دول عربية خلف الكواليس.. ماذا تحمل مفاوضات البحرين السرية للسودان؟
تاريخ النشر: 4th, February 2024 GMT
انطلقت محادثات "غير معلنة" في البحرين، يقودها ممثلون رفيعو المستوى من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلال شهر يناير الفائت، وهو أول تواصل من هذا النوع بين الجانبين المتحاربين منذ تسعة أشهر.
وأفادت أربع مصادر، من بينهم شخصان حضرا المحادثات، بأن المحادثات في المنامة شهدت حضور ممثلين تأثيريين من الجيش وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى مسؤولين من مصر، الداعمة الرئيسية للجيش، ومن الإمارات، الداعمة الرئيسية لقوات الدعم السريع، وفقا لـ"رويترز".
وتأتي هذه المحادثات بعد محاولات متكررة من القوتين المتحاربتين ودول شرق أفريقيا للوساطة في تحقيق وقف لإطلاق النار والوصول إلى اتفاق سياسي لإنهاء الحرب التي اندلعت في السودان في إبريل الماضي.
ونقلت تلك المصادر، أن الطرفان اتفقا مبدئيا على إعلان مبادئ تشمل الحفاظ على وحدة السودان وجيشه، ومن المتوقع أن تستمر المحادثات لمناقشة وقف إطلاق النار في الفترة القادمة.
ليست كسابقاتها
المفاوضات الحالية فيها بعض الاختلاف عن المحادثات السابقة، وتمثّل ذلك باختيار مفاوضين من درجة رفيعة، أحدهم نائب القائد العام للجيش السوداني، وهو يعتبر الرجل الثاني في الدولة، ويقابله بذات الدرجة في ميليشيا الدعم السريع، وهذا ما يمثل اختلافا مهما جدا، بحسب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. ياسر محجوب الحسين,
وأضاف أنه "قُصد منها لتكون سرية، ربما برغبة من الطرفين أو الوسطاء، لأن التداول الإعلامي للمفاوضات قبل أن تصل إلى منتهاها ربما تؤثر عليها سلبا".
وتابع الحسين حديثه لـ "عربي21"، أن "الاختلاف الثاني، هو دخول وسطاء جدد في المحادثات، فضلا عن كونها مبنية على اتفاق جدة وفق ما طلبته الحكومة السودانية لأنها تريد أن تتجاوز محاولات الإيغاد، وهو أساس جيد للمفاوضات".
ولفت إلى أنه وفق لمعلومات تلقاها من وسطاء، فإن البحرين وقطر وكذلك مصر دخلوا على خط المحادثات إلى جانب السعودية والولايات المتحدة، وبالتالي توسعت دائرة الوسطاء، بحسب الحسين.
وبيّن أن "نجاح المفاوضات بالنسبة للحكومة السودانية متوقف على التزام الميليشيا (الدعم السريع) بالجوانب العسكرية وإيقاف إطلاق النار والخروج من المناطق التي سيطرت عليها".
المحلل السياسي السوداني، أوضح أن "المفاوضات في المنامة تقوم على مفاوضات جدة، وترغب الحكومة ضمان تنفيذ ما قام عليه اتفاق جدة فيما يعلق بالموضوع العسكري والعملياتي".
ومضى يقول: "لا ترغب الحكومة في البحث بأي مسائل سياسية، وهو ما أعلنه البرهان بأنها ستأتي بعد القضاء على التمرد وسيتم بحثها داخل السودان".
وذكر لـ "عربي21"، بأن "المفاوضات السياسية التي قد تتم داخل السودان لن تشمل الدعم السريع كمنظمة، وربما تشملها كأفراد، في حين أنها ستشمل كافة القوى السياسية السودانية المعارضة والموالية، وسيجري الحديث على الفترة الانتقالية ومتطلباتها والدخول مباشرة في إجراء انتخابات ولن تستغرق العملية وقتا طويلا".
