الحكم الأول من نوعه.. إدانة أميركية بالقتل غير العمد لإطلاق ابنها النار على زملائه
تاريخ النشر: 7th, February 2024 GMT
أدانت هيئة محلفين في محكمة مقاطعة أوكلاند بالولايات المتحدة الأميركية، والدة من ولاية ميشيغان بتهمة القتل غير العمد؛ لإخفاقها في منع ابنها من تنفيذ حادث إطلاق نار جماعي في مدرسة.
وحسب ما أفادت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية الثلاثاء 6 فبراير/شباط 2024، فإن جينيفر كرومبلي (45 عاما) هي أول أميركية تُدان بالقتل غير العمد في حادث إطلاق نار جماعي نفذه ابنها إيثان، بينما يواجه زوجها جيمس كرومبلي محاكمة منفصلة بالتهم نفسها.
واتهم الادعاء الأم بالإهمال في السماح لابنها البالغ من العمر الآن 17 عاما بحيازة السلاح، وتجاهل العلامات التحذيرية، ووجّهت إليها المحكمة 4 تهم بالقتل غير العمد، وعقوبة كل منها تصل إلى 15 عاما.
ويقضي إيثان كرومبلي عقوبة السجن مدى الحياة لقتله 4 من زملائه وإصابة 7 أشخاص آخرين، في إطلاق نار بمدرسة أكسفورد الثانوية في ولاية ميشيغان يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.
وكان من المفترض أن يُحاكم الوالدان معا، لكنهما سعيا إلى إجراء محاكمات منفصلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ومن المقرر أن يمثُل والده جيمس كرومبلي للمحاكمة في مارس/آذار المقبل.
وكان السؤال الجوهري في المحاكمة هو: ما إذا كان بإمكان الأم توقّع الجريمة المميتة ومنعها، حيث اشترت كرومبلي وزوجها جيمس البندقية التي استخدمها ابنهما قبل أيام قليلة من إطلاق النار.
وفي محاكمتها، قدّم المدعون أدلة على أن إيثان كان يعاني من مشكلات تتعلق بصحته العقلية واشتكى من الهلوسة، لكن والديه لم يقدموا له العلاج، وأشار ممثلو الادعاء إلى مذكرة عثر عليها في حقيبة ابنهم كتب فيها، أن والديه تجاهلا مناشداته للمساعدة.
وأظهر المدّعون رسائل بين السيدة كرومبلي ورجل كانت على علاقة به، قالت فيها -قبل حضور اجتماع المدرسة في يوم إطلاق النار- إنها تخشى أن يفعل ابنها "شيئا غبيا".
وأثناء محاكمتها، سعت كرومبلي إلى إلقاء اللوم على زوجها في شراء السلاح لابنهما، وأخبرت المحلّفين أن زوجها اصطحب ابنهما إلى متجر أسلحة في اليوم التالي لعيد الشكر، ليشتري له مسدسا هدية.
يذكر أنه في صباح يوم إطلاق النار، قطع الوالدان اجتماعا مع إدارة المدرسة؛ بسبب رسم مزعج رسمه ابنهما، وذهبا إلى العمل دون اصطحاب الطفل الذي كان يبلغ من العمر 15 عاما إلى المنزل.
بعدها أعاده مسؤولو المدرسة إلى الفصل دون فحص حقيبته التي كانت تحتوي على مسدس، وعقب ساعات فقط ارتكب الطفل جريمته.
هل تكون عائلة كرومبلي البداية؟وأشار بعض الخبراء إلى أن القضايا المرفوعة ضد عائلة كرومبلي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التهم الموجهة إلى آباء القصّر، الذين يرتكبون عمليات إطلاق نار جماعي.
وقال ستيفن مورس، أستاذ القانون والطب النفسي في جامعة بنسلفانيا، إنه لا يتفق مع الحكم، بحجة أنه بما أن إيثان كرومبلي أقر بالذنب، فهو المسؤول الوحيد عن إطلاق النار، وأضاف "أدرك أنها لم تكن بالضرورة أفضل أم في العالم، لكن هذه ليست جريمة".
وقال مورس إنه يعتقد أن القرار يمكن أن يشكل سابقة سيئة، مما يجعل المحاكم تبحث عن "كبش فداء" في مواقف مماثلة، بينما يقول آخرون إن هذه الحالة كانت استثنائية، مستبعدا أن يكون لها تداعيات أوسع.
من جانبه، قال فرانك فاندرفورت، أستاذ القانون السريري بجامعة ميشيغان "لا أخشى أن يفتح هذا الباب على مصراعيه أمام الآباء الذين يُتهمون في قضايا عادية، إذا كان هناك شيء من هذا القبيل. أعتقد أن هذه القضية فريدة جدا ومختلفة نوعا ما".
