الخليج الجديد:
2025-04-06@09:30:04 GMT

الشامتون فى ولاية تكساس!

تاريخ النشر: 3rd, February 2024 GMT

الشامتون فى ولاية تكساس!

الشامتون فى ولاية تكساس!

كل شىء كبير وضخم فى تكساس، منازل وسيارات ووجبات وشرائح اللحم وطرق سريعة، والأهم الطموحات، وحتى الكوارث الطبيعية، والأزمات السياسية.

تشهد أمريكا أزمة غير مسبوقة تتعلق بالمهاجرين غير النظاميين، الذين لا يتوقف وصولهم وعبورهم الحدود الجنوبية الأمريكية مع المكسيك بمعدلات قياسية.

يرى كثير من أهل تكساس أن ولايتهم يجب أن تكون جمهورية مستقلة، كما كانت بين عامى 1836 و1845، حين استقلت عن المكسيك، واستمرت كذلك 9 سنوات.

برزت أخبار تكساس عالميا بالأيام الماضية على خلفية نزاع بين الحكومة الفيدرالية (إدارة بايدن) وحكومة تكساس، حول سياسات الهجرة وتأمين حدودها مع المكسيك.

لجأت ولاية تكساس لنص دستورى قديم يحمل تعقيدات قد تدفع لمواجهات بين الحرس الوطنى للولايات (جيش الولاية محدود التسلح) وعناصر أجهزة الهجرة وإدارة الحدود الفيدرالية.

* * *

قبل ستين عاما، سقط الرئيس جون كينيدى قتيلا أثناء مرور موكبه بوسط مدينة دالاس في تكساس، وأصبح مكان الاغتيال أحد أهم مزارات المدينة، وحول المكان تنتشر الكتابات والعبارات المتعلقة بالحادث، إلا أن أهمها ما يقول «هنا فقد رئيس حياته، ومن هنا فقدت الأمة الأمريكية عقلها».

وتمت جريمة اغتيال كينيدى عن طريق بندقية آلية، فى ولاية يعشق سكانها أسلحتهم النارية، والتى يمتلكون الملايين منها، لارتباطها فى ذهنهم بماضٍ عريق فيما يتعلق بالصيد ورعاية وحماية الماشية، وحماية أنفسهم من تغول الحكومة الفيدرالية فى حياتهم.

وكل شىء كبير وضخم فى تكساس بداية من منازلها وسياراتها ووجباتها وشرائح اللحم بها وطرقها السريعة، والأهم طموحاتها، وحتى كوارثها الطبيعية، وأزماتها السياسية.

وبرزت أخبار ولاية تكساس فى صدر نشرات الأخبار وافتتاحيات الصحف حول العالم خلال الأيام القليلة الماضية على خلفية النزاع بين الحكومة الفيدرالية بواشنطن ممثلة فى إدارة الرئيس جو بايدن، وبين حكومة ولاية تكساس وعلى رأسها حاكم الولاية كريج آبوت الجمهورى، حول سياسات الهجرة وتأمين الحدود الجنوبية للولاية مع المكسيك.

* * *

وتشهد الولايات المتحدة أزمة غير مسبوقة تتعلق بالمهاجرين غير النظاميين، الذين لا يتوقف وصولهم وعبورهم الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع المكسيك بمعدلات قياسية، حيث بلغ إجمالى من دخل الأراضى الأمريكية خلال الشهر الماضى فقط 300 ألف شخص، أى بمعدل يقترب من 10 آلاف مهاجر يوميا، أو ما يتخطى 3.5 مليون مهاجر سنويا.

ومع فشل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، الجمهورى منها والديمقراطى، فى التعامل مع ملف الهجرة، لجأت الولايات الحدودية الأربع، كاليفورنيا، أريزونا، نيو مكسيكو، وتكساس، إلى إجراءات منفصلة لمواجهة هذه الأزمة.

إلا أن ولاية تكساس، وبمبادرة من حاكمها الجمهورى، لجأت لنص دستورى قديم يحمل فى طياته تعقيدات قد تدفع لمواجهات بين الحرس الوطنى للولايات (جيش الولاية ذو التسليح الخفيف) وعناصر أجهزة الهجرة وإدارة الحدود التابعة للسلطات الفدرالية.

ويتيح تعرض الولاية لحالة ما سمى بـ«الغزو» بعض الإجراءات الاستثنائية «للدفاع عن النفس»، وهى الاستراتيجية التى لجأت إليها ولاية تكساس، ما قد يدفع لمواجهة قد تخرج عن نطاقها السياسى والقانونى، الأمر الذى يثير قلق الأمريكيين، ويثير شماتة حول العالم من شعوب ونخب تحلم بانهيار الدولة الأمريكية، وتفتتها لولايات على شاكلة ما حدث للاتحاد السوفيتى الذى انفرط عقده فى بداية تسعينيات القرن الماضى ليشكل 15 جمهورية مستقلة.

