حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من تفاقم التداعيات الكارثية للأزمة الإنسانية في السودان، وناشدت مجتمع المانحين بتوفير 4.1 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأكثر من 25 مليون سوداني تضرروا من الحرب المستمرة منذ 10 أشهر، وأدت إلى تشريد نحو 10 ملاييين عبر 1.5 مليون منهم الحدود الى بلدان مجاورة.

وفي نداء مشترك مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، إلى توفير تمويلات عاجلة لمواجهة الأزمة الإنسانية المتصاعدة.

وقال مارتن غريفيث مسؤول المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة لدبلوماسيين في مقر الأمم المتحدة في جنيف، إن "المجتمع الدولي يواصل نسيان السودان".

ومن جانبه، وصف برنامج الغذاء العالمي الوضع بأنه خطير، مشيرا إلى أن ما يقدر بنحو 5 ملايين من مستويات الجوع الطارئة بسبب الحرب.

وحذر البرنامج من عدم قدرته على تقديم المساعدات الغذائية بانتظام إلا إلى واحد من كل 10 أشخاص يواجهون مستويات الطوارئ من الجوع في مناطق النزاع الساخنة، بما في ذلك الخرطوم ودارفور وكردفان ومؤخراً الجزيرة.

 وأوضح إيدي رو، ممثل برنامج الأغذية العالمي في السودان ومديره القطري: "الوضع في السودان اليوم لا يقل عن كونه كارثياً". وأضاف "عدم وصول المساعدات الإنسانية وغيرها من العقبات غير الضرورية تؤدي إلى إبطاء العمليات وتمنعنا من إيصال المساعدات الحيوية إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى دعمنا."

ومع تطاول أمد الحرب، تتعمق الأزمة الانسانية في السودان بشكل كببر في ظل ارتفاع نسبة المتعطلون عن أنشطتهم اليومية إلى اكثر من 60 في المئة من سكان البلاد المقدر تعدادهم بنحو 42 مليون نسمة؛ فقد بلغت أعداد النازحين اكثر من 10 ملايين، وفقد 5 ملايين من العاملين في القطاعين الخاص والعام وظائفهم، فيما ظل نحو 19 مليون طالب خارج الدراسة منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل.

وفي دارفور تزداد الأوضاع سوءا حيث كشفت رابطة أعلاميي وصحفيي الإقليم عن أوضاع إنسانية غاية في السوء وتدهور كبير في أوضاع النازحين الصحية والاقتصادية، وسط ندرة شديدة في الغذاء والدواء،

وفي ذات السياق، قالت الإدارة العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين إن العراقيل التي تواجهها جهود إيصال المساعدات للمحتاجين رفعت معدلات سوء التغذية بشكل كببر، مما زاد من معدلات الوفيات إلى نحو 250 حالة يوميا في جميع المعسكرات البالغ عددها نحو 13 معسكرا.

 مأساة كبيرة

قال برنامج الغذاء العالمي؛ وهو إحد منظمات الأمم المتحدة؛ إن 18 مليون شخص في جميع أنحاء السودان يواجهون حاليًا جوعًا حادًا؛ وسط تقارير عن وفاة أشخاص بسبب الجوع. يموت بسبب سوء التغذية وانعدام الخدمات الصحية ما بين 15 الي 20 يوميا في كل معسكر من المعسكرات المنتشرة في اقليم دارفور؛ وذلك وفقا للإدارة العامة لمعسكرات النازحين في الإقليم. خلفت الحرب الحالية في السودان أسوا كارثة نزوح على مستوى العالم، حيث يشكل النازحون السودانيون نحو 12 % من مجمل النازحين في العالم؛ بحسل منظمة الهجرة الدولية. في ظل تآكل مدخرات الأفراد وفقدان اللجنيه لأكثر من 90 في المئة من قيمته، حيث يتم تداول الدولار الواحد حاليا باكثر من 1100 جنيه مقارنة مع 600 جنيها قبل الحرب؛ تتزايد المعاناة أكثر بالنسبة للنازحين في المدن الأقل خطورة وأولئك الذين تمكتوا من عبور الحدود إلى بلدان أخرى.

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برنامج الغذاء العالمي الأزمة الانسانية في السودان دارفور أزمة السودان الأزمة السودانية الجيش السوداني قائد الجيش السوداني قيادة الجيش السوداني الدعم السريع قوات الدعم السريع الجيش والدعم السريع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برنامج الغذاء العالمي الأزمة الانسانية في السودان دارفور أخبار السودان الأمم المتحدة فی السودان

إقرأ أيضاً:

سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب

سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
لابد من كشف المخطط قبل وقوع الكارثة …

بقلم: حاتم أبوسن

في غياب فهم منطقي للأسباب الحقيقية و دوافع القوي الخفية التي تدير هذه الحرب التي تستهدف السودان أرضا و شعبا تتفجر استفهامات حول ما إذا كان واحد من أغراض هذه الحرب تفريغ المدن السودانية علي الشريط النيلي، مما يثير تساؤلات خطيرة حول الأهداف الاستراتيجية وراء كل ما يحدث الآن من تآمر! هل يريدونها أرض بلا سكان؟ يثير ذلك مخاوف حقيقية حول إستهداف سد النهضة و إستخدام الحرب كغطاء مما سيؤدي حتما إلي كارثة مائية غير مسبوقة حيث أن السودان هو المتضرر الأول من أي انهيار محتمل. إن هذه التطورات تفرض علي الحكومة السودانية التعامل بحذر و جدية تامة مع التهديدات المحتملة، وأن تتحرك بسرعة لضمان ألا يتحول سد النهضة إلى سلاح مدمر يستخدم ضد السودان وشعبه و هنا يجب أن نذكر أن أي استهداف لهذا السد ليس مما ستقوم به مليشيا الدعم السريع و لكن سيكون إكتمال لأركان جريمة عالمية تم التخطيط لها مسبقا و ينبغي أن تتحمل إثيوبيا و قوي الشر العالمي التي خططت لهذا الدمار مسئولية و تبعات ذلك.

رغم كل التحديات الأخري فإن سد النهضة الإثيوبي يمثل خطرًا يفوق الحرب الحالية في حجمه وتأثيره. الحرب مهما بلغت شدتها، تبقى محصورة في مناطق معينة، ولكن انهيار سد النهضة أو استخدامه كسلاح سياسي قد يؤدي إلى محو أجزاء واسعة من السودان بالكامل، في كارثة تفوق كل ما شهده تاريخنا من دمار. هذا ليس تهويلًا ولا مبالغة، بل حقيقة علمية واستراتيجية يجب أن تتعامل معها الحكومة بجدية تامة. إن التقليل من شأن هذا التهديد، أو الاستمرار في التعامل معه بحسن نية، هو رهان خاسر ستكون عواقبه كارثية. السودان في موقف لا يسمح له بالتهاون، ولا مجال فيه للمجاملة أو التجاهل. على القيادة السودانية، رغم الظروف الصعبة، أن تضع ملف سد النهضة على رأس أولوياتها، وأن تتحرك بجدية وحزم لضمان أمن البلاد قبل فوات الأوان

هذه فرصة أخري للتذكير بفداحة هذا الأمر و التنبيه إلي أن سد النهضة الإثيوبي خطرًا استراتيجيًا لم يُعطَ حقه من التقدير. الآن أصبح السد أداة يمكن استخدامها كسلاح سياسي وأمني في أي لحظة. ومع تصاعد النزاعات في السودان، يصبح أمن السد و التحكم فيه قضية أمن قومي للسودان.

لسنوات، تعامل السودان مع سد النهضة بتهاون كامل مفترضًا أن إثيوبيا ستراعي مصالحه المائية والأمنية. لكن الواقع يكشف أن إثيوبيا، رغم وعودها، مضت قدمًا في بناء وتشغيل السد بشكل أحادي، متجاهلة المخاوف المشروعة للسودان ومصر. ومع غياب حكومة سودانية مستقرة، أصبحت الخرطوم في موقف ضعيف تفاوضيًا، مما يفتح الباب أمام كل الإحتمالات.

