استضافت القاعة الدولية، خلال فعاليات الدورة الخامسة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ضمن محور "كاتب وجائزة "، ثلاثة من أبرز المثقفين الحاصلين علي جوائز وهم: الدكتور السيد علي فليفل أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، والدكتورة هناء محمد الجوهري أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة القاهرة والدكتور صلاح سالم المفكر والكاتب بجريدة الأهرام، وأدار اللقاء آية عبد الرحمن.

طرحت مديرة الندوة الإعلامية آية عبد الرحمن، في البداية سؤال حول علاقة مصر بأفريقيا وريادتها في القارة الإفريقية وهل هو نظري أم واقع، على الدكتور السد علي فليفل.

معرض الكتاب يحاور كتاب الجوائز

وأجاب د.فليفل والحاصل علي جائزة الدولة التقديرية لعام ٢٠٢٣، قائلا أن أجدادنا وأباءنا كانوا أكثر دراية بحقيقة الدور المصري والأفريقي وقد تراجع هذا بسبب غياب الرؤية فقد أصبحت أفريقيا ضرورة وجود للحياة المصرية، فلا معني أن نكون في أهم موقع أفريقي ونتعامل مع مربع ضيق لا يملك الموارد والمواد للانطلاق فهذا الموقع مطمع لكل من يدعي الهيمنه فهو يتطلع إلى موقع مصر الذي يربط بين الشرق والغرب والدور المصري يتضاعف مهمته بإدراك أهميته في هذا الموقع وكثير من الناس ينظرون لمصر بشكل غير سليم فبعض يراها شرق متوسطية وآخر عربية وغيرها في حين مصر هي أفريقية.

معرض الكتاب يحاور كتاب الجوائز

ويرى فليفل أن الدولة المصرية كانت صاحبة الدور الرئيسي لاستقلال الصومال ثم تمر السنوات لتسقط مرة أخرى، لذلك يجب أن تعود مصر للاهتمام بدورها الأفريقي الفاعل في المنطقة، مشيرا إلى أنها استطاعت أن تصمد أمام كل الطامعين وترفضهم بل وتطردهم، وينادي فيلفل بضرورة الاهتمام بتدريس أفريقيا ولغتها وتوطيد العلاقات بين البلدان الإفريقية وبعضها.

وذكر أنه سبق واستدعى البرلمان وزيري التعليم واقترحوا عليهم تزويد المناهج بالدراسات الخاصة بأفريقيا وإنه سبق واعد خطة علمية بمادة دسمه لكل المراحل الدراسية وتوقف المشروع بعد رحيل د.طارق شوقي، ثم ناشد أيضا بضرورة وجود دراسات جامعية في المناهج للعلاقات الدولية بافريقيا، كيف يفكر في التعايش وأن تتواصل مصر معهم وتساندهم فهم في حاجة للاهتمام.

وأشاد بالدور التي تقوم به الدولة المصرية الآن مع أفريقيا ونحتاج المزيد، واوصي بأن ذهاب معرض القاهرة الدولي للكتاب العواصم الإفريقية مهم جدا، فقد كانت مصر قبلة المثقفين والزعماء الأفارقة وهذا ما عدنا له الان، فيجب إلا يغيب عن المواطن المصري إنه أفريقي ويكفي مياه النيل الجاري بيننا دليلا علي ذلك.

معرض الكتاب يحاور كتاب الجوائز

فيما قالت دكتورة هناء الجوهري والحاصلة علي جائزة الدولة التقديرية: كما يعلم الجميع أن اغلب عمل مدرسين الجامعة أساسه الأبحاث ومع الوقت اكتشفت في نفسي أنني أميل للعمل مع الفئات الأقل حظا أو تحاول تحسين وضعها وبدأت بالماحيستتر بالعمل علي العاملين في وظائف إضافية وبدات رحلة غريبة جدا وكانت أول مرة مع سائق تاكسي يعمل موظف بوزارة الزراعة وبدأت من خلاله التعرف على من يعملون بوظائف إضافية لتحسين دخولهم.

معرض الكتاب يحاور كتاب الجوائز

وتقول د.هناء أنها تقوم بتشجيع اي إنسان يحاول زيادة دخلهم من خلال عمل شريف ثم قرأت كثيرا عن الشرائح المجتمعية وهي مقسمة إلى ثلاث شرائح عليا ومتوسطة ودنيا واكتشفت ان اكثر الناس ترحيبا بالغريب هم الطبقات البسيطة وكانت بدايتي في هذا البحث هو منشية ناصر وقد خرجت رسالة جيدة جدا.

