تعاني القارة الإفريقية من ركود في عملية التصنيع، حسب تقرير نشرته الأمم المتحدة عبر موقعها الرسمي منذ أكثر من عامين، قالت أن الدول الإفريقية تعاني من مشكلات في عملية التصنيع، ولا يمكن اعتماد دولة في القارة كدولة صناعية سوى جنوب أفريقيا.

مما يُعني أن القارة في حاجة ضرورية للتحول للصناعة، وخاصة الصناعات التحويلية، حسبما كان في اتفاق منطقة التجارة الحرة في أفريقيا، والتي كانت من أهدافها أن تُساهم الصناعة بحجم أكبر في الاستثمار الوطني والناتج المحلي، مما يُعني إتاحة فرص جديدة وتعزيز البيئة الاستثمارية والصناعية ودعم الاستثمار الأجنبي في القارة.

وحسب التقرير إذا عملت دول القارة على النهوض بالجانب الصناعي فسيساهم ذلك في توفير 100 مليون فرصة عمل، مما يُعني أن تتنقل الصناعة من الصين إلى أفريقيا.

ورغم ذلك سجلت القارة معدلات نمو سريعة خلال الفترة الأخيرة، وبالتحديد العقد الأخير، رغم الأزمات التي واجهت العالم وأثرت بشكل سلبي على كل اقتصاديات العالم، ورغم التأثيرات الخارجية وتلقي الاقتصادي الإفريقي صدمات اقتصادية لاعتماده على الخارج في الكثير من الحقول الاقتصادية، ولكن لم يظهر ذلك بصورة واضحة على فرص العمل، أو مستويات المعيشة، حسب دراسة أعدتها جامعة القارة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

ويعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أعلن أن 2016 وحتى 2025، هي أعوام التنمية الصناعية في أفريقيا، وأطلقت على هذه الفترة "عقد التنمية الصناعية الثالث في أفريقيا" وأيضا حسب الأجندة التي وضعها الإتحاد الأفريقي 2063 أن العمل سيكون على أن تكون القارة الأفريقية مزدهرة صناعياً ومنتجة، وهو هدف وضعها الإتحاد لتحقيق التنمية المستدامة لدول القارة، وتحقيق مفهوم النمو الشامل.

التجربة الأفريقية في الصناعة

نجحت دول آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا في حقبتي السبعينات والثمانينيات من القرن العشرين في التحول لدول مصنعة، وزيادة نمو الإنتاج في بلدانها، والتحول للصناعة التحويلية مما ساهم في زيادة الناتج المحلي وتوفير فرص عمل، وتحقيق عائد مادي كبير ساهم في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين في هذه البلدان.

وهو ما ظهر واضحا في عدد من الدول كالصين وكوريا وماليزيا وتايوان، بينما كانت التجربة الأفريقية في التحول للصناعة  بائت بالفشل نظرا للمشكلات التي عانت منها دول القارة الاستعمار من ناحية والتناحر بين الشعوب والقبائل من ناحية أخرى.


فكانت النتيجة تأخر تحول القارة إلى قارة صناعية تُعاني من ركود في عملية التصنيع، وتعتمد على الاستراد من دول أوروبا وآسيا، وهو ما خلفه الاستعمار بعد رحيله عن بلدان القارة، وترسيخ مفهوم خلق التناحر في كل دولة يتركها، ورغم أن الحكومات في القارة الأفريقية اعتبرت أن الخروج من الفقر يعتمد على التحول الصناعي لدولها، ونجاح التنمية الاقتصادية يعتمد بالأساس على بناء المصانع.

حاولت الدول الأفريقية تحديث الاقتصاديات بالاعتماد على الزراعة بشكل رئيسي خلال الفترة من 1960 وحتى منتصف الثمانينيات ومواجهة الواردات من الدول التي قامت باستعمارها، حتى تعتمد على الاستقلال الاقتصادي كحماية لها من عودة الاستعمار.

