أين #اختفت_إيران #فجأة؟ – د. #منذر_الحوارات
تعاني المنطقة العربية من مجموعة كبيرة من الأمراض المزمنة أولها رفض النظام الرسمي الاعتراف بمفهوم الرشد في الحكم والذي أدت أول محاولة لتحقيقه لمواجهة دموية كانت نتيجتها دمار الدولة في أكثر من قطر، وإلى تفاقم تأثير القوى الطامعة وأولها وهو ثاني مرض (إسرائيل) التي استطاعت رغم محدودية إمكاناتها أن تصبح قوة إقليمية كبرى وهذا مكنها من فرض أجندتها على الجميع، أما المرض الثالث فهو الولايات المتحدة الأميركية والتي لا ترى في المنطقة إلا ساحة جيوسياسية تابعة لها تتمسك بها وتتغاضى عن أخطائها عندما تقتضي حاجتها ذلك وتغادرها عندما تعتقد أن أهميتها تراجعت وتتركها أسيرة لقوى إقليمية تتصارع فيما بينها، وهنا ظهرت ايران كقوة اقليمية استطاعت أن تملأ جزءا مهماً من الفراغات التي تركتها الانسحابات الأميركية، لذلك صالت وجالت بعد غزو العراق وتمكنت من خلال حرسها الثوري وفيلق القدس منه أن تنشئ قواها الخاصة الموازية للدولة فشكلت عن جدارة المرض الرابع، وهي التي استطاعت أن تستغل الحالة الأيديولوجية والدوغمائية لدى الكثير من الجماعات التي ترى الأمور من زواياها الخاصة ولا تعترف أو تحترم الرأي الآخر فهو إما عميل أو خائن وهذا هو المرض الخامس وهكذا استطاعت إيران استثمار غض الطرف الأميركي لتوسع نفوذها ومكانتها وأصبح لها اليد العليا في كل ما يحدث في المنطقة فهي من بيده قرار السلم والحرب، وهي من يبقي ويغير الحكومات والرؤساء في العديد من الدول.
بقي الحال على هذا المنوال إلى أن جاءت لحظة الحقيقة التي فرضتها كورونا والتي أثبتت أن العولمة فرضت شكلاً من سلاسل الإنتاج هيمنت عليه الصين والتي رفضت الشراكة مع الغرب في وسائل تواصله الاجتماعية وغيرها من سلاسل التوريد، وهذا جعل الولايات المتحدة تتخلى عن فكرة العولمة الشاملة إلى العولمة المقيدة لذلك بدأت تفكر في طريقة بديلة لسلاسل التوريد وهذا يعني من جديد رفع مكانة العنصر الجيوسياسي وهو ما التقطته روسيا عندما غزت أوكرانيا، وإيران الأخرى أدركت بسرعة ضرورة التفاهم مع الأميركيين العائدون للمنطقة ليس لأن المنطقة مهمة بالنسبة لهم بل لأنها نقطة للسيطرة على الخصوم وأهمهم الصينيون والذين يعتمدون بشكل كبير على نفط المنطقة وطرقها وممراتها وأسواقها، لذلك شهدنا سعيا إيرانيا للضغط على الولايات المتحدة بالتهديد بأهم حليف لديها أعني إسرائيل والدول الحليفة للولايات المتحدة وفي نفس الوقت سعت للتفاوض معها وما يدلل على ذلك الخطوات المتقدمة التي وصل إليها الطرفان في المفاوضات ، فقد وصلا إلى حافة توقيع اتفاق تاريخي يرتب الأمور فيما بينهما .
أوقف السابع من أكتوبر كل ذلك والذي لا أدري إذا ما كان أوقف قطار التقارب السعودي الإسرائيلي أو عجلة الصفقة الأيرانية الأميركية، وما يثبت أن إيران تفاجأت بهذا الحدث أنها فقدت السيطرة لفترة وجيزة حول الكيفية التي تتعامل فيها مع الحدث، ولكنها عادت بعد قليل لتبني إستراتيجية تعتمد على مشاغلة الولايات المتحدة دون المساس إستراتيحيا بإسرائيل فكانت استجابتها للحدث في ذلك الإطار، فبدأ حزب الله يضرب في الحدود التي لا تثير إسرائيل وبالتالي الولايات المتحدة وفي نفس الوقت تحافظ على الإستراتيجية الإيرانية المتمثلة بفكرة الدفاع المتقدم والذي يعتمد على ما عرُف إيرانيا بالحرب غير المتكافئة والتي تستند على مشاغلة العدو بعيداً عن إيران وفي نفس الوقت تترك لنفسها الفرصة للانسحاب آمنة من مسرح الحدث، ونوعية الضربات كانت بمثابة رسالة موجهة للأميركيين بأن إيران تحترم ثوابتهم الإستراتيجية وأهمها إسرائيل، لكن المعارك حافلة بالأخطاء وكان الخطأ هنا عندما تم ضرب البرج 22 على الحدود الأردنية، في إطار رسالة موجهة رافضة لأي محاولة لإنشاء منطقة عازلة في الجنوب السوري وليس غزة طبعاً، مما أدى إلى مقتل 3 جنود وإصابة 25 عنصر أميركي، أدركت إيران بسرعة أن الولايات المتحدة لابد أن ترد بطريقة حاسمة وذلك حفاظا على ماء وجهها ولاعتبارات أميركية داخلية، لذلك تنصلت بسرعة من العملية كما فعلت سابقا مع طوفان الأقصى وفي نفس الوقت استغلت الفرصة التي منحتها لها الولايات المتحدة لسحب كل عناصرها من الدول المعنية وأبقت بالتالي المليشيات التي لا تتحرك إلا بقرارها في مواجهة الغضب الأميركي واختفت من كل الساحات التي وحدتها سابقا فمثلما تنصلت من الغزيين والحوثيين ها هي تتنصل من مليشياتها في العراق وسوريا، ومرة أخرى تجعل المنطقة العربية تواجه تبعات طموحها الإقليمي والدولي .
