جريدة الرؤية العمانية:
2024-10-05@18:17:27 GMT

الكويت في الوجدان العُماني والعربي

تاريخ النشر: 5th, February 2024 GMT

الكويت في الوجدان العُماني والعربي

 

علي بن مسعود المعشني

ali95312606@gmail.com

حين أتذكر الكويت فإني أستحضر في ذهني كيف تتحول الفكرة إلى دولة، وكيف يتفوق الضجيج إلى هدوء عاصف مثمر، وكيف تكون معاني الإنسانية العميقة، وكيف كان العربي متصالحًا مع عروبته وباحثًا عن صيت يُخلده ويكتب له عُمرا آخر بعد رحيله عن الحياة، وهو عُمر السيرة الحسنة.

ليست لي ذكريات شخصية بالكويت، سوى مرور عابر عام 1972م، برفقة عائلتي قادمين من عدن في طريقنا للالتحاق بأبي المغترب بدولة قطر، حيث نزلنا بفندق فينيقيا بشارع الجهراء لمدة يومين في انتظار رحلة إلى الدوحة. حيث شكلت تلك المحطة العابرة التقاطات بعيون طفل قادم من بيئة جبلية ظفارية، إلى عوالم مدنية جديدة تمثلت في عدن والكويت، وانطبعت في ذاكرتي بصورة "فوتوغرافية" لا تزول. ولكن الكويت شكلت جزءًا مهمًا من ذاكرتي لاحقًا، وتقاسمت قسرًا مساحات من تكويني الثقافي والفكري، كدولة عربية رائدة في المنطقة والوطن العربي الكبير.

فالكويت في قناعاتي هي فكرة جميلة شكلتها عقول الفئات التي سكنتها من نجد والعراق والساحل الفارسي، حيث تزاحمت تلك العقول فأنتجت دولة عصرية كان لها السبق والريادة في العديد من الأفكار التنموية والإنسانية، بدءًا من الفكر والثقافة والمسرح والفنون، وانتهاء بالرياضة.

فقد كانت الكويت سباقة في ترجمة ثقافة الدولة العصرية على أرض الواقع، حيث وجدنا الدستور ومجلس الأمة والصحافة الحُرة، هذا الثالوث الهام الذي أوجد بالنتيجة قواعد دولة عصرية متصالحة مع نفسها ومع مكوناتها ومع مقدراتها وقدراتها إلى حد كبير ولا فت.

ولم تنسى الكويت المعاصرة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء والأصدقاء، حين شكلت الصندوق الكويتي للتنمية والذي كان صندوقًا ذا بُعد رسالي من الكويت إلى العالم. وهذا الصندوق الرسالي لم يكن ليتشكل ويقوم بدور الدبلوماسية الشعبية/الاقتصادية بنجاح لولا وجود مرجعية ثقافية قيمية في العقل الجمعي الكويتي الساعي للخير والنفع بفطرته. فقد كانت الكويت بمثابة "كعبة مضيوم" لكل من ضاقت به سُبل العيش، وسُبل الفكر، وسُبل الثقافة، وسُبل الفن، حيث توفرت بها كل أسباب الجذب لتلك الفئات من أقطار الخليج والوطن العربي.

لهذا حين عاشت الكويت محنة الغزو والاحتلال، لم يشعر من عرف الكويت من العالم بأن جغرافية احتلت ولا شعبا تهجر، بل شعروا بأن الإنسانية والثقافة والفكر والتعايش والفن في خطر، وأن الوقوف مع الكويت وتحريرها هو بمثابة تحرير لتلك القيم وانتصار لها.

فقد كانت الكويت تقود ضجيج الفكر والفن والثقافة وحرية الرأي في المنطقة والوطن العربي بصمت وفاعلية معًا، وكانت نموذجًا لنظرية سياسية فريدة وغير مرئية للكثير من منظري السياسة وعلماء الاجتماع السياسي، وهي نظرية "كيف تتحول الفكرة إلى دولة على أرض الواقع".

كانت الكويت بحق نموذجًا للدولة المتصالحة مع نفسها، حيث نبعت سياساتها وترسخت من نسيج  قيم وموروث أبنائها، وبهذا تصالح العقل الجمعي مع العقل الفردي وأثمر عن دولة نموذجية تخطت المفردات والقواعد التقليدية لقوة الدولة ونفوذها في تعريفات السياسة والمتمثلة في المساحة وعدد السكان والجغرافيا.

