الجزيرة:
2025-04-03@07:33:47 GMT

بايدن.. وزلّاته

تاريخ النشر: 7th, February 2024 GMT

بايدن.. وزلّاته

كثيرةٌ هي زلّات اللسان للرئيس الأميركيّ جو بايدن، زعيم "الدّولة الأقوى" نفوذًا في العالم.. الشريك، والداعم الأكبر لإسرائيل في حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها على قطاع غزة الأبيّ الصامد.

هذه " الزلات"، تعكس ارتباكًا سياسيًا، وتخبطًا نفسيًا، وفضحًا للعقل الباطن، وربما، تشي بنوع من الخبل، والعَتَه (سوء الأداء العقلي)؛ نتاجًا لتقدم بايدن في العمر (81 عامًا).

. لاسيما، أن سلوكه، وإدارته في الشرق الأوسط، كشفا عن الغباء والحماقة منذ عملية "طوفان الأقصى".

ذلك أنّ الرئيس الأميركي، بتأييده الأعمى- معنويًا وماديًا وعسكريًا- لإسرائيل، قد فتح أبوابَ الجحيم على القواعد العسكرية، والمصالح الأميركية في المِنطقة العربية، وخلق موجة عارمة من العداء لـ "أميركا" في المحيط الشعبي- وليس الرسمي- العربي والإسلامي.

عدم توسعة الحرب أم استفراد بالفلسطينيين؟

ها هو بايدن ينزلق ببلاده مع بريطانيا – التابع المُطيع لأميركا- إلى حرب عدوانيّة على اليمن؛ دفاعًا عن مصالح إسرائيليَّة تجارية، بما يُنذر بتعقيد الملاحة في البحر الأحمر، وإشعال المِنطقة كلها، تناقضًا مع "الهدف الأميركي" المُعلن بعدم توسعة نطاق الحرب، بينما الهدف الحقيقيّ، هو تمكين الكيان الصهيوني، من الاستفراد بـ "الشعب الفلسطيني" في القطاع، لإبادته، وتهجير الناجين من المجازر، ومنع أي أطراف أخرى من دعمه. إنَّها الحماقة الأميركية، التي تتجلَّى وتتجسّد في رئيس لسانه منفلت، وكثير الزلل.

بايدن ومودي

عودة لزلات وهفوات "لسان بايدن".. كان أحدثها يوم  (الأحد) الماضي، أمام جمهور كبير في مدينة شيكاغو الأميركية، عندما كان يتحدث مستذكرًا حوارًا في لقاء له، عام 2021، في بريطانيا، مع الرئيس الفرنسي "فرانسوا ميتران".. قاصدًا الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون، وليس الرئيس ميتران المتوفَّى عام 1996.

"بايدن"، سبق له السقوط في هفوات وزلات يصعب حصرها، فقد أنهى إحدى خُطبه قبل عدة أشهر، بقوله: "حفظ الله الملكة"، التي تُختتم بها خطابات المسؤولين في المملكة المتحدة، (بريطانيا+ أيرلندا الشمالية).

الصين، تشغل حيزًا من هفوات بايدن، ففي إحدى زياراته إلى كندا (العام الماضي)، توجّه بالتحية إلى الصين بدلًا من كندا، وذلك في خطابه أمام البرلمان الكندي. مثلما جرى في كلمة له أثناء حملة لجمع الأموال لحملته الانتخابية في يونيو/ حزيران الماضي.. إذ أتى على سيرة صديقه ناريندرا مودي (رئيس الوزراء الهندي)، بأنه رئيس وزراء دولة كانت صغيرة.. هي الآن أكبر دولة في العالم.. "الصين".. قبل أن يستدرك بعدها بقليل، بأنّها الهند.

شيطنة بوتين وحماس

روسيا ورئيسها بوتين، يمثلان هاجسًا أيضًا لدى "بايدن".. بعد ساعات من هفوته بحقّ رئيس الوزراء الهندي مودي، وردًا منه على سؤال صحفي عن تمرّد مجموعة فاغنر الروسية العسكرية غير النظامية بقيادة يفغيني بريغوجين، قال: "من الواضح أن بوتين يخسر الحرب في العراق".. بينما هو يقصد أوكرانيا.