وتتهم تكساس الحكومة الفيدرالية برفض أداء واجباتها بتأمين الحدود الجنوبية للبلاد، بما فيها حدود ولاية تكساس الممتدة على طول 2018 كيلومترا مع المكسيك، وهو ما سمح بدخول أكثر من 7 ملايين مهاجر غير نظامى للأراضى الأمريكية منذ وصول بايدن للحكم.

وقامت قوات الحرس الوطنى لتكساس ببناء حواجز حدودية، ووضع أسلاك شائكة ضخمة على الحدود، لمنع تدفق المهاجرين غير النظاميين، التى تقول إنهم «يرهقون المدارس والمستشفيات والبنية الأساسية فى الولاية، فى وقت لا تستطيع الولاية توفير خدمات صحية واجتماعية وغذائية لهم».

كذلك منع آبوت قوات ومسئولى أجهزة الهجرة الفيدراليين من دخول مناطق مجاورة لأحد أكبر المعابر الحدودية فى الولاية «إيغل باس»، بدعوى أنهم يسهلون دخول المهاجرين غير النظاميين للولاية.

* * *

يمنح الدستور الحكومة الفيدرالية سلطة تنظيم التجنس، وسلطة تنظيم الهجرة وأمن الحدود، إلا أن الكونجرس هو الجهة التى تقر القوانين التى تمنح الحكومة الفيدرالية الدور المهيمن على شئون الهجرة من خلال تنفيذها للقوانين.

ومنذ عقود يعجز الكونغرس عن سن وإقرار أى قوانين تتعلق بملف الهجرة، نتيجة الاستقطاب الكبير بين الحزبين، ورغبة كل حزب فى استغلال القضية لتحقيق مصالح سياسية انتخابية ضيقة.

لكن المادة الأولى من الدستور التى يعتمد عليها آبوت فى قراره تحد من سلطات الولايات، حيث يحظر على الولايات «الانخراط فى الحرب» دون موافقة الكونغرس «ما لم يتم غزوها بالفعل»، حيث تم تبنى هذا البند فى وقت كانت تمتلك الدولة الأمريكية جيشا فيدراليا صغيرا، وكان تنظيم اجتماع للكونغرس يستغرق أسابيع، فتم السماح للولايات بالدفاع عن نفسها من الغزاة الأجانب حتى وصول القوات الفيدرالية.

ولجأت إدارة بايدن إلى المحكمة العليا التى دعمت بدورها موقف الإدارة، وأصدرت مؤخرا أمرا ألغي بموجبه أمرا قضائيا لمحكمة الاستئناف الأدنى بمنع الضباط الفيدراليين من قطع حواجز الأسلاك الشائكة وإزالة الحواجز، فأقرت حق الحكومة الفيدرالية بنزعها.

إلا أن المحكمة لم تشر إلى ضرورة أن توقف ولاية تكساس بناء الأسوار ووضع الحواجز، فاستمرت بالقيام به. وأيد حكام 25 ولاية من الجمهوريين الإجراءات التى اتخذتها ولاية تكساس لتأمين حدودها، وتعهد حكام 10 ولايات بإرسال قوات من الحرس الوطنى من ولاياتهم لدعم ولاية تكساس، واعتبروا أن هذه معركة من أجل مستقبل أمريكا كلها.

* * *

يرى الكثير من أهل تكساس أن ولايتهم يجب أن تكون جمهورية مستقلة، ولما لا، وقد كانت كذلك فى الفترة ما بين عامى 1836 و1845، حين استقلت عن الحكم المكسيكى، واستمرت كجمهورية مستقلة لمدة تسع سنوات، قبل انضمامها إلى الاتحاد الأمريكى. وتركت تلك الخبرة آثارا كبيرة على سكان تكساس وعلى شعورهم القومى وإحساسهم بالتميز على غيرهم من الولايات الأخرى الصغيرة.

ويبلغ عدد سكان تكساس اليوم ما يقرب من 32 مليون نسمة، مما يجعلها ثانى كبرى الولايات بعد كاليفورنيا. وتمتلك ولاية تكساس اقتصادا ضخما ومتنوعا بناتج قومى بلغ العام الماضى 2.4 تريليون دولار، ويضعها ذلك فى المرتبة السابعة كأكبر اقتصاد فى العالم، وتسبق فى الترتيب روسيا، وإيطاليا والبرازيل وكندا، ولا يسبقها سوى الولايات المتحدة، والصين، وألمانيا، واليابان، والهند، وبريطانيا، وفرنسا.

