لجريدة عمان:
2025-04-06@01:50:15 GMT

إطلاق منصات الوساطة من أجل التحول الأخضر

تاريخ النشر: 3rd, February 2024 GMT

تُظهر التعهدات التي قُدمت خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب28»، المنعقد العام الماضي في دبي، الإرادة السياسية المتنامية للتصدي لتغير المناخ على نحو مباشر وبإنصاف. ولكن في حين تقود الحكومات الركب من أجل تسريع وتيرة التحول الأخضر، فإنها لا تستطيع تمويله بمفردها. وما يبعث على السرور هو أن الرغبة في الاستثمار المستدام زادت إلى مستوى أعلى من أي وقت مضى: من المتوقع أن تصل الأصول البيئية والاجتماعية وتلك المتعلقة بالحوكمة إلى 50 تريليون دولار في عام 2025.

وتكمن الصعوبة في التوفيق بين المستثمرين والمشاريع الخضراء الممكنة التنفيذ.

إن تحقيق الهدف العالمي المتمثل في بلوغ مستوى صاف صفري للانبعاثات بحلول عام 2050 يتطلب استثمارا منسقا على نطاق لم يسبق له مثيل. وقد أفادت التقديرات الأخيرة لبنك «غولدمان ساكس» أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تخصيص نحو 4 تريليون دولار- 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي- للاستثمار السنوي في الطاقة النظيفة كل عام على مدى العقد المقبل. ومع ذلك، يجري حاليا استثمار 1.1 تريليون دولار فقط في إزالة الكربون كل عام، مع التركيز على التكنولوجيات التي تتعرض لقدر أقل من المخاطر، والتي تعتمد على الإعانات المالية مثل توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية.

ونظراً لهذا العجز، والموارد المالية المحدودة المتاحة للحكومات، يتعين على القطاع الخاص أن يعمل على إيجاد سبل مبتكرة لجذب الاستثمار في المشاريع التي ستبطئ وتيرة الانحباس الحراري العالمي، وتضمن استفادة الجميع من الانتقال الطاقي العادل. وسيعتمد نجاحه في ذلك على وجود حافز قوي لتحقيق نتائج تعزز سلامة المناخ والاقتصاد، وعلى رأس مال استثماري كاف، وتطوير نظام بيئي يضم متخصصين فنيين وماليين وأخصائيين تشغيليين من ذوي المهارات اللازمة لبلوغ التحول الصافي الصفري، وهو عامل بالغ الأهمية ولكنه لا يحظى بالتقدير الكافي. وقد أظهرت نظم بيئية مماثلة في قطاعات أخرى، مثل التكنولوجيا الحيوية، أن مجموعة منسقة من الخبراء الذين يعملون معا عن كثب يمكنهم أن يساعدوا في تسريع وتيرة التقدم صوب الهدف المنشود. ومع أن مثل هذه المجموعة لم تتشكل بعد في مجال الصناعة الخضراء، نظرا لكون هذه الأخيرة مجزأة، فإن كل العوامل اللازمة لتشكيلها متوفرة. إن تحديد خيارات الاستثمار البديلة التي تجتذب مجموعة واسعة من المستثمرين، سواء من الناحية الجغرافية أو من حيث الحجم، يشكل جزءا أساسيا من تعبئة تدفقات جديدة لتمويل المناخ. ويوجه أكبر المستثمرين اليوم الكثير من التركيز نحو الالتزامات الواسعة النطاق والعناوين ذات التأثير القوي. فعلى سبيل المثال، ركزت الأخبار الصادرة عن قمة «كوب 28» الأخيرة على تعهدات بمليارات الدولارات، قدمتها مجموعات استثمارية خاصة ضخمة مثل Brookfield (بروكفيلد)، وApollo (أبولو)، وTPG (تي بي جي)، التي يبلغ مجموع أصولها المشتركة الخاضعة للإدارة ما يناهز 12 تريليون دولار.

إن متطلبات تمويل المشاريع الخضراء تتزايد بسرعة، بما في ذلك الطاقة النظيفة (الهيدروجين، وعملية عزل الكربون، والغاز الحيوي، وتكنولوجيا تخزين البطاريات، وإعادة تدوير النفايات، وغيرها)، والنقل، والتكنولوجيا الزراعية، والصناعات الثقيلة التي يصعب تخفيفها. ولكن هذه المشاريع أصبحت مقسمة بين مبادرات البنية التحتية الواسعة النطاق التي تقودها الحكومة، والمبادرات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي يقودها القطاع الخاص. إن تمويل المشاريع على نطاق كامل أمر ضروري لمعالجة تغير المناخ بفعالية.

إن إحدى المنصات الرقمية الجديدة التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى هذا الحد الأدنى هي VerdEx،( فيرديكس)، التي ستطلق خلال هذا الشهر والتي لديها شركاء استراتيجيون في جميع أنحاء العالم. وبتسليط الضوء على المشاريع القابلة للتمويل، التي تتطلب التمويل وتقديم نظام بيئي يضم متخصصين ذوي الصلة، تهدف «فيرديكس» إلى ربط المستثمرين المؤسسيين بالمشاريع الخضراء الصغيرة والمتوسطة الحجم والحد من العراقيل، مما سيؤدي إلى خفض تكاليف التمويل الإجمالية. وفضلا على ذلك، سوف تستثمر جزءًا من إيراداتها في صندوق الأثر للمساعدة في تحقيق تحول عادل ومنصف في مجال الطاقة.

