«التخطيط القومي»: التشريعات الاستثمارية عنصر مهم لرفع درجة الثقة في الاقتصاد
تاريخ النشر: 5th, February 2024 GMT
استضاف صالون معهد التخطيط القومي في حلقته الثالثة الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولي الأسبق، والتي حملت عنوان «التشريعات الاستثمارية مساندة للعدالة أم معمقة للفجوة الاجتماعية؟»، وقد أدار اللقاء الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، وذلك بحضور عدد من الوزراء السابقين، والشخصيات العامة، والمتخصصين بهذا الشأن.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور أشرف العربي أن الحلقة تستهدف تسليط الضوء على تأثير التشريعات الاستثمارية في مصر على العدالة الاجتماعية باعتبارها أحد العناصر المهمة في رفع درجة الثقة في جدارة النظام الاقتصادي ككل، وتحسين المركز التنافسي للاقتصاد القومي، إلى جانب استعراض الآلية المناسبة للوصول إلى أجندة وطنية للاستثمار ذات عمق اجتماعي أكثر عدالة ورشدا.
وفي كلمته، أكد الدكتور زياد بهاء الدين على أهمية الاستثمار والاستثمار الخاص في هذا الوقت للدولة لما له من دور محوري في النمو الاقتصادي، وزيادة التشغيل والتصدير، وكذلك العوائد الضريبية، لافتا إلى وجود المقاومة لدى البعض حول فكرة الاستثمار باعتبار أنه ليس فقط مرادفا للتشغيل، وإنما تستحوذ فئة معينة من المجتمع على امتيازاته وعوائده.
وتطرق خلال حديثه إلى أن مصر قد استندت منذ مطلع السبعينيات إلى فلسفة إصدار قانون خاص يتيح لمن يرغب في الاستثمار في مجالات معينة مجموعة من المزايا والإعفاءات والحوافز، ولكن ظلت ذات الفلسفة قائمة، ولم يتم العدول عنها إلا جزئيا عام 2005 حينما قررت الحكومة آنذاك أن تضع نهاية للإعفاءات الضريبية.
بهاء الدين: من الضروري وجود مساحة من الاستثمارات الخاصة المحليةوبشأن وضع برنامج وطني للاستثمار، أشار بهاء الدين إلى ضرورة وجود مساحة من الاستثمارات الخاصة المحلية، والإقليمية، والدولية، ووجود تشريعات استثمارية متوازنة تأخذ البعد الاجتماعي لها في عين الاعتبار، وليس فقط مجرد الاندفاع نحو جذب مزيد من المبالغ المالية بصرف النظر عن الاستفادة منها.
ولفت بهاء الدين إلى أن التشريعات الاستثمارية في مصر تعاني من عدم وجود رؤية واضحة، وشديد وعدم وجود ضوابط محددة لذلك أو شفافية كافية، كما أن إلغاء وزارة الاستثمار وتعطل جهودها في خدمة المستثمرين أدى إلى مزيد من التعقيد الإداري والتضارب بين الصلاحيات، وكذلك تراجع التعامل والحوار مع صغار المستثمرين وهو ما يمثل بشكل كبير الانحياز الاجتماعي للسياسات الاستثمارية.
الإعفاءات الضريبية ليست الوسيلة المثلى لتشجيع الاستثماروحول وضع ضوابط ومعايير للوصول إلى تشريعات استثمارية ذات عمق اجتماعي وجذور في سياسة اجتماعية أكثر وضوحا وعدالة، لفت بهاء الدين إلى أن الإعفاءات الضريبية ليست الوسيلة المثلى لتشجيع الاستثمار لأنها تحرم الدولة من مواردها، وذات تحيز اجتماعي سلبي من جهة أخرى، وأكد ضرورة وجود رقابة محكمة على جودة مجالات التعليم والصحة وغيرها بالتوازن مع المكاسب الاقتصادية للمستثمرين، إلى جانب تشجيع الاستثمار في المناطق الفقيرة، ومحاربة الاحتكار وتشجيع المنافسة، وكذلك إعادة النظر في الحوافز الأخرى كتلك المتعلقة بمنح أراضٍ مجانية، وتكلفة المرافق، وتسعير المدخلات والطاقة.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: معهد التخطيط القومي الاستثمارات النظام الاقتصادي بهاء الدین
إقرأ أيضاً:
وزيرة التخطيط تؤكد ضرورة صياغة نظام مالي عالمي أكثر عدالة لحقوق الدول النامية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في الحوار رفيع المستوى الذي نظمته مؤسسة Africa Political Outlook، حول «إعادة تعريف التعاون متعدد الأطراف في نظام عالمي شامل.. ودفع التعاون جنوب جنوب».