وأعربت عائلات الضحايا عن إحباطهم؛ لأن مسؤولي المدرسة لم يواجهوا العواقب القانونية نفسها التي واجهها والدا الطفل القتيل متسائلين "لماذا لا يسمح النظام للناس بأن يقرروا متى يتعلق الأمر بالإخفاق في المدرسة؟ هل حكومتنا تخضع لمجموعة مختلفة من القواعد؟".
وأقر تحقيق مستقل نُشر العام الماضي بوجود إخفاقات متعددة في النظام المدرسي، بما في ذلك السماح لإيثان بالعودة إلى الفصل دون التحقق من حقيبته، ما جعل الإدارة التعليمية في المنطقة تتعهد بمراجعة ممارساتها وسياساتها وتحسينها استجابة للتحقيق.
جدل مستمر حول حيازة الأسلحة الناريةوتُعدّ حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة آفة مزمنة، وتشهد البلاد في كل مرة يقع فيها حادث من هذا النوع تجددا للنقاش حول تفشي الأسلحة النارية، لكن دون إحراز أي تقدم على هذا الصعيد، إذ إن كثيرا من الأميركيين يرفضون التخلي عن حقهم الدستوري بحيازة الأسلحة النارية.
وتشهد المدارس في الولايات المتحدة العديد من حوادث إطلاق النار، التي تسببت في مقتل العشرات، وكان آخرها ما حدث في 27 مارس/آذار 2023، عندما قُتل 6 أشخاص، بينهم 3 أطفال و3 كبار، في مدرسة ابتدائية مسيحية خاصة في ناشفيل بولاية تينيسي على يد شابة.
وفي 14 فبراير/شباط 2023 لقي ما لا يقل عن 3 أشخاص مصرعهم، وأصيب 5 آخرون بعد أن فتح مسلح النار بجامعة ولاية ميشيغان.
وفي 23 يناير/كانون الثاني 2023، قتل أكثر من 10 أشخاص، وأصيب آخرون في حوادث إطلاق نار منفصلة وقعت في 3 ولايات أميركية، وفق ما أفادت الشرطة ومصادر محلية.
وفي 6 يناير/كانون الثاني 2023، أعلنت الشرطة الأميركية أن طفلا عمره 6 سنوات أطلق النار على معلّمة، في مدرسة ابتدائية في نيوبورت نيوز بولاية فرجينيا.
وقتها أوضحت السلطات أن جميع المدارس مزودة بأجهزة الكشف عن المعادن، لكنها لم تُشغّل في مدرسة ريتشنيك الابتدائية يوم وقوع الجريمة.
وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 2022، وقع حادث داخل مدرسة ابتدائية في ساندي هوك بولاية كونيتيكت، وأسفر عن سقوط 27 قتيلا بينهم 20 طفلا.
أما في 24 مايو/أيار 2022، قُتل 19 طفلا ومدرّس برصاص شاب يبلغ من العمر 18 عاما، أطلق النار في مدرسة ابتدائية في تكساس قبل أن ترديه الشرطة قتيلا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: مدرسة ابتدائیة إطلاق النار إطلاق نار غیر العمد فی مدرسة
إقرأ أيضاً:
النيابة الإدارية تحيل معلم وموظفة بأسيوط للمحاكمة التأديبية
أمرت النيابة الإدارية بإحالة معلم أول دراسات اجتماعية، وموظفة إدارية بإحدى مدارس المرحلة الإعدادية بمحافظة أسيوط للمحاكمة التأديبية؛ وذلك على خلفية قيام الأول بالتحرش اللفظي والجسدي بإحدى زميلاته بالمدرسة، بخلاف ارتكابه عدة مخالفات أخرى في حق زملائه بالمدرسة، وقيام المتهمة الثانية - المسئولة عن ملفات العاملين بالمدرسة وزوجة المتهم الأول – باستغلال صلاحيات وظيفتها وتمكين المتهم الأول من الاطلاع على البيانات الشخصية للعاملين بالمدرسة من واقع ملفاتهم الوظيفية التي سُلمَت إليها بمناسبة وظيفتها.
وكانت النيابة الإدارية بأسيوط القسم الأول قد تلقت شكوى من مدير المدرسة بشأن تلك المخالفات، وإفادة الإدارة التعليمية المختصة باستبعاد المتهم المذكور من العمل بالمدرسة في ضوء المذكرة المقدمة من مجلس الأمناء والآباء بالمدرسة لحين انتهاء التحقيقات.
وخلال التحقيقات التي باشرتها المستشارة شدوى عبد الحميد، تحت إشراف المستشارة رانيا الأبرق مديرة النيابة، واستمعت فيها لأقوال مدير المدرسة - مقدم الشكوى - والذي شهد بحضور إحدى معلمات المدرسة إلى مكتبه، تشكو تعرضها للتحرش اللفظي من قِبَل المتهم الأول، بأن وجه لها عبارات غير لائقة فضلًا عن سابقة تحرشه بها جسديًا بأن قام بملامسة جسدها بطريقة غير لائقة أثناء وقوفها بالممر الداخلي بالمدرسة للاطلاع على جدول الحصص المدرسية، فقام مدير المدرسة باستدعاء المتهم الأول لسؤاله عن تفصيلات ما حدث، فما كان من المذكور إلا أن أقر بترديده العبارات التي ذكرتها المجني عليها، بل وَوجَّه لها المزيد منها مستخدمًا عبارات تشكل تحرشًا لفظيًا بها على مرأى ومسمع مدير المدرسة وفي حضور المتهمة الثانية - زوجة المتهم الأول -، كما كشفت التحقيقات عن اعتياد المذكور التعامل بأسلوب غير لائق مع طالبات المدرسة وتعمده الوقوف على السلم المخصص لحركة الطالبات من وإلى الفصول دون مقتضى وذلك رغم التنبيه عليه أكثر من مرة بعدم جواز تواجده خاصة وقت حركة الطالبات.
كما استمعت النيابة أيضًا لأقوال المجني عليها وعددٍ من الشهود من العاملين بالمدرسة والذين تواترت شهادتهم عن صحة الاتهامات المنسوبة للمحال الأول، واعتياده الإساءة إلى زميلاته وزملائه في العمل والتعامل معهم بطريقة غير لائقة.
وأسفرت تحقيقات النيابة عن قيام المتهمة الثانية - مسؤولة ملفات العاملين بالمدرسة وزوجة المتهم الأول - بمخالفة أحكام القانون وقواعد العمل وانتهاك خصوصية العاملين بالمدرسة بأن قامت باستغلال وظيفتها ومكَّنَت المتهم الأول من الاطلاع دون وجه حق على بيانات العاملين الشخصية من واقع ملفات خدمتهم، التي ائتُمنَت عليها بمناسبة وظيفتها، بل وسلمته المفتاح الخاص بمكتبها الذي يُحفَظ به سجلات العاملين بالمدرسة؛ بغرض تمكينه من دخوله في غير حضورها والاطلاع على تلك السجلات رغم عدم اختصاصه الوظيفي بذلك.
وتبين من التحقيقات وفي ضوء اطلاع النيابة على ملف المتهم الأول من أنه قد جرى استبعاده من عدة مدارس سبق وأن عمل بها بخلاف توقيع جزاءات إدارية عليه لاعتياده التعامل غير اللائق مع الطالبات وزميلاته وزملائه بالعمل، فضلًا عن سابقة اتهامه في وقائع مماثلة، بالإضافة إلى اتهامه بالتحرش بعاملة بإحدى المدارس التي سبق وأن عمل بها وجرى على إثرها استبعاده من تلك المدرسة.
وفور انتهاء التحقيقات وعرض نتائجها على فرع الدعوى التأديبية بأسيوط، وافق المستشار عبد الوهاب نجاتي - مدير الفرع، على تقرير الاتهام الذي أعده المستشار أحمد عبد السلام - بإحالة الُمتَهَمَين الَمذُكورَين للمحاكمة التأديبية.
وحيال ما كشفته التحقيقات من عوامل كان لها الأثر البالغ في تمادي المتهم واستمراره في ارتكاب مثل تلك المخالفات المسلكية الجسيمة، وذلك بالإبقاء عليه ضمن هيئة التدريس اكتفاءً بنقله من مدرسة لأخرى رغم الشكاوى المتكررة من زميلاته وزملائه وطالبات المدارس التي عمل بها؛ فقد أوصت النيابة جهة الإدارة باستبعاد المتهم من كافة أعمال التدريس، كما تهيب النيابة الإدارية بالقائمين على منظومة التربية والتعليم بالعمل على رسالة التعليم السامية والحرص على إبعاد من يثبت تورطه في مثل تلك المخالفات عن أعمال التدريس وتفعيل أحكام الكتب الدورية ذات الصلة ولائحة التحفيز التربوي الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والعمل على إبلاغ جهات التحقيق عن تلك الجرائم فور حدوثها لضمان تطبيق القانون ومحاسبة مرتكبيها بما يتناسب مع حجم الجرم المرتكب حرصًا على توفير بيئة تعليمية آمنة للدارسين والمدرسين على وجه السواء.
مشاركة