وستكون مثل هذه الجهود أساسية لجذب مجموعة واسعة من المستثمرين المؤسسيين إلى مشاريع خضراء أقل حجما، ولكنها لا تقل أهمية. ومع استمرار تركيز الحكومات وصناديق الاستثمار الخاصة على المشاريع الكبرى، فإن هذا النوع من الوساطة سوف يساعدنا على استخدام كل السبل المتاحة للحد من الانبعاثات على مستوى العالم والوفاء بالتزاماتنا المناخية.

إيما فيتزجيرالد الرئيس التنفيذي السابق لشركة بوما للطاقة، والرئيس المشارك لمجلس المستقبل العالمي المعني بمستقبل تحول الطاقة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي.

خدمة بروجيكت سنيديكيت

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: تریلیون دولار

إقرأ أيضاً:

الباحثة في التراث نجلاء الخضراء.. التنوع سر قوة المجتمع السوري

دمشق-سانا

يتنوع النسيج الشعبي والقومي في سوريا بدرجة كبيرة، ما منحها قوة كبيرة في مواجهة التحديات التي تعرضت لها، في كل الحقب التي مرت عليها.

وعن أثر التنوع السوري على بنية المجتمع، قالت الباحثة في التراث الدكتورة نجلاء الخضراء في حديث لمراسل سانا: “التنوع بين القوميات والمذاهب والأديان والطوائف في سوريا هو الذي شكل النسيج الاجتماعي السوري، وأعطاه جمالاً وقدرة على مقاومة الأعداء، لتبقى سوريا حرة بوحدة شعبها وتنوعه”.

وأوضحت الدكتورة الخضراء أن اسم “سوريا” يحمل تاريخاً عريقاً، حيث ورد ذكره لأول مرة في الأدب الأوغاريتي باسم “سيريون”، والذي يعني درع الصدر.

وأضافت: إن سوريا سجلت تاريخاً يمتد لآلاف السنين، حيث كانت موطناً لأقدم المجتمعات التي أسست لنماذج حضارية متنوعة، كان لها إنجازات كبيرة في مجالات متعددة.

وساعد الموقع الجغرافي لسوريا، حسب الباحثة في التراث، على التبادل الثقافي والحضاري، حيث كانت ملتقى للطرق التجارية العالمية، مثل طريق الحرير الذي يصل من الصين إلى مرافئ البحر المتوسط.

وتطرقت الباحثة إلى أن الأرض السورية شهدت العديد من الحروب والنزاعات التي أثرت على التركيبة الاجتماعية للسكان الأصليين، وساهمت في تشكيل قيم المجتمع وفلسفات الحياة، مما انعكس على تطور الأنظمة القانونية والسياسية عبر الزمن.

ولفتت إلى أن سوريا التي كانت مهداً للديانة المسيحية، عندما جاء الفتح الإسلامي، اتسمت بالهوية العربية الإسلامية، وأصبحت مركزاً رئيسياً للحضارة الإسلامية وعاصمة للدولة الأموية.

وأشارت الدكتورة الخضراء إلى أن سوريا عاصرت أكثر من ثمانية آلاف عام من الحضارات والتواجد الإنساني العميق، مما جعلها خلاصة لتاريخ العالم، ومحطة لتراكم الحضارات وتوالد الديانات.

وذكرت أن خلال فترة الاحتلال الفرنسي تم تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ، مما أدى إلى اندلاع الثورة السورية الكبرى عام 1925، التي كانت انتفاضة شعبية واسعة ضد الاحتلال، وأسفرت عن توحيد الشعب السوري في مواجهة السيطرة الفرنسية.

وأكدت أنه بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011، ظهرت تحديات جسيمة أثرت على المجتمع من قبل النظام البائد، أدت إلى تدمير الهياكل الاجتماعية، وخلق ظواهر اقتصادية واجتماعية قاهرة، مثل التهجير القسري لأعداد كبيرة من السكان من قبل النظام البائد، ومع ذلك أثبت الشعب السوري مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات، والحفاظ على تراثه الثقافي.

واختتمت الدكتورة الخضراء بالدعوة إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتفكير بالمصلحة العامة للشعب والوطن، مع العمل على تجنب اندلاع النزاعات مجدداً وإعادة الثقة بين مكونات الشعب السوري الغني بتراثه العريق وحضارته العظيمة، وامتلاك الأدوات القادرة على بناء مستقبل مزدهر مع الحفاظ على هويته وثقافته التي تميزه.

مقالات مشابهة

  • أمريكا.. أوامر جديدة للسفارات والقنصليات في العالم بشأن التأشيرات
  • تصاعد المواجهة التجارية.. ترامب يحذر المستثمرين بينما ترد الصين بإجراءات مضادة
  • الذهب ينخفض مع إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر
  • ترامب يخاطب المستثمرين بشأن سياساتها الاقتصادية
  • فحص منصات التواصل .. أمريكا تمنع منتقديها من التأشيرة
  • تحيد موعد جديد لانجاز هذه المشاريع في بغداد
  • بعد إطلاق اسم سوسن بدر على دورته الـ 4.. موعد انطلاق مهرجان المسرح العالمي
  • الباحثة في التراث نجلاء الخضراء.. التنوع سر قوة المجتمع السوري
  • هيأة الاعلام والاتصالات تبحث مع محافظة بابل تطوير المشاريع الاتصالية والإعلامية
  • إطلاق ختم تذكاري بشعار "كأس دبي العالمي 2025"