على خلفية ما أثير مؤخرا من قضية التمويل الأجنبي للحاضنة السياسية للجنجويد، وما أكدته الناطقة الرسمية بإسم الجبهة المدنية للتحول الديمقراطي (تقدم) الصحفية رشا عوض ، ستقوم منصة المرصد السوداني بنشر تحقيقا من أربعة حلقات حول أسرار التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني السوداني .

في فبراير عام 2022 ثارت ضجة حول مبالغ قدمتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID لتمويل أنشطة منظمات المجتمع المدني في السودان ، وقد جاء ذلك بعد تصريح منشور على لسان نائبة مدير الوكالة ايزوبيل كولمان والتي تحدثت عن تقديم مبلغ 100 مليون دولار لدعم منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي تشكل الآن حاضنة لقوات الجنجويد المتمردة في السودان، وقد تم تقديم هذه الأموال لدعم أنشطة تلك الأحزاب والمنظمات في مجالات الاعلام وورش التدريب ورصد انتهاكات القوات الأمنية ، وقد كانت معظم دفوعات الناشطين وقتها تركزت حول أن الوكالة لم تصرف هذا المبلغ وإنما تنوي صرفه لدعم هذه الأنشطة ، وهي دفوعات لا تنفي دعم المنظمات الأمريكية والغربية بشكل عام لكنها تنحني لعاصفة الهجوم الإعلامي المضاد بنفي وصول هذه الأموال لخزائنها حتى ذلك الوقت على الأقل ، وقد ماتت هذه القضية في وقتها وضاع خيط التتبع للفساد الذي أتسمت به لكنها ما زالت حاضرة في دفتر الولاء لهذا الوطن وشعبه ، ولتسليط الضو على هذا (الغول) نحتاج لمزيد من (الكشافات) حول قضايا التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني في السودان .


بدأ تسيد منظمات المجتمع المدني المرتبطة بمنظمات أجنبية للمشهد في السودان في العام 2013 في أعقاب أحداث سبتمبر ، فكان شركاء المنظمات المحلية من الأجانب يرعون النشاط المناوئ للحكومة بين الشباب والمثقفين من شعراء وفنانين وصحفيين ، ويقدمون الدعم لتلك المنظمات التي تعمل تحت لافتات حقوقية وثقافية ومجتمعية ، وقد تمثل الدعم في شكل منح دراسية للخارج وورش تدريبية بدول عربية وأفريقية ورعاية للأنشطة الفنية والثقافية وصرف مباشر للتأسيس وإيجار مقار العمل ، ومن بين المراكز الأجنبية التي لديها شراكات مع منظمات مجتمع مدني محلية معارضة للحكومة ، مؤسسة فريدريش ايبرت ، مؤسسة ماكس بلانك للسلام الدولي ، الوكالة السويدية ، الوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID ، والصندوق الوطني للديمقراطية ، ومنظمة المجتمع المفتوح ، والثلاث وكالات الأخيرة هي ما نحن بصدد الحديث عن ارتباطاتها بدعم منظمات المجتمع المدني ذات التوجهات (الأمريكية) في السودان .

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المعروفة أيضا بإسم (المعونة الأمريكية) تعود علاقتها بالسودان للعام 1958 ، وقدمت في فترة ما بعد سقوط نظام البشير أموالا مقدرة في مجالات إنسانية وتنموية في مناطق النزاع في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ، وفي العام 2020 قدمت الوكالة مبلغ 20 مليون دولار لمنظمات عاملة في مجال دعم التحول الديمقراطي بينها منظمات نسوية ، وقد ذكرت ايزوبيل كولمان في ردها على لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس دعما مباشرا للنساء حتى في مصاريفهن اليومية، كما ذكرت تمويل الوكالة لإنشاء مركز إعلامي لدعم النساء رجح عدد من الناشطين أنها تقصد شركة (نُوّار) التي تديرها مسؤولة الاعلام السابقة في مكتب حمدوك داليا الروبي ، كما ذكرت كولمان دعم الوكالة للصحفيين بقولها (برنامج المعونة الامريكية يدعم كذلك صحفيين واجهزه إعلام مستقلة للكتابة بصورة دقيقة ومهنية حول الانتقال والسلام وحول موضوعات سياسية ) ، كما ذكرت كولمان في شهادتها أمام الكونغرس بندا مخصصا ل ( إنشاء احزاب سياسية جديدة في السودان) وهذه الحقائق الصادمة يمكن الإستيثاق منها بالرجوع لموقع الوكالة على الإنترنت وموقع الكونغرس ، ولا مكان للحديث عن ترجمة غير أمينة أو تحريف لمحتوى الخطاب ، كما أن المعونة الأمريكية لا تخبئ أجندتها ولا تستحي من ذكرها ، لكن الواجب أن يستحي مم يتلقون هذه المنح ويصدعون شعوبهم بالشعارات الكاذبة ، يأكلون من خير هذا الشعب ويؤذونه في مستقبله ومعاشه وثقافته ودينه نيابة عن كفلائهم في الخارج .