مقالات ذات صلة المفتتح الدلالي لمفردة من معجم غزة 2024/02/06لقد تبخر القادة الإيرانيون من كل الساحات فجأة، وتنحت إيران من المواجهة وأعلنت براءتها من كل ما يحدث وتحولت إلى واعظ دولي بامتياز بطريقة تثير الدهشة من سرعة هذا التحول وبدأت دمشق وبغداد وصنعاء ولاحقاً بيروت بتلقي الضربات عنها وكأنها وجدت كدروع لحماية طموحاتها التي لا تنتهي، بينما هي تفكر ملياً بالثمن الذي يمكن أن تساوم عليه أميركا لقاء كل هذه الدماء العربية المهدورة .
الغد
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: فجأة الولایات المتحدة التی لا
إقرأ أيضاً:
مدبولي يرحب بطرح عقد مؤتمر استثماري مع الولايات المتحدة لدعم وتعزيز التعاون
كتب- محمد سامي:
أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الاهتمام الذي توليه الحكومة بشأن تطوير العلاقات المصرية - الأمريكية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مرحباً بطرح عقد منتدى أو مؤتمر استثماري مع الولايات المتحدة الأمريكية يتم خلاله بحث أوجه دعم وتعزيز أطر التعاون في المجال الاستثماري، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، سعياً لجذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية للسوق المصرية.
جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقده الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم لمتابعة جهود دعم وتعزيز أوجه التعاون الاقتصادي المصري الأمريكي، وذلك بحضور أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، وياسر صبحي نائب وزير المالية للسياسات المالية، والسفير سامح أبو العينين مساعد وزير الخارجية لشئون أمريكا، والوزير مفوض يحيى الواثق بالله رئيس جهاز التمثيل التجاري، والدكتور طارق الشعراوي مساعد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ومسئولي عدد من الوزارات المعنية.
ووجه مدبولي وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بالعمل على تنفيذ هذا المقترح مع ضرورة حصر مختلف المشكلات التي تواجه الشركات الأمريكية العاملة في مصر، للعمل على سرعة حلها، كما وجه بأهمية حصر مختلف المشروعات وبرامج التعاون التنموي مع الجانب الأمريكي، لاسيما في مجال الدعم الفني، وذلك بهدف اتخاذ القرارات والخطوات بشأن المضي قدما في بدء تنفيذها وتطبيقها على أرض الواقع.
وزير الخارجية: العلاقات المصرية الأمريكية علاقات استراتيجيةمن جانبه أشار الدكتور بدر عبد العاطي، إلى أن وزارة الخارجية قامت بالفعل بحصر برامج التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتم البدء في توقيع وتنفيذ عدد من تلك البرامج، منوها إلى أنه بالتنسيق مع وزارة النقل بدأ العمل على تيسير اعتماد المعايير والاشتراطات الخاصة بالسيارات الأمريكية، وذلك وفقاً للقواعد المعمول بها في هذا الشأن.
وأكد أن العلاقات المصرية الأمريكية تعد علاقات استراتيجية، مشدداً على حرص الدولة المصرية على دعم وتعزيز أطر التعاون والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية في مختلف المجالات، وعلى الأخص منها العلاقات الاقتصادية، لاسيما في ظل الآلية الجديدة المتمثلة في "مفوضية العلاقات الاقتصادية" بين البلدين.
وأشار إلى أن هناك العديد من أوجه التعاون بين الجانبين المصري والأمريكي، لافتا إلى أن من بين هذه المجالات ما يتعلق بالاستثمار في القطاعات الواعدة مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والتحول الرقمي، وصناعة السيارات، ومراكز المعلومات.
ونوه إلى حرص الدولة المصرية على جذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية، وذلك من خلال الإعداد لعقد منتدى للاستثمار خلال النصف الأول من العام المقبل، لافتا إلى ما تم عقده من اجتماعات ولقاءات مع عدد كبير من مسئولي الشركات الأمريكية خلال الزيارة التي قام بها مؤخراً إلى مدينة نيويورك لحضور اجتماعات الشق رفيع المستوى من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر الماضي.