وبدا من حينها اهتمامها وولعها بمناهج البحث وطرقها وخاصة البحث الكيفي لانه قائم علي المقابلات وأصبح لديها الخبرة في تحويل الكلام العادي لعلمي ثم بدات ترجمة العلوم الاجتماعية ونظرية المصطلحات الثقافية وقد اشتركت في موسوعة علم الاجتماع والإنسان وتعود لتؤكد ان شغفها الحقيقي هو البحث العلمي وعملت في العشوائيات لفترة طويلة خرجت منها بكتاب "ثقافة التحايل".

معرض الكتاب يحاور كتاب الجوائز

أما د.صلاح سالم الحاصل أيضا علي عدة جوائز آخرها جائزة الدولة التقديرية لعام ٢٠٢٣، فبدأ حديثه عن والده وكيف إنه أطلق عليه هذا الإسم لأن والده كان يحب أعضاء مجلس قيادة الثورة وإنه منذ صغره كان لديه استاذ ملهم اسمه ابو العينين كان يسألهم في الصف الرابع الابتدائي عن ماذا يريدون أن يعملون عندما يكبرون فاجابه برغبته إن يكون كاتبا أو رئيس جمهورية، ويقول سالم إنه كان يحب القراءة والكتابة وفي الثانوي كتب موضوع عن السلام فظلت استاذته تتحدث عن هذا الموضوع طوال العام وتنبأت له هي وزوجها أنه سيصبح كاتب كبير، ويذكر إنه في الجامعة بكلية سياسة واقتصاد كان يفوز دائما في مسابقات القصة والمقال، ويفخر سالم بان علاقته باساتدته كانت جيدة وقريبة دائما ومن خلال اهتماماته الثقافيه استطاع الوصول لامنيه بان يعمل في مركز الدراسات الاستراتيجيه بالاهرام وقد تحقق حلمه واصبح يكتب مقالا كما كان يكتب زكي نجيب محمود الذي كان يحبه كثيرا و بدأت يكتب كتاب تلو الآخر حتي فاز بجائزة الصحافة الغربية كافضل كاتب سياسي عام ٢٠٠١ مما جعله يكتب مقال بالاهرام ليصبح اصغر كاتب مقال في حينها و حصل عن كتابه الثاني"الحالة التركية وتحولاتها " عام ١٩٩٨علي جائزة الدولة التشجيعية ثم تفرغ لتاريخ الاديان والفلسفة في كل الحضارات ودراسة التجربة الإنسانية لمدة ١٥ عام تفرغ خلالها لهده التجربة الذي انجز فيها ٢٧ كتاب حصل عنها علي جائزة الدولة التقديرية ٢٠٢٣.

وأكد صلاح سالم إنه راضي عن كتاباته ومشواره المهني لانه لم يجبر يوما علي كتابة شيء خارج قناعاته وإنه يتمني في المرحلة القادمة ان يكتب عن الإنسان وسموه وهذا هو الهدف الذي يريد ان يكتب عنه ما تبقي من حياته.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الدولة المصرية فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب

إقرأ أيضاً:

قرن على كتاب هز العقول !

(1)

في السابع من أبريل القادم يكون قد مر قرن كامل على صدور كتاب أثار وما زال يثير نقاشا حيويا وخصبا، يمكن اعتباره الكتاب المؤسس في الثقافة العربية الحديثة؛ وأول كتاب يثير من المعارك والجدال ما زال قائما حتى وقتنا هذا، رغم ما شهده هذا القرن من أحداث مهولة بل أحداث جسام!

عن كتاب «الإسلام وأصول الحكم»، للشيخ الجليل المستنير علي عبد الرازق (1888-1966) الذي أقام الدنيا ولم يقعدها منذ ذلك الحين بكتابه هذا (لم يتجاوز عدد صفحاته الـ136 صفحة من القطع الأقل من المتوسط)، وهو كتاب دشّن (معركة القدامى والمحدثين) أو (صراع المحافظين والمجددين)؛ مرحلة الإعلان عن بنية الثقافة والدولة الحديثة، في مواجهة تصورات وأنظمة بشرية وتجارب تاريخية انتهت ومضت، ولن يعيد التاريخ دورتها لأن التاريخ لا يعيد نفسه مهما جرى!

هذا بالضبط ما حدا بالبعض إلى النظر للكتاب، وقيمته وأهميته، كما يقول المؤرخ القدير الدكتور محمد عفيفي، من ناحية هذا المضمون الفكري "التجديدي" في بيان تاريخية نظام الخلافة وبشريته، في مقابل مَن روَّج إلى قداسة نظام الخلافة؛ إذ أوضح أن الخلافة نظام سياسي ابتدعه المسلمون، وليس نظامًا مقدسًا لا يستقيم الإسلام بدونه.

