علماء يصممون فيروسات لتدمير مسببات الأمراض القاتلة
تاريخ النشر: 5th, February 2024 GMT
نجح باحثون من جامعة نورث وسترن في دفع أحد مسببات الأمراض القاتلة إلى تدمير نفسه من الداخل إلى الخارج.
وفي دراسة جديدة، قام الباحثون بتعديل الحمض النووي من العاثيات، وهو نوع من الفيروسات يصيب البكتيريا ويتكاثر بداخلها.
إقرأ المزيدوبعد ذلك، قام فريق البحث بوضع الحمض النووي داخل الزائفة الزنجارية (P.
وبناء على الاهتمام المتزايد بـ "علاجات العاثيات"، يمثل العمل التجريبي خطوة حاسمة نحو تصميم الفيروسات كعلاجات جديدة لقتل البكتيريا المقاومة لمضادات الحيوية. ويكشف أيضا عن معلومات حيوية حول الأنشطة الداخلية للعاثيات، وهي منطقة لم تتم دراستها كثيرا في علم الأحياء.
وقالت إيريكا هارتمان، عالمة الأحياء الدقيقة الداخلية، وهي أستاذة مشاركة في الهندسة المدنية والبيئية في كلية ماكورميك للهندسة في جامعة نورث ويسترن وعضو في مركز البيولوجيا الاصطناعية، والتي قادت الدراسة: "يشار إلى مقاومة مضادات الميكروبات أحيانا باسم الوباء الصامت. إن أعداد الإصابات والوفيات الناجمة عن العدوى تتزايد في جميع أنحاء العالم. إنها مشكلة ضخمة. لقد ظهر العلاج بالعاثيات كبديل غير مستغل لاعتمادنا على استخدام مضادات الميكروبات. ولكن، من نواح كثيرة، العاثيات هي الحدود النهائية لعلم الأحياء الدقيقة".
وتابعت: "كلما تمكنا من معرفة المزيد عن كيفية عمل العاثيات، زاد احتمال أن نتمكن من هندسة علاجات أكثر فعالية".
إقرأ المزيدويرتبط ارتفاع مقاومة مضادات الميكروبات بزيادة استخدام مضادات الميكروبات، ما يشكل تهديدا عاجلا ومتزايدا لسكان العالم، وهو ما يدفع إلى البحث عن بدائل لمضادات الحيوية التي تفقد فعاليتها باستمرار. في السنوات الأخيرة، بدأ الباحثون في استكشاف علاجات العاثيات. ولكن على الرغم من وجود مليارات العاثيات، فإن الباحثين لا يعرفون سوى القليل عنها.
وركزت هارتمان على الزائفة الزنجارية (P. aeruginosa)، وهي إحدى مسببات الأمراض الخمسة الأكثر فتكا بالبشر.
وتعد الزائفة الزنجارية خطيرة بشكل خاص بالنسبة للذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وهي سبب رئيسي لعدوى المستشفيات، وغالبا ما تصيب المرضى الذين يعانون من الحروق أو جروح العمليات وكذلك الرئتين لدى المصابين بالتليف الكيسي.
وفي الدراسة الجديدة، بدأت هارتمان وفريقها باستخدام بكتيريا الزائفة الزنجارية وتنقية الحمض النووي من عدة عاثيات. وبعد ذلك، استخدموا تقنية التثقيب الكهربائي (Electroporation) - وهي تقنية توفر نبضات كهربائية قصيرة وعالية الجهد - لإحداث ثقوب مؤقتة في الخلية الخارجية للبكتيريا. ومن خلال هذه الثقوب، يدخل الحمض النووي للعاثية إلى البكتيريا لتقليد عملية العدوى.
وفي بعض الحالات، تتعرف البكتيريا على الحمض النووي كجسم غريب وتقوم بتمزيق الحمض النووي لحماية نفسها. ولكن بعد استخدام البيولوجيا الاصطناعية لتحسين العملية، تمكن فريق هارتمان من تدمير آليات الدفاع عن النفس المضادة للفيروسات لدى البكتيريا. وفي هذه الحالات، نجح الحمض النووي في نقل المعلومات إلى الخلية، ما أدى إلى ظهور فيروسات تقتل البكتيريا.
إقرأ المزيدوأوضحت هارتمان: "في الحالات التي نجحنا فيها، يمكنك رؤية بقع داكنة على البكتيريا. وهذا هو المكان الذي تنفجر فيه الفيروسات من الخلايا وتقتل كل البكتيريا".
وبعد هذا النجاح، قام فريق هارتمان بإدخال الحمض النووي من عاثيتين أخريين غير قادرتين بشكل طبيعي على إصابة سلالة الزائفة الزنجارية. ومرة أخرى، نجحت العملية.
ولم تقتل العاثيات البكتيريا فحسب، بل قامت البكتيريا أيضا بإخراج مليارات العاثيات الإضافية. ويمكن بعد ذلك استخدام هذه العاثيات لقتل البكتيريا الأخرى، مثل تلك المسببة للعدوى.