إن الوضع الحالي في السودان يجعل السيناريو الأسوأ أكثر احتمالًا: انهيار السد بسبب خطأ فني، أو استهدافه عسكريًا في ، أو حتى استخدامه كورقة ضغط. في كل هذه الحالات، السودان هو المتضرر الأكبر، نظرًا لقربه الجغرافي واعتماده المباشر على مياه النيل الأزرق. ومع غياب خطط طوارئ واضحة، فإن أي خلل في السد يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.

في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، لا يمكن استبعاد أي احتمال. إذا قررت إثيوبيا، لسبب أو لآخر، تقليل تدفق المياه أو حجزها لفترات طويلة، فسيعاني السودان من موجات جفاف خطيرة تؤثر على الزراعة وإمدادات المياه والكهرباء. و لكن يبقي الخطر الأعظم إذا تم إطلاق كميات هائلة من المياه بشكل مفاجئ، فقد تحدث فيضانات مدمرة تجرف قرى ومدنًا بأكملها.

أما على الصعيد العسكري، فإن احتمال استهداف السد في أي مواجهة إحتمال لا يمكن تجاهله. وإذا حدث ذلك سيكون السودان بالضرورة في قلب الكارثة، حيث ستجتاحه موجات مائية هائلة تدمر و تغرق آلاف الكيلومترات من أراضيه مما سيقود لكارثة إنسانية ستكون الأعظم في هذا العصر.

في ظل هذه المخاطر، لا بد من إعادة النظر في استراتيجية السودان تجاه سد النهضة و التعامل بصرامة مع إثيوبيا، المطلوب الآن ليس مجرد تصريحات أو بيانات، بل خطوات فعلية تشمل إعادة تقييم الموقف الرسمي بحيث يتبنى السودان موقفًا حازمًا يراعي تأمين البلاد و السكان أولا دون أي تنازلات . كما يجب المطالبة بآليات واضحة لإدارة السد، والضغط من خلال القنوات الدبلوماسية والقانونية لضمان شفافية تشغيله، وتحديد قواعد ملزمة تمنع أي استغلال سياسي له. السودان أيضًا بحاجة إلى تنسيق فعال مع الأطراف الدولية، واستغلال التغيرات السياسية الحالية لمطالبة الوسطاء الدوليين، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي، بضمانات واضحة حول سلامة السد وحماية السودان من أي تبعات محتملة. لابد من إطلاق صافرة الإنذار مبكرا لفضح أي مخطط يدور في الخفاء.

إلى جانب ذلك، يجب تطوير خطط طوارئ وطنية للتعامل مع أي طارئ متعلق بالسد و التركيز علي حماية السكان أولا إضافة إلي حماية مرافق الدولة الإستراتيجية من أي أحتمال سواء كان فيضانًا مفاجئًا، أو انقطاعًا طويلًا في تدفق المياه، أو انهيارًا كارثيًا. إن استمرار تجاهل هذا الملف، أو التعامل معه بسياسة الانتظار، قد يكلف السودان ثمنًا باهظًا في المستقبل القريب. الحل ليس في التصعيد غير المدروس، بل في تبني نهج ذكي ومتوازن يحمي مصالح السودان ويمنع أي إستخدام للمياه كسلاح..و تحميل إثيوبيا و من يقف خلفها المسئولية مقدما و التحذير الصارم من عواقب الإغراق المتعمد للسودان.

habusin@yahoo.com  

مقالات مشابهة

  • سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
  • تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
  • ‏السودان يقدم خارطة طريق السلام إلى الأمم المتحدة وشروط وقف إطلاق نار وإطلاق عملية سياسية ومستقبل الدعم السريع.. و(السوداني) تورد التفاصيل الكاملة
  • ملك الأردن: يجب وقف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا
  • مستشار ألمانيا يدعو لوقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية
  • الأمم المتحدة تعلن تلقيها 40.7 مليون دولار لدعم خطتها الإنسانية في اليمن
  • «دبي الإنسانية» تفوز بجائزة «ستيفي» للابتكار
  • الأمم المتحدة: ادعاء إسرائيل أن مخزون الغذاء في غزة كاف لفترة طويلة “سخيف”
  • مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: المسعفون لا ينبغي أبدا أن يكونوا هدفا
  • الغذاء العالمي: حرمان أكثر من مليون شخص من المساعدات في مناطق الحوثي بسبب تحديات التشغيل