في نشرته الأولى من الكتاب يقول الدكتور محمد عمارة في تصديره لهذه الطبعة (1971): "منذ أن عرفت الطباعة طريقها إلى بلادنا لم يحدث أن أخرجت المطبعة كتابا أثار من الجدل واللغط والمعارك والصراعات مثلما أثار كتاب «الإسلام وأصول الحكم» للشيخ علي عبد الرازق الذي نشر قبل ما يقرب من نصف قرن" (كتب هذه السطور سنة 1971).

(2)

وها نحن الآن، بدورنا، نؤكد صحة هذه الأسطر بعد مرور مائة عام على صدور الكتاب؛ لأسبابٍ كثيرة جدا منها أن الشيخ المستنير قد قدم وللمرة الأولى في تاريخ الثقافة العربية نقدا منهجيا لتجربة الحكم في ظلال ما سمي بالخلافة الإسلامية؛ وهي نظام للحكم أقيم على أسس حدّدتها سياقات الحكم والسياسة والعمران في وقتها؛ ولم يكن لها أدنى صلة بالعقيدة كعقيدة؛ إنما أريد لها ذلك في أزمنة تالية على نزول الوحي، ومن ثم تم تكريس هذا النظام باعتباره نظاما دينيا.

تاريخيا، وبعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وما جرى للدولة العثمانية، رجل أوروبا المريض، ونجاح أتباع تركيا الفتاة، قرر المجلس الوطني الكبير في أنقرة في نوفمبر من سنة اثنتين وعشرين (1922)، إعلان تركيا "جمهورية" وفصلها عن الخلافة، وكان قرار الفصل بين منصب رئيس الجمهورية ومنصب الخليفة، يعني الاعتراف بالاستقلال السياسي الكامل والتام عن الأتراك.

وتصدى بعض الكتاب الأتراك -آنذاك- لتأليف الكتب والدراسات التي تعضد هذا الموقف، فخرج كتاب «الخلافة وسلطة الأمة» لعبد الغني السني بك الذي أعيد نشره، كدراسة فقهية اعتمد عليها الكماليون للفصل بين الخلافة والسلطة، وفي المقابل (خاصة في مصر) كتب آخرون يرفضون هذا الإجراء مثل الشيخ الأصولي محمد رشيد رضا في المنار، وكتاب لمصطفى صبري أحد المعارضين لحزب تركيا الفتاة.

وفي مارس من سنة 1924، أُلغي منصب الخلافة ذاته في تركيا، فسَعَت أطراف عديدة إلى حيازة اللقب وفي القلب منهم ملك مصر آنذاك الملك فؤاد الأول، وكان المؤتمر الإسلامي في القاهرة جزءا من هذه الجهود.

(3)

وفي وسط هذه الموجة المحمومة من التطلع إلى وراثة نظام الخلافة ولقب الخليفة، خرج الشيخ علي عبد الرازق في أبريل من عام 1925 بكتابه «الإسلام وأصول الحكم»، ليعلن من خلاله أن الخلافة ليست أصلا من أصول الدين، أبدا، بل هي اجتهاد بشري للمسلمين،

واستعرض تاريخ الخلافة والفصل الفعلي بين الخلافة وغيرها منذ العصر العباسي حتى القرن العشرين. وهناك دائما فجوة بين النموذج النظري في كتب العقائد، وبين التحقق الفعلي في التاريخ الاجتماعي للمسلمين. وتلك هي الإشكالية التي يتعرض لها الكتاب. فمشكلة الخلافة ما زال البعض يناقشها من زاوية الدين، لا من زاوية الدنيا، ومن باب العقيدة، لا من باب السياسة.

(4)

إجمالًا -وإذن- يمكن القول إن كتاب «الإسلام وأصول الحكم» قد ظهر في أعقاب إلغاء نظام الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924 حين انقسم الناس فريقين؛ فريق يطالب بإعادتها مرة ثانية (وستكون هذه الفكرة هي النواة التي التف حولها كل دعاة الإسلام السياسي وتسييس الإسلام من الشيخ رشيد رضا ومن بعد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان).. وتيار آخر يعيد النظر تماما ونقديا في نظام الخلافة، ويدعو إلى الحيلولة دون قيامها، ويتزعمه حزب (الأحرار الدستوريين)، الذي ينتمي إليه الشيخ علي عبد الرازق وعائلته، ويرأس تحرير صحيفته الدكتور محمد حسين هيكل (صاحب كتاب «حياة محمد») الذي احتفى بالكتاب احتفاءً كبيرًا في جريدة «السياسة»، لسان حال الحزب.

وقد عالج الكتاب قضية الخلافة من حيث نشأتها، وتاريخها وتطورها، وعلاقتها بالإسلام، كما يعرض لتفاصيل ذلك النظام السياسي الذي أوجده الإسلام منذ قيامه إلى زمن أو عصر المؤلف. وينتهي إلى أن الإسلام لا صلة له بالحكم، ولا بالمجتمع وشؤونه الدنيوية، وأنه يجب إنهاء الخلافة في العالم الإسلامي، بما أنها نظام غريب عن الإسلام، ولا أساس له في المصادر والأصول المعتمدة من كتاب وسنة وإجماع.

والكتاب عبارة عن مقدمة وثلاثة أقسام، القسم الأول بعنوان "الخلافة في الإسلام" تناول فيه طبيعة الخلافة، وحكم الخلافة، والخلافة من الوجهة الاجتماعية، أما القسم الثاني فيدور حول "الحكومة والإسلام" وقد تناول فيه الشيخ علي عبد الرازق نظام الحكم في عصر النبوة، مميزًا بين الرسالة والحكم، طارحًا فيه فكرته عن الإسلام باعتباره "رسالة لا حكم ودين لا دولة"، أما القسم الثالث فيتتبع فيه "الخلافة والحكومة في التاريخ"

ومنذ صدوره، أثار الكتاب جدلًا طويلًا في الأوساط الفكرية، وانقسم المثقفون إلى تيار "ليبرالي" مؤيد يمثله مفكرون ينتمون إلى حزبي (الوفد)، و(الأحرار الدستوريين)، وتيار سلفي معارض يأتي في طليعتهم الشيخ محمد رشيد رضا على صفحات مجلة «المنار»، والشيخ محمد الخضر حسين في كتابه «نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم»؛ فضلًا عن هيئة كبار علماء الأزهر.

وقد نشرت دراسات كثيرة حول الكتاب، باللغة العربية واللغات الأجنبية، ومن بينها كتابا «الإسلام والخلافة في العصر الحديث» لمحمد ضياء الدين الريس، و«الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق «دراسة ووثائق» لمحمد عمارة، وهو الذي نعتمد عليه هنا في هذه الحلقة من مرفأ قراءة والحلقات التالية التي سنفصل فيها القول عن الكتاب وحوله بمشيئة الله.

(5)

لقد أراد الشيخ علي عبد الرازق من كتابه، وبما أعلنه من أفكار حرة جريئة، تحرير العقول الإسلامية؛ لكي يتمكن المسلمون من أن يسابقوا الأمم الأخرى في علوم الاجتماع والسياسة كلها، وأن يهدموا ذلك النظام العتيق الذي ذلوا له واستكانوا إليه، وأن يبنوا قواعد ملكهم ونظام حكومتهم على أحدث ما أنتجت العقول البشرية، وأمتن ما دلت تجارب الأمم على أنه خير أصول الحكم.

وتلك ببساطة -مع ضرورات الاختزال والتكثيف لحدود المساحة- هي أهم الأفكار التي يقوم عليها كتاب الشيخ المستنير علي عبد الرازق الذي كان ثائرًا بحق على الأوتوقراطية والثيوقراطية معا، والذي التقط أسلحته من الإنجاز العقلاني التراثي الإسلامي الأصيل، ومن الإنجاز الموازي لدعاة الدولة المدنية في الغرب الأوروبي الذي كان يعرفه، ولا يتردد في الإفادة منه عملًا بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «اطلبوا العلم ولو في الصين»، وكان هدفه إعادة فتح أبواب الاجتهاد على مصاريعها، وهو أمر لا يقل عن إيمانه بالدولة المدنية ودفاعه عنها.

مقالات مشابهة

  • إيمانويل ماكرون يوجه قبلة وتحية لبائع مصري بأحد بازارات خان الخليلي
  • هذه قيمة الجوائز.. تفاصيل مسابقة القراءة الحرة للجميع بوزارة الأوقاف
  • بمشاركة 350 دار نشر .. اربيل تحتضن معرض الكتاب الدولي بنسخته الـ17
  • فيرستابن يُتوج بـ«جائزة اليابان»
  • تونس تبدأ ترحيل آلاف المهاجرين الأفارقة
  • قرن على كتاب هز العقول !
  • «كتاب من الإمارات» تختتم مشاركتها في «معرض بولونيا»
  • مجدى مرشد: الحوار الوطنى كان قبلة الحياة للأحزاب السياسية
  • قبل 48 ساعة من حظره.. تيك توك ينتظر قبلة الحياة في أمريكا
  • مطالبات بزيادة الجوائز المالية لنجوم التنس