وتخطط هارتمان لمواصلة تعديل الحمض النووي العاثي لتحسين العلاجات المحتملة.
نُشرت الدراسة في مجلة Microbiology Spectrum.
المصدر: phys.org
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أخبار الصحة الصحة العامة امراض دراسات علمية فيروسات مضاد حيوي معلومات عامة معلومات علمية مضادات المیکروبات الحمض النووی
إقرأ أيضاً:
تشريح جثة حيوان عمره 130 ألف سنة
داخل مختبر في أقصى شرق روسيا، ينشغل العلماء في تشريح جثة تعود إلى 130 ألف سنة وهي لماموث عُثر عليها خلال العام الفائت في حالة حفظ مدهشة.
وقد احتفظ جلد "إيانا"، الذي لا يزال يلتصق به بعض الشعر، بلونه البني الرمادي، كما أن جذع الحيوان المتجعد منحن وموجه نحو الفم.
يمكن التعرف على مدارات عيني الماموث بشكل واضح، وقوائمه تشبه إلى حد كبير قوائم قريبه الفيل.
ويقول أرتيمي غونتشاروف، رئيس مختبر الجينوميات الوظيفية والبروتينات للكائنات الحية الدقيقة في معهد الطب التجريبي في سانت بطرسبرغ "إن هذا التشريح يشكل فرصة لنا لدراسة ماضي كوكبنا".
يبدو أن "إيانا"، وهي أنثى ماموث، نجت من ويلات آلاف السنين التي أمضتها في أحشاء الجليد الدائم في جمهورية ساخا الروسية، وهي منطقة عملاقة في سيبيريا.
وبحسب علماء روس، فإن الماموث "إيانا" التي يبلغ طولها 1,20 متر عند الكتف وطولها مترين، ووزنها 180 كيلوغراما، قد تكون أفضل عينة ماموث محفوظة في العالم.
المعدة والأمعاء والقولون
يبدو أن عملية التشريح، التي أجراها بضعة علماء في نهاية مارس الماضي، في متحف الماموث في ياكوتسك، عاصمة المنطقة، كانت بمثابة لقية استثنائية.
ببدلاتهم البيضاء المعقمة، ووجوههم المخفية خلف نظارات واقية وقناع، يمضي علماء الحيوان وعلماء الأحياء ساعات في العمل حول الجزء الأمامي من الماموث الذي انقرضت أنواعه منذ ما يقرب من 4000 عام.
يوضح أرتيمي غونتشاروف أنه "تم الحفاظ على العديد من الأعضاء والأنسجة بشكل جيد للغاية".
ويشير إلى أن "الجهاز الهضمي محفوظ جزئيا، وكذلك المعدة وأجزاء من الأمعاء، وخصوصا القولون"، باعتبارها العناصر التي يأخذ منها العلماء "الكائنات الحية الدقيقة القديمة من أجل دراسة علاقتها التطورية بالكائنات الحية الدقيقة الحالية".
بينما يقطع أحد العلماء جلد "إيانا" بالمقص، يُحدث عالم آخر شقا في الجوف باستخدام مشرط. وتُوضع الأنسجة، التي جُمعت بهذه الطريقة، في زجاجات وأكياس محكمة الإغلاق قبل التحليل.
على طاولة تشريح أخرى توجد الأجزاء الخلفية من الحيوان الضخم، والتي ظلت مغروسة في الجرف عندما سقط الجزء الأمامي في الأسفل.
وتبدو الرائحة المنبعثة من الماموث كأنها مزيج من التربة المخمرة واللحم المحفوظ في التربة السيبيرية.
سن الحليب
يقدر "العمر الجيولوجي" لـ"إيانا"، أي الفترة التي عاشت فيها، في البداية بنحو 50 ألف عام، ولكنه حُدّد لاحقا بأنه "أكثر من 130 ألف عام" بعد تحليل طبقة التربة الصقيعية التي وُجدت فيها "إيانا"، على ما يوضح ماكسيم تشيبراسوف مدير متحف الماموث في الجامعة الفدرالية الشمالية الشرقية في روسيا.
أما بالنسبة لـ"عمرها البيولوجي"، فيلفت تشيبراسوف إلى أن "من الواضح أنها كانت تبلغ أكثر من عام (عند نفوقها) لأن سن الحليب كانت قد نبتت لديها". ولا يزال يتعين تحديد سبب موت "إيانا" في سن مبكرة.
يكمن سر الحفاظ الاستثنائي على الماموث في "التربة الصقيعية" التي تبقى متجمدة طوال العام، وتشكّل ما يشبه ثلاجة عملاقة تحافظ على جيف الحيوانات ما قبل التاريخ.
ولكن جرى اكتشاف جيفة "إيانا" بسبب ذوبان الجليد الدائم، وهي ظاهرة يعتقد المجتمع العلمي أنها ناجمة عن الاحترار المناخي.
ويوضح أرتيمي غونشاروف العالم في سانت بطرسبرغ أن البحث الميكروبيولوجي يسمح بدراسة جيف الحيوانات مثل "إيانا"، فضلا عن "المخاطر البيولوجية" الناجمة عن الاحترار.