واعتبر موقف الحكومة السودانية "جيدا الآن وبإمكانها فرض الشروط وتوقيع اتفاقية"، عازيا ذلك إلى أنه "لم تستقبل أي دولة عربية قائد التمرد، وهناك تقدم كبير جد من قبل قوات الجيش في العاصمة، وسط تراجع الدعم السريع وخفوت إعلامه وتحركات قائده"، وفق حديثه.
حول إمكانية اجتماع البرهان وحميدتي، قال إن "الجيش غير راغب في لقاء قائده مع حميدتي، خاصة في الفترة الأخيرة، وقد شرعت الحكومة في تصنيف الدعم السريع على أنها منظمة إرهابية، لذا لا يمكن عقد اللقاء".
وتابع: "لا تريد الحكومة منحه (حميدتي) أي ميزة حتى لا يفلت من العقاب أو يكون هناك نوع من الاعتراف به".
حركة "تمازج" تستبعد هدنة طويلة الأمد
بدورها، استبعدت حركة “تمازج”، وهي أحد فصائل الحركة الشعبية في السودان، أن تفضى مفاوضات البحرين إلى هدنة طويلة الأمد.
هذا ما قال رئيس حركة تمازج السودانية الفريق محمد علي قرشي لـ "عربي21"، مبينا أنه لا يمكن الحديث عن ذلك "في ظل وجود جيش مختطف لا يستطيع أن يحمي قراراته أو أن يسيطر على تحركاته قواته على أرض الميدان".
وأشار إلى أنهم عادة ينظرون إلى موقف الطرف الآخر المتمثل بالجيش السوداني، "من حيث الجدية وبالعودة إلى مواقفه السابقة من حيث الالتزام"، معلقا على أن موقف الجيش في الاتفاقات الماضية "ضعيف جدا ولا يرقى لأن يكون خطوة من شأنها تمهد الطريق أمام استكمال عملية التفاوض"، في إشارة إلى احتمالية وقف المفاوضات في المنامة.
حول اختيار مملكة البحرين كمقر للاجتماعات السرية، ذكر القرشي قائلاً: "البحرين جسر لا بأس فيه لاستكمال المحادثات لكن تبقى الجدية والرغبة العازمة هي الفيصل في ذلك".
"توسيع منبر جدة ليكون سياسيا"
يقول الصحفي السوداني المقيم في قطر، إن المرحلة الحالية تتطلب "ضرورة إطلاق حوار سوداني سوداني يؤسس لمرحلة انتقالية يتبعها انتخابات حرة مراقبة دوليا، ويقود في النهاية إلى خروج الجيش من المعادلة السياسية بعد تشكيل حكومة مدنية".
ورأى أنه "يجب أن يكون الحل السياسي من الداخل السوداني، دون الإغفال عن الدور الإقليمي كمسهّلين لهذا الحل".
وأكمل حديثه لـ "عربي21"، أنه "يتوجب خلق جيش واحد مبني على أساس قومي ومهني، في ظل تواجد 7 جيوش في السودان، منها الجيش السوداني والدعم السريع وحركات اتفاقية (جبل كامن)".
وتابع: "الدعم السريع ارتكب الكثير من المجازر في السودان، واحتل بيوت الأهالي ودمرت البنية التحتية للبلاد، وسط نزوح 7 ملايين سوداني داخليا وخارجيا".
ويؤيد أبو عرفات إمكانية "توسيع منبر جدة ليكون مظلة سياسية أيضا إلى جانب كونه عسكرية"، في حين شهد السودان 8 مبادرات إقليمية سابقة دون أن تفضي إلى حل.
وفي مايو / أيار 2023،اتفق طرفا النزاع في السودان خلال جولة تفاوضية في جدة، على السماح لجميع المدنيين في السودان بمغادرة مناطق الأعمال القتالية والمحاصرة، إضافة إلى الالتزام بالإجلاء، واحترام المرافق العامة والخاصة في السودان.
وتضمن الإعلان الموقع بين الجيش والدعم السريع في مدينة جدة السعودية، اتفاقا مشتركا بشأن الامتناع عن شن أي هجوم يضر بالمدنيين، وعلى احترام وحدة السودان، والعمل لمصلحة السودانيين.