والمخزي أن هؤلاء لا يستحون بل يتفاخرون بأن المجتمع الدولي يقف خلفهم ، ويساندهم ويعتز قادتهم بأنهم من ساعدوا في تمديد العقوبات على السودان ووقف المنح الحكومية ، ولذلك تجدهم أكثر ما يتحسرون عليه هو توقف المنح والهبات الأجنبية التي يرون أنها خسارة للبلاد ، وهي خسارة لهم قبل أن تكون خسارة للبلاد .

تحقيق : فريق المرصد السوداني

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: منظمات المجتمع المدنی التمویل الأجنبی فی السودان

إقرأ أيضاً:

إيران: مجلس السيادة الإنتقالي هو الممثل الشرعي للشعب السوداني

 

 

متابعات ـ تاق برس ـ في ختام مباحثات مشتركة وقع السودان و إيران مذكرة تفاهم للإعفاء المتبادل من تأشيرة الدخول لحملة الجوازات الدبلوماسية والخاصة والرسمية بين البلدين، وكذلك مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة للتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين.

 

عقد وزير الخارجية الدكتور علي يوسف ، والدكتور عباس عراقجي وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية جلسة مباحثات مشتركة مساء امس بطهران.

و بحثت الجلسة سبل تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والعمل وفق خطة واضحة لترقية علاقات البلدين.

و قدم الوزير د. علي يوسف خلال الجلسة شرحا مفصلا للأوضاع في السودان وأبدى الوزير الإيراني تفهمهم لطبيعة ما يدور في السودان وأعلن وقوف إيران التام مع السودان، حيث تعتبر إيران أن مجلس السيادة الإنتقالي هو الممثل الشرعي للشعب السوداني.

تم الاتفاق على زيادة وتيرة التعاون والتنسيق المشترك في جميع المحافل الإقليمية والدولية وتبادل الرؤى والأفكار حول القضايا العالمية إلى جانب زيادة التبادل التجاري والاقتصادي وعقد اللجنة الوزارية المشتركة خلال الشهور القليلة المقبلة، على أن يرافقها ملتقى الأعمال المشترك من رجال الأعمال والشركات في البلدين.

 

كما تم الاتفاق على أن يكون لإيران دور فاعل في مرحلة إعادة الإعمار في السودان لما للشركات الإيرانية من خبرة واسعة في هذا المجال.

 

وفي ختام المباحثات وقع الوزيران على مذكرة تفاهم للإعفاء المتبادل من تأشيرة الدخول لحملة الجوازات الدبلوماسية والخاصة والرسمية، وكذلك مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة للتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين.

وعقد الوزيران مؤتمرا صحفيا، بعد الاجتماع، شهدته وسائل الإعلام والقنوات الفضائية الدولية

إيران: مجلسالسيادة الإنتقاليللشعب السوداني

مقالات مشابهة

  • شردي من داخل إحدى دور التربية: الدولة تتعاون مع المجتمع المدني
  • الجيش السوداني يسيطر على الدشول ويشن غارات على الفاشر
  • جامعة قناة السويس تواصل أداء دورها المجتمعي من خلال تقديم خدمات متنوعة للمجتمع المحلي
  • احاجي من شرق السودان
  • معتصم أقرع: التمويل الأجنبي للسياسة والصحافة والأنجوة
  • إيران: مجلس السيادة الإنتقالي هو الممثل الشرعي للشعب السوداني
  • إيران: ندعم الجيش السوداني ومستعدون لإعادة الإعمار
  • الحلاق لـ سانا: ندعو أهلنا الكرام ومؤسسات المجتمع المدني للمشاركة الفاعلة في هذه الحملة المباركة التي تسعى لتوفير بيئة نظيفة لاستقبال المصلين في هذا الشهر الفضيل
  • البرهان: لن تُفرض أي حكومة على الشعب السوداني
  • ماذا نعرف عن قنابل إم.كي 84 الأمريكية التي تسلّمها الاحتلال الإسرائيلي؟