وفي أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي (بعد طوفان الأقصى)، تحدّث بايدن عمّا أسماه (الاستثمار الذكي في أوكرانيا وإسرائيل)، واصفًا بوتين بأنه طاغية ويشبه حماس (على اعتبار أن حماس شيطان).. الأمر الذي أثار انتقادات روسية لاذعة، كونه يعتبر تمويل الحروب بأنه استثمار ذكي.

هذا فضلًا عن توظيف "بايدن"- ربما لحالته الذهنية المهتزة- ترويجَ الأكاذيب، عن قطع حماس رؤوس الأطفال، واغتصاب نساء إسرائيليات، وتكرار هذه الأكاذيب على لسانه، رغم نفيها من قِبل البيت الأبيض.

مكنونات العقل الباطن

ماذا وراء هفوات وزلات اللسان.. وعلامَ تؤشر هذه الهفوات؟. شغلت قضية فلتات اللسان وهفوات القلم؛ مؤسس مدرسة التحليل النفسي العالم اليهودي النمساوي سيغموند فرويد (1856- 1939م).. وفقًا لدراساته، فإن هناك جانبًا مُظلمًا في النفس، أطلق عليه "اللاشعور" أو العقل الباطن، وأن هذا الجانب، له تأثيره القوي في سلوك الإنسان، وقد يكون السبب في بعض الاضطرابات النفسيّة التي تصيب شخصًا ما.

وتُعد هفوات اللسان وزلات القلم، ونسيان المواعيد، ميدانًا أو مسرحًا للعقل الباطن للتعبير عن مكنوناته ومكبوتاته. حسب فرويد، فإن هذه الهفوات للقلم أو اللسان، يتورط فيها الإنسان دون إرادة منه أو قصد، لينقلب المعنى المُراد من الكلام، بما يتسبب في الكثير من الحرج على شاكلة هفوات بايدن.

إذ يجد المرء نفسه، يتمنى لو لم يقع في هذه الهفوة.. مثال ذلك أن يكتب شخص لصديقه قائلًا؛ أشكر الله على ما أنت فيه من نقمة (بدلًا من نعمة).. أيضًا، نسيان شخص ما موعدًا مع آخر، غالبًا يكون رغبة دفينة لدى الأول في الفرار أو الهروب من هذا اللقاء.

كراهية دفينة

يُرجع فرويد هذه الزلات في غالبها؛ إلى دوافع لا شعورية أو شبه شعورية سلبية أو إيجابية، لا يدركها الشخص صاحب الهفوة، ولا يفطن إلى وجودها.. لكنها على صلة بالهفوة فقد تكون حُبًا مكبوتًا أو غيرة أو كراهية لا شعورية، أو ما شابه.

آية ذلك في حالة بايدن، تكرار زلات لسان" بايدن" عن الصين وروسيا، منها زلة لسان له في فبراير/شباط من العام الماضي- أثناء وجوده بالعاصمة البولندية وارسو- بأن "بوتين لا يمكنه البقاء في السلطة"، وهو ما حدا بـ "ماكرون" إلى التحذير من أن مثل هذه التصريحات خطيرة، ومُربكة، وتؤدّي إلى تصعيد النزاع.

إلى جانب تفسير فرويد، لـ "زلات اللسان"- وإكمالًا له- فمن وجهة طبية حديثة، فإن "الهفوات"، على شاكلة ما يفلت من لسان بايدن، تؤشر إلى تدهور عقلي أو زهايمر- وإن كان محدودًا-، حيث يغيب الشخص شاردًا إلى زمن، أو مكان آخر، أو كليهما للحظات، فتقع زلات اللسان، قبل أن يعود إلى وعيه.

هذا يعني أن الكون في خطر عظيم.. حين يكون شخص مثل بايدن، على رأس القوة العُظمى في عصرنا.

