الضربات الأميركية.. هل تردع وكلاء إيران أم توسع نطاق الحرب؟
تاريخ النشر: 4th, February 2024 GMT
شكّل خطر توسع الحرب بين إسرائيل وحماس، إلى باقي أنحاء المنطقة، هاجس عدة دول، ما عجّل بنشر سفن عسكرية أميركية في البحر المتوسط، "ورد محسوب على ضربات استفزازية ينفذها منذ أشهر وكلاء إيران في المنطقة" وفق قول محلل أميركي.
وبعد الهجوم الدامي الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، قدمت واشنطن الدعم العسكري لإسرائيل وعززت قواتها في المنطقة، خصوصا من خلال حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" وغيرها من السفن الحربية.
وبعد مرور قرابة أربعة أشهر على بدء الحرب، لا يزال هاجس توسعها قائما، حيث لم تتوقف الاشتباكات بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي على الحدود، بينما تضاعفت تهديدات المتمردين الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، بالإضافة إلى الهجمات المتفرقة في سوريا والعراق على قواعد عسكرية أميركية هناك.
"غرفة عمليات مشتركة"ينضوي حزب الله مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي وفيلق القدس الموكل بالعمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني "في غرفة عمليات مشتركة" وفق ما أفادت مصادر عدة لوكالة فرانس برس، تنسّق من خلالها تحركاتها.
وتنسّق هذه الأطراف مع مجموعات أخرى مناوئة لإسرائيل منذ سنوات تحركاتها في إطار "محور المقاومة" بقيادة إيران التي "حذّرت" من اتساع نطاق النزاع في المنطقة على وقع القصف الإسرائيلي الكثيف على قطاع غزة.
وتصنف واشنطن حركة حماس وأيضا "حركة أنصار الله" المعروفة كذلك بجماعة الحوثي أو الحوثيين كتنظيمات إرهابية.
وفي مواجهة هجمات الجماعات الموالية لإيران، عمدت قوات الجيش الأميركي على الرد في أكثر من مناسبة، لكن الرد بقي بحجم التهديد الذي "لم يرق لأن يشكل خطرا على المنطقة أو أمن إسرائيل" وفق ما قال المحلل الأميركي فان شيراك.
وردّت واشنطن على هجمات سابقة بسلسلة ضربات في العراق، خصوصا، استهدفت مجموعات موالية لإيران.
وتعرضت القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا لأكثر من 165 هجوما منذ أكتوبر، تبنت الكثير منها "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي تحالف فصائل مسلحة مدعومة من إيران تُعارض الدعم الأميركي لإسرائيل في الحرب بغزة ووجود القوات الأميركية في المنطقة.
والأحد، قتل ثلاثة جنود أميركيين وأصيب عد آخر في هجوم بطائرة مسيرة استهدف قوات أميركية في شمال شرق الأردن قرب حدود سوريا.
ردا على ذلك، شنّت الولايات المتحدة، الجمعة، ضربات جوية ضد مجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا، في وقت حذّر الرئيس الأميركي جو بايدن من أنّ هذه "الضربات ستستمرّ".
هل ستردع هذه الضربات الميليشيات القريبة من إيران أم ستساهم في توسيع الحرب؟
يقول شيراك في حديث لموقع الحرة، إن الإجابة على هذا التساؤل مرهونة بعدة معطيات، أولها "يجب أن نعرف مدى الضرر الذي تكبدته تلك الجماعت، من الضربات الأميركية الأخيرة".
ثم يتابع "أعتقد أنه لو أحست تلك الميليشيات بوجع كبير، ستخفض لا محالة من هجماتها، لأنها تعلم أنها ستكون في مواجهة قوة عالمية كبرى.. وأن لا مجال للعب" وفق قوله.
يذكر أن البيت الأبيض أكد نجاح جميع الضربات الجوية في إصابة أهدافها في العراق وسوريا، حيث ذكر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، جون كيربي، أن "المنشآت التي تم استهدافها كانت تستخدمها مجموعات تابعة للحرس الثوري الإيراني لاستهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط".
