عدنان زاهر
Cactus
عندما أدخلت زهورى و ورودى الى داخل الصالة فى بداية الشتاء خوفا من الصقيع الآتى، قررت أن أضيف فى - هذه الفترة - الى المجموعة نباتات أخرى، ثم وقع اختيارى على نبات الصبار. أخبرت صديقتى الأمدرمانية بقرارى خاصة انها تمارس نفس الهواية و المعرفة الزراعية و نتبادل الثقافة النباتية. قالت لى، إن والدتها تقول ان زراعة الصبار فى المنزل يولد " الطاقة السلبية " و مضيفة انها شخصياً لا تؤمن بذلك.
رغم نفيها المغلظ ،اتخذت قراراً بتقصى الأمر يحفزنى فى ذلك دافعين، الأول ولعى بالاساطير و منابع الحكاوى المتعلقة بكثير من الممارسات الحياتيه، و الثانى حكاية مررت بها فى حياتى تتعلق أيضا بالصبار.
يخيل الى من المفيد ابتداءاً و قبل الخوض فى التفاصيل، ايراد معنى الصبر أو الصبار ، يقول ( قاموس المعانى ) صبار.. هو جمع صبره و تعنى الصُبر الشديد، كما يوجد نبات صحراوى يحمل نفس الأسم وهو من الفصيلة الزنبقية عصارته شديدة المرارة و اوارقه عريضة ثخينة دائمة الخضرة كثيرة المياه، فيها أشواك. و له أسماء عدة فى اللغة العربية مثل ألوه ، المقر ، الألوفيرا ، و التين البرى و الأخير له ثمرة لذيذة الطعم تأكل و تباع.
أما الوصف النباتى للصبار، فيقول انه ينتمى الى الفصيلية الصبارية عديمة الساق او ذات ساق قصيرة، و ينمو فى الأماكن الصحرواية فى افريقيا، أسيا و أمريكيا و له القدرة على تحمل الجفاف و تخزين المياه القليله التى تتوفر له.
الصبار له زهرة مختلفة الألون تزهر فى الصيف و لا تعيش طويلا وقد تموت بعد عدة ساعات و هى رائعة الجمال. فوائد الصبار كثيرا جدا و يدخل فى كثير من مستحضرات التجميل كما يستخدم لعلاج بعض الامراض الجلدية.
الآن أعود لحكايتى مع الصبار و كنت فى ذلك الوقت مقيما مع أختى خالده بمنزلها فى العمارات، فبعد وفاة شقيقتى فريدة قررنا زيارة قبرها، كانت هنالك علاقة حميمة و صداقة مميزة ، عميقة و متينه تربط بين خالده و فريده، و لعل مرد ذلك انهما كانتا الأكبر فى الأسرة.
عند وصولنا القبر، و بعد الأنتهاء من المراسيم الدينية قامت خالدة بزراعة شجرة صبار بجوار القبر ثم ذهبنا، تلك الحكاية ظلت راسخة فى ذهنى رغم عدم محاولتى التعمق فى تفسيرها، و الركون الى المعنى العام بانها تعنى الحزن المقيم!
عند بحثى الآنى وجدت كثيرا من الثقافات تحتفى بنبات الصبار خاصة أن له كثير من الفوائد، كما وجدت أيضا كثيرا من الممارسات غير العلمية و بعض الحكاوى والاساطير مرتبطة به.
تقول احد الاساطير المكسكية فى " الرزنامة الأزتيكية " ،ان شعب الأزتك عندما كان مهاجراً لا يعرف أين يستقر رأوا عقابا ضخما يحمل أفعى كبيره بفمه، و يقف على شجرة صبار و كان ذلك بمثابة اشارة وبشرى لهم للأستقرار فى المكان.
وتقول أيضا الأسطورة الهندية : ان ابنة زعيم هربت مع حبيبها عندما أراد والدها تزويجها بالقوة من أحد ابناء الزعماء، عندما قام أفراد القبيلة بمطاردهما فى أعالى الجبال تحولت هى و حبييها الى شجرة صبار حتى لا يتم القبض عليهما.