نسأل الله السلامة.

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

العيد بين الماضي والحاضر.. طرق الاحتفال وتأثير التكنولوجيا عليها

يعتبر عيد الفطر من أبرز المناسبات الدينية التي يحتفل بها المسلمون حول العالم، حيث يشهد هذا اليوم العديد من التقاليد والعادات الخاصة التي تختلف من بلد إلى آخر، وتتنوع بشكل ملحوظ بين الماضي والحاضر. 

جولة حول العالم.. كيف تحتفل الدول بعيد الفطر؟

ومع تقدم الزمن، تأثرت طرق الاحتفال بالعيد بالكثير من العوامل مثل التكنولوجيا والعولمة، مما أدى إلى تغييرات جذرية في كيفية الاحتفال بهذه المناسبة العزيزة. 

في هذا التقرير، سنتناول الفرق بين الاحتفال بالعيد في الماضي والحاضر، وكيف أثرت التطورات التكنولوجية والعولمة على هذه المناسبة.

الاحتفال بالعيد في الزمن القديم

في الماضي، كانت التحضيرات لعيد الفطر تتميز بالبساطة والروحانية، كانت العائلات تبدأ التحضير للعيد قبل يومين أو ثلاثة من خلال تحضير الحلويات التقليدية مثل الكعك والمعمول يدويًا في المنازل. 

وكان الجميع يتعاون في هذه المهمة، مما يضفي جوًا من التآلف بين أفراد الأسرة، كما كانت العائلات تعد المأكولات التقليدية التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من العيد، مثل الأرز باللحم أو الكسكس، وكل عائلة كانت تملك وصفاتها الخاصة التي توارثتها الأجيال.

الملابس كانت في الغالب بسيطة وأنيقة، وكان الناس يحرصون على شراء ملابس جديدة للعيد من الأسواق المحلية، التي كانت تقدم تشكيلة محدودة من الأزياء. لكن الأهم من ذلك، كانت الملابس تُفصل حسب الذوق الشخصي أو الحرفيين المحليين. لم يكن هناك تركيز على الماركات العالمية كما هو الحال اليوم.

أما بالنسبة للاحتفالات، فقد كانت العائلات تتجمع في المنازل وتستقبل الزوار من الأقارب والجيران، كانت الزيارات المتبادلة بين العائلات تمثل جزءًا أساسيًا من الاحتفال. وكان الأطفال يفرحون بألعابهم التقليدية مثل "الطحالب" و"الجلجلة"، بينما كان الكبار يجتمعون في أماكن عامة لأداء صلاة العيد والتبادل بالتهاني.

الاحتفال بالعيد في العصر الحديث

مع مرور الزمن، شهدت طرق الاحتفال بعيد الفطر تحولات كبيرة، لا سيما مع التقدم التكنولوجي والاقتصادي.

اليوم، بدأت التحضيرات تصبح أكثر عملية وتجارية، بدلاً من تحضير الحلويات والأطعمة في المنزل، أصبح من الشائع شراء هذه المنتجات من المحلات التجارية والمخابز الكبيرة، هذه التغييرات تتماشى مع تسارع الحياة اليومية، حيث أصبحت الأسرة في كثير من الأحيان لا تملك الوقت الكافي لإعداد الأطعمة كما في السابق.

فيما يتعلق بالملابس، فقد أصبحت أزياء العيد أكثر تنوعًا وباهظة الثمن، الآن، يمكن للناس شراء ملابس جديدة من ماركات عالمية في المولات والمتاجر الكبرى، وتتميز هذه الملابس بألوان وتصاميم عصريّة لا تجدها في الأسواق المحلية التقليدية، تمثل الملابس اليوم وسيلة للتفاخر، حيث يحرص الكثيرون على اقتناء أزياء تتبع أحدث صيحات الموضة، في حين كانت الملابس في الماضي أكثر تواضعًا.

أما في ما يخص وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبح من الشائع إرسال التهاني عبر تطبيقات مثل "واتساب" و"فيسبوك" و"إنستغرام"، حيث يمكن للجميع تبادل التهاني بسرعة عبر هذه التطبيقات، وهو ما يُعد بديلاً عن الزيارات الشخصية التي كانت سمة أساسية في الاحتفالات التقليدية، هذه التكنولوجيا أضافت عنصرًا من السرعة والتسهيل، لكن يمكن القول إنها أضعفت بعض الجوانب الإنسانية التقليدية للاحتفال، مثل اللقاءات المباشرة التي كانت تحدث بين الأفراد.

ومع تأثير العولمة، أصبحت الاحتفالات بالعيد أكثر تنوعًا، فاليوم نجد في الكثير من الدول الغربية، حيث توجد جاليات مسلمة كبيرة، يتم تنظيم فعاليات عامة كالمهرجانات والعروض الثقافية التي تجمع الناس من مختلف الأديان والثقافات.

 أصبح العيد مناسبة عامة في العديد من الأماكن الكبرى في العالم، وهو ما لم يكن يحدث في الماضي، حيث كانت الاحتفالات تقتصر على المجتمع المسلم المحلي فقط.

تأثير التكنولوجيا والعولمة على العيد

أثرت التكنولوجيا بشكل كبير على طريقة الاحتفال بعيد الفطر. فقد سهلت الأجهزة الإلكترونية الحديثة مثل الهواتف الذكية عملية التواصل بين الأفراد، حيث يمكنهم إرسال التهاني والتبريكات بسرعة وسهولة، مما جعل التواصل أسرع وأكثر انتشارًا على مستوى العالم. 

ومع ذلك، يمكن القول إن هذا التطور التكنولوجي قد أثر على التفاعل الشخصي، حيث أصبح من السهل إرسال رسالة نصية عبر الهاتف بدلاً من الذهاب شخصيًا إلى منزل أحد الأقارب أو الأصدقاء.

أما العولمة، فقد ساهمت في نشر احتفالات عيد الفطر على نطاق أوسع، أصبح العيد ليس فقط مناسبة دينية بل أيضًا مناسبة ثقافية، حيث يشارك العديد من الأشخاص من جنسيات وأديان مختلفة في فعاليات العيد في الأماكن العامة.

هذا التوسع في احتفالات العيد جعلها جزءًا من الثقافة العالمية، ولكن في الوقت ذاته جعلها أقل خصوصية في بعض الأحيان.

الخاتمة

في النهاية، يبقى عيد الفطر مناسبة دينية وروحية، رغم التغيرات التي طرأت على طرق الاحتفال به بين الماضي والحاضر. 

فقد تحولت الاحتفالات من طقوس بسيطة وعائلية إلى مناسبات تجارية واجتماعية أكبر، مدفوعة بالتكنولوجيا والعولمة. 

ورغم هذه التحولات، فإن جوهر العيد لا يزال قائمًا في تعزيز الروابط الاجتماعية، وتبادل التهاني، والاحتفال بنهاية شهر رمضان، وفي التمسك بالقيم الدينية والإنسانية.

مقالات مشابهة

  • تجنيد 205 أشخاص من الحريديم منذ يوليو الماضي
  • هل يمكن تدريب اللسان على الاستمتاع بالأطعمة الصحية؟
  • مشهد يعود بالذاكرة إلى الماضي.. احتفاء بدائي بالعيد لأطفال قرية بابلية (صور)
  • العيد بين الماضي والحاضر.. طرق الاحتفال وتأثير التكنولوجيا عليها
  • الجزيرة ترصد آثار دمار الزلزال بميانمار
  • مراسل الجزيرة يرصد آثار الدمار بعد قصف إسرائيلي على بيروت
  • الجزيرة ترصد حجم الدمار بأماكن سيادية بالعاصمة الخرطوم
  • ناقشة حناء تكشف تنوع النقوش من الماضي للحاضر.. فيديو
  • الجزيرة ترصد عودة مظاهر العيد إلى جبل أولياء بالخرطوم
  • الجزيرة ترصد وضع النازحين في أول أيام عيد الفطر في غزة