الخسائر الفادحة.. كماشة الصراع الأمريكي الإيراني تقضم العراق والضحايا مجرد أرقام
تاريخ النشر: 3rd, February 2024 GMT
بغداد اليوم - بغداد
وفقًا للبيانات الرسمية من الإدارة الامريكية التي صدرت عقب القصف الذي طال العراق وسوريا فجر اليوم السبت (3 شباط 2024)، فأنها لم تولي أي اهتمام ملحوظ لعدد الضحايا والمصابين والخسائر بالبنية التحتية، الا انها اكتفت بالقول "انها ضربت ما أردت ضربه" للردّ على هجوم الأردن.
فواشنطن ترى ان الرد على حادثة البرج 22 في الاردن يكون عبر استهداف مواقع في العراق وسوريا دون ان تقترب من الحدود الإيرانية، بينما يقع الثقل الأكبر من الضحايا والخسائر في العراق وسوريا.
وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، اكد ليل الجمعة السبت، أن الضربات التي أتت ردا على مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم على قاعدة بالأردن، الأحد الماضي، "ما هي إلا البداية".
وقال أوستن في بيان: "في أعقاب الهجوم على القوات الأمريكية وقوات التحالف في شمال شرق الأردن يوم الأحد الماضي والذي أدى إلى مقتل ثلاثة من أفراد الخدمة الأميركية، بناءً على توجيهات الرئيس (جو) بايدن، شنت القوات العسكرية الأمريكية اليوم (الجمعة) ضربات على سبع منشآت".
الحرس الثوري
وأشار أوستن إلى أن المنشآت "تضمنت أكثر من 85 هدفا في العراق وسوريا، والتي استخدمها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة إيران لمهاجمة القوات الأميركية. وهذه بداية ردنا".
وأضاف أن بايدن "أصدر توجيهات باتخاذ إجراءات إضافية لمحاسبة الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له على هجماتهم على القوات الأميركية وقوات التحالف".
وذكر أن تلك الإجراءات "سوف تنكشف هذه في الأوقات والأماكن التي نختارها".
وقال الوزير الأمريكي: "نحن لا نسعى إلى صراع في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر، لكن الرئيس وأنا لن نتسامح مع الهجمات على القوات الأميركية. سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن الولايات المتحدة وقواتنا ومصالحنا".
وأتت تصريحات أوستن عقب بيان مشابه من بايدن توعد فيه من يحاول إلحاق الأذى بالأميركيين.
وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن القوات العسكرية الأمريكية وبتوجيه منه "ضربت أهدافا في العراق وسوريا يستخدمها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة لهم لمهاجمة القوات الأمريكية"، مؤكدا أن الولايات المتحدة رغم أنها لا تسعى إلى تصعيد في الشرق الأوسط فإنها سترد حتما على من يؤذي الأميركيين.
وأكدت سنتكوم شن ضربات أميركية على مواقع تابعة للحرس الثوري والمليشيات الحليفة في العراق وسوريا ردا على مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، الأحد الماضي، في قاعدة "البرج 22" بالأردن.
واشنطن تكذب وتدلّس
وعلى اثر القصف جددت الحكومة العراقية، اليوم السبت ( 3 شباط 2024)، رفضها بأن تكون أراضي العراق ساحة لتصفية الحسابات، فيما نفت الرواية الأمريكية بالقصف الأخير، مشددة على وجود التحالف الدولي الذي خرج عن المهام الموكلة إليه والتفويض الممنوح له، صار سبباً لتهديد الأمن والاستقرار في العراق.
وقال الناطق باسم الحكومة باسم العوادي، في بيان "أقدمت الإدارة الأمريكية على ارتكاب عدوان جديد على سيادة العراق، إذ تعرضت مواقع تواجد قواتنا الأمنية، في منطقتي عكاشات والقائم، فضلاً عن الأماكن المدنية المجاورة، الى قصف من عدة طائرات أمريكية"، مشيرا الى ان "العدوان السافر ادى الى ارتقاء 16 شهيداً، بينهم مدنيون، إضافة الى 25 جريحا، كما اوقع خسائر وأضراراً بالمباني السكنية وممتلكات المواطنين".