فبدأت الدول في محاولات لتوطين الصناعات المحلية من خلال المنشآت التابعة للدولة، ومحاولة توفير مواد التصنيع التي تستخدمها وخاصة السلع الاستهلاكية ومواد البناء، ومحاولات تصنيع الأجهزة الكهربائية، ولكن لم تنجح في توطين كل ذلك لعدم الخبرات الكافية، رغم نمو التصنيع بنسبة 7 بالمائة من الناتج المحلي في فترة الستينات والسبعينيات.


ولكن سرعان ما تراجع النمو الصناعي في دول القارة، وخاصة في دول نيجيريا وغانا وتنزانيا، وزاد اعتماد الدول الأفريقية على الواردات وهو عكس الحلم الذي سعى له قادة القارة، وخاصة أن معظم السلع كانت حصيلة انتاجها بقيمة سلبية،  نظرا لعدم قدرة الشعوب وقتها على الشراء لانتشار الفقر، وهو ما تركه الاستعمار في دول القارة.

أم فترة ما بعد منتصف الثمانينيات وحتى بداية الألفية الجديدة بدأت بعض الدول في التحول للصناعة وزيادة المصانع المحلية، ولكن مفهوم الخصخصة التي بدأت بعض الدول في تنفيذه إرضاء لبعض المؤسسات النقدية والمالية الدولية ساهم في ترجع فكرة التصنيع مرة أخرى.

وذلك حسبما ذكرته دكتور غادة أنيس، مدرس الاقتصاد، کلية الدراسات الأفريقية العليا، جامعة القاهرة، في التصنيع مسار أفريقيا البديل نحو التنمية، حيث تم إغلاق 22 مصنعا في تنزانيا يعمل في مجال النسيج في التسعينيات.

بينما تراجعت العمالة في نيجيريا إلى 40 ألف عامل في نفس الفترة، بعدما وصل عدد العاملين في قطاع الملابس لـ 700 ألف عامل، وترى هذه الدراسة أن إلغاء الدعم الحكومي للشركات الوطنية هو أساس التراجعات في القطاع الصناعي، في ظل عملية تحرير التجارة، ومواجهة عوامل خارجية لإيقاف سوق التصنيع في أفريقيا.

فرص لنهضة صناعية تنتظر دول القارة

هناك العديد من الفرص الممكن تحقيقها لنهوض القارة الأفريقية، واعتماد الناتج المحلي على الصناعة كمصدر هاما للدخل القومي، وتسريع عجلة نمو الإنتاج، وهو ما حددته الأمم المتحدة، والبداية من التزام القارة على المستويين الفردي والجماعي بأجندة التحول الصناعي التي ستحول القارة للتصنيع، وأن تكون فرصة التصنيع هي الأولوية الأهم لدى جميع دول القارة في جدول التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

كما على القارة عدم اتباع مسار التصنيع في أوروبا ودول أميركا الشمالية، وتنهج مسار التنمية الشاملة وهي مشاركة كل قطاعات المجتمع دون تفرقة، وأن تستفيد جميع الطبقات الاجتماعية من التحول الصناعي، وتحقيق الاستدامة والمحافظة على البيئة حتى لا يتحول الأمر إلى أزمات بيئية بسبب التحول للتصنيع.

كما على دول القارة الاهتمام الكامل بالجانب البيئي والحد من الآثار السلبية في التحول للتصنيع، فمن المتعارف عليه أن الآثار السلبية للتصنيع عديدة، والتي تُأثر على الجانب الصحي للمواطنين، وهو ما يُعني التحول لمسارات أنظف وأكثر كفاءة في المحافظة على البيئة، والعمل المتواصل على التدخلات السليمة للصناعات التحويلية، للتقليل من التدهور البيئي.