على أساس ذلك، يرى شيراك بأن القول بخطر توسع الحرب جراء الضربات الأميركية "منافٍ للواقع" وفق تعبيره.
يرى هذا الخبير في الشرق الأوسط، أن الهجمات المتكررة التي نفذها جميع وكلاء إيران تقريبا، منذ بدء الحرب الجديدة "هي من كانت ستوسع الحرب إلى الدول حيث تتواجد تلك الجماعات".
مقابل ذلك، يرى شيراك بأن أي قرار لواشنطن "غير الضرب بقوة" كان سيسمح بالتأكيد بتوسع الحرب "وجرأة أكبر من طرف وكلاء إيران".
ثم عاد ليؤكد أن حجم الضربات وقوتها على الميليشيات التابعة لإيران هو المؤشر الرئيسي لإصدار الحكم بخصوص "هل تردع الضربات الأميركية الميليشيات القريبة من إيران أم لا".
يقول في الصدد "في الواقع يصعب التكهن لأننا لم نشاهد حجم الضرر الذي أصاب تلك الميليشيات لا سيما فيلق القدس". ثم يتابع "لذلك لا يمكن إعطاء إجابة صريحة على هذا السؤال".
أما بخصوص توسع الحرب فيقول "العامل الوحيد الذي يمكن أن يوسع الحرب الآن، هو تدخل إيران، وأنا أشك في أنها ستعمل على مواجهة الولايات المتحدة.. هي تعلم أن ذلك مجازفة بوجودها بالكامل".
شيراك، خلص إلى نتيجة مفادها أن كبح الجماعات الموالية لطهران يتوقف على قوة واستمرار الضربات الأميركية بل وإشراك دول حليفة أخرى، مستبعدا توسيع الحرب جراء ذلك.
مثال المتمردين الحوثيينيذكر أن الضربات الأميركية التي طالت مواقع المتمردين الحوثيين في اليمن، واعتراضها المتواصل للطائرات بدون طيار التي تستهدف وجودها في البحر الأحمر، لم تثنهم عن الاستمرار في استهداف السفن التجارية وبخاصة الأميركية والبريطانية، فهل ينطبق ذلك على الجماعات الموالية الأخرى لطهران في المنطقة؟.
يرى المحلل السياسي الأردني، خالد شنيكات، بأن هناك عدة عوامل تحدد ما إذا كانت الضربات الأميركية ستردع الجماعات الموالية لإيران أم لا "منها ما هو مرتبط بتلك الجماعات ومنها ما يتعلق بأميركا نفسها".
وفي مقابلة مع موقع الحرة أوضح أن العوامل المرتبطة بتلك الجماعات تتلخص في الفكر المحرك لها، إن كانت ترى فيما تفعله تضحيات "فيصعب القول أن الضربات ستردعها" مشيرا إلى مثال حركة طالبان في أفغانستان.
ثم أضاف أن معرفة هيكلية تلك التنظيمات وقدرتها على الحفاظ على مصادر تمويلها تعد مؤشرا مهما أيضا حول إمكانيتها في الاستمرار أم لا أمام الضربات الأميركية.
أما العوامل المرتبطة بالولايات المتحدة فتتلخص في "قوة واستمرارية وكثافة الضربات" وهي مجتمعة، تعطي صورة عما إذا كانت تلك الجماعات ستعود أم لا.
ثم اشترط أن يكون هناك تدخل بري إلى جانب الضربات الجوية، حتى يتم تحييد عمل الجماعات المسلحة معطيا مثالا عن نجاح الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم داعش بسبب تواجد قوات مساعدة على الأرض وهي القوات العراقية.