واضاف البيان "عمد الجانب الأمريكي بعد ذلك الى التدليس وتزييف الحقائق، عبر الإعلان عن تنسيق مُسبق لارتكاب هذا العدوان، وهو ادعاء كاذب يستهدف تضليل الرأي العام الدولي، والتنصل عن المسؤولية القانونية لهذه الجريمة المرفوضة وفقاً لجميع السنن والشرائع الدولية"، لافتا الى إن "هذه الضربة العدوانية، ستضع الأمن في العراق والمنطقة على حافة الهاوية، كما أنها تتعارض وجهود ترسيخ الاستقرار المطلوب".
وجدد العوادي، "رفض العراق أن تكون أراضيه ساحة لتصفية الحسابات وعلى جميع الأطراف أن تدرك ذلك، فأرض بلدنا وسيادته ليس المكان المناسب لإرسال الرسائل واستعراض القوة بين المتخاصمين"، مشددا على ان "وجود التحالف الدولي الذي خرج عن المهام الموكلة إليه والتفويض الممنوح له، صار سبباً لتهديد الأمن والاستقرار في العراق ومبررا لإقحام العراق في الصراعات الإقليمية والدولية".
واكد البيان، ان "الحكومة العراقية ستبذل كل الجهد الذي تقتضيه المسؤولية الأخلاقية والوطنية والدستورية، لحماية أرضنا ومدننا وأرواح أبنائنا في القوات المسلحة بكل صنوفها".
الموقف الإيراني
واكدت وزارة الخارجية الايرانية، اليوم السبت، ان الهجمات الأمريكية الاخيرة، هي مغامرة وخطأ استراتيجي ولن تؤدي إلا إلى المزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الوزارة ناصر كنعاني، في بيان "ندين بشدة الهجمات الأمريكية على مناطق في سورية والعراق ونعتبرها انتهاكاً لسيادة البلدين ووحدة أراضيهما"، مشددا على ان "الهجمات الأمريكية مغامرة وخطأ استراتيجي للإدارة الأمريكية".
واضاف ان "الهجوم الأمريكي مغامرة ستؤدي فقط لزيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة"، محذرا "من توسيع رقعة الحرب في المنطقة وهذه المغامرات تشكل تهديدا للسلم الإقليمي والدولي".
وتابع ان " الهجمات الأمريكية بالمنطقة تأتي في إطار تأمين مصالح إسرائيل وتؤثر على تطورات الحرب بغزة"، لافتا الى ان " التوتر بالمنطقة ناجم عن استمرار جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين والدعم الأمريكي الشامل له".
واكد كنعاني، ان "الأمن والاستقرار لن يعودا إلى المنطقة إلا عبر التركيز على جذور الأزمة وتسويتها"، مشيرا الى "التاكيد على مسؤولية المجتمع الدولي لوقف الهجمات الأمريكية أحادية الجانب ومنع توسيع الصراع".
تفاصيل
وأعلن دوغلاس سيمز رئيس الأركان المشتركة الأمريكية أن القوات الجوية استخدمت قاذفات B-1 الاستراتيجية في الضربات التي وجهتها أمس الجمعة لمواقع في العراق وسوريا.
وأضاف في حديث لشبكة CNN أن القاذفات أقلعت من الولايات المتحدة وتمكنت من الوصول في رحلة واحدة بدون توقف.
وأشار إلى أن واشنطن "واثقة من دقة ضرباتها على أهداف الميليشيات"، ناسبا الفضل إلى قاذفات B-1.
وأضاف أن "المؤشرات الأولية تقول إننا ضربنا بالضبط ما أردنا ضربه، مع عدد من الانفجارات الثانوية المرتبطة بالذخيرة والمواقع اللوجستية".
وقال: "نعلم أن هناك مسلحين يستخدمون هذه المواقع، لقد قمنا بهذه الضربات الليلة مع فكرة أنه من المحتمل أن يكون هناك ضحايا مرتبطون بالأشخاص داخل تلك المنشآت".
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: الهجمات الأمریکیة فی العراق وسوریا الحرس الثوری
إقرأ أيضاً:
غارديان: سقوط الأسد نهاية لـ"الهلال الإيراني"
شكل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا نهاية النفوذ الإيراني، وصعوداً كبيراً للنفوذ تركيا، مما يعيد رسم المشهد الجيوسياسي من القرن الأفريقي إلى بلاد الشام وأفغانستان.
