لجريدة عمان:
2025-04-03@23:39:39 GMT

أنساغ: لا أدركُ منكِ إلا ما سيأتي

تاريخ النشر: 4th, February 2024 GMT

(1)

يذهب الليل إلى المجرفة، تعود الشَّاحنات بالعذابات، يرجع الشَّاعر بالنجوم (النُّجوم معضلة السُّجناء والشُّعراء، فقط).

(2)

منذ غروب الشَّمس وأنا أحدس أن هذه الليلة ستكون بلا فرشاة، ولا كأس، ولا مواء، ولا موت.

ولذلك اتَّخذتني القِطَّة، وأخذتني.

(3)

في كل خطوة أذهب إلى البحر، ولا أذهب إلى البحر في كل يوم.

(4)

تصير الطَّلقة تعويذة، ويغدو الكلام ديدانا، وكتب التاريخ جاهزة لإطلاق الإشاعات.

(5)

في نهاية كل كتاب (الكتاب الذي أقرأه الآن، تحديدا) سأعود لما كنت أعرفه جيَّدا قبل واجب معزفة أبجديَّة هذا الكتاب.

(6)

تفقس الطُّيور في الليل، وتموت الطُّيور في كل الأوقات، وليس لديَّ أيُّ يقين في ما يخص الزَّمن والبَشَر (قد أستثني «طيور» هيتشكوك، أحيانا).

(7)

القائد ينتصر، والنَّشيد الوطني يُردِّد الأرامل، والثَّكالى، والمعوقين، والألحان الحماسيَّة، والأيتام، والجرحى، إلخ.

استطرادا: يحتاج الوطن إلى حرب أخرى.

(8)

أيها الأحمق: لماذا عدتَ إلى الزُّلال والزَّبد؟

(«ذَهَب الذين أحبُّهم/ وبقيتُ مثل السَّيف فردا»، عمرو بن معد يكرب).

(9)

حظُّه في الحياة وافرٌ وفير: أبٌ، وأمٌّ، وإخوة، وأخوات، ودرَّاجة هوائيَّة، وإذلالات منبر صلاة يوم الجمعة، وتَمْر، وقصائد، وطريقٌ مخيف بين مزارع النَّخيل، ومشروع انتحار يُؤجِّل قتل الجميع.

(10)

لا ينتابكنَّ اليقين، ولا يعصفنَّ بك الرَّغيف:

«وحيدٌ ليس لي أمٌّ ولا ولد

صلَّوا معي

لكنهم في ركعة النيران لا أحد» («أوراق الجاحظ الصَّغيرة»، قاسم حدَّاد).

(11)

لا توقظوه. لا تهدروه. لا تزرعوه. لا تحصدوه. لا تكنزوه. لا تطردوه. إنَّما القول قد اكتمل.

(12)

لا يضيرني الطُّوفان: فعلتُ العواصف، وتهجَّوتُ البرق، وسامرتُ ابن نوح عند أمل دنقل، وكتبتُ القمر.

أستطيع تمييز قصائدك أيها العاشق الثَّمل (أنا عند أمواج الصَّباح في كل ليل).

(13)

يتنزَّهون في هدايا المَلِك، وتشفق عليهم عطايا الغُبار.

(14)

لم تعد النُّصوص توجع أحدا، ولم يعد البخور يضني النِّصال.

(15)

سنلتقي مرَّة أخرى (ذلك الجبل يتسلَّق الليل والسُّرَّة).

(16)

يصير المرء أسيرا لذكريات لم يعد في وسعها أن تكون حُرَّة في الماء القديم.

(17)

ليسوا من أصحاب سوء النيَّة، وليسوا ممن يضرعون في الحليب (لقد وضعوا السُّم في الحديث، ثم انصرفوا إلى الوثائق).

(18)

يا بوذا المسكين الصَّغير الذي لا يعرفني: لا تحتضن أمَّك ولا تعانق أباك. لا تعد إلى المجرى التُّرابي الصَّغير الذي نحتته الأرض بين الماء والماء. لا تشاهد الأفلام إلا كمن يتهرَّب من تراث العائلة. لا تصافح أختك ولا تصفح عن أخيك، ولا تقرأ ولا تكتب الأناجيل في قراءات «البرزنجي» حين يقدِّمون لك ضرع آخر الشِّياه. لا تبتسم لهم وهم يصلبونك، ولا تُصَعِّر خدَّك حين يدفنونك. أعطِهم المسامير من غير ابتسام، ولا ضغينة، ولا عطف، ولا شفقة عليك أو عليهم. لكن احتفظ بالمطرقة، ولا عليك من التَّشفي، والشَّماتة، وبؤس الحال وسوء المآل. لا تنظر إلى عيونهم إلا حين يستديرون فتراها وقد حدجت محدِّقةً خلف آذانهم، ثم انحدرت. لا تبصق في وجوههم، وذاكرتهم، والأطباق التي تشاركتم في مَرَقِها الفقير، ولا تُعرِّض بأسمائهم وأعراضهم. لا تتمنَّ لهم الخير، ولا الشَّر، ولا الانتظار لحيازة محبَّة القبور.

(19)

كلما ابتعدتَ عن الشاطئ، وأوغلتَ في البحر، انكسرت حدَّة الأمواج (تذكَّر: درسُ السِّباحة هذا لا يحدث في البحر فحسب، بل في اليابسة أيضا).

(20)

كارثة: هَرْوَلَ الذين كانوا هنا، ولم يجدوا شيئا هناك، ولم يعودوا يستطيعون العودة إلى هنا.

(21)

الحبُّ من احتياطات الموت.

(22)

الأذى واجب (مثل الحق بالضَّبط، وكما الحيرة في غنائم النَّدم).

(23)

ردَّة الفعل ليست مقياسا للفعل (بل للنَّوايا الخبيئة في الحالتين).

(24)

لا يزالون يحبونك، ولا تزال تحتقرهم (السِّتارة زرقاء، والشَّمس قويَّة، والأب يزرع الليمون، والأم تسقي الألم).

(25)

إلى أين سيذهب بي هذا الليل؟ ببساطة واختصار:

«أيها الماضي

ما الذي فعلت بحياتي»؟ (سركون بولص).

(26)

لا يستطيع أن يحيا، ولا يتمكن من الموت (فلماذا تتوقعون منه أن يُفلح في هذا)؟

(27)

يقولون إني ولدهم جميعا (صرت أدرك ذلك جيدا في التَّقاليد الجديدة لنُصُب العار ونَصْب المقصلة).

(28)

للأسف، لم نعد نستطيع في الأوسمة، والهالات، والنَّياشين تمييز الأماجد.

(29)

لم يعد يماطل الحياة (ولم تعد تُسَوِّفه الكُتب).

(30)

لا أحد سينقذك (البحر في المَحَّارة، والمَحَّارة ليست هنا).

(31)

بعد هذا اليوم سيكون هناك يوم آخر (إيِّاك أن تصدِّق ذلك).

(32)

أصبح من اللازم الافتخار والاعتزاز بالقَتَلَة في طابع البريد القادم.

(33)

الظُّنون والأوهام مثل التُّفَّاحة (هنا، على الأرض)، أو كما المخدَّة (هناك، في الفردوس).

(34)

أخشاكِ في الملاذ.

(35)

النَّهار عارٌ، والليل خجلٌ، واللغة لَدِنَة مثل رغيف على نزيف الشَّهيد.

(36)

ينتابني الغضب أمام الأموات (وحين تسأم القبور من الغضب، لا أنصرف).

(37)

كيف يستطيعون أن يدفنوا العطايا، والمَزارع، وهذيانات الذِّكريات المُنْحَطَّة، والهِبات لمجرد أن الوالي مات؟

(38)

أنساكِ (حين لا يكون ذلك ممكنا)، وأتذكَّرك في فقر الموهبة، والشَّمس، وصدى خطوات رَجُلٍ عاشَ ومات قبل ألف عام.

(39)

يسابقه الصَّدى، تنتظره الفضيحة.

(40)

الآخرون ليسوا أنت (في هذا الهزيع من العمر عليك أن تتخلص بأقصى وأقسى وحشيَّة ممكنة من كل ما هو ليس أنت).

(40)

في «الطَّامورة»، يشتدُّ بهم النِّقاش الحاد عن «الحداثة» و«ما بعد الحداثة».

(41)

هذا موعدٌ رمليٌّ في الحلقوم.

(42)

في الخراب الذي حاق بي، لا أدركُ منكِ إلا ما سيأتي.

عبدالله حبيب كاتب وشاعر عماني

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الأماكن المقدسة والدور الذي تقوم به اليمن في الحفاظ عليها

 

الأماكن المقدسة في الإسلام تتمتع بأهمية عظيمة، تجمع بين الأبعاد الدينية والتاريخية والروحية، مما يجعلها ركيزة أساسية في حياة المسلمين. من أبرز هذه الأماكن المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس، وتُعد هذه المواقع مراكز للعبادة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم التوحيد وتعظيم الله، حيث تتجلى فيها أسمى معاني الطاعة والخضوع للخالق، فالمسجد الحرام، على سبيل المثال، يحتضن الكعبة المشرفة التي تتجه إليها قلوب المسلمين في صلواتهم، وهو هدف الحجاج الذين يفدون إليه من كل بقاع الأرض لأداء فريضة الحج، بينما يمثل المسجد النبوي رمزًا للسيرة النبوية ومكان دفن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويجسد المسجد الأقصى قدسية خاصة كونه أولى القبلتين ومسرى النبي في رحلة الإسراء والمعراج.

إلى جانب دورها الديني، تُشكل هذه الأماكن نقاط التقاء حضارية وروحية للمسلمين من مختلف أنحاء العالم. فهي تجمع بين الأفراد تحت مظلة الإيمان الواحد، حيث يلتقي المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها لأداء الشعائر كالصلاة والحج والعمرة، مما يعزز الشعور بالأخوة والتضامن بينهم؛ وفي هذا السياق، فإن الأماكن المقدسة ليست مجرد مواقع جغرافية، بل هي رموز حية للوحدة الإسلامية، تحمل في طياتها ذكريات الأنبياء وتاريخ الأمة، وتُعبر عن الانتماء العميق للعقيدة التي تجمع المسلمين تحت راية “لا إله إلا الله”. ومن هنا، يبرز دور اليمن التي تقوم بواجبها تجاه هذه المقدسات، خاصة في دعم غزة عسكريًا؛ فقد اتخذت اليمن موقفًا شجاعًا ومتميزًا في مناصرة الشعب الفلسطيني، حيث تجاوزت حدود الدعم اللفظي إلى العمل العسكري المباشر، من خلال استهداف مواقع استراتيجية للكيان الصهيوني، وفرض حصار بحري على السفن المرتبطة به، مما يعكس التزامها الديني والأخلاقي بحماية الأماكن المقدسة ودعم المقاومة في مواجهة الاحتلال.

من جهة أخرى، تكتسب الأماكن المقدسة أهميتها من كونها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الإسلامية والتراث الحضاري للأمة. فالمسجد الأقصى، على سبيل المثال، ليس فقط مكانًا للعبادة، بل شاهدًا على تاريخ طويل من النضال والصمود، حيث ارتبط بقصص الأنبياء مثل إبراهيم وموسى وسليمان وغيرهم (عليهم السلام)، وكان مسرحًا لأحداث عظيمة في التاريخ الإسلامي؛ كما أن المسجد الحرام والمسجد النبوي يمثلان مركز الإشعاع الحضاري الذي انطلقت منه رسالة الإسلام لتصل إلى العالم أجمع. هذا التراث يُشكل مصدر فخر واعتزاز للمسلمين، ويُذكرهم بمسؤوليتهم تجاه الحفاظ على هذه المقدسات. واليمن، بموقفها الداعم لغزة، تُجسد هذه المسؤولية عمليًا، حيث أثبتت أن الدفاع عن الأماكن المقدسة لا يقتصر على الكلام، بل يمتد إلى الميدان من خلال تقديم الدعم العسكري الذي يُعزز صمود الفلسطينيين ويُسهم في حماية المسجد الأقصى من الانتهاكات المستمرة.

علاوة على ذلك، فإن الدفاع عن الأماكن المقدسة وتحريرها إذا ما احتُلت يُعد واجبًا دينيًا يتجاوز حدود الشعور العاطفي إلى التكليف الشرعي؛ فهذه الأماكن تُمثل قلب الإسلام النابض ومصدر قوته الروحية والمعنوية؛ ورد في القرآن الكريم وصف المسجد الأقصى بأنه “الذي باركنا حوله”، مما يؤكد مكانته الخاصة وقدسيته العالية؛ وبالتالي، فإن أي تهديد يتعرض له أو احتلال يُفرض عليه يُعتبر اعتداءً على الدين ذاته، مما يستوجب على المسلمين الوقوف صفا واحدا لحمايته واستعادته؛ وفي هذا الإطار، يُعد الدور اليمني مثالًا حيًا للتضامن الإسلامي، حيث أظهرت اليمن قدرتها على تحويل الإيمان إلى فعل ملموس، من خلال عمليات عسكرية دقيقة ضد أهداف العدو، دعمًا للمقاومة الفلسطينية في غزة، مما يُعزز من مكانة الأمة في مواجهة التحديات ويُثبت أن الدفاع عن المقدسات ليس مجرد شعار، بل عمل يتطلب التضحية والشجاعة.

لذلك، تتجلى أهمية الأماكن المقدسة في كونها محورًا للإيمان والتاريخ والوحدة، ورمزًا للصمود والقوة؛ إنها تستحق من المسلمين كل العناية والجهد، سواء من خلال العبادة فيها، أو الحفاظ عليها، أو الجهاد في سبيل حمايتها واستعادتها إذا ما تعرضت للخطر أو الاحتلال؛ وتبرز اليمن كقدوة في هذا المجال، حيث أسهمت بدور إيجابي وفعّال في دعم غزة عسكريًا، مما يعكس التزامها بحماية المقدسات ومساندة الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال؛ فهي ليست مجرد حجارة ومبانٍ، بل تجسيد حي للعقيدة والهوية، وأمانة في أعناق الأمة يجب أن تُحافظ عليها

مقالات مشابهة

  • ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
  • ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • الأماكن المقدسة والدور الذي تقوم به اليمن في الحفاظ عليها
  • ما السيناريو الذي تخشاه روسيا بشأن أمريكا وايران 
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس