نظم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «إشكالية الأخوة الإنسانية بين الموضوعية والتحيز»، بحضور أ.د.نظير عياد- أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، والأنبا إرميا، الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، وأدارها أ. محمود عبد الرحمن، مذيع المركز الإعلامي للأزهر الشريف.

وقال الدكتور نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن الحديث عن الأخوة الإنسانية ليس من رفاهية القول، بل قد يصل إلى حد الفريضة في زماننا الحالي، حيث أنها تحكي عالما الأصل فيه التعاون والتكامل والاحترام المتبادل، والإقرار بالتعددية الفكرية، وبالحقوق الخاصة بكل أمة وبكل شعب، موضحا أن النفاق السياسي تسبب في طرح قضية الأخوة الإنسانية بأمزجة مختلفة، محذرا من أن هذا المنزلق الخطير يسهم في القضاء على مفهوم الأخوة الإنسانية وفق المراد الإلهي لها، والذي تواتر على ألسنة أنبيائه ورسله الكرام.

وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الأخوة بمعناها البسيط تقتضي الاعتراف بالآخر، وبحقوقه والواجبات تجاهه، كما أنها تقتضي الإقرار بنوع من التراحم والتكامل والتعاون والتلاحم والتماس العذر للغير، مؤكدا أن فهم الأخوة بهذا المعني يؤدي إلى تحقيق الغاية التي خلق الله الناس لأجلها، والتي تتمثل في الاستخلاف الإيجابي والأمثل للخلق في عمارة الكون، ولتحقيق ذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يوجد تسخير بين بني البشر وبعض. وأضاف عياد، أننا نعيش في عالم انتشر فيه التطرف والعنف والحدة، والتي تسبب فيها الفهم الغير منطقي والغير مقبول لمراد الشارع الحكيم، حيث أن المتأمل في صحيح الرسالات السماوية، يجد أنها قد اتفقت فيما بينها على أصول وكليات ضرورية، لا يمكن أن تستقيم حركة الحياة بدونها، فالدين والنفس والنسل والعرض والمال، مقاصد ضرورية، ما من شريعة إلهية، إلا ووضعت لهذه الكليات ما يحميها ويمنع التجرؤ عليها، أو الانتقاص من قدرها.

وشدد الدكتور نظير على أن ما يحدث في فلسطين الأبية، وأهل غزة الحبيبة، يؤكد على أن هناك فهما خاطئا لمنطوق الوحي الإلهي، ليس أي سند صحيح، حيث أن هؤلاء الذين يتحدثون عن شعب الله المختار، وأنهم أفضل خلق الله تعالى، عندما نبحث في صحيح أسفارهم، نجد نهي تام عن القتل والدماء والعرض وسلب المال، بما يؤكد أننا أمام قوم لا يعرفون لله تعالى قدرا، ولا للإنسانية حرمة، ولا للدين وقارا، بما يبرهن على زيف دعواهم وتمرسهم في النفاق السياسي فيما يتعلق بالأخوة الإنسانية. واستنكر عياد، التفاعل العالمي السلبي للعديد من المنظمات والجهات الدولية تجاه ما يحدث في غزة، وانتهاجه سياسة الكيل بمكيالين، حيث انتفض لجانب من العالم، وولي عن الجانب الآخر الخاص بغزة وفلسطين، مشيدا بموقف فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مؤكدا أنه تحمل عبئا كبيرا جدا في نداءاته وبياناته إلى أحرار العالم وأصحاب الأخلاق والضمائر الحية، بضرورة التحلي بالموضوعية في التناول، والمصداقية في الحكم. وأوضح عياد أن تطبيق الأخوة الإنسانية، ليس بالأمر العسير، بشرط إخلاص النوايا وتوحيد الرؤى والاتفاق على الأهداف، كما جاء في «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وقداسة البابا فرنسيس، مؤكدا أن المشكلة في تطبيق هذه الوثيقة ليس في الدين، وإنما في فهم بعض المنتسبين إلى الأديان لمراضاة الوحي الإلهي.

فيما قال الأنبا إرميا، الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، أحيي نضال الشعب الفلسطيني وما يبذلونه من دماء وتضحيات وفداء للحفاظ على أرضهم، مشددا أنه لا يوجد دين في العالم يحث على القتل، ولم يحدث أن وجدنا هذا إلا في الدفاع عن العرض والأرض والدين، مؤكدا أن ادعاء نتنياهو بأنهم يريدون أن ينفذوا أوامر الله بالسطو على أرض الفلسطينيين كذب وزيف للحقائق، حيث أنهم أتوا بوعد «بلفور» وليس بوعد من الله. وأوضح الأنبا إرميا، أنه لا يوجد شعب أغضب الله مثل الإسرائيليين، مشددا على أن السلام لا يأتي بإخضاع ولا باستخدام القوة العسكرية والبطش، مضيفا أننا جميعا نتألم لما يحدث من اعتداءات على الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن التاريخ لن يسامح أو يرحم كل من غض الطرف عن ما يحدث للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الصهيونية العالمية تسعى لتفتيت البلاد وتعمل على وضع الصراعات بين الأديان.