* * *

استغربت كثيرا من تغطية وسائل الإعلام العربية، المقروءة منها والمشاهدة، لأحداث تكساس ولجوئها لاستخدام لغة تعبر عن شماتة وفرح، إلا أن ذلك أفقد هذه التغطيات موضعيتها، وأبعدتها عن فهم جوهر الأزمة فيما يتعلق بتنازع الاختصاصات بين الحكومة المركزية، وحكومات الولايات وذلك لتحقيق مكاسب سياسية انتخابية ضيقة، ليس إلا، وليس سعيا لانفصال ولا مطالبة باستقلال.

*محمد المنشاوي كاتب صحفي في الشؤون الأمريكية من واشنطن

المصدر | الشروق

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: أمريكا تكساس شماتة انفصال استقلال جون كينيدي الحكومة المركزية الحدود إدارة بايدن الحرس الوطني حكومات الولايات الحکومة الفیدرالیة الحدود الجنوبیة غیر النظامیین الحرس الوطنى ولایة تکساس مع المکسیک إلا أن

إقرأ أيضاً:

ولاية نهر النيل تصدر أمر طوارئ جديد بشأن حظر التجوال

ولاية نهر النيل حددت المواعيد الجديدة لحظر التجوال من الساعة العاشرة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، مع إغلاق كافة المحال التجارية والمقاهي والمنتزهات.

الدامر: التغيير

أصدر والي ولاية نهر النيل محمود البدوي عبد الماجد أبو قرون، أمر طوارئ رقم (6) لسنة 2025م، يقضي بتعديل ساعات حظر التجوال في الولاية، وذلك اعتبارًا من اليوم الخميس.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منتصف شهر أبريل 2023م والتي بدأت في الخرطوم، طبقت العديد من الولايات حالة الطوارئ خوفاً من انتقال الصراع إليها خاصة بعد تمدد الحرب إلى مناطق واسعة من دارفور وكردفان والجزيرة وسنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق، والتي أدت إلى أزمات إنسانية كارثية.

وبموجب أمر الطوارئ الجديد لولاية نهر النيل، يبدأ حظر التجوال للمركبات والأشخاص، مع إغلاق كافة المحال التجارية والمقاهي والمنتزهات، من الساعة العاشرة مساءً وحتى الخامسة صباحاً.

ووجّه الأمر الجهات المعنية باتخاذ جميع التدابير اللازمة لوضع القرار موضع التنفيذ.

وكانت حكومة ولاية نهر النيل، أصدرت مطلع الشهر، أمر طوارئ بتمديد حالة الطوارئ في الولاية لمدة شهر اعتبارا من أول ابريل الحالي.

وطالب الوالي المكلف محمد البدوي عبد الماجد، جهات الاختصاص، باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتنفيذ أمر الطوارئ.

وتعرضت العديد من مدن نهر النيل مثل عطبرة والدامر وشندي لهجمات متكررة بالطيران المسير، آخرها صباح الأحد الماضي، حيث كشفت لجنة أمن الولاية أن المضادات الأرضية تمكنت من التعامل والتصدي لطائرات مسيرة انتحارية كانت تستهدف بالهجوم مطار عطبرة أثناء أداء مراسم صلاة العيد وشعائرها، قبل إفشاله دون وقوع خسائر مادية أو بشرية.

ووصفت اللجنة الأمنية المحاولات المتكررة لاستهداف العمق الأمني لولاية نهر النيل ومحلية عطبرة بأنها محاولات يائسة لإثبات المليشيا (قوات الدعم السريع) لوجودها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة عقب دحرها في الميدان القتالي- حسب البيان.

يذكر أن توقيت حظر التجوال السابق كان يبدأ من التاسعة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، وظلت الولاية تمدد حالة الطوارئ بصورة دورية.

الوسومالجزيرة الجيش الخرطوم الدعم السريع السودان حظر التجوال دارفور كردفان محمد البدوي عبد الماجد مسيرات ولاية نهر النيل

مقالات مشابهة

  • احتجاجات ضد ترامب وماسك في 50 ولاية أمريكية
  • 5 نصائح يجب اتباعها عند تفتيش هاتفك في المطارات الأمريكية
  • الولايات المتحدة تعتزم إيقاف منح تأشيرتها لجميع مواطني دولة جنوب السودان
  • الحكومة الصينية: الولايات المتحدة يجب أن توقف استخدام التعريفات الجمركية ضد اقتصاد بلادنا
  • رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط لبحث تعزيز التعاون
  • كيف تأسست كنيسة قبطية في ولاية دالاس الأمريكية؟
  • توترات بين البلدين.. نصيحة للكنديين لشراء هاتف جديد عند الذهاب إلى الولايات المتحدة
  • 481 حالة خلال 3 أيام.. الحصبة تهدد سكان تكساس ونيو مكسيكو بأمريكا
  • فانس: ماسك سيبقى في الحكومة الأمريكية كمستشار
  • ولاية نهر النيل تصدر أمر طوارئ جديد بشأن حظر التجوال