لجريدة عمان:
2025-03-29@18:14:01 GMT

شفافية :الدقم.. نحو تاريخ جديد

تاريخ النشر: 6th, February 2024 GMT

[email protected]

تكتب الدقم اليوم تاريخا جديدا بالافتتاح الرسمي لمصفاة الدقم تحت الرعاية السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وأخيه صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت؛ في حدثٍ استثنائي لمدينة أُنشِئت لتكون مدينة استثنائية قادرة على احتضان مشروعات عملاقة في قطاعات صناعية وتجارية وسياحية متنوعة.

منذ صدور المرسوم السلطاني رقم 85/ 2006 بتقرير صفة المنفعة العامة لمشروع تطوير مدينة الدقم الصادر في 25 يوليو من عام 2006 والدقم تزداد ألَقا وحضورا لتصبح في قلب الأحداث المحلية، ومع إعلانِ تأسيس المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في عام2011 ازداد الاهتمام بهذه المدينة التي أنجزت ميناء كبيرا بأرصفة تجارية وصناعية عميقة، ومطارا مهيأ للرحلات الدولية، وميناء للصيد البحري ومجموعة أخرى من المشروعات السياحية والتجارية والصناعية، وهو ما يجعل الدقم حاضرة في التاريخ العماني الحديث بقوة لتستوعب المزيد من المشروعات من مختلف دول العالم.

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الدقم تحتل هذه المكانة، فالموقع الجغرافي للمنطقة على بحر العرب المطلّ مباشرة على المحيط الهندي وبالقرب من ممرات الملاحة العالمية يعطيها ميزة تنافسية مهمة، كما أن إنشاء بنية أساسية لوجستية متكاملة تدعم القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية، والحوافز والمزايا والتسهيلات المقدمة للمستثمرين؛ جميع هذه العناصر تُسهم في تشجيع الشركات المحلية والعالمية على الاستثمار فيها، ولهذا لا نستغرب الارتفاع المتواصل لقيمة الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تتجاوز 4.2 مليار ريال عماني وهو رقم يعكس مدى الاهتمام الذي تحظى به المنطقة التي تشهد تطويرا مستمرا لآليات جذب الاستثمارات، واعتماد العديد من التطبيقات الإلكترونية التي تسهّل على المستثمرين إنجاز معاملاتهم، بالإضافة إلى مواكبة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم الأولويات الوطنية مثل خطة التحول الإلكتروني في القطاع الحكومي، واستراتيجية خفض الانبعاثات الكربونية وهو ما يجعل المنطقة تحظى باهتمام العديد من المستثمرين الاستراتيجيين.

وخلال السنوات الماضية تم إنجاز مجموعة متنوعة من المشروعات الصناعية والتجارية والسياحية التي حوّلت الدقم إلى مدينة متعددة الاستثمارات، وتأتي هذه الإنجازات منسجمة مع عدد من الأولويات التي تركز عليها رؤية عُمان 2040 مثل أولوية التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، وأولوية سوق العمل والتشغيل، وأولوية القطاع الخاص والتعاون الدولي ونحوها من الأولويات والأهداف التي تركز عليها الرؤية، ونتوقع أن تشهد السنوات المقبلة مزيدا من الإنجازات مع تشغيل مجموعة أخرى من المشروعات التي يتم إنشاؤها في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

ومع افتتاح مصفاة الدقم اليوم تستهل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم مرحلة جديدة في تاريخها هي مرحلة الصناعات البتروكيماوية، فالمصفاة التي يبلغ إنتاجها 230 ألف برميل يوميا لديها الإمكانيات لتزويد قطاع الصناعات البتروكيماوية بما يحتاجه من منتجات لإقامة هذه الصناعات، وبدلا من الاتجاه نحو التصدير من المهم تخصيص جزء من الإنتاج للصناعات التي يتم إنشاؤها في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وهو ما سيُسهم في تعزيز القيمة المضافة للمشتقات النفطية ويتيح مزيدا من فرص العمل أمام الشباب العماني بالإضافة إلى المساهمة في تنشيط الحركة الاقتصادية بمحافظة الوسطى.

وأخيرا سيبقى يوم السابع من فبراير من عام 2024 محفورا في ذاكرة الدقم باعتباره تاريخا لمرحلة جديدة من النجاحات، إذ إن افتتاح مصفاة الدقم اليوم يعني مزيدا من النمو لمجموعة متعددة من الأنشطة الاقتصادية في ولاية الدقم وولايات محافظة الوسطى الأخرى، كما أن هذا التاريخ يعكس مدى الاهتمام الذي تحظى به الدقم في تاريخ النهضة المتجددة التي يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- ورسالة تقدير لكل المخلصين من أبناء عُمان الذين عملوا -منذ صدور المرسوم السلطاني رقم 85/ 2006 بتقرير صفة المنفعة العامة لمشروع تطوير مدينة الدقم- بجدّ لترى خطط تطوير المدينة النورَ وأن تشهد الدقم مزيدا من المشروعات التي تنعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المنطقة الاقتصادیة الخاصة بالدقم من المشروعات مزیدا من

إقرأ أيضاً:

كتاب: تاريخ البعثات الدبلوماسية

بقلم: كمال فتاح حيدر ..