وذلك بمشاركة كاميلا بروكنر، مدير مكتب الأمم المتحدة الإنمائي في بروكسل وممثلة الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي، والدكتور مامادو تنجارا، وزير الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية جامبيا، وألبرت باهميمي باداكي، رئيس وزراء تشاد الأسبق، وأحمدو ولد عبد الله، الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة في غرب أفريقيا.
وخلال كلمتها، أكدت الدكتورة رانيا المشاط، أهمية الحوار الذي يأتي في ظل التغيرات في موازين القوى العالمية، موضحة أن الهياكل التقليدية للحوكمة العالمية لم تعد تعكس حقائق عالم اليوم، وأن صعود دول الجنوب ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو تحول هيكلي، مشيرة الى أنه بحلول عام 2025، ستشكل هذه الاقتصادات الناشئة 44% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومع ذلك، لم يواكب هذا التحول تغييرٌ متناسب في هياكل الحوكمة العالمية.
وأشارت «المشاط»، إلى أن الدول النامية تشكل 75% من الأعضاء بالبنك الدولي للإنشاء والتعمير، لكنها لا تملك سوى حوالي 40% من حقوق التصويت، أما في صندوق النقد الدولي، فرغم أنها تشكل 75% من العضوية، فإنها لا تمتلك سوى 37% من حقوق التصويت، لافتة الى أنه بالنسبة للدول النامية، هذه المسألة ليست مجرد قضية نظرية أو إحصائة، بل هي واقع ملموس يؤثر على قدرتها على التأثير في القرارات العالمية.
وقالت إننا نعيش في عصر يشهد تقدمًا هائلًا في اقتصادات الدول النامية، خصوصًا في أفريقيا، حيث تنمو اقتصاداتنا بسرعة، وتتسم شعوب الدول النامية بانخفاض الأعمار والطاقات الكامنة، بما يعد محركًا رئيسيًا للابتكار والتنمية. علاوة على ذلك، تمتلك العديد من الدول النامية موارد طبيعية تعتبر ضرورية للنمو الاقتصادي على مستوى العالم. ومع ذلك، لا تزال هذه الدول تواجه تحديات اقتصادية هائلة بسبب الفجوات الهيكلية في النظام المالي الدولي. حيث لا يزال هناك انعدام للتوازن في آليات التمويل والاستثمار، مما يعوق تنميتنا المستدامة ويزيد من تعميق فجوة الفقر وعدم المساواة.
وأوضحت أن تكلفة رأس المال للدول الأفريقية أعلى عدة مرات من تلك التي تتحملها الدول المتقدمة، مما يحد من قدرة تلك الدول على تنفيذ مشروعات كبيرة للتنمية الاقتصادية وتحقيق أهدافنا التنموية، لافتة الى قيام العديد من المؤسسات المالية الدولية (IFIs) مؤخرًا بالإعلان عن مجموعة من التعديلات في هياكل تصويتها، وذلك بهدف إعادة توازن النظام المالي العالمي وضمان أن يكون للدول النامية، بما في ذلك الدول الأفريقية، صوت أقوى وأكثر تأثيرًا في صياغة السياسات الاقتصادية الدولية، مؤكدة أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو معالجة القضايا الهيكلية، ولكنها ما زالت غير كافية لتحقيق التوازن المنشود.
وأكدت أننا بحاجة إلى مؤسسات مالية دولية تعمل على خدمة جميع الدول بشكل عادل ومتساوٍ، وليس فقط دول الشمال العالمي، كما تم التأكيد عليه في ميثاق المستقبل، لكن يتعين على المؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن تقوم بإصلاح هياكلها الحاكمة لتمنح الجنوب العالمي صوتًا حقيقيًا في اتخاذ القرارات الضرورية.
واستعرضت «المشاط»، دور مصر في المساهمة بشكل فعّال في المحادثات العالمية حول “التمويل العادل” وبناء “المؤسسات المالية العادلة” من خلال تقديم “دليل شرم الشيخ للتمويل العادل” خلال رئاستها لمؤتمر الأطراف COP27 ، حيث يمثل هذا الدليل خطوة محورية في رسم ملامح النظام المالي الذي يعكس احتياجات الدول النامية، ويشمل حلولًا عملية للتغلب على الحواجز التي تحد من تدفق الاستثمارات الخاصة إلى هذه الدول، موضحة أن الدليل يسهم في سد فجوة المعلومات بين الحكومات الوطنية والمستثمرين، كما يعمل على تقليل المخاطر والشكوك المرتبطة بالاستثمارات في مجالات حيوية مثل التغير المناخي، مما يساهم في تعزيز الثقة بين الأطراف المعنية.