لن تدور صراعات القوى في المنطقة تحت ظلال طموحات إيران
وقد صَعدَ الدعم الذي قدمه الرئيس رجب طيب أردوغان للفصائل السورية المسلحة، بأنقرة إلى مرتبة القوة الإقليمية الأكبر.
وكتب مؤسس ورئيس تحرير مجلة نيولاينز حسن حسن في صحيفة غارديان البريطانية، أن تركيا لعبت دوراً محورياً في النصر المفاجئ الذي حققته الفصائل المسلحة من دون إراقة الدماء، إذ وفرت تركيا المعلومات الاستخباراتية والإرشاد والغطاء السياسي.
في السنوات الأولى من النزاع السوري، قدمت عشرات الدول دعماً متفرقاً للفصائل المسلحة، بينما كان التزام تركيا بدعم الفصائل المحاذية لحدودها، وعِبْرَ هدنات وخطوط جبهة مجمدة تم العمل عليها منذ 2019، ضمنت تركيا للفصائل الاستقرار وإفساح المجال لها كي تعيد تنظيم نفسها.
ومع استنزاف إيران وعدم قدرتها على توفير الموارد والقوى البشرية بسبب الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله والفصائل الإيرانية في لبنان وسوريا، لم يصر انهيار نظام الأسد ممكناً فحسب، بل بات حتمياً.
وفي الوقت نفسه، لم تقدم روسيا، المنشغلة بحربها في أوكرانيا، سوى دعماً محدوداً للأسد.
Assad's fall reshapes "the geopolitical landscape from the Horn of Africa to the Levant and Afghanistan" - to Turkey's advantage and Iran's disadvantage, writes @newlinesmag editor-in-chief @hxhassan: https://t.co/8t1XeovqO3
— Alex Rowell (@alexjrowell) December 19, 2024ومن المرجح أن يشعر العراق بتأثيرات النجاح التركي. وأبقت تركيا على وجود في المناطق الشمالية، وتعاونت مع أكراد العراق، واستهدفت حزب العمال الكردستاني.
وبحسب الكاتب فإن صعود حكومة يقودها السنة في سوريا يعزز يد تركيا في المناطق السنية من العراق الذي تهيمن عليه فصائل شيعية موالية لإيران منذ سقوط تنظيم داعش عام 2019، مما يعني التلاشي التدريجي لنفوذ إيران في العراق.
İngiliz The Guardian gazetesi:
"Orta Doğu'da güç dengesi değişiyor – ve Türkiye'nin 'dolunayı' yükseliyor
Ankara'nın Suriye'deki isyancılara verdiği destek, İran'ın yerini alarak bölgesel bir güç merkezi haline geldiğini teyit eden stratejik bir zaferdi."
Kaynak:… pic.twitter.com/Rp7RQZDdAh
وعلى مدى أكثر من عقدين من الزمن، كان الهلال الشيعي في إيران، يرمز إلى طموحها للسيطرة على الشرق الأوسط. ويمتد هذا الممر من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط.
وبحلول عام 2019، بدا أن إيران قد عززت قبضتها على 4 عواصم عربية – بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء – مما يمثل ذروة نفوذها الإقليمي.
واليوم ينكسر هذا الهلال. وكان انتصار الفصائل المسلحة في سوريا، إلى جانب النفوذ التركي المتزايد، سبباً في قطع الجسر البري الإيراني إلى لبنان، وتعطيل خطوط إمدادها وعزل وكلائها.
وينعكس هذا التراجع بشكل أكبر في لبنان، حيث تتعرض هيمنة حزب الله لضغوط متزايدة بسبب الأزمات الداخلية والضغوط العسكرية المستمرة التي تمارسها إسرائيل.
وبحسب الكاتب فإن خسارة إيران هي مكسب لتركيا، حيث تتحول دمشق من حليف لإيران منذ ما يقرب من نصف قرن إلى حليف لتركيا.
وختم الكاتب "بالنسبة للمنافسين والحلفاء على حد سواء، لن يكون السؤال هو ما إذا كانت تركيا ستهيمن على المنطقة، بل كيف؟"