هذه فرصة مناسبة لتصفح الكتاب الموسوم (Outposts of Diplomacy)، والذي يعني البؤر الاستيطانية للدبلوماسية، أو المواقع المتقدمة للدبلوماسية، لكن ترجمة عنوان الكتاب إلى العربية لا تتوافق هنا مع فصوله التي يتناول فيها المؤلف تاريخ التمثيل الدبلوماسي، والعلاقات الثنائية بين البلدان، والمهام المكلفة بها السفارات والقنصليات حول العالم. وبالتالي فان الكتاب يتحدث عن تاريخ البعثات الدبلوماسية الدائمة، والنشاطات المنوطة بها. وهو من تأليف: G.R. Berridge من إصدارات 2024 باللغة الإنجليزية، ويقع في 256 صفحة. .
يرى المؤلف ان البعثات الدبلوماسية بدأت في عصر النهضة، عندما اختارت الدولة الإيطالية مجموعة منتخبة من وجهاء القوم لتمثيلها في بعض المدن الأوروبية البعيدة. .
يتساءل الناس الآن: هل يجب أن يكون السفير بهذه العظمة ؟. وهل ينبغي أن يعيش في مبنى باهظ الثمن ؟. ألا يمكن إنجاز الأعمال المكلف بها بإرسال أشخاص للقيام بزيارات خاطفة وجولات سريعة ومحدودة والعودة ثانية إلى الوطن الأم ؟. .
للإجابة، لا بد من العودة إلى الأساسيات. فالحكومات تحتاج دائما إلى نقل مخاطباتها إلى نظرائها بأمان، وتحتاج إلى فهم الردود. قد يبدو الأمر بسيطاً، لكنه ليس كذلك. لا يدرك السياسيون كيف يفكر الأجانب. قد تبدو الرسائل مفهومة للطرف الاول لكنها ربما تكون غير مفهومة ومشوشة للطرف الثاني. فالحكومات بحاجة إلى شخص يضمن فهم كل طرف للآخر، ويحبس دموعه عندما تسوء الأمور (وهذا ما يفعلونه في الغالب). وقد يكون السفير نفسه عبارة عن كبش فداء تم اختياره لمهمة صعبة قد لا يعود منها سالماً. .
باستطاعة السفراء اكتساب مهارات استثنائية على أفضل وجه من خلال معايشة الشعوب التي يتعاملون معها، والتعرف على طباعهم ومخاوفهم، ونزاعاتهم الداخلية، ونواياهم المحتملة. .
يرى المؤلف ان الدبلوماسية زهيدة الثمن مقارنة بغيرها من طرق إدارة العلاقات بين الدول. يُقال إن ديفيد فروست David Frost وصفها بأنها: (فن ترك الآخرين يتصرفون كما يحلو لهم). أما السير هنري ووتون Henry Wotton فقد عبر عن ذلك بشكل مختلف، واصفا السفير بأنه: (رجل نزيه أُرسل ليكذب في الخارج من أجل بلاده). أو: (honest man sent to lie abroad for his country)، فالكذب من ابسط الأساليب التي تستخدمها البلدان لتحقيق أهدافها، ولا يمكن للسفراء تجنب الوقوع في فخ الاحتيال. عادة ما يعتبر السكان المحليون حتى أكثر الطرق البريئة لجمع المعلومات تجسسا. وبخاصة في البلدان النامية. .
يحتاج السفراء إلى الحماية لضمان استمرارهم في أداء مهامهم، ولابد من توفر ارصدة من الحصانات والتفاهمات التي نمت على مر القرون. .
توجد الآن فيالق من الدبلوماسيين أكثر من أي وقت مضى، فقد تزايدت اعداد البلدان بشكل كبير منذ عام 1945. ولم يعد السفراء من الكائنات المهددة بالانقراض. اما إذا كنت ترغب في معرفة تفاصيل حياتهم، فينصح المؤلف بمشاهدة المسلسل التلفزيوني (سفراء Ambassadors) وهو من إنتاج بي بي سي، والذي يدور حول سفارة بريطانية في دولة خيالية في آسيا الوسطى (لا وجود لها)، هي طازبكستان Tazbekistan. .
يضع المؤلف في الختام تعريفاً موجزاً للدبلوماسية على أنها حزمة من الجهود المتعددة يرعاها الطرف الاول من خلال التواصل المباشر مع مؤسسات الطرف الثاني، لإقامة حوار مدروس يدعم الأهداف الإستراتيجية ويعزز المصالح المشتركة للطرفين. .

د. كمال فتاح حيدر

مقالات مشابهة

  • القاهرة للدراسات الاقتصادية: السياسات الضريبية الجديدة ساهمت في زيادة الإيرادات الحكومية
  • أوروبا في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية .. تحديات جديدة وأفق من التعاون
  • المخاوف الاقتصادية تعصف بمؤشرات وول ستريت.. والأنظار تتجه إلى التضخم
  • كتاب: تاريخ البعثات الدبلوماسية
  • مجلس ريادة الأعمال الرمضاني برأس الخيمة يستعرض رؤية الإمارات الاقتصادية
  • ما هي الشروط التي وضعها القانون للصناديق الخاصة؟
  • رئيس الوزراء يترأس اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية
  • السيسي يؤكد أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع سيراليون بوتيرة أسرع
  • توفير الاعتمادات المالية.. رئيس الوزراء يترأس اجتماع المجموعة الاقتصادية
  • مطالبات برلمانية بإلغاء الامتيازات الاقتصادية للأردن