اقتصاد جذب الانتباه وشبكات التواصل الاجتماعي
تاريخ النشر: 5th, February 2024 GMT
يعرف اقتصاد الانتباه بأنه أحد العلوم الاقتصادية والوسائل الفاعلة لإدارة المعلومات، ويتعامل مع الانتباه البشري كسلعة نادرة ويعتمد على النظرية الاقتصادية للتعامل مع تدفق المحتوى والبيانات في شبكات التواصل الاجتماعي. والانتباه عموما هو التركيز على جانب معين من المعلومات أو انشغال الذهن على جزء معيّن من المعلومات.
ولفهم أوسع حول اقتصاد الانتباه نستطيع أن نعد الانتباه كسلعة، والمعلومات المتوفرة والمتدفقة في شبكات التواصل الاجتماعي هي العنصر المستهلك للسلعة، ولمعالجة المعلومات يتطلب بذل جهد من الانتباه، وهذه العملية تسمى اقتصاد الانتباه، شريطة إدارة المعلومات والبيانات جيدا لتحقيق الاستهلاك الأمثل للانتباه.
ورغم أن اقتصاد الانتباه ظهر حديثا في عام 1971م عندما وضع عالم الاقتصاد والنفس هربرت سيمون نظرية اقتصاد الانتباه عندما تحدّث في إحدى مدوناته عن عالم غني بالمعلومات، موضحا أن الثروة في المعلومات تؤدي إلى فقر في الانتباه مع الحاجة لإدارة الانتباه بكفاءة بين الوفرة الزائدة لمصادر المعلومات التي ربما تستهلكه، إلا أن تطوّر المحتوى الرقمي الذي تقدمه المؤسسات خلال السنوات الماضية أوجد منافسة بين صنّاع المحتوى لجذب الانتباه خاصة الشركات الخاصة وذلك لتحقيق أكبر قدر من الأرباح عند زيادة المشاهدات أو عدد مرات تصفح المواقع الإلكترونية. ومع تطوّر تطبيقات اقتصاد الانتباه ظهر ما يعرف بسرقة انتباه المتابعين، وتحدث غالبا عند عرض الإعلانات في الأماكن العامة دون موافقة الأفراد ودون رسوم لتصفح محتوى الإعلان، ومثال آخر: عند تصفّح شبكات التواصل الاجتماعي تظهر فجأة إعلانات قبل الوصول للمحتوى الذي يبحث عنه المتصفح، وهنا يأتي التحدي الأكبر الذي يتطلب منا جهدا أكبر للحفاظ على تركيزنا والانتباه لما نختاره بعيدا عن المغريات البصرية، فالإنسان لا يستطيع أن يتحكم بكمية المحتوى في شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن يستطيع أن يركز على المحتوى الذي يشغل اهتمامه؛ فالإدارة الفاعلة والجيدة للمحتوى الرقمي على شبكات التواصل الاجتماعي تسهم في تفعيل تطبيقات اقتصاد الانتباه عبر التفاعل مع آراء المتابعين والرد على استفساراتهم والتجاوب مع ملاحظاتهم.
فمثلا نلاحظ التحديث الجديد في منصة X بأنه يتم عرض المنشورات للمستخدم وفقا لاهتماماته في المنصة ويتم استعراض المنشورات المرتبطة بعملياته البحثية رغم أنه ليس متابعا لصانعي المحتوى وهي خوارزميات صممتها إدارة المنصة لتوجيه انتباه مرتاديها نحو اهتماماتهم وتوجهاتهم. بمعنى آخر أن المتصفح يستخدم المنصة للبحث عن موضوع معيّن فيما تقوم المنصة برصد الاهتمامات وتكوين ثروة من البيانات وصناعتها لتحقيق أهداف ربحية، ومثال آخر على اقتصاد جذب الانتباه هو استقبال رسائل في البريد الإلكتروني ولكن يتم وضعها في نافذة الرسائل غير المرغوبة وعند قيام الشخص بتصفّح محتواها يكون قد تحقق الهدف بجذب الانتباه.
ربما يتساءل البعض حول الفرق بين الاقتصاد السلوكي وبين اقتصاد الانتباه، وحقيقة كلاهما يعتمدان على توجيه الاهتمامات، وذلك لارتباطهما بعلمي النفس والاجتماع إضافة إلى استهدافهما للجانب العاطفي للأشخاص مما يجعل قراراتهم تتخذ عاطفيا حتى لو كانت على حساب الجانب المادي في الاقتصاد السلوكي أو على حساب الوقت وتوجيه الاهتمامات والانشغال عن هدف إدارة المحتوى والاطلاع عليه في اقتصاد جذب الانتباه. فالمحتوى الذي يصنع ويكتب في شبكات التواصل الاجتماعي ليس بالضرورة يشغل اهتمامنا ولكن بسبب وجود تقفّز على المحتوى الرقمي الأصلي يتم توجيه اهتمامات الجمهور نحو محتوى آخر يشغل انتباه الأشخاص عن المحتوى الأصلي، وهنا ينبغي التفريق بين إنهاك عقل الإنسان وانتباهه وتركيزه بالمعلومات والبيانات غير المهمة بالنسبة له، وبين تمرير المعلومات المناسبة التي تشد الانتباه بمختلف أنواعها سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة.
وهنا يأتي الدور على صنّاع القرار وكفاءة الحضور في شبكات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على استراتيجية جذب الانتباه بكفاءة عبر صناعة محتوى يتضمّن المعلومة الصحيحة والمهمة ونشرها في الوقت الصحيح والمناسب للمتابعين، وعند تحقّق ذلك فإن هدف اقتصاد جذب الانتباه قد تحقّق مع مراعاة وصول المعلومة المهمة للجمهور في أقل وقت ممكن.
ففكرة جذب الانتباه جديرة بالاهتمام، وينبغي الاستفادة من تطبيقات اقتصاد جذب الانتباه للوصول للجمهور المستهدف في الوقت الذي يتطلب حصول الأشخاص على المعلومات والبيانات، وأرى من الجيد أن تتناسب صناعة المحتوى الرقمي مع اهتمامات الجمهور عبر استخدام أدوات ومنهجيات لمعرفة الجوانب التي تثير اهتماماتهم وتجذب انتباههم لتعزيزها لضمان استمرارية تلقيهم المحتوى برسائله الواضحة وفي قنواته الرسمية وعدم لجوئهم للرسائل غير الدقيقة أو الأخبار المضللة التي تنشرها قنوات غير رسمية.
إن تفعيل تطبيقات اقتصاد الانتباه لا يعني أن نهمل التحليلات الاقتصادية للظواهر أو الأحداث الاقتصادية بقدر ما نأمل أن نتعلم طرق جذب الانتباه ونستفيد من تطبيقات اقتصاد جذب الانتباه في صناعة محتوى رصين للجمهور.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی شبکات التواصل الاجتماعی
إقرأ أيضاً:
«يوتيوب» تُعلن تغيير طريقة حساب المشاهدات على YouTube Shorts.. كيف؟
أعلنت شركة يوتيوب أنها تعمل على تغيير طريقة حساب المشاهدات على YouTube Shorts لمنح المبدعين فهمًا أعمق لكيفية أداء المحتوى القصير الخاص بهم، حسبما ذكر موقع «TechCrunch» التقني.
وبحسب الطريقة الجديدة سيتم احتساب عدد مرات مشاهدة الفيديوهات القصيرة الخاصة بالمنشئ من خلال حساب عدد المرات التي يتم فيها تشغيل أو إعادة تشغيل فيديوهاته القصيرة، بعد أن كان يُحتسب عدد المشاهدات بعد مشاهدة فيديو قصير لمدة ثوانٍ محددة، ونتيجة لهذا التغيير، سيرتفع عدد المشاهدات مستقبلًا.
كشفت «يوتيوب» أنها أجرت هذا التغيير بعد أن علمت أن منشئي المحتوى يرغبون في معرفة عدد مرات مشاهدة فيديوهاتهم القصيرة، بهدف تمكينهم من عرض مدى وصولهم بشكل أفضل، مما يُسهّل عليهم إعداد استراتيجية محتواهم وعرض أعمالهم على شركاء العلامات التجارية المحتملين.
مع هذا التحديث، سيُوازِن YouTube Shorts مقاييسه مع مقاييس TikTok وInstagram Reels، وكلاهما يتتبع عدد مرات بدء تشغيل الفيديو أو إعادة تشغيله، وسيتمكن منشئي المحتوى الآن من فهم أداء مقاطع الفيديو القصيرة الخاصة بهم بشكل أفضل عبر منصات متعددة.
وبحسب بيان الشركة، يمكن لمنشئي المحتوى الذين لا يزالون مهتمين بمقياس فيديوهات Shorts الأصلي الاطلاع عليه بالانتقال إلى «الوضع المتقدم» ضمن YouTube Analytics، حيث سيظل هذا المقياس، المعروف الآن باسم «المشاهدات المتفاعلة»، كما سيسمح لمنشئي المحتوى بمعرفة عدد المشاهدين الذين يختارون مواصلة مشاهدة فيديوهاتهم القصيرة.
وأكدت YouTube أن تغيير طريقة حساب المشاهدات على YouTube Shorts لن يؤثر على أرباح المبدعين أو كيفية تأهيلهم لبرنامج شركاء YouTube، حيث ستستمر هذه العوامل في الاعتماد على المشاهدات المتفاعلة بدلًا من المقياس المحدث.
جدير بالذكر أن طريقة حساب المشاهدات الجديدة دخلت حيز التنفيذ أمس الاثنين الموافق 31 مارس 2025.
يوتيوب
إنضم لقناة النيلين على واتساب