أزمة "البام": منصب رئيس المجلس الوطني "شاغر"... قنبلة موقوتة تواجه مؤتمرا دون "أمين عام"
تاريخ النشر: 2nd, February 2024 GMT
يمضي اليوم الأول من الفترة المخصصة لتلقي الترشيحات المتعلقة بمنصب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة دون تسجيل أي ترشيح، كما كان متوقعا.
يدخل هذا الحزب إلى مرحلة حيرة طالما طبعت تاريخه، حيث لا يستطيع أعضاؤه التعرف مسبقا على مرشحيه لمنصب القيادة.
لكن الوقائع الرئيسية أصبحت معروفة، ففاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني للحزب، التي تشكل قطب الرحى في “البام”، قررت عدم الترشح لمنصب “الأمين العام”.
كذلك، فإن عبد اللطيف وهبي، الأمين العام الحالي للحزب، لم يعلن عن أي خطط للتنحي. يجعله ذلك وفق القواعد المعمول بها، مرشحا بشكل تلقائي، ساعيا إلى تجديد عهدته. مع ذلك، فقد فضل أن يلوذ بالصمت في مواجهة الأسئلة التي تلاحقه بشأن مستقبله.
بين الاثنين، فإن اسما ثالثا يطل برأسه: المهدي بنسعيد، عضو المكتب السياسي، ووزير الثقافة والشباب. يخطو ابن الـ39 عاما بثبات نحو إعلان ترشيحه لقيادة الحزب. لم يسبق أن كان شخص بمثل عمره أمينا عاما لهذا الحزب. وفقا لمصدر موثوق، فإن بنسعيد كان حتى وقت قريب، “واحدا من الأركان الرئيسية لحملة ترشيح المنصوري”، قبل أن يتبدد هذا الطموح مع نهاية يناير.
مع ذلك، فإن هذا المسؤول الحكومي يخطط لجعل هذه التغير في المزاج يخدم مصالحه. “يعول بنسعيد على المنصوري في تأييد ثم دعم ترشيحه لمنصب الأمين العام”، كما قال لنا مصدر مطلع بالحزب. إلا أن هذه الطريقة في ترتيب المواقف ستجعل المؤتمر أكثر ميلا للانقسام، على خلاف ما يريده القادة الحاليون الذين يرغبون في إظهار وحدة الحزب في ظل هذه الظروف. ومرارا، سيكرر سمير كودار، نائب الأمين العام، عبارته المفضلة بشأن “التوافق على مرشح واحد”. إلا أن مبارزة محتملة بين وهبي وبنسعيد سترمي بهذه الآمال في مهب الريح.
ما بعد المنصوري
لكن، وسط هذه الحيرة التي تملأ “البام” على مبعدة أسبوع من مؤتمره في 9 فبراير، يُطرح التساؤل الرئيسي حول مستقبل رئيسة المجلس الوطني نفسها. ماذا ستفعل بعد الآن؟
بدأت المنصوري وظيفتها الحزبية رئيسة للمجلس الوطني في 2016، بينما كان إلياس العماري أمينا عاما للحزب. ستنقطع هذه الولاية بعد مضي سنتين، بمغادرة العماري منصبه، وحلول عبد الحكيم بنشماش مكانه عام 2018. وبقيت المنصوري مستمرة في منصبها إلى غاية الإطاحة به بشكل نهائي في فبراير 2020، أي بعد مضي حوالي سنتين أيضا على عهدته.
بدءا من تلك النقطة، ستجدد المنصوري ولايتها رئيسة للمجلس الوطني، بالتصفيق، في المؤتمر الرابع بالجديدة، بينما آل منصب الأمين العام إلى وهبي.
في ذلك المؤتمر، صودق على مشروع القانون الأساسي المعدل. في مادته الـ20، نقرأ هذا التحديد: “يُنتخب لمهام الأمين العام ورئاسة هياكل الحزب وأجهزته الوطنية والجهوية والإقليمية لولاية واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة”. رسخ حزب الأصالة والمعاصرة هذا التحديد منذ أول قانون أساسي يصدره عام 2009.
تجد المنصوري نفسها في مواجهة القانون الأساسي، فهي قد استنفدت الولايتين المحددتين صراحة. يقول مسؤول بالحزب: “لم يعد بإمكان المنصوري الترشح لرئاسة المجلس الوطني بحكم القانون”.
وسط هذه الأزمة الجارية حول منصب الأمين العام، لم يكن ينقص “البام” سوى أزمة منصب رئيس المجلس الوطني. فمن شأن هذا المنصب أن يغذي مطامح جديدة، كما قد يطلق صراعات إضافية لم تكن في الحسبان.