بعدها، عاد ليوضح أن صور الهدم في غزة والقتلى المدنيين والجرحى "عوامل تجنيد ذاتية" وقال "هذا ما يجعل المعركة مستمرة".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الضربات الأمیرکیة الولایات المتحدة تلک الجماعات وکلاء إیران توسع الحرب فی المنطقة أمیرکیة فی فی العراق إیران أم فی سوریا
إقرأ أيضاً:
تلغراف: إيران تسحب عناصرها من اليمن بعد تصعيد الضربات الأمريكية
أفادت تقارير بأن إيران أصدرت أوامر بسحب عناصرها العسكرية من اليمن، في خطوة تفسرها مصادر إيرانية رفيعة بمحاولة تجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة بعد تصاعد الحملة الجوية الأمريكية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من طهران.
وأكد مسؤول إيراني كبير أن بلاده تعيد تقييم استراتيجيتها الإقليمية، حيث تتراجع عن دعم وكلائها التقليديين لتركيز جهودها على مواجهة التهديدات الأمريكية المباشرة.
وقال المصدر لصحيفة "تلغراف" البريطانية: "إن القلق الرئيسي الآن هو ترامب وكيفية التعامل معه، حيث تهيمن المناقشات حوله على كل الاجتماعات، بينما لم تعد الجماعات الإقليمية التي كنا ندعمها تحظى بنفس الاهتمام."
تصعيد الضربات الأمريكية
شنت الولايات المتحدة سلسلة ضربات جوية مكثفة ضد الحوثيين منذ تسريب رسائل مسربة لمسؤولين كبار في إدارة ترامب تناقش هذه العمليات.
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات بأنها "ناجحة بشكل لا يصدق"، مؤكدًا أنها دمرت أهدافًا عسكرية مهمة وأودت بحياة قادة بارزين في الجماعة.
وأعلن البنتاغون إرسال المزيد من الطائرات الحربية إلى المنطقة، بينما كشفت جناح المقاتلات الـ124 التابع للقوات الجوية الأمريكية عن نشر "عدة" طائرات هجوم أرضي من طراز A-10 Thunderbolt II، بالإضافة إلى 300 عنصر جوي إلى الشرق الأوسط.
الحوثيون يواصلون الهجمات
من جهتها، زعمت جماعة الحوثي استهدافها سفنًا حربية أمريكية في البحر الأحمر، بما فيها حاملة الطائرات يو إس إس هاري إس ترومان، التي تقود الجهود العسكرية ضد الجماعة.
ورغم عدم تسجيل إصابات مباشرة، أكدت البحرية الأمريكية أن القوات واجهت أعنف هجمات منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي سياق متصل، تتجه حاملة الطائرات يو إس إس كارل فينسون، المتواجدة حاليًا في آسيا، إلى الشرق الأوسط لدعم عمليات ترومان.
وفقًا لمحللين، فإن الحوثيين، الذين يمتلكون أسلحة متطورة مقارنة بغيرهم من الوكلاء الإيرانيين في المنطقة، يحاولون ملء الفراغ الناجم عن تراجع نفوذ حزب الله والنظام السوري.
ومنذ هجوم الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ٬ عزز الحوثيون تكتيكاتهم وقدراتهم الصاروخية، واستهدفوا السفن التابعة للاحتلال أو للدول التي تدعم الإبادة الجماعية.
ويتمتع الحوثيون بميزة جغرافية بفضل التضاريس الجبلية في اليمن، مما يمكنهم من إخفاء مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة في الكهوف والأنفاق.
تحول في السياسة الأمريكية
من جهتها، علقت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط سانام فاكيل على التصعيد الأمريكي بالقول إن إدارة ترامب تسعى لإثبات فعاليتها في إنهاء الصراعات مقارنة بإدارة بايدن، التي ألغت تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية عام 2021، وهو القرار الذي عكسه ترامب في كانون الثاني/يناير الماضي.
بدوره، أكد الدبلوماسي اليمني السابق محمود شحرة أن الحوثيين "أكثر عدوانية وخطورة" من حزب الله، مشيرًا إلى أن زعيمهم عبد الملك الحوثي يطمح لقيادة ما يسمى "محور المقاومة".