قبل اللقاء.. ستبقى الكويت في ذاكرتي، وذاكرة جيلي، سردية لا تفنى ولا تتقادم ولا تشيخ؛ فالكويت قيمة إنسانية، واستثمار بشري خلاق أنتج دولة نموذجية.

وبالشكر تدوم النعم.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

التراث العُماني غير المادي ودوره في تعزيز الهوية لدى الناشئة

العُمانية : تحرص سلطنة عُمان على تسخير كلّ الإمكانات المتاحة للحفاظ على هُوية المجتمع العُماني وترسيخ قيمه فـي نفوس الأبناء، وتنشئته على القيم وفـي مقدمتها الحفاظ على الهُوية الوطنية والاعتزاز بها.

وتعد المفاهيم العامة والمعارف والمهارات المرتبطة بالقيم والمواطنة إحدى الركائز الأساسية، التي أكدت وزارة التربية والتعليم على أهمية ترسيخها وإدماجها فـي المناهج الدراسية والبرامج التعليمية، خاصة فـي ظل تنامي المفاهيم العامة وتشعبها، وارتباطها بالإنسان محرك التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافـية داخل المجتمع.

وقال المكرم الدكتور عبد الله بن محمد الصارمي رئيس لجنة التعليم والبحوث بمجلس الدولة: إن حفاظ الشعوب على هويتها الثقافـية والوطنية أحد أكبر التحديات، وأن ربط الناشئة بتراثها وهويتها الثقافـية أصبح ضرورة قصوى وأولية وطنية كبيرة، مؤكدًا على أن هناك مسؤولية عظيمة تقع على المؤسسات التعليمية فـي الحفاظ على مكنونات التراث والحرف والعادات والتقاليد لدى الناشئة.

وأكد فـي تصريح لوكالة الأنباء العُمانية على الدور المحوري الذي تقوم به المؤسسات التعليمية بشقيّها العام والعالي فـي التعريف بالتراث العُماني غير المادي وربط الناشئة بهذا التراث بما ينمي لديهم الشعور بالهوية الوطنية العمانية والانتماء وذلك باتباع أحدث النظريات والتطبيقات فـي هذا المضمار. وأشار إلى أهمية توظيف التراث العماني غير المادي فـي النصوص المتعدّدة التي تحويها الكتب المدرسية فـي مختلف المستويات، وتتنوع تلك النصوص من نصوص أدبية من مكنونات التراث العماني أو نصوص تعريفـية بمفردات التراث العُماني والمفردات العُمانية المدرجة فـي قائمة اليونسكو للتراث العالمي، أو من خلال توظيف ذلك الموروث فـي الأنشطة اللاصفـية كالمسرح والرسم والفنون التشكيلية والموسيقى والمسابقات الأدبية والفنية المختلفة.

ووضح أن ربط الناشئة بمكنونات تراثهم وتنمية روح الفخر والاعتزاز بإرثهم الثقافـي والحضاري وتعريفهم بجغرافـية بلدهم ورموزهم الوطنية التاريخية يعزز لديهم مفهوم المواطنة، وينمي لديهم الشعور بالانتماء للوطن، وحبهم له، والتضحية من أجل الذود عنه، لافتًا إلى أن معرفة النشء بتراث آبائهم والحرف والمهن التي يعملون بها، وما قاموا به من تضحيات من أجل الوطن يجعلهم يقدرون المنجزات الوطنية وبالتالي المحافظة عليها والبناء عليها.

وذكر أن التراث العُماني يزخر بالكثير من الفنون لمختلف المناسبات الدينية والاجتماعية، وبالعادات والتقاليد والتراث المروي (الحكايات) والحرف، مشيرًا إلى أن تقديم الفنون والحرف بأسلوب عصري مطور فـي المؤسسات التعليمية من شأنه أن يحبب النشء فـي هذه الفنون والحرف، وينمي لديهم الاعتزاز بالهوية وموروثهم الثقافـي والاجتماعي، وفـي الوقت نفسه نحافظ على الموروث من الاندثار.

وأفاد بأن هناك العديد من السبل التي يمكن أن تنهجها مؤسسات التعليم العام والعالي لربط الناشئة بتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم وحرفهم التقليدية وتعزز لديهم هويتهم العُمانية ويشعرهم بالفخر بتاريخهم وإرثهم الحضاري، منها تكثيف المحتوى غير المادي فـي المناهج التعليمية، ويجب تناول كل ما له علاقة بالتراث العُماني غير المادي فـي مختلف المواد الدراسية، وألا يقتصر على مواد التاريخ والجغرافـيا والتربية الوطنية، فمواد اللغة العربية والعلوم والرياضيات يمكن أن تتناول هذا التراث ليحصل الطالب على جرعة كافـية ومتعمقة عن تراث بلده وتاريخها وجغرافـيتها.

وأكد على أن الأنشطة اللاصفـية التي يقبل عليها الطلاب كثيرًا تعد متنفسًا من ضغط المواد الدراسية ومساحة واسعة وخصبة لممارسة الحرف والفنون التقليدية والعادات والتقاليد، ويمكن أن تكون الأنشطة على هيئة مسابقات بين الطلبة، للتنافس وفق معايير محددة ومعلنة مسبقًا فـي حرفة معينة كالغزل والنسيج والسعفـيات والفخاريات أو الفنون التقليدية أو عبر عصرنة الموروث الشعبي: ونقصد به تحديث وتطوير وتنقيح الموروث الشعبي أو التراث غير المادي من خلال إدخال التقانة والآلات الحديثة فـي إعادة إنتاج الموروث الثقافـي، كالآلات الحديثة والمتطورة فـي النجارة والمشغولات الخشبية أو فـي الغزل والنسيج، وأن نستبدل آلية السرد التقليدية للقصص والحكايات الشعبية بقناة رقمية فـي اليوتيوب من شأنه أن يحبب هذه المهن لدى الناشئة ويعود عليهم بمردود مادي مجزٍ فـي الوقت ذاته.

ودعا إلى أهمية تعزيز جانب البحث العلمي فـي الموروث الشعبي بالمؤسسات الأكاديمية ويجب توجهه لتوثيق هذا الموروث، وتطويره وفق الأسس العلمية المستجدة.

من جانبه، قال الدكتور سليمان بن عبد الله الجامودي المدير العام للمديرية العامة لتطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم: إن هناك عدة مداخل متبعة من قبل الوزارة فـي إدماج مفاهيم الهوية الوطنية فـي المناهج الدراسية، من بينها المدخل والاندماج، الذي يهتم بتضمين أو تشريب أو دمج المفاهيم المتعلقة بالهوية الوطنية فـي كل المناهج الدراسية مع تنوّع طرائق معالجتها لتأخذ عدة أشكال مثل: موضوعات، أو دروس، أو أنشطة أو أمثلة أو صور حسب طبيعة المادة الحاملة للمفهوم. وأضاف أنه يتم اتباع مدخل الوحدات الدراسية، هو عبارة عن وحدة دراسية متكاملة تتناول المجال من جميع أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية أو مدخل الأنشطة غير الصّفـيّة بهدف إكساب الطلبة المعارف والمفاهيم والقيم المناسبة خارج الصّف، وفـي فضاءٍ من الحرية والارتياح خصوصًا إذا كانت الأنشطة قائمة على اكتشاف المعرفة وعلى تطبيقها المباشر وممارستها فـي موقفها الطبيعي.

وأكد فـي حديث لوكالة الأنباء العُمانية على أن الوزارة تقوم بجهود كبيرة فـي إدماج وتعزيز الهوية الوطنية لدى الناشئة، أبرزها إدماج هذه المفاهيم فـي مختلف المناهج الدراسية ولكافة الصفوف الدراسية من الصف الأول إلى الثاني عشر وتمثل ذلك فـي استحداث مادة جديدة تُعنى بالهوية والمواطنة للصفوف من الأول إلى الرابع فـي العام الدراسي الحالي 2024/ 2025م لتعزيز وتأسيس قيم الهوية والمواطنة لدى الناشئة. ووضح أن دائرة المواطنة التي تم إنشاؤها بالوزارة تسعى من خلال اختصاصاتها إلى تعزيز الهوية الوطنية العُمانية لدى الطلبة، كما تم إنشاء قسم الثقافة الدينية بدائرة التربية الإسلامية وهو يعنى بالتوعية الدينية الطلابية، وبث القيم الأخلاق الفاضلة، ونشر ثقافة التسامح ونبذ العنف والسلام وهي القيم القائمة عليها الهوية العُمانية.

وذكر أن الوزارة أصدرت العديد من الوثائق الداعمة مثل وثيقة المفاهيم العامة فـي المناهج الدراسية فـي سلطنة عُمان وتهدف إلى تحديد المفاهيم التي ينبغي إدماجها أو تعزيزها فـي المناهج الدراسية كالتربية على المواطنة، كما إن إصدار وثيقة التربية على المواطنة بوزارة التربية والتعليم تعتبر مرجعًا يستند إليه العاملون فـي الوزارة، والمختصون بالتربية على المواطنة، فـي إعداد النشء على المواطنة.

وأفاد بأن إصدار كتاب «سلطنة عُمان الهوية الوطنية والتراث العالمي» يهدف إلى تقديم صورة تعريفـية بالهُوية العُمانية وإبراز ملامح التراث العُماني، وإصدار كتابي شخصيات عُمانية خلدها التاريخ (الجزء الأول، والجزء الثاني)، وإصدار كتاب «من أجل الوطن... تفاعل إيجابي وشعور بالمسؤولية» تضمن تنفـيذ مشروع مشاركة مجتمعية من طلبة الصف العاشر الأساسي، وهو يترجم ما يشعرن به الطلبة من مسؤوليات نحو وطنهم. وأردف أن إصدار الفـيلم الكرتوني «لوطني أنتمي» الذي يتضمن عشر حلقات تحمل عناوين مختلفة تهدف إلى تعزيز قيم الهوية والمواطنة لدى الناشئة، مشيرا إلى أن المختصين بدائرة المواطنة قاموا بإعداد دراسات وأبحاث فـي التربية على المواطنة هدفت إلى دراسة واقع التربية على المواطنة بمدارس التعليم الحكومي بسلطنة عُمان.

وفـي سياق متصل، قال محمد بن حمد الحسني معلم تربوي: إن العملية التعليمية أسهمت من خلال المناهج الدراسية والبرامج التعليمية فـي غرس القيم والمبادئ والمثل العليا فـي التراث الإنساني غير المادي لدى الناشئة.

وأضاف: إن التراث العُماني غير المادي فـي سلطنة عُمان أسهم فـي تعزيز حفظ الهوية الوطنية لدى الناشئة فـي مختلف المراحل التعليمية واعتباره جزءًا أصيلاً من تراث البلاد وعمل على تعلمه وتوارثه ونقله للأجيال عن طريق المناهج الدراسية، ووسائل الإعلام المختلفة. وبين أن الهوية الوطنية مكنت فـي المناهج التعليمية معرفـياً ووجدانيا على عدة محاور ففـي الناحية الدينية تتمثل فـي تقديم الدروس المستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومن الناحية التاريخية تناولت التاريخ الحضاري الذي تتمتع به سلطنة عُمان وقوة واستقلالية الشخصية العُمانية على مر التاريخ واعتزازها بالموروث الحضاري، بالإضافة إلى الموقع الجغرافـي الفريد الذي تتمتع به من تضاريس وامتدادات الحدود ساحلية كانت أو برية التي حباها الله بها، كما أنها تناولت تعليم الناشئة على العادات والتقاليد وعملت على المحافظة عليها بالمناهج الدراسية فـي مختلف المراحل العمرية لدى الناشئة.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل اعترضت مسار طائرة فوق دولة عربيّة.. ماذا كانت تحمل لـحزب الله؟
  • في الجولة السادسة من دوري يلو.. البكيرية يستضيف الطائي.. والعربي يواجه العين
  • «الجديدان» يقودان الإمارات والعربي في «الأولى»
  • سفير الكويت بالقاهرة : الأمة العربية بحاجة ماسة لاستحضار روح أكتوبر المجيدة
  • أمين «البحوث الإسلامية»: الإلحاد خطر يهدد العالم ومن عورات الفكر الإنساني
  • ممثل سمو أمير البلاد سمو ولي العهد يعود إلى أرض الوطن بعد ترؤسه وفد الكويت في مؤتمر القمة الثالثة لحوار التعاون الآسيوي بالدوحة
  • شيخ العقل: لتجاوب جميع الأطراف السياسية المعنية مع مبادرة لقاء عين التينة
  • وزير الخارجية العراقي: البدء بحوارات مع دولة الكويت لحل المشاكل العالقة قريبا
  • دولة الكويت تدعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن لإيقاف اعتداءات الاحتلال “السافرة” على لبنان
  • التراث العُماني غير المادي ودوره في تعزيز الهوية لدى الناشئة