رأي اليوم:
2025-04-06@14:44:14 GMT

قوافل الهجرة الافريقية نحو الشمال

تاريخ النشر: 19th, July 2023 GMT

قوافل الهجرة الافريقية نحو الشمال

عبد الرازق أحمد الشاعر ليست هناك هجرة شرعية أبدا، فكل الهجرات تحمل في ثناياها ظلما وقهرا وجورا. ولا يضطر مهاجر إلى فراق وطن إلا حين يفتقر إلى بقعة يبني فيها عشا يواري جسده وذريته وأحلامه. يفر المرء من أبيه وأمه وأخيه وفصيلته التي لا تؤويه بحثا عن هواء يطاق في أي بلاد قد تكون أقل اضطهادا للفقراء وأكثر تسامحا مع العقائد والأفكار والرؤى.

لكن المهاجر لا يستطيع أن يمنع عينيه من البكاء حين يحمله الحنين في عكس اتجاه الدابة، فيدير رأسه وقلبه نحو بلاد هي أحب البلاد إليه، وفي الوقت ذاته، يلوي عنق راحلته في الاتجاه البعيد. “لا هجرة بعد الفتح،” يقول من لا ينطق عن الهوى، فلماذا تستمر مواسم الهجرة من جنوب الكرة المضطرب إلى شمالها السعيد؟ يقول المفسرون أن الهجرة هنا مقصورة على الدين سببا وعلى مكة مكانا. أي أن قوافل الملهوفين الفارين إلى الشمال بحثا عن لقمة عيش غير مغموسة بالذل ليست مشمولة بهذا الوعد الصادق. يؤكد ما ذهبوا إليه قول المصطفى عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: “لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة.” كتب علينا – أبناء القارة السوداء – أن نكون بدو هذا العالم الرحل، وأن نسدد فواتير الهوان الذي لحق بخير أمة أخرجت للناس، وأن نتوزع على أطراف الخارطة الملونة بإتقان دون أمل في إياب وشيك أو وعد بعودة قريبة. لكننا نعلم يقينا ونحن نحزم أمتعة السفر أننا لا نفر بدين، وإنما نفر لدنيا حال بيننا وبينها أقوام من بني جلدتنا يتحدثون لغتنا ويدينون بديننا. لا يمكننا الادعاء ونحن نضع أجسادنا المنهكة فوق أخشاب السفن المتهالكة أننا نفر بديننا إلى بقعة مباركة بحثا عن ملاذ آمن نعبد الله فيه. لسنا كأصحاب الكهف الذين فروا بدينهم خوفا من الرجم والفتنة. ولسنا كموسى الذي خرج بقومه غضبان أسفا خوفا من فرعون وملئه. ولسنا كمحمد وأصحابه الذين تركوا خلفهم أرضهم وضياعهم وذراريهم بحثا عن ملك عادل أو عن أنصار تقوى بهم شوكة الدين. لكننا نهاجر كعبيد إفريقيا الذين حملهم الاستعمار إلى أرضه من أجل الحرث والغرس، حتى هؤلاء كانوا أسعد حظا، على الأقل كانوا يسافرون على متن سفن أكثر أمانا. ليست الهجرة من دار كفر إلى دار إيمان كما أوصى علماء الدين، بل هجرة من بلاد استحوذت أقليتها على أغلب خيراتها، فلم يجد المنكوبون من ذوي الفاقة فيها بدا من رحيل عاجل فوق سفن ذات ألواح متهالكة ودسر صدئة إلى بلاد لا يحكمها نجاشي ولا يسكنها أنصار في مغامرة غير محسوبة. فإذا وقعت الطامة، وغرقت السفينة بمن فيها وسط بحر لجي من التجاهل العالمي والصمت الفاضح، فهو قضاء وقدر، وأقدارنا كلها خير. في موسم الهجرة النبوية، يحتفل المسلمون بهجرة محمودة إلى بلاد مباركة لنشر دين حق، ويتجاهلون تماما قوافل المهاجرين الذين يغرقون بالآلاف على سواحل أوروبا في انتظار ملك عادل رغم أن العدالة ليست نجاشية بالضرورة، فليس هناك ما يمنع أن يكون النصير واليا على قطر إسلامي عصم الله أبناءه من فتنة السفر إلى بلاد الغرب (الكافر). لا ينبغي أن نتجاهل المهاجرين في ذكرى الهجرة، ولا يجوز أن ينفض حكام العالم الإسلامي لاسيما الأغنياء منهم أياديهم من الشباب الذين لا يجدون في عالمهم (الإسلامي) وليا ولا نصيرا. على علماء الدين أن يذكروا هؤلاء أن أجر لاعب أجنبي واحد في فريق مغمور كفيل بإنقاذ سفينة ركاب كاملة من شبح الجوع في بلادهم أو شبح الغرق على الشواطئ البعيدة. في ذكرى الهجرة النبوية، يجب أن يتصدى المسلمون لمهزلة الهجرة نحو الشمال، وأن يكونوا أنصارا بحق لمن فقدوا الأمل في حياة كريمة في بلاد المسلمين، وإلا فبأي هجرة يحتفلون؟ Shaer1970@gmail.com

المصدر: رأي اليوم

كلمات دلالية: بحثا عن

إقرأ أيضاً:

رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا

#ياـصديق
نحن من جيل تقوت أواصره على قوة مركزية النسيج الإنساني المخلق لروابط في مرات كثيرة لا تفسر ! وأحيانا لا تدرك لمن في روحه جرثومة وضاعة أو بغض من باكتريا معامل الظنون . نحن من جيل طاف صغير في حلقات لدوائر الذاكرين تحت أكمام (الجلاليب) المستقبلة لاتردادات الصفقة في حضرة محمد كرم الله أو النعام او صديق أحمد . الاخير شهدته وهو في حالة سلطنة الغناء وهو تربال يزور أهله بجوارنا . ذات الصوت العذب والحضور الساكن والسمرة البهية والضحك الصافي منزوع المحاذير . هو في تلك الحالة (زول ونسة) يستقبله ديواننا أو ديوان أهله .مثلما كان يفعل ود اليمني الذي أظنه مع موهبة الغناء فقد أضلت الدراما (حكواتي) وممثل حريف وفكاهي بوزن ثقيل . ربما من حسن حظي أني رأيت عبد العظيم حركة وعلي عبده . ووقفت لساعات التقط نفخ فرقة جاز الديوم . وشهدت زيدان وشاركنا في مناسبات الحلفاويين وحضرنا (الجالوة) عند آل ناس رمضان . فترك كل من اولئك في فراغات أنفسنا لحنا وقصة ومشهدا . ومنهم صديق أحمد . الذي كنت تابع ثرثرات زملاء بقروب عن غناء أهل الشمال فاتت سيرة أغنية منحنى النيل فهممت بالقول لقد إستقام النيل هناك بعذب اللحون وربما إنحنى طربا من الكلمات .
2
لست بصدد نعي الفنان الكبير صديق أحمد أو تأبينه . فقطعا هناك من هم اقرب مني وأولى . معرفة ومعاصرة .غير أنني أشعر بالامتنان نحو إنسان جميل . أسهم مع آخرين . مطربون .شعراء . أهل كرة ورياضة بل وعامة من السابلة في سوقنا إلى عافية الذات وتحصين النفس . فكانوا آحادا كل بسهمه لكنهم جميعا طيبوا دواخلنا فحصنوها ضد الكراهية والجهالة . وجعلوا إيماننا بالإنسان غاية ادركانها بغير كتب وهتافيات . وغرسوا السودان في دواخلننا علامات للارشاد . وقد كنت وكتبت هذا غير مرة أستعجب من حب عتيق عند والدي للراحلين محمد كرم الله والنعام أدم . أو تمسكه بالولاء لمدينة كسلا التي عاش فيها لسنوات لدرجة إفتخاره بأن اوراق الثبوتية عليها أختام الإقليم الشرقي . ومثلما حرت في حبه الشديد للمريخ والجيلي عبد الخير وفي ذات الوقت قاقرين وعبد الله السماني وحديثه المفتخر بموسى جودة وخليفة عمر وصداقته العميقة مع رجل من آل الهاشماب ممن استطونوا بري . جمع الشيخ الوالد خيوط والعرض على جغرافية إنسان وسطي ربما بسبب ذلك عصمنا عن فتنة أدارت بعض ممن ظننت أنهم من أهل العقول . وسطية تشربنا منها منه حب صديق أحمد لدرجة أنه إن أطل في سهرة تلفازية كان مع كل رمية يرتد صبيا .حتى تشرق أنوار وجه أمي ببعض التعابير الساخرة .
3
لاحقا صرت أقتفي أخبار (صديق) أصدق في مواقيت ظهوره . تألمت قبل سنوات حينما الم به طارئ صحي . فكتبت عنه أشتم إهمال الدولة للمبدعين .والصحافة ببلادنا لا توفر لك في كثير سوى سبيل السباب .فالمناشدات المطلقة السراح من غير ذلك تموت . لا النداء عندنا رافعته الإبتزاز . وقد فشلت في بلوغ الشمالية رغم وعدي لذاتي بتتبع مباحث عن أكسوم إلى تمساح ود الماحي . ووعد غير منجوز بالوصول إلى (شقوري) وعبوره قدما كرفيق موسى إلى كجي الرباطاب حيث لي موعد مع آل شبيكة .
4
رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا . كل الذين كانوا في أنفسنا يقينا وعافية وروح فوق تجاذبات الشيطان . اللهم أحينا على ما تركونا عليه من جوامع بذلوها بغير تصنع وأمتنا عليها . وهي لهم أجر وحسنات . عرف الناس قيمتها ودلالاتها .والصابرات روابح
محمد حامد جمعة نوار

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • استخرج 640 بطاقة رقم قومي.. الأحوال المدنية يوفد قوافل مجهزة فنيًا ولوجيستيًا بـ 9 محافظات
  • إليكم القصة الحقيقية.. تعرفة ترامب التبادلية ليست كما تبدو
  • محكمة سجن روميه ليست حلّا مثالياً.. والاعتراضات مستمرة
  • سوريا.. ضبط محاولة هجرة غير شرعية
  • سوريا إحباط محاولة هجرة غير شرعية بالمياه الإقليمية
  • رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا
  • خفر السواحل السوري يحبط محاولات هجرة غير شرعية
  • عبدالرحيم دقلو ليست لديه الجرأة الآن أن يظهر مباشرة أو يتجول بين المواطنين
  • "كان" الفتيان: المنتخب المغربي يواجه زامبيا بحثا عن انتصار يحسم تأهله إلى ربع النهائي
  • ليست حرب مدن.. هكذا يلعب اطفال اليمن (فيديو)