وتعتبر التنمية الصناعية المتوسعة المعتمدة على التكنولوجيا من أهم الفرص أمام دول القارة، وذلك من خلال أنشاء محطات صناعية جديدة لتحقيق أنماط الإنتاج، واستخدام التقنيات الحديثة، ومنع إطلاق غازات ضارة ناجته عن المصانع ، والاهتمام بوضع خطة تمنع من إهدار الموارد المكلفة، حتى يساهم في زيادة القدرة التنافسية بين العاملين في مجال التصنيع، وتحقيق فرص عمل أكبر.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: التصنيع القارة الأفريقية الامم المتحده دول القارة فی أفریقیا فی التحول ساهم فی وهو ما

إقرأ أيضاً:

«اقتصادية النواب» يناقش اتفاق انضمام مصر لصندوق تنمية صادرات أفريقيا

بدأ مجلس النواب برئاسة المستشار حنفي جبالي خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم الأربعاء، نظر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 84 لسنة 2024، بشأن الموافقة على انضمام مصر إلى عضوية صندوق تنمية الصادرات في أفريقيا (FEDA)، في ضوء تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الاقتصادية ومكتب لجنة الشئون الأفريقية.

صندوق تنمية الصادرات في أفريقيا

واستعرض محمد سليمان رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية تفاصيل الاتفاق، مشيراً إلى أنَّ صندوق تنمية الصادرات في أفريقيا يتولى مباشرة أنشطته في الدول الأعضاء التي صدقت على اتفاقية التأسيس، وذلك تحقيقًا لعدد من الأهداف، في مقدمتها مساندة المشروعات المتوسطة والصغيرة العاملة في سلاسل قيمة التصدير، وزيادة صادرات السلع والخدمات ذات القيمة المضافة، ودعم البنية التحتية الصناعي، وزيادة التجارة البينية بين الدول الأفريقية، وتنمية مهارات الأعمال المحلية والتطور التكنولوجي، وزيادة الدخل من العملات الأجنبية الناتجة عن زيادة حجم الصادرات، وزيادة الاستثمارات المباشرة، خلق المزيد من فرص العمل لمواطني الدول الأعضاء، توطين التصنيع من خلال المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة.

دعم الصندوق التواجد المصري

وقال «سليمان» إنَّ انضمام مصر إلى عضوية صندوق تنمية الصادرات في إفريقيا (FEDA) يعد بمثابة إضافة ذات أهمية تدعم خطط التنمية، والأولويات الوطنية لجمهورية مصر العربية، وتعزز من قدرة مصر على تحقيق مستهدفاتها الاقتصادية والسياسية؛ عن طريق العمل على مساندة المشروعات المتوسطة والصغيرة العاملة في سلاسل قيمة التصدير، وزيادة حجم التجارة البينية بين مصر والدول الإفريقية، علاوة على زيادة الصادرات المصرية من السلع والخدمات ذات القيمة المضافة.

وأكّد رئيس اقتصادية النواب اللجنة دعم الصندوق التواجد المصري في القارة الأفريقية، وما يحققه ذلك من مكاسب سياسية عديدة للدولة المصرية.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تحذر من انتشار (3) أنواع من المخدرات الأفريقية
  • اليونسكو: زيادة ميزانية أفريقيا لمشروعات مجابهة آثار تغير المناخ
  • وزيرا الشؤون الإفريقية والصناعة يبحثان تعزيز التكامل الاقتصادي مع الدول الأفريقية
  • «اقتصادية النواب» يناقش اتفاق انضمام مصر لصندوق تنمية صادرات أفريقيا
  • أفريكوم: عناصر الجماعات المتطرفة تضاعفت في أفريقيا
  • نواب ليبيون يشاركون في نقاشات البرلمان الأفريقي حول تحسين التعليم
  • مؤتمر وزراء الدفاع في أفريقيا.. تحرك أميركي حثيث لتدارك النفوذ
  • تحذيرات من تحول الإرهاب إلى خطر وجودي يهدد أفريقيا
  • ضابط سابق في الاستخبارات الأمريكية يحذر من تمدد روسيا في ليبيا
  • مدرب الشباب: بطولة غرب آسيا فرصة تحضيرية جيدة في تصفيات القارة