الجناح العُماني في القرية العالمية.. هل من متابعة؟!
تاريخ النشر: 5th, February 2024 GMT
ناصر بن سلطان العموري
abusultan73@gmail.com
ليست لدي معلومة مؤكدة عن الجهة المسؤولة عن جناح السلطنة في القرية العالمية بإمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وما إذا كان هذه الجهة حكومية أم خاصة. وما دعاني لكتابة هذا المقال تلكم الزيارة التي قمت بها للقرية العالمية مؤخرًا؛ وهي بالفعل عالمية بكل ما تحتويه من مشاركات عالمية؛ فالداخل إليها وكأنه يدخل بوابة سحرية تدخله لأغلب وأشهر بلدان العالم يتجول في شوارعها وعبر أسواقها ويناظر معالمها ويتعرف على صناعتها وحرفها التقليدية ومورثاتها الشعبية.
ما لفت انتباهي هذه المرة وجود الجناح العُماني بتصميمه المكون من ثلاث أجزاء وهي مجسم لبرج النهضة رمز صلالة دار الأصالة، أما الجزء الثاني فيجسد سوق مطرح العتيق الذي يُعتبر من أقدم الأسواق الشعبية في سلطنة عُمان ويقع في قلب العاصمة مسقط وتحديدا في ولاية مطرح، أما الجزء الثالث لواجهة الجناح فيجسد برج الصحوة، والذي يقع على مفترق طرق تؤدي إلى أبرز الولايات العُمانية مثل صحار وصلالة ونزوى، والذي يرمز للنهضة العُمانية. وبصراحة سعدتُ أيما سعادة وأنا أرى الجناح العُماني شامخًا ضمن الأجنحة وقد زرت القرية منذ سنوات عدة تزيد عن ست، لم يكن الجناح وقتها موجودًا وقد تطرقت إلى الموضوع مباشرة في أحد المقالات أذكر منها: "(عندما سألني ابني) أين هو علم بلدي عُمان من الأعلام التي ترفرف؟ لم يكن سؤاله عن اجتماع لهيئة أممية ولا عن منظمة عالمية!! ولكن جال السؤال بعقله الصغير حينما رأى أعلام دول الخليج وأغلب دول العالم مشتركة عبر أجنحة يتقدمها علم كل منها في أكبر محفل سياحي في إمارة دبي وهي (القرية العالمية) ونرى كل بلد ممثلا عبر أجنحته التي تحاكي ثقافته وتضم بين جنباتها عبق تاريخ بلاده وليس من ضمن هذه الدول بلد بحجم مكانة وتاريخ عُمان فهذا ما يدعو للأسف... حينها لم أجد الجواب لسؤال ابني إلا بعبارة ربما ستكون في المستقبل وقلت مستقبلا على سبيل التمني لا غير".
الحمد لله جاء المستقبل ليشهد تواجد جناح سلطنة عُمان من ضمن أجنحة القرية العالمية والتي يقصدها مئات الآلاف من الزوار. لكن فقط لي بعض الملاحظات التي دونتها أثناء زيارتي للجناح العُماني، وأتمنى من الجهة المسئولة تداركها والعمل على إصلاحها لكون مثل هذه المعارض تمثل واجهة لأي دولة، فمن خلالها يتم التعريف بالبلد ومكوناته ومدى التقدم الذي وصلت إليه في شتى المجالات. والجميع يعلم تأثير القرية العالمية بإمارة دبي التي تحظى بمشاركة عالمية وهي بلا شك فرصة ينبغي استغلالها على أكمل وجه لتعريف الزوار بسلطنة عُمان وما تمثله على الخارطة العالمية.
الملاحظ أن أغلب الباعة في الجناح العُماني من العاملة الوافدة، وبالتالي لا بُد من دعم وإتاحة الفرصة لأصحاب المؤسسات الصغير والمتوسطة ورواد الأعمال وخاصة في المحافظات القريبة كمسندم وشمال الباطنة والظاهرة للمشاركة ضمن أروقة الجناح العُماني لما سوف يكسبهم مزيدا من الخبرة وتسويق منتجاتهم على المستوى الخارجي.
أيضًا الجناح العُماني خالٍ من تسويق لمنتجات عُمانية وحرف عُمانية اصيلة مثل الفضيات وما تحتويه من سيوف وخناجر عُمانية ومنتجات السعفيات والفخار بأنواعها كما لم ألاحظ وجود ركن للحلوى العُمانية داخل الجناح العُماني باستثناء محل خارج الجناح مع وجود العديد من المصانع العُمانية العريقة التي تتميز بصنع الحلوى العُمانية بكافة أنواعها وترغب بالمشاركة في حال أتيح لها الفرصة.
لا أعلم يقينًا ما الأسباب التي أدت إلى عزوف، أو لنقُل عدم مشاركة رواد الأعمال المهتمين بالحرف والمهن التي تشتهر بها السلطنة في الجناح العُماني بالقرية العالمية ولكن أتمنى أن تسهل الأسباب ويدعم أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فالفائدة بلا شك كبيرة وعميقة في المشاركة في مثل هذه المحافل السياحية التي يقصدها القاصي والداني.
أتمنى أن يكون هناك تقييم للمشاركات التي تمثل السلطنة خارجيًا من كافة النواحي من قبل وزارة التراث والسياحة وأن تكون الهوية العُمانية ممثلة بالإنسان العُماني حاضرة لأنه أساس نجاح نهضة هذا البلد وقوته... جل ما أتمناه أن أجد الجناح العُماني في زيارتي القادمة بشكل مغاير ويحمل الصبغة العُمانية الأصيلة بكل ما يحتويه.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
"سدرة" تحتفل بتخريج 61 شابة عُمانية.. وتمهد الطريق لـ165 قائدة مستقبلية
مسقط- الرؤية
في خطوة رائدة نحو بناء جيل من القائدات المستقبليات، يواصل برنامج القيادة النسائية الشابة "سدرة" إلهام النساء العُمانيات وتمكينهن لتحقيق أحلامهن الطموحة، احتفل البرنامج في نسخته الثالثة بتخريج 61 شابة عُمانية من 9 محافظات.
واستهدف البرنامج- الذي امتد على مدى 6 أشهر- الشابات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و35 عامًا، لتأهيلهن لأداء دور فاعل في إيجاد حلول مُستدامة لأهم القضايا الشبابية الحالية ويأتي ذلك خلاصةً للتعاون مع خبراء مرموقين وعدد من المؤسسات المحلية والعالمية.
وأقيم هذا الحفل في المقر الرئيسي للبنك الوطني العُماني، تحت رعاية الشيخة أمل بنت سهيل بهوان رئيسة مجلس إدارة البنك الوطني العُماني، وحضور عدد من نساء الأعمال العُمانيات؛ بما يعكس التأثير المتزايد للبرنامج في تعزيز القيادة والمسؤولية الاجتماعية. ويسهم "سدرة" في دعم دور المرأة العُمانية؛ بما يتماشى مع تحقيق رؤية "عُمان 2040"، ويُعد منارة للجيل الجديد الذي يسعى للمساهمة الفعالة في التنمية المستدامة للمجتمع.
وقالت شذا بنت سالم المسكرية مؤسسة مبادرة "لهُنّ عُمان": "من الملهم حقًا أن نلمح التطور الملحوظ لجميع الشابات المشاركات في البرنامج. فقد أصبحن نساء مليئات بالحيوية، ذوات عقلية قادرة على ريادة الأعمال، وإحداث تأثير إيجابي وملموس في المجتمع. كما تمثل هذه الرحلة مثالًا رائعًا ومؤثرًا للأجيال القادمة من القيادات النسائية".
وجرى تطوير برنامج سدرة في نسخته الثالثة بالتعاون بين مبادرة "لهنّ عُمان" و"أوتورد باوند عُمان"؛ تماشيًا مع رؤية "عُمان 2040"، بهدف تنمية الكفاءات والقدرات الوطنية الشابة وتمكينها من أداء دور أكبر في إيجاد حلول فعّالة للتحديات الشبابية الراهنة. وتألَّف البرنامج من مرحلتين ديناميكيتين، وشهدت المرحلة الأولى رحلة استكشافية دامت لستة أيام، شملت مسيرات وتخييم في الطبيعة. وساهمت هذه التجربة في تعزيز روح الفريق والمرونة لدى المشاركات، وبلغ إجمالي ساعات المشي والتخييم الجماعي 2160 ساعة؛ مما غرس في المشارِكات مهارات عملية قيمة.
أما المرحلة الثانية فتم تصميمها لتدريب المشاركات على مدار 3 أشهر؛ حيث خضعن لبرنامج تعليمي شامل يجمع بين التدريب النظري والعملي بشكل فردي وجماعي، وقد أثمر هذا البرنامج عن تنمية قدرات المشاركات وكسب المهارات الأساسية في مجال ريادة الأعمال؛ مما أتاح لهن الاستعداد لتولي أدوار قيادية في المستقبل.
وقال صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد الرئيس الفخري لمؤسسة أوتورد باوند عُمان: "منذ تأسيسها، تلتزم أوتورد باوند عُمان بتوفير برامج تطويرية مبتكرة تهدف إلى تمكين الشباب والشابات في سلطنة عُمان. في عام 2025، يسرنا أن نحتفل بنجاح الدفعة الثالثة من برنامج القيادة للشابات العُمانيات، والتي كان تركيزها الرئيس على تطوير مهارات ريادة الأعمال. إن هذا التوجه يعكس الحاجة المتزايدة إلى تعزيز روح المبادرة والابتكار، مما يسهم بشكل مباشر في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان. نحن نؤمن بأن تمكين المرأة العُمانية في مجال الأعمال سيسهم في بناء مستقبل مشرق وأكثر استدامة".
يُشار إلى أن البرنامج ركَّز على التحديات الفريدة التي تواجه الشابات لخوض غمار سوق العمل من خلال التعاون مع مركز الاتحاد الدولي للكوتشينج في مسقط وشركة سلالم؛ حيث قدم المركز عدة جلسات للكوتشينج تتضمن توجيه وظيفي فردية وجماعية هدفت لإكساب الشابات رؤية واضحة تعينهن في شق مشوارهن العملي. بينما تعمل شركة سلالم باتباع النظام التعليمي المبتكر الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي على تنمية القيادات الشابة من خلال دورات تنموية شخصية عبر الانترنت وعلى مدار 12 أسبوعًا لتوسيع مداركهن التفكيرية والشخصية وكذلك العملية والرقمية.
ومن ناحية أخرى، أشارت المشارِكات إلى أهمية المسؤولية الاجتماعية، وأكدت أكثر من 98% منهن أن خدمة المجتمع تعد ركيزة أساسية من ركائز بناء الوطن، بما يعكس التزام برنامج سدرة بتحقيق رؤية "عُمان 2040" وأهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية. وأسفر هذا التوجه عن تنفيذ ما يقارب من 40 مبادرة مجتمعية وأكثر من 600 ساعة تطوعية؛ حيث تناولت المشاركات موضوعات حيوية مثل التعليم، وتنمية المهارات، والصحة، والرفاهية، إضافة إلى الإشراف على البيئة وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
وأكدت ملك الشيبانية المديرة العامة للعلاقات المؤسسية والقيمة المحلية المضافة في "عُمان شل" أهمية الشراكة الاستراتيجية بين "عُمان شل" وبرنامج "سدرة عُمان"؛ حيث قالت: "في عُمان شل، نؤمن إيمانًا راسخًا بأهمية تطوير المواهب والإمكانات المحلية لدفع عجلة التقدم. ويعكس دعمنا لبرنامج سدرة للقيادة النسائية التزامنا بتمكين الشابات العُمانيات للعب دور فعّال في تشكيل مستقبل وطننا". وأضافت: "من خلال تزويد المشاركات بالمهارات الأساسية في القيادة والتعاون والتفكير النقدي، يساهم برنامج سدرة في تنمية جيل مستعد لإحداث التغيير والريادة. نحن فخورون بشراكتنا مع ’لهُنَّ عُمان‘ و’أوتورد باوند عُمان‘ لتقديم هذا البرنامج الاستثنائي، الذي يؤكد على التزامنا ببناء مستقبل أكثر إشراقة واستدامة لسلطنة عُمان".
وحقق برنامج سدرة إنجازًا مُلفتًا بتخريج أكثر من 165 شابة عُمانية على مدى 3 سنوات، اكتسبن خلال فترة دراستهن مهارات متنوعة وتعاونية متميزة. وقد أثبتت هؤلاء الخريجات قدرتهن على تحقيق إنجازات بارزة في مجالات مختلفة، مما يُظهر نجاح البرنامج في تطوير قائدات المستقبل. وبينما تتطلع سدرة إلى المستقبل بثقة، يظل التزامها العميق بدعم القيادات النسائية راسخًا وقويًا وتؤمن بأن تمكينهن هو مفتاح التغيير الإيجابي في المجتمع. ومع استعداد البرنامج لنسخته القادمة، فإنه يواصل توسيع آفاقه وتعزيز تأثيره في دفع عجلة التقدم والتنمية في سلطنة عُمان.