من خلال تلك المتابعة لاخبار الصبار توصلت الى أن الصبار يرمز الى امكانية صنع الجمال حتى فى صحراء جرداء ، ايضا وجدته يرمز الى القوة، القدرة على تحقيق الأمال المتنائية صعبة المنال كما هو يرمز الى الحظ الجيد و الاخبار الجيدة او كما ورد فى كثير من الأقوال هو جالب للطاقة الايجابية و ليس العكس.
بعد السياحة مع الصبار قررت رفد حديقتى الصغيرة بمزيد من الصبار باعتبار ليس فقط فى انتظارالقادم الاجمل، بل أيضا فى انتظار زهرته الحمراء ذات البهاء و الألق التى تشرق كل عام لساعات ثم تذبل.
عدنان زاهر
5 فبراير 2024
elsadati2008@gmail.com
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
عثمان جلال: وتحررت عروس المدائن
(1) عندما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قال الصحابي الجليل انس بن مالك ( لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، ولما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ) . هكذا كان حال السودان عندما سقطت عروس المدائن مدني وحواضر وقرى ولاية الجزيرة على يد تتار العصر مليشيا آل دقلو الارهابية فقد أظلم كل شيء في السودان بل وارتج كل بيت سوداني حزنا ولوعة كيف لا ؟ فأي بيت سوداني له صدى ذكريات وحنين في هذه الولاية الودود الولود ففيها رفاعة مهد تعليم المرأة السودانية وفيها المشروع الزراعي الأول في إفريقيا وفيها حنتوب الجميلة للنيل بادية شامة والهدهد علامة ، وفيها الشباب العامل لوطنه وما داير ثواب، وهاهنا الحب والورد وهاهنا الأمل الغض ، وهاهنا الاحلام سكرى وهاهنا تشكلت ثقافة انسان الوسط بسماحته وكرمه وبشاشته ومروءته ونبله وحزمه ووقاره وكبرياءه
وفي الضيفان يهوش سكينو دايما حمرة وبي كأس ما عبر لبنو بجيك بالعمرة
(2)
لذلك عندما اقتحم لصوص آل دقلو أحياء العاصمة الخرطوم زحف سكانها إلى مدن وقرى الجزيرة واستقبلهم انسان الجزيرة بالترحاب فهناك يعز غريب الدار ، يحب الضيف بعشا الاطفال، ببليل البشر والايناس إذا ما رق الحال. وكان لسان حال الوافدين إليها يردد ابيات الشاعر الجاهلي الطفيل الغنوي:
جزى الله عنا جعفرا حين أزلفت بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو ان أمنا
تلاقي الذي الذي لاقوه منا لملت
هم خالطونا بالنفوس وألجاوا
إلى حجرات أدفات وأظلت.
(3)
كأني بالتاريخ يعيد نفسه فقد تحررت بعزم الرجال الابطال عروس المدائن مدني من دنس المليشيا الارهابية وأضاء كل شيء في السودان ، وعم الفرح والتهليل والتكبير كل بيت سوداني.
هذه الفرحة الجمعية تشكل البدايات الواثقة لبناء اللحمة والهوية القومية السودانوية والتي ستكون نسيج وحدها في التاريخ.
واذا أراد الله أمرا هيا له الاسباب فقد خطط تحالف الشر ، محمد بن زايد وحميدتي وسواقط تقدم دمج الجيش السوداني في مليشيا أسرة آل دقلو ولكن اندمج الشعب السوداني مع جيشه الباسل في معركة الكرامة والتي ستنتهي بتحرير كل شبر وذرة تراب سوداني دنسته المليشيا المجرمة، وهكذا يكون الخير مطويا في الشر ، فالحرب كره ولكن الأمم العظيمة والحضارات الكبرى شيدت نهضتها من لظى الحروب أمريكا واليابان والمانيا وهكذا نحن في السودان من انحنت هاماتنا من حمل أثقال الرزايا وسنخرج من هذه الحرب بجيش مهني قوي عددا وعتادا ومن رحم الشعب السوداني وسنخرج منها بتلاحم إرادة الشعب مع الجيش والتي ستعيد الاعمار وصناعة مشروع النهضة الوطنية المستدامة، وعندها سيحلق السودان شامة بين الدول والامم وهكذا نحن ففاخر بنا.
عثمان جلال
الأحد: 2025/1/12