ومنذ اندلاع المواجهات في 15 نيسان/ أبريل، تشهد العاصمة السودانية حالة من الفوضى ناجمة عن المعارك بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي".
في شهر يناير المنصرم، كشف تقرير أممي، أن ما بين عشرة آلاف و15 ألف شخص قتلوا في مدينة واحدة في منطقة غرب دارفور بالسودان العام الماضي في أعمال عنف عرقية نفذتها قوات الدعم السريع شبه العسكرية والميليشيات المتحالفة معها، مشيرا إلى دور الإمارات فيما يجري من صراع في السودان.
وقال مراقبون أمميون في التقرير المقدم إلى مجلس الأمن، إن عدد قتلى الصرع في السودان بلغ حوالي 12 ألف شخص قتلوا في جميع أنحاء السودان منذ اندلاع الصراع المسلح في 15 نيسان/ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ووصف المراقبون الاتهامات بأن الإمارات العربية المتحدة قدمت دعما عسكريا لقوات الدعم السريع "عدة مرات في الأسبوع" عبر مدينة أمدجراس في شمال تشاد، بأنها "ذات مصداقية".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية البحرين السوداني المنامة البرهان حميدتي السودان البحرين المنامة حميدتي البرهان المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وقوات الدعم السریع الجیش السودانی فی السودان
إقرأ أيضاً:
اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع جنوب وغرب أم درمان
اندلعت مواجهات عسكرية عنيفة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع الجمعة في مناطق متفرقة جنوب وغرب أم درمان، إحدى المدن الثلاث المكونة للعاصمة الخرطوم.
وأفاد شهود عيان بوقوع اشتباكات مكثفة منذ ساعات الصباح في المناطق الغربية لأم درمان، وتحديداً في أحياء الموليح وقندهار وأمبدة، التي لا تزال تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
واستخدم الطرفان أسلحة ثقيلة وخفيفة في المواجهات التي استمرت لساعات.
وفي تطور متصل، بثت عناصر من الجيش السوداني تسجيلات مصورة تعلن سيطرتها على حي "أمبدة كرور"، في إطار تقدمها العسكري الذي شهدته الأيام الأخيرة، حيث تمكنت من استعادة سيطرة على سوق ليبيا ومنطقة دار السلام وعدة أحياء أخرى.
أما في القطاع الجنوبي من أم درمان، فقد شهدت منطقة "صالحة" - التي تعد أحد أهم معاقل الدعم السريع - اشتباكات عنيفة، فيما يحاول الجيش التقدم نحو الأجزاء الجنوبية للمدينة.
ولم يصدر أي بيان رسمي من الجيش أو قوات الدعم السريع حتى وقت متأخر من اليوم حول هذه التطورات الميدانية.
وتأتي هذه الاشتباكات في إطار تراجع ملحوظ لنفوذ قوات الدعم السريع في مختلف أنحاء السودان، حيث تمكن الجيش من السيطرة على معظم أراضي العاصمة المثلثة، بما في ذلك الخرطوم وبحري وأجزاء كبيرة من أم درمان، إضافة إلى استعادته مواقع استراتيجية مثل القصر الرئاسي والمطار والمرافق الحكومية.
أما على مستوى الولايات، فقد تقلصت سيطرة الدعم السريع إلى أجزاء محدودة في ولايتي شمال وغرب كردفان، وجيوب صغيرة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى أربع ولايات في إقليم دارفور، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور.
وفي السابع والعشرين من آذار/ مارس الماضي، أعلن الجيش السوداني أنه نجح في تطهير آخر معاقل قوات الدعم السريع في محافظة الخرطوم، وذلك بعد يوم من استعادته السيطرة على مطار الخرطوم وعدد من المقار الأمنية والعسكرية، إضافة إلى أحياء متعددة في شرق وجنوب العاصمة، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الصراع في أبريل/ نيسان 2023.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى سقوط أكثر من 20 ألف قتيل ونزوح نحو 15 مليون شخص، بينما تذهب بعض الدراسات الأكاديمية الأمريكية إلى تقدير عدد الضحايا بحوالي 130 ألف قتيل.