ويشارك الأزهر الشريف -للعام الثامن على التوالي- بجناحٍ خاصٍّ في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 55، في الفترة من 24 يناير الجاري حتى 6 فبراير 2024، وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التعليمية والدعوية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبناه طيلة أكثر من ألف عام. ويقع جناح الأزهر بالمعرض في قاعة التراث رقم "4"، ويمتد على مساحة نحو ألف متر، تشمل عدة أركان، مثل قاعة الندوات، وركن للفتوى، وركن الخط العربي، فضلًا عن ركن للأطفال والمخطوطات.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الإمام الأكبر الأزهر الشريف معرض الكتاب غزة أحرار العالم د نظير عياد نداءات الأخوة الإنسانیة مؤکدا أن ما یحدث حیث أن

إقرأ أيضاً:

حكم صلاة الجمعة لمن أدرك الإمام في التشهد.. دار الإفتاء توضح

أكدت دار الإفتاء أن التبكير إلى صلاة الجمعة له فضل عظيم، وأن من لم يدرك الصلاة مع الإمام وجب عليه أداء صلاة الظهر أربع ركعات باتفاق الفقهاء.

وأوضحت لجنة الفتوى الرئيسة أن الفقهاء اختلفوا حول الحد الأدنى الذي يتحقق به إدراك صلاة الجمعة، حيث ذهب جمهور العلماء إلى أن إدراك الجمعة لا يكون إلا بإدراك ركعة كاملة منها، بينما رأى الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف أن إدراك أي جزء من الصلاة مع الإمام، حتى لو كان التشهد أو سجود السهو، يُعد إدراكًا للجمعة.

وأشارت اللجنة في بيانها إلى أنه وفقًا لمذهب الحنفية، فإن من أدرك الإمام في التشهد تُعد صلاته صحيحة شرعًا، إلا أن الأفضل والأولى في هذه الحالة أن يتمها أربع ركعات كصلاة الظهر، وذلك خروجًا من خلاف جمهور الفقهاء واحتياطًا في العبادة.

وختمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد أن الله سبحانه وتعالى أعلم بالحكم الصحيح، مشددة على أهمية تحري الدقة في أداء العبادات وفقًا لما ورد عن أهل العلم.

هل يجوز قصر الصلاة في المنزل قبل السفر؟.. أمين الفتوى يجيبهل يجوز الجمع بين نية صيام الست البيض وقضاء أيام رمضان؟.. أمينة الفتوى تجيبهل يلزم إذن الزوج لصيام الست من شوال؟.. أمينة الفتوى تجيبهل يجوز العمل في البنوك؟.. أمين الفتوى يجيبهل تكرار الذنب يمنع استجابة الدعاء

قال الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الله – سبحانه وتعالى- يحب من عبده أن يكون مستقيمًا ومستشعرًا لمراقبته - سبحانه - له.

وأوضح « العجمي» في إجابته عن سؤال: «هل تكرار الذنب يمنع استجابة الدعاء؟»، عبر فيديو البث المباشر لدار الإفتاء على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي « فيسبوك»، أن تكرار الذنب يكون بمثابة قطع العهد مع الله – تعالى-.

وأضاف أمين الفتوى أنه يجب على كل إنسان أن يتقى الله – عز وجل- في كل زمان ومكان؛ مستندًا إلى ما روى عن أبي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادةَ، وأبي عبْدِالرَّحْمنِ مُعاذِ بْنِ جبلٍ - رضيَ اللَّه عنهما- عنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ»، رواهُ التِّرْمذيُّ.

مقالات مشابهة

  • بقرارٍ من الإمام الأكبر.. خالد البلشي عضوا بمجلس كلية إعلام الأزهر
  • القومي للمرأة يشارك في إطلاق مبادرة صناعة القيادات النسائية المشرقة بجامعة الأزهر
  • نتنياهو الخسران الأكبر
  • بقرار من الإمام الأكبر.. نقيب الصحفيين ينضم إلى مجلس كلية إعلام الأزهر
  • حكم عمل ختمة قرآن ووهب ثوابها للميت.. الإفتاء توضح
  • حكم رفع اليدين عند كل تكبيرة في صلاة الجنازة.. الإفتاء تكشف رأي الشرع
  • روبيو: لن نتحمل بعد اليوم القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية حول العالم
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • خطيب المسجد الحرام: صيام الست من شوال أفضل الأعمال بعد رمضان
  • حكم صلاة الجمعة لمن أدرك الإمام في التشهد.. دار الإفتاء توضح