يشعر بعض أعضاء المكتب السياسي بأن هذا المنصب الذي لم يصبح ذا تأثير داخل الحزب إلا مع تولي المنصوري لزمامه قبل ثماني سنوات، ينبغي أن يكون جزءا من “السلة التفاوضية” حول المناصب التنفيذية في “البام”. فمن سيخلف المنصوري في هذا المنصب، يتعين أن يحظى أولا بدعمها. لا يستطيع القادة المناصرون للمنصوري التفكير في التخلي عن هذا المنصب أيضا. سمير كودار، نائب الأمين العام للحزب، قد يرغب في نيل مثل هذه الترقية، فهو مقرب من المنصوري، ورجل ثقتها. يفكر بعض القادة في صيغة تبادلية، حيث يصبح كودار رئيسا للمجلس الوطني، بينما تقعد المنصوري مرتاحة في منصب نائب أول للأمين العام. وفق هذه الصيغة، “ليس هناك خاسرون بشكل جلي”.
أبان كودار عن قدرة جيدة على نحو نسبي، في إدارة ترتيبات مؤتمرين: 2020، و2024 بوصفه رئيسا للجنة التحضيرية. في 2020، وتكريما لجهوده تلك، سُلم إليه منصب نائب للأمين العام بدعم من المنصوري. هذه المرة، ليست لدى كودار أي مطامح في منصب الأمين العام، كما أعلن بوضوح. مع ذلك، فإن ملامح الأزمة القائمة على صعيد القيادة في الوقت الحالي، لا تضع اسمه في عين الاعتبار.
على خلاف ذلك، يرى مسؤولون بالحزب أن ورقة منصب رئيس المجلس الوطني “ستُلعب في التفاوض المتوقع حول منصب الأمين العام”. من الجيد أن يبقى منصب عالي المستوى كهذا مفتوحا، فمن شأنه أن يعيد ترتيب الطموحات إلى القيادة. هل يكون ذلك طموح بنسعيد؟ “كل شي سيكون مطروحا فوق الطاولة”، كما يقول عضو بالمكتب السياسي.
لكن، هل يكون هذا التسابق الوهمي إذا ما حصل، إلى منصب الأمين العام، مقبولا بالنسبة إلى “تيار مراكش” الذي طالما كان ينظر بشك، إلى هيمنة العاصمة على الحزب؟ هل يقف هذا التيار متفرجا على فقدان المناصب التنفيذية البارزة في الحزب واحدا تلو الآخر؟ لنتابع.
كلمات دلالية أحزاب الأصالة المعاصرة المغرب بام مؤتمر مجلس وطني
المصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: أحزاب الأصالة المعاصرة المغرب بام مؤتمر مجلس وطني منصب الأمین العام المجلس الوطنی هذا المنصب
إقرأ أيضاً:
أمين عام الناتو: الحلف ليس جزءًا من مفاوضات السلام بين أوكرانيا وروسيا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته إن الحلف ليس طرفًا في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
وأوضح روته في مقابلة صحفية، وفق ما نقلته وكالة أنباء "يوكرينفورم" الأوكرانية اليوم السبت أن "الناتو ليس جزءًا من هذه المفاوضات، هذه المفاوضات تقودها فعليًا الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع أوكرانيا وروسيا"، معربا عن سعادته لأن الولايات المتحدة قد كسرت الجمود، وأن هذه المحادثات تجري الآن، وهي تسير ببطء، ونحن نعلم ذلك، وليس بسبب أوكرانيا، ولكن بسبب الروس. الكرة الآن في ملعب روسيا".
وأضاف روته أنه من وجهة نظر حلف الناتو، لا توجد خطوط حمراء خاصة به في هذه المفاوضات، "لأننا لسنا جزءًا منها".
ومع ذلك، أكد أن "ما نريده بشكل عام هو أن تكون أوكرانيا دولة ذات سيادة وفخورة في المستقبل، هذا ما نريده جميعًا، يجب أن يكون السلام عادلًا ودائمًا ويجب ألا يحاول بوتين هذا مجددًا".
وفيما يتعلق بإمكانية أن يكون حلف الناتو جزءًا من قوة حفظ سلام في أوكرانيا، – وهو فكرة قيد المناقشة من قبل المملكة المتحدة وفرنسا مع شركاء الاتحاد الأوروبي – قال روته: "عندما نصل إلى اتفاق سلام أو وقف إطلاق النار، يجب علينا النظر في أفضل طريقة لدعم أوكرانيا كي لا تتعرض للهجوم مجددًا من قبل الروس".
وأوضح أن النقطة الأولى في ذلك هو ضمان أن تكون القوات المسلحة الأوكرانية في أفضل وضع ممكن بعد اتفاق وقف إطلاق النار أو السلام.
وأضاف: "ثم هناك الفرنسيون والبريطانيون الذين يبحثون مع 'ائتلاف الراغبين' طرقًا لتوفير ضمانات أمنية، لدينا اