ليس هناك وقت ليضيعه العالم. المنطقة العربية تتجه نحو الهاوية، ومع ذلك هناك منطق برجماتى واضح فى النهج الأمريكى، مبنى على أنها إذا لم تثبت هى وحلفاؤها للحوثيين وداعميهم الإيرانيين، أن هناك ثمناً للهجمات على السفن فى البحر الأحمر، فلن يكون هناك سبب يجعل خصومهم يتوقفون، وهذا هو الحال بشكل أكثر وضوحًا عندما يتعلق الأمر بالهجوم الذى أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة العشرات فى الأردن، الذى أعلنت المقاومة الإسلامية فى العراق مسئوليتها عنه، تلك المقاومة عبارة عن تحالف فضفاض من الميليشيات المدعومة من إيران، وعلى الرغم من نفى طهران تورطها، ألقى بايدن باللوم على الجماعات «المدعومة من إيران» وتعهد بالرد.
ولا يستطيع أن يفعل غير ذلك، لا سيما كرئيس لا يحظى بشعبية فى عام انتخابى - رغم أنه لنفس السبب، سيرغب فى تجنب هذا النوع من التصعيد الذى سيؤدى إلى ارتفاع أسعار الغاز، والذى سيتسبب فى صراع مباشر مع طهران، لكن هذا لا يعنى أن سياسة العين بالعين ستأخذ الولايات المتحدة أو المنطقة التى يريد بايدن أن تذهب إليها، فالمنطق نفسه ينطبق أيضاً على تفكير إيران. وإذا ضربتها الولايات المتحدة بقوة، فسوف تشعر بأنها ملزمة بالانتقام، لكن بالطبع عبر وكلاء، لدعم موقفها أو تعزيزه وتقويض موقف أمريكا.
وتقول كل من واشنطن وطهران إنهما لا تسعيان إلى الحرب، لكن المعايرة فن وليست علما، ومهما تم اختيار الهدف بعناية، فإن الضرر الناجم لا يمكن التنبؤ به، على الرغم من أن مقتل أفراد أمريكيين ربما كان مسألة وقت؛ نظراً لعشرات الهجمات الصاروخية والهجمات بطائرات بدون طيار من قبل الجماعات المدعومة من إيران فى الأشهر الأخيرة، كما أن تقييم الجانب الآخر غير مؤكد، الضغوط الداخلية تؤثر على الاستجابة، يسعى الحوثيون والمقاومة الإسلامية فى العراق إلى تحقيق مصالحهم الخاصة بالإضافة إلى مصالح إيران، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن التصعيد التدريجى الذى يمكن احتواؤه يمكن أن يتسارع فجأة.
فالحرب الإقليمية التى كان البيت الأبيض يأمل فى تجنبها بدأت تحدث بالفعل، والأردن هو آخر من ينجذب إلى هذه الأزمة. ولن تنتهى هذه الأزمة المتصاعدة، بينما يحتدم الصراع فى قلبها. وقُتل أكثر من 26600 شخص فى غزة، وفقاً لوزارة الصحة، وهناك ناجون فى حاجة ماسة إلى المساعدة.. ومع ذلك، قامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وثمانى دول أخرى بسحب التمويل من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى أعقاب مزاعم إسرائيل بأن 12 موظفاً شاركوا فى الفظائع التى ارتكبتها حماس فى 7 أكتوبر.
إن الأمم المتحدة محقة فى إجراء تحقيق عاجل فى هذه الادعاءات المروعة، ويجب محاسبة أى شخص مسئول عنها بشكل كامل، لكن سحب الدعم أمر خاطئ، وتوظف الوكالة 13٫000 شخص فى غزة، وهذا فى حد ذاته دليل على مدى كآبة الأمور بالفعل، وهى تدعم ما يقرب من مليونى شخص. وحذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنى بالغذاء من أن المجاعة أصبحت الآن «وشيكة» و«حتمية».
بالنسبة للكثيرين فى المنطقة وخارجها، فإن تعليق التمويل بسبب مزاعم غير مثبتة حتى الآن ضد أفراد يتناقض بشكل صارخ مع رد الفعل الرافض لقرار محكمة العدل الدولية يوم الجمعة، بأن هناك حجة معقولة لإسرائيل للرد على مزاعم الإبادة الجماعية، فى غزة.
إن استعادة الدعم، وتحرير الرهائن، ووقف إطلاق النار فى غزة أمور ضرورية للمنطقة ككل وللمنخرطين فيها، ومع تطور الصراع الأوسع بشكل متزايد إلى حياة وزخم خاص به، فليس هناك وقت لنضيعه.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: د مصطفى محمود العالم المنطقة العربية البحر الأحمر العراق فى غزة
إقرأ أيضاً:
ناشونال إنترست: إيران قادرة على إغراق حاملات الطائرات الأميركية
كتب براندون ج. ويتشرت، محرر الشؤون الأمنية بمجلة ناشونال إنترست الأميركية أن أي صراع مع إيران سيزيد بشكل كبير من احتمال تعرض حاملة طائرات أميركية لأضرار بالغة أو غرقها، مشيرا إلى أن وفرة القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط تضعفها بدلا من أن تكون مصدر قوة لها.
وقال الكاتب إن قائد القوات الجوية الفضائية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، قال له أثناء لقاء في طهران، بعد وقت قصير من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران بعواقب وخيمة إذا لم تتخل عن سعيها لامتلاك أسلحة نووية، إن "لدى الأميركيين ما لا يقل عن 10 قواعد عسكرية في المنطقة المحيطة بإيران، تضم حوالي 50 ألف جندي".
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مساعي تركيا لإنشاء قاعدة جوية في سوريا تُثير مخاوف إسرائيلlist 2 of 2بيرني ساندرز: أميركا تديرها حكومة مليارديرات تعمل لصالح الأثرياءend of listومع أن هذا الحضور لا بد أن يكون مزعجا بالنسبة لأي قائد عادي، فإن حاجي زاده يرى أن وفرة القوات الأميركية في المنطقة نقطة ضعف، وهي "تعني أنهم يجلسون داخل غرفة زجاجية. ومن يجلس في غرفة زجاجية ينبغي له ألا يرمي الآخرين بالحجارة"، كما يقول ويصدقه الكاتب في ذلك.
وذكر الكاتب بأن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط وما حوله معرضة لانتقام إيراني واسع النطاق، ولكن إذا قررت إيران ذلك، ربما تدمر إسرائيل والولايات المتحدة منشآتها النووية الحربية المفترضة، وربما توجهان لها ضربة قاضية تؤدي إلى انهيار النظام.
إعلان الأصعب منذ الحرب العالمية الثانيةومع أن الأميركيين يتمتعون بمزايا كبيرة على النظام الإيراني، فإن قائد الحرس الثوري الإيراني محق عندما يحذر أميركا من قدرة إيران على الرد، فالقواعد المحيطة بإيران تمثل أهدافا واضحة، كما تستطيع إيران أيضا أن تذهب إلى أبعد من ذلك بإغراق إحدى حاملتي الطائرات التابعتين للبحرية الأميركية الموجودتين حاليا في المنطقة، وهما يو إس إس هاري إس ترومان ويو إس إس كارل فينسون.
إضافة إلى ذلك أظهر الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن -حسب الكاتب- قدرة ملحوظة على تهديد حاملات الطائرات الأميركية العاملة بالقرب من شواطئهم، وهم يقتربون أكثر فأكثر، باستخدام صواريخ باليستية مضادة للسفن متطورة بشكل متزايد، من حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة لمحاربتهم.
ووصف إريك بلومبيرغ، قائد المدمرة يو إس إس لابون، فترة خدمته ضد الحوثيين بأنها أصعب قتال شهدته البحرية منذ الحرب العالمية الثانية، وقال "لا أعتقد أن الناس يدركون حقا مدى خطورة ما نقوم به ومدى التهديد الذي لا تزال تتعرض له السفن الحربية التابعة للبحرية الأميركية".
وبالفعل أصبحت صواريخ الحوثيين الباليستية المضادة للصواريخ فعالة للغاية لدرجة أن صاروخا حوثيا كاد أن يصطدم بسطح قيادة حاملة الطائرات الأميركية "دوايت دي أيزنهاور" العام الماضي، ولا شك في أن عدوا أكثر تطورا، مثل الصين أو إيران، يمكن أن يفعل ما هو أسوأ بكثير، كما يقول الكاتب.
وخلال الأسبوع الماضي، زعمت تقارير غير مؤكدة من المنطقة أن الحوثيين أطلقوا النار على حاملة الطائرات الأميركية بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية مضادة للسفن "أصابت" الناقلة، وتنفي البحرية ذلك، ولكن البنتاغون، مع ذلك، أمر حاملة الطائرات بإعادة تموضعها خارج نطاق أسلحة الحوثيين.
أميركا تفقد الهيمنةوقد أصبح من المعروف -حسب الكاتب- أن الصواريخ المضادة للسفن تشكل تهديدا كبيرا للسفن الأميركية المسطحة، لدرجة أن البحرية تبقيها على مسافات آمنة من مواقع الإطلاق الحوثية، وبما أن صواريخ الحوثيين من صنع الإيرانيين، فمن المنطقي أن أي صراع مع إيران سيزيد بشكل كبير من فرص تعرض حاملة طائرات أميركية لأضرار بالغة أو غرقها.
إعلانوذكر الكاتب بأن الهيمنة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط كانت مضمونة قبل 20 عاما، لكن الحوثيين وحلفاءهم الإيرانيين أصبحت لديهم قدرة كافية تمكنهم من إبقاء حاملات الطائرات الأميركية بعيدة، مما يحد كثيرا من فعاليتها، وهم قادرون، إذا تجرأت على الاقتراب من منطقة القتال، من إغراقها بكل تأكيد، حسب الكاتب.
وخلص براندون ج. ويتشرت إلى أن خسارة كهذه تشكل ضربة قاصمة للروح الأميركية، التي تعتبر حاملات الطائرات الرمز الأبرز لقوتها، لأن هذه المنصات متطورة للغاية وباهظة الثمن، مما يعني أن تدمير واحدة منها أو إخراجها من ساحة القتال بسبب هجمات إيرانية، ستكون ضربة قاصمة لأميركا.