وتطرق وزير الخارجية إلى جهود الوزارة في إيضاح وشرح ما يتم بذله وتطبيقه من إجراءات وخطوات من شأنها أن تسهم في تحسين وتهيئة المناخ الاستثماري في مصر، والعمل على حل أي مشكلات من الممكن أن تواجه المستثمرين.
ولفت إلى أن مختلف تحركات الوزارة إنما تأتي إنطلاقاً من توجيهات الرئيس السيسي، المستمرة بأهمية دعم وتعزيز أطر العلاقات مع الجانب الأمريكي، منوهاً إلى ما يتم من تنسيق وتعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بشأن وضع استراتيجية للتعاون مع الجانب الأمريكي، بحيث تتضمن استعراضاً للعديد من الفرص الاستثمارية المتاحة في العديد من المجالات، منها ما يتعلق بالطاقة الجديدة والمتجددة، والتحول الرقمي، وغير ذلك من المجالات التي تأتي في إطار محل الاهتمام المشترك بين الجانبين.
وزير المالية: نظرة إيجابية أمريكية حول إجراءات الإصلاح الاقتصاديمن جانبه، لفت وزير المالية أحمد كجوك، إلى أهمية التواصل مع الشركات الأمريكية العاملة في مصر من أجل حل أي معوقات قد تواجهها، وكذلك النظر والاستماع إلى مقترحاتها للتوسع في الاستثمار في مصر، مشيراً إلى زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية وما لمسه من النظرة الإيجابية حول إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تقوم بها مصر، وانعكاساتها على مجتمع الأعمال الأمريكي، مثنياً على جهود وزارة الخارجية وكذلك جهود السفارة الأمريكية بالقاهرة في دعم التعاون المشترك.
وأكد أهمية دعوة عدد من البنوك الأمريكية لبحث مجالات التعاون خاصة في القطاعات الاستثمارية محل الاهتمام المشترك.
وفي هذا الصدد، نوه وزير الخارجية إلى ما تم عقده من اجتماعات مؤخراً مع عدد من جهات الدولة المعنية، حيث تم طرح العديد من المقترحات الإيجابية للتعاون مع الولايات المتحدة وجار متابعتها.
من جانبه، أشار الدكتور طارق الشعراوي، خلال الاجتماع، إلى أنه تم الانتهاء بالفعل من حصر مختلف برامج التعاون التنموي والفني مع الولايات المتحدة الأمريكية، وجار العمل على تنفيذها.
وأكد الوزير المفوض يحيى الواثق بالله، أنه جار العمل على إنهاء اعتماد المعايير الخاصة بالسيارات الأمريكية، حيث تم عقد اجتماع وجار متابعة نتائجه.
وفي ختام الاجتماع، وجه الدكتور مصطفى مدبولي بضرورة سرعة عقد اجتماع مع الشركات الأمريكية العاملة في مصر للاستماع إلى مقترحاتها حول سبل دعم العلاقات بين الجانبين والعمل على إنهاء مختلف المعوقات التي تواجهها في السوق المصرية.
كما وجه بأهمية متابعة مختلف جوانب التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بما يدعم الجهود المصرية لتطوير التعاون المشترك بين البلدين، مؤكداً ضرورة التواصل مع غرفة التجارة الأمريكية للتنسيق بشأن دعم التعاون الاقتصادي، وعقد مؤتمر الاستثمار المشترك.
الدكتور مصطفى مدبوليتابع صفحتنا على أخبار جوجل
تابع صفحتنا على فيسبوك
تابع صفحتنا على يوتيوب
فيديو قد يعجبك:
الأخبار المتعلقة تسكين العائلات داخل منطقة "شمس الحكمة".. بيان حكومي بشأن "رأس الحكمة" أخبار رئيس الوزراء يستعرض مقترحات وفرص التنمية المختلفة بالأراضي الشاطئية أخبار مجلس الوزراء ينعى الفنان القدير الراحل نبيل الحلفاوي أخبار بعد قليل.. رئيس الوزراء يفتتح أكبر محطة طاقة شمسية بأسوان أخبار أخبار مصر وزير الاستثمار يعدِّد فوائد استقرار ووضوح السياسات الاقتصادية الكلية منذ 24 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر صعوبات العلاقات.. مهاب مجاهد يطلق بودكاست "أرجوك بلاش" مع "المتحدة" منذ 1 ساعة قراءة المزيد أخبار مصر مجلس النواب يوافق على تعديل قانون سلامة السفن منذ ساعتين قراءة المزيد أخبار مصر وزير الكهرباء لـ"مصراوي": تأسيس شركة جديدة للطاقة الجديدة والمتجددة منذ ساعتين قراءة المزيد أخبار مصر مجلس النواب يحسم تعريف المنفصلة المسيحية في قانون الضمان الاجتماعي منذ ساعتين قراءة المزيد أخبار مصر مجلس النواب يوافق نهائيا على تعديل قانون التجارة البحرية منذ ساعتين قراءة المزيدإعلان
إعلان
أخبارمدبولي يرحب بطرح عقد مؤتمر استثماري مع الولايات المتحدة لدعم وتعزيز التعاون
أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى
إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك 22القاهرة - مصر
22 13 الرطوبة: 55% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار bbc وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك