مؤتمر المناخ إرث دولة الإمارات العربية المتحدة
تاريخ النشر: 5th, February 2024 GMT
بروفيسور هيذر ماكغريجور – عميد ونائب رئيس جامعة هيريوت وات دبى
استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28). وتشير بعض التقديرات إلى أن 140 ألف شخص زاروا دولة الإمارات للحضور ولدعم هذا المؤتمر العالمى، الذي انعقد بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، وهي معاهدة متعددة الأطراف تم اعتمادها في عام 1992.
هل كان لكل هذا الجهد أي تأثير؟ وما هو الهدف؟ كان المؤتمر الثامن والعشرون للأطراف، مهمًا لأنه يتم فيه قياس التقدم المحرز في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين في باريس عام 2015، والذي سعى إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية عند درجتين مئويتين، والهدف المثالي هو 1.5 درجة مئوية.
لذا فمن المهم أن يتطلع العالم مرة واحدة في العام لمعرفة مدى التقدم الذي تم إحرازه خصوصًا فى حالة الطوارئ المناخية التى نشهدها فى وقتنا هذا.
وبالتالي، فإن مؤتمرات الأطراف فى شدة الأهمية لكل فرد في العالم للتصدى للتحديات المناخية. حيث تجتمع الحكومات لغرض قياس التقدم والتفاوض بشأن أفضل السبل لمعالجة تغير المناخ مع مراعاة ظروف بعضها البعض. توفر مؤتمرات الأطراف فرصة لرفع مستوى الاهتمام بالتهديد الذي يشكله تغير المناخ، والإصرار على أهمية مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني والصناعة والأفراد، لمعالجة أزمة المناخ بشكل مناسب.
ربما يكون الإرث الحقيقي لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) لدولة الإمارات العربية المتحدة بمثابة تغيير جذرى بالنسبة للدولة أكثر مما كان عليه بالنسبة للعالم. لقد أظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها قادرة على القيام بدور مهم في المساعدة في التصدي للتحديات العالمية على الرغم من ثروتها النفطية. عندما تم الإعلان عن انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) في دولة الإمارات العربية المتحدة، سارع الكثيرون إلى التساؤل عن سبب استضافة الامارات العربية المتحدة لمحادثات رئيسية حول تحول الطاقة بالرغم من كونها دولة تمتلك ثروة نفطية. ولكن عندما تم الإعلان عن تعيين رئيس الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف والمبعوث الخاص لدولة الإمارات العربية المتحدة المعني بتغير المناخ معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة،حيث لديه المؤهلات اللازمة لقيادة المفاوضات. حققت دولة الإمارات العربية المتحدة نجاح منقطع النظير وقدموا أنجح مؤتمر الأطراف على الإطلاق.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعرف كيف تدير الأحداث والفعاليات العالمية، وقد نجحت الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف على كافة المستويات. كان موقع المعرض منظمًا بشكل جيد، مع وفرة من الطعام والشراب، ومزودًا بإشارات واضحة ويمتلىء بالمتطوعين لمساعدتك إذا ضللت الطريق. غرف الفندق كانت متوفرة. أما على المستوى الاستراتيجي، فقد نجح المؤتمر نجاح منقطع النظير. وحضر عدد قياسي من رؤساء الدول، وتم الإعلان عن الالتزام بتمويل صندوق الخسائر والأضرار، بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى قبل بدء المؤتمر. وفي النهاية، تم الإعلان عن الاتفاق الذي كان الكثيرون يخشون أن يكون بعيد المنال، في 13 ديسمبر/كانون الأول، بعد أن قام المفاوضون، بدعوة من معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، بأكثر من جلسة استمرت طوال الليل. وهكذا اختتمت الدورة الثامنة والعشرون لمؤتمر الأطراف (COP28) باتفاق تاريخي بين 198 طرفًا لتحقيق حقبة جديدة من العمل المناخي. ويحدد النص التاريخي، المسمى “إتفاق الإمارات”، أجندة مناخية طموحة للحفاظ على 1.5 درجة مئوية، بما في ذلك التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. وكانت مصر من أوائل الدول التي أثنت على دولة الإمارات العربية المتحدة على إنجازها.
إن قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على عقد الاجتماعات سيكون له إرث آخر، وذلك بسبب قدرتها وامكانيتها على جمع الناس معًا لحل القضايا الهامة. بالإضافة إلى كل هؤلاء الرؤساء التنفيذيين الذين زاروا الإمارات العربية المتحدة يعرفون الآن أن هذا بلد يبذل فيه قصارى جهدهم لتسهيل ممارسة الأعمال التجارية. نتوقع أن نرى المزيد من الاهتمام بالمنطقة في السنوات القادمة. وبشكل عام، فإن استضافة مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين لمؤتمر الأطراف (COP28) حدث جدير بالاهتمام. سيعقد مؤتمر COP29 هذا العام في باكو، أذربيجان. ليس لدي أدنى شك في أن الأذربيجانيين قد شاهدوا تسليم دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28)، وإرثها، ويطمحون في تحقيق جزء بسيط من نجاحها.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: مؤتمر الأمم المتحدة المعنی بتغیر المناخ دولة الإمارات العربیة المتحدة لمؤتمر الأطراف مؤتمر الأطراف تم الإعلان عن
إقرأ أيضاً:
بقيادة الإمارات..الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد قراراً بالتوافق حول «دور الماس في تأجيج النزاع»
نيويورك/ وام
رحبت الإمارات العربية المتحدة، باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتوافق، القرار الذي قادته ويسرته بشأن «دور الماس في تأجيج النزاع: قطع الصلة بين المعاملات غير المشروعة في الماس الخام والنزاعات المسلحة، باعتبار ذلك مساهمة في منع نشوب النزاعات وفي تسويتها»، وذلك بصفتها رئيسة عملية كيمبرلي لعام 2024. ويعكس القرار أبرز النتائج التي تم التوافق عليها، ما يعزّز مهمة عملية كيمبرلي في ضمان تجارة عالمية خالية من الماس الذي يمول النزاعات.
ويُعد هذا القرار أيضاً إشادة دولية بالإنجازات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات، خلال فترة رئاستها للعملية، من بينها تأسيس أول أمانة دائمة لعملية كيمبرلي في مدينة غابورون في بوتسوانا، حيث يعتبر ذلك خطوة مهمة نحو ترسيخ الأسس المؤسسية، ضمن أنشطة العملية، وضمان رفع كفاءتها على الأجل الطويل.
وحول الموضوع، قال السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك: «حققت عملية كيمبرلي لأكثر من عقدين نجاحاً لافتاً في منع الاتجار غير المشروع بالماس الذي يمول النزاعات، حيث أثبتت العملية أن العمل المشترك بين مختلف الأطراف المعنية، من شأنه البناء على التقدم المحرز في هذا المجال، بما يسهم في تحقيق جدول أعمال التنمية المستدامة 2030».
وأضاف: «أن اعتماد هذا القرار المهم بالتوافق وبقيادة دولة الإمارات، يعكس عزم المجتمع الدولي على مواصلة العمل الوثيق مع عملية كيمبرلي ودعمها، حتى تستمر في أداء دورها الذي لا غنى عنه». ومن بين الإنجازات الأخرى التي أشار إليها القرار، انضمام جمهورية أوزبكستان، لتكون الدولة الستين في عملية كيمبرلي، وإلغاء القيود المفروضة على صادرات الماس الخام من جمهورية إفريقيا الوسطى، بعد حظرٍ دام لعقد من الزمن.
وعلى الرغم من أن القرار لا يحمل صفة الإلزام القانوني، إلا أنه يعزز الالتزام العالمي بتجارة الماس الخالية من النزاعات، ويحتفي بالدور القيادي لدولة الإمارات في تعزيز أهداف عملية كيمبرلي.
وألقى أحمد بن سليّم، رئيس «عملية كيمبرلي»، بيان دولة الإمارات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث استعرض ما حققته الدولة خلال فترة رئاستها للعملية، حيث قال: «كان 2024 عاماً تاريخياً ومفصلياً في مسيرة رئاسة دولة الإمارات لعملية كيمبرلي. فمنذ البداية، وضعنا هدفاً واضحاً وطموحاً، وهو أن يكون هذا العام«عام الإنجازات». ورغم التحديات التي ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد الجيوسياسي، نجحنا في تحقيق أهدافنا، وحرصنا على إحراز تقدم ملموس، والمضي قدماً في تنفيذ أهداف جدول الأعمال، مع ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في عملية كيمبرلي».
ومن الجدير بالذكر أن دولة الإمارات ستواصل دورها كرئيس راعٍ لعملية كيمبرلي خلال عام 2025.