في ذكرى ميلاده.. محطات في حياة فاروق الفيشاوي
تاريخ النشر: 5th, February 2024 GMT
فاروق الفيشاوي، الفنان الكبير الذي يلقب بالولد الشقي، عاش حياة فنية متميزة وكان يتسم بالتواضع. قام بتقديم أدوار متنوعة تشملشخصيات المجرم، الضابط، الطيب، والشرير. نجح في جذب جمهور واسع من خلال أعماله في السينما والمسرح والتلفزيون.
اكتسب فاروق الفيشاوي شهرة كبيرة باسماء متعددة مثل البرنس والحاوي والمشاغب.
في يوم 5 فبراير عام 1952، رأى النور الفنان فاروق الفيشاوي في إحدى قرى سرس الليان بمحافظة المنوفية. نشأ في أسرة ميسورةالحال، حيث فقد والده وهو طفل صغير، وتولى شقيقه الأكبر مسؤولية تربيته.
فاروق الفيشاوي من كلية الطب إلى كلية الآداب
بدأ فاروق دراسته في كلية الطب وانتقل بعد ذلك إلى كلية الآداب. وبفعل شغفه الكبير بالتمثيل، قرر ترك دراسته في السنة الثالثة والانضمامإلى المعهد العالي للفنون المسرحية. نجح في التخرج في زمن كانت الساحة الفنية تعج بالنجوم، حيث بذل جهدًا كبيرًا لإثبات وجوده وموهبتهبينهم. تميزت أدواره بالتنوع بين الشر والخير، مما جعله يبرز وسط هؤلاء النجوم.
في بداياته، اتجه فاروق الفيشاوي إلى المسرح حيث قدم عدة مسرحيات من بينها "عيني في عينك"، "البرنسيسة"، "الرجل الصعيدي"،"فرسان آخر زمن"، "شباب امرأة"، "الناس اللي في التالت"، وغيرها.
شارك أيضًا في عروض الإذاعة بأدوار أولى، حيث أظهر موهبته في دور الصحفي الانتهازي محفوظ عجب في مسلسل "دموع صاحبةالجلالة"، الذي عُرض عبر الإذاعة بناءً على قصة موسى صبري. انتقل بعد ذلك إلى التليفزيون وشارك في مسلسل "حصاد العمر" معالفنان محمود المليجي. وكانت الانطلاقة الفنية الحقيقية بمسلسل "أبنائي الأعزاء شكرًا" مع الفنان عبد المنعم مدبولي، حيث نال إعجابًاكبيرًا.
نجاحات فاروق الفيشاوي بالدرامافاروق الفيشاوي قدم أدوارًا ناجحة ومتألقة في عدة مسلسلات، من بينها "ليلة القبض على فاطمة" مع فردوس عبد الحميد، "أولاد آدم"،"قهوة المواردي"، "غوايش" مع صفاء أبو السعود، "عصفور في القفص"، "أبناء العطش"، "مخلوق اسمه امرأة"، "عصفور النار"،وغيرها.
في بدايته الفنية، قضى فاروق الفيشاوي فترة طويلة يجسد فيها أدوار الشاب "الجان" أو الوسيم، حيث كان يحظى بشعبية واسعة بفضلهذا الطابع الجذاب. كانت إشادة المخرجين بأدواره تتركز في الشخصيات الطيبة والمحبوبة.
فاروق الفيشاوي يتمرد على الچان
لكن بعد فترة، قرر الفيشاوي التمرد والتخلي عن هذا النمط، وكانت الانطلاقة الملفتة عندما جسد دور "على الزيبق" في الملحمة التراثية ذاتالاسم، حيث تغيرت الأدوار تمامًا، وتجسد شخصية "على" الشاب اليتيم الذي يسعى للثأر لوالده الفارس "حسن رأس الغول" في إطارقصة تدور في العصر العثماني.
فاروق الفيشاوي أكد أهمية دور التليفزيون في مشواره الفني قائلًا: "التليفزيون أساسي في انتشار الفنان، لأنه يسهل بسهولة دخول كلبيت دون عناء. أما السينما فتمثل النجومية المطلقة، والتليفزيون يشكل شريكًا للسينما في صنع نجومية الفنان، حيث يقدم فيه أدوارًامتنوعة."
اختيار الزعيم لفاروق الفيشاوي في المشبوه
بعد اختيار الفنان عادل إمام له في فيلم "المشبوه"، لفت فاروق الفيشاوي اهتمام المنتجين، مما دفعه للانتقال إلى عالم السينما. افتتحت لهأبواب النجومية، حيث قام بتقديم أكثر من مائة عمل سينمائي. تألق في أدوار بطولية متنوعة منها: "القاتلة"، "الطوفان"، "الرصيف"، "لاتسألني من أنا"، "سري للغاية"، "مطاردة في الممنوع"، "غدًا سأنتقم"، "حنفي الأبهة"، "فتاة من إسرائيل"، "الفضيحة"، "نساء خلفالقضبان"، "المرأة الحديدية"، "امرأة هزت عرش مصر"، "حضرات السادة الكدابين"، "ديك البرابر"، وغيرها.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: كلية الطب فاروق الفيشاوي المعهد العالي للفنون المسرحية الفنان فاروق الفيشاوي في ذكرى ميلاده المخرج المسرحي مسرح جامعة القاهرة محافظة المنوفية فاروق الفیشاوی
إقرأ أيضاً:
«الإخوان».. أدوار مشبوهة لتأجيج الحرب في السودان
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةمنذ اندلاع النزاع في السودان، في أبريل 2023، تلعب جماعة «الإخوان» أدواراً مشبوهة لتأجيج الحرب، وإشعال نيران الفتنة، وإفشال التسوية السلمية، ما تسبب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، في ظل معاناة نحو 25 مليون سوداني من الجوع وسوء التغذية، ووجود أكثر من 8 ملايين نازح داخلياً، و4 ملايين لاجئ في دول الجوار.
وبعد مرور عامين على اندلاع النزاع، ما تزال جماعة «الإخوان» تخطط، من وراء ستار، لتعميق الأزمة، وعرقلة جهود إنهاء الاقتتال، بهدف تحقيق مكاسب سياسية تمكنهم من العودة للسلطة، بعدما تمت الإطاحة بهم في ثورة شعبية خلال عام 2019.
وأكد خبراء ومحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن جماعة «الإخوان» الإرهابية تقف وراء محاولات إطالة أمد الصراع في السودان، ما يزيد الأزمة تعقيداً، ويجعل التسوية السلمية حلماً بعيد المنال، محذرين من خطورة مساعي الجماعة لإعادة نفوذها داخل القوات المسلحة السودانية.
وأوضح الخبراء والمحللون أن عودة «الإخوان» للسلطة أصبحت مرهونة باستمرار النزاع، وقطع الطريق أمام مفاوضات السلام، مؤكدين أن أي عملية سياسية في السودان من المرجح أن تستبعدهم.
شهوة السلطة
أكد المحامي ومؤسس الجبهة الوسطية لمكافحة التطرف، صبرة القاسمي، أن أزمات السودان لا يمكن فصلها عن مشروع جماعة «الإخوان» والتنظيمات المرتبطة بها التي تسعى دائماً للهيمنة على السلطة، حتى لو كان الثمن هو تدمير الدولة نفسها.
وقال القاسمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن «السودان وقع ضحية لجدلية مدمرة، تجمع بين شهوة السلطة لدى الإخوان، ومنهج الانتقام الذي تتبناه التنظيمات المتطرفة تجاه أي نظام لا يخضع لنفوذها».
وأوضح أن جماعة «الإخوان» كانت بارعة في زرع خلاياها داخل مؤسسات الدولة السودانية لعقود، مستغلة الأوضاع الاقتصادية والسياسية لتأليب الشارع، وبناء تحالفات مع ميليشيات وتنظيمات مسلحة، مؤكداً أنها لم تأتِ يوماً بمشروع وطني، بل حملت فكراً عدائياً يقوم على تمزيق المجتمعات، وتوظيف الدين لتبرير العنف والاقتتال.
وأشار القاسمي إلى أن هذه القوى تخوض حرباً ضد الدولة الحديثة في السودان، عبر ترويج خطاب الكراهية، وتغذية النزاعات القبلية، وربط البلاد بمحاور إقليمية معادية للاستقرار العربي، مشدداً على أن اجتثاث الفكر «الإخواني» شرطٌ أساسي لأي تسوية حقيقية تضمن عودة الأمن والاستقرار إلى السودان.
وذكر مؤسس الجبهة الوسطية لمكافحة التطرف أن جماعة «الإخوان» لم تكتفِ بزعزعة استقرار السودان داخلياً، بل لعبت دوراً خطيراً في تعزيز قوى الشر ودعم إرهاب الجماعات الأخرى ضد الشعب السوداني، مؤكداً أن الجماعة وفّرت مظلة آمنة لعناصر تنظيم «داعش» وفلول تنظيم «القاعدة»، وشاركت في تدريبهم وتمكينهم من التمدد في الأراضي السودانية لتهديد أمن الشعب، وخلق بؤر إرهابية تهدد دول الجوار.
وأشار القاسمي إلى أن هناك تسهيلات متعمدة في حركة انتقال هذه العناصر بين السودان وبعض الدول الأفريقية، بدعم لوجستي وتنظيمي مباشر، ما يُشكل خطراً إقليمياً واسع النطاق، مضيفاً أن هذه الأنشطة تؤكد مدى التداخل بين «الإخوان» والتنظيمات الإرهابية، وأن خطرهم لا يهدد السودان فحسب، بل يمتد ليشمل الأمن القومي العربي بأسره.
تغلغل إخواني
أوضح الباحث في الشؤون الأمنية والجريمة المنظمة، علي الشعباني، أن جماعة «الإخوان» تُعد السبب الرئيس في تأجيج النزاع الدائر في السودان، وتقف وراء محاولات إطالة أمد الاقتتال لتحقيق مكاسب سياسية، مشيراً إلى أن الجماعة مارست منذ تأسيسها دوراً تخريبياً تحت غطاء الدين، واستغلت الشعارات الدينية لخدمة أجنداتها السياسية.
وذكر الشعباني لـ«الاتحاد» أن «الإخوان» كانوا دائماً أداة للفوضى، وعملوا على اختراق مؤسسات الدول من الداخل، مستخدمين خطاباً دينياً مضللاً لكسب التأييد الشعبي، وتحويل هذا التأييد إلى سلطة تمكنهم من ضرب استقرار الدول، موضحاً أن ما يحدث في السودان من صراع دام وانهيار لمؤسسات الدولة ليس بعيداً عن تاريخ طويل من التغلغل الإخواني في مفاصل الدولة، والذي مهد الطريق لخلق انقسامات اجتماعية وسياسية حادة.
وحذر من خطورة محاولات تنظيم «الإخوان» لإعادة نفوذه داخل القوات المسلحة السودانية، مؤكداً أن التنظيم الإرهابي شارك في عمليات ممنهجة لتدمير بعض الدول العربية من خلال تغذية العنف، ما يجعلهم القاسم المشترك في كل مأساة عربية، والسودان ليس استثناءً.
وشدد الشعباني على ضرورة اجتثاث الفكر «الإخواني» ومحاصرته فكرياً وإعلامياً وسياسياً، للحفاظ على استقرار الدول، مشيراً إلى أن جماعة «الإخوان» تخطط للعودة إلى السلطة في السودان من جديد، عبر تغذية النزاع الدائر، وإفشال جهود التسوية السلمية.
دور تخريبي
اعتبر مدير مركز بروكسل للدراسات، رمضان أبوجزر، أن جماعة «الإخوان» كانت ولا تزال أحد الأسباب الرئيسة للأزمات التي يُعاني منها السودان، منذ تدخلها في الحياة السياسية ومحاولاتها للسيطرة على الحكم.
وأوضح أبوجزر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن وجود «الإخوان» في المشهد السياسي السوداني تسبب في انقسامات حادة داخل البلاد، وأدت إلى تدهور العلاقات الخارجية التي كانت تتمتع بها الخرطوم مع محيطها العربي والإسلامي.
وأشار إلى أن السودان تحول إلى مرتع للتنظيمات والخلايا الإرهابية المحسوبة على جماعة «الإخوان»، ما أدى إلى فرض عقوبات دولية قاسية، حاصرت الشعب السوداني وحرمت البلاد من الأدوية والتكنولوجيا والتبادل العلمي، كما دفعت بالكثير من الكفاءات السودانية للهجرة.
وأفاد أبوجزر بأن «الإخوان» لعبوا دوراً تخريبياً واضحاً في إطالة أمد الصراع المسلح، من خلال عرقلة الجهود الدولية الرامية لتسوية الأزمة سلمياً، لافتًا إلى تدخلهم في إفشال مؤتمر جنيف الذي دعت إليه واشنطن، والذي كان يمكن أن يوقف نزيف الدم السوداني، مؤكداً أن إنهاء نفوذ التنظيم الإرهابي يُعد شرطاً أساسياً لعودة السودان إلى حضنه العربي، واستعادة استقراره.
خسائر فادحة
شدد الناشط السياسي التونسي، صهيب المزريقي، على أن الحروب والصراعات تُشكل دائماً وسيلة تنظيم «الإخوان» لتحقيق أهدافه السياسية، ما يجعلهم لا يؤمنون بالحل السياسي الذي يُعيد الأمن والاستقرار إلى السودان، مؤكداً أن أي عملية سياسية مقبلة ستستبعدهم من المشهد السوداني.
وأوضح المزريقي لـ«الاتحاد» أن تجربة جماعة «الإخوان» في السودان التي امتدت لأكثر من 30 عاماً شهدت حروباً في كل أطراف البلاد، وخلفت خسائر اقتصادية فادحة، وأدت إلى مقتل مئات الآلاف، وتشريد الملايين، لافتاً إلى أنهم يعملون على إشعال نيران الفتنة، عبر تغذية النزاع الدائر الآن، ويعرقلون مبادرات الحل السياسي، حتى لا يتعرضوا للمحاكمات.
وأشار إلى أن الجماعة تعمل على إفشال جهود التسوية السلمية، حتى يستطيعوا العودة للسلطة من جديد، ويجدوا مخرجاً للقيادات المطلوبة لدى المحاكم الدولية والمحلية.
وقال النشاط السياسي التونسي، إن جماعة «الإخوان» تتعمد خلق صراعات بين الأطراف السودانية المختلفة، ما يُعني وقف مسيرة التغيير، وتفادي المحاسبة والمساءلة، مضيفاً أن التنظيم الإرهابي ليس لديه أي رؤية بديلة للتسلط والاستقواء بالقوات المسلحة السودانية.