عمار النعيمي يطلق مشروع مسح دخل وإنفاق الأسرة في إمارة عجمان
تاريخ النشر: 5th, February 2024 GMT
أطلق سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، رئيس المجلس التنفيذي، مشروع مسح دخل وإنفاق الأسرة لإمارة عجمان، الذي ينفذه مركز عجمان للإحصاء.
جاء ذلك خلال لقاء سموه، في ديوان الحاكم، فريق عمل مسح دخل وإنفاق الأسرة، حيث استمع إلى شرح وافٍ عن المشروع، من سعادة الدكتورة هاجر الحبيشي المديرة التنفيذية للمركز والسيدة حصة بن زايد مديرة المشروع.
وأكد ولي عهد عجمان، أن المسح يعد من المسوح الإحصائية المهمة، وهو الأكبر والأشمل من بعد مشروع التعداد السكاني من ناحية الأهمية وتوفير الإحصاءات، وذلك لما يوفره من معلومات تمكّن صنّاع القرار من وضع السياسات والخطط التنموية والاقتصادية الرامية للارتقاء بمستوى المعيشة وتحقيق الاستقرار والرفاهية للمجتمع.
وقال سموه إن الإحصاء مهم في مسيرة النهضة نظرا لما يوفره من دراسات ذات صلة بالمجتمع المحلي وتقارير متخصصة عن الأسر في الإمارة، تسهم في وضع الإستراتيجيات والسياسات الاجتماعية والاقتصادية وإطلاق المبادرات التي تحقق الاستقرار الأسري وتعود بالنفع على الفرد والمجتمع والإمارة.
وأضاف سموه، أن صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، يولي أهمية قصوى لتوفير الحياة الكريمة للأسر الإماراتية والمقيمة، وتسخير الإمكانات كافة لتحقيق تطلعاتهم وسعادتهم وجودة حياتهم، وتسهم في الوقت ذاته في ازدهار الإمارة.
من جانبها أكدت الدكتورة هاجر الحبيشي، المديرة التنفيذية لمركز عجمان للإحصاء، أن المشروع يستهدف الأسر الإماراتية وغير الإماراتية في عجمان ومنطقتي مصفوت والمنامة، مؤكدة أنه سينفّذ بجودة عالية لضمان توفير بيانات إحصائية دقيقة تسهم في طرح المبادرات التي تدعم تحسين نوعية حياة الأسر.
وقالت إن المركز سيقوم بإعداد التقارير والدراسات المتخصصة استناداً إلى نتائج المسح كونه يوفر قواعد بيانات اقتصادية واجتماعية تظهر واقع إنفاق واستهلاك ودخل الأسرة، وأنماط الاستهلاك والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لمختلف شرائح المجتمع، إلى جانب قياس مستوى الرفاه وجودة الحياة في الإمارة.
وأضافت أن الهدف من إجراء مسح دخل وإنفاق الأسرة هو دراسة المستويات الاجتماعية والاقتصادية للأسر الإماراتية والمقيمة في الإمارة، وقياس مستوى رفاهية المجتمع، والتعرف على أثر العوامل الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية على الأسرة، وتقدير متوسط دخل الأسرة والفرد ومتوسط الإنفاق الاستهلاكي السنوي لكل منهما، وتحديث سلة السلع المستخدمة في حساب التضخم، إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية وتلبية احتياجات المواطن والتعرف على البيانات اللازمة لدراسة المستوى المعيشي لوضع أساس لبرنامج المساعدات الاجتماعية.
وأوضحت الدكتورة الحبيشي، أن المسح يوفر معلومات دقيقة حول الخصائص السكانية والاجتماعية والاقتصادية لمفردات ومكونات المجتمع، التي تشمل النوع والعمر والجنسية، والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية، والعلاقة بقوة العمل، والمهنة والنشاط الاقتصادي والحالة العملية وغيرها، ومن ثمّ ربط هذه الخصائص بمعدلات دخل وإنفاق الأسرة، ويساعد على تحديث سنوات الأساس للمؤشرات الإحصائية كمعدلات التضخم نظراً لامتداد دورية تنفيذ المسح إلى خمس سنوات، وتوفير التغطية الموسمية لمعدلات دخل وإنفاق الأسرة، واستخراج مؤشرات كثيرة مثل تحديد سلة السلع والخدمات ومؤشرات أسعار المستهلك، ومؤشر تكاليف المعيشة، ومؤشرات الرفاه الاجتماعي والاقتصادي، وتحديد خط الاكتفاء الذاتي للأسر، وإعداد الميزانية الغذائية لها بما يساعد على تقييم مستوى وتوجهات وهيكلية الرفاه الاقتصادي.
وأكدت أن البيانات كافة التي تدلي بها الأسر ستعامل بسرية تامة ولن تستخدم إلا في الأغراض الإحصائية والتخطيطية، لافتة إلى أن نجاح المسح يعتمد بصورة عامة على مدى تجاوب وتعاون الأسر مع الباحثين الميدانيين.
من جانبها قالت السيدة حصة بن زايد، مديرة المشروع إن أعمال المسح بدأت بالإعداد والتنسيق للزيارات في مطلع العام الجاري، والاتصال بالأسر لتعريفها بأهمية المسح وأهدافه وجمع البيانات الأولية، موضحة أن العمل الميداني فيه سيستمر على مدى 12 شهراً من أجل تغطية عينة من الأسر على مستوى الإمارة تكون ممثلة وشاملة لمختلف المناطق والقطاعات في الإمارة.
ونوهت إلى مشاركة عدد كبير من الباحثين والمشرفين الميدانيين والمدققين من ذوي الخبرة والاختصاص، تم اختيارهم بدقة وتدريبهم وتأهيلهم وصقل خبراتهم، وذلك وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير الدولية المعتمدة.
وأعرب سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، في نهاية اللقاء، عن شكره وتقديره لفريق العمل من موظفي مركز عجمان للإحصاء على جهودهم الطيبة وتفانيهم ومساهمتهم الفعالة في إنجاز هذا العمل الكبير والمهم، داعيا سموه جميع الأسر الإماراتية والمقيمة في إمارة عجمان إلى التعاون مع الباحثين الميدانيين من مركز عجمان للإحصاء الذين يزورونها لاستيفاء البيانات المطلوبة، والإجابة بدقة على أسئلة استمارة المسح.
ووجه سموه القائمين على المشروع وفريق عمله، ببذل المزيد من الجهود من أجل إنجاحه، والحرص على توضيح أهميته الكبيرة للأسر، وشرح ما ينتج عنه من مبادرات تعزز تماسكها وترابطها على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.وام
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
هل عاد عمار إلى الإسلاميين أم أُعيد قسرًا؟
قرأت مقالًا لعمار محمد آدم بعنوان "الحركة الإسلامية: جيوب وعيوب"، حيث طرح فيه رؤيته حول أزمة الإسلاميين في السودان، متناولًا التناقضات التي تعصف بالحركة والانحراف الذي أصاب مشروعها السياسي. هذا المقال يعيد طرح الأسئلة القديمة حول مصير الحركة الإسلامية وأفرادها الذين تفرقوا بين التمرد والولاء، فهل عودة عمار إلى الإسلاميين كانت خيارًا ذاتيًا، أم أنها إعادة قسرية فرضها الواقع السياسي؟
الحركة الإسلامية السودانية لم تعد كيانًا موحدًا، بل تحولت إلى شبكات متفرقة تبحث عن موطئ قدم في المشهد السياسي. بعد سقوط نظام الإنقاذ، بدا وكأن المشروع الإسلامي في السودان قد انتهى، لكن المفارقة أن كثيرين ممن انتقدوا الإسلاميين وجدوا أنفسهم يعودون إليهم، إما بحكم الضرورة أو نتيجة افتقار البدائل السياسية القادرة على تشكيل مشروع متماسك. هذا يعيدنا إلى السؤال الأساسي: هل الإسلاميون ما زالوا يملكون رؤية قابلة للاستمرار، أم أنهم مجرد مجموعات مصالح تتصارع على الإرث القديم؟
عمار محمد آدم، الذي كان يومًا من الأصوات الناقدة للحركة الإسلامية، يثير في مقاله قضية أزمة القيادة داخلها. شخصيات مثل علي كرتي وعبد الحي يوسف لا تملك الكاريزما ولا الرؤية التي يمكن أن تعيد المشروع الإسلامي إلى الحياة. هذه القيادات جاءت في مرحلة ما بعد انهيار التنظيم الأصلي، حيث غابت الشخصيات التي كانت تمتلك حضورًا فكريًا وسياسيًا قويًا، مثل حسن الترابي. الإسلاميون اليوم يعانون من فقدان الشرعية، لا فقط بسبب ممارساتهم في الحكم، بل لأنهم لم يستطيعوا تقديم خطاب جديد يقنع السودانيين بأنهم ما زالوا يمثلون مشروعًا قابلاً للحياة.
التناقضات التي أشار إليها عمار في مقاله ليست مجرد مظاهر سطحية، بل هي تعبير عن أزمة جوهرية في بنية الحركة الإسلامية نفسها. خطاب المقاومة والجهاد الذي كان يرفع في الماضي لم يعد يتناسب مع علاقاتهم الجديدة مع بعض القوى الخارجية، كما أن الصراعات الداخلية بين أجنحة الإسلاميين باتت تدار بمنطق المصالح، لا بمنطق المشروع السياسي. السؤال هنا: هل يمكن لإسلامي سابق مثل عمار أن يجد نفسه داخل هذا الكيان مجددًا، أم أن العودة إليه ليست إلا شكلًا من أشكال الإكراه السياسي والاجتماعي؟
الانقسامات داخل الحركة الإسلامية لم تعد تقتصر على الأيديولوجيا، بل أصبحت انقسامات جهوية وقبلية. هذا يعني أن المشروع الذي كان يفترض أن يتجاوز القبلية تحوّل إلى صورة أخرى من التحالفات التقليدية. هذا الواقع الجديد يجعل عودة شخصيات مثل عمار إلى الإسلاميين تبدو وكأنها محاولة للبحث عن موقع داخل تركيبة سياسية فقدت هويتها الأصلية.
يبقى السؤال الأهم: هل عاد عمار إلى الإسلاميين بإرادته أم أُعيد قسرًا؟ السودان اليوم يعيش مرحلة لا يستطيع فيها الأفراد اتخاذ قراراتهم بحرية كاملة، فالصراع السياسي أصبح معقدًا لدرجة أن الانحياز لأي طرف قد يكون ناتجًا عن الضرورة لا عن القناعة. الإسلاميون فقدوا مشروعهم، لكنهم لم يفقدوا قدرتهم على استيعاب العائدين إليهم، إما عبر الوعود أو عبر الضغط السياسي والاجتماعي.
إذا كان عمار قد عاد إليهم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة إيمانًا جديدًا بالمشروع الإسلامي، بل قد يكون تعبيرًا عن غياب البدائل. وإذا كان قد أُعيد قسرًا، فهذا يعني أن الحركة الإسلامية ما زالت قادرة على ممارسة نفوذها بطرق لا تعتمد على الإقناع الفكري، بل على إعادة تشكيل الولاءات في سياقات سياسية مضطربة. في كلتا الحالتين، تظل أزمة الإسلاميين قائمة، فهم لم يعودوا يمثلون الأمل الذي كانوا يروجون له، بل أصبحوا جزءًا من مأزق السودان السياسي الذي يبحث عن مخرج خارج هذه الدائرة المغلقة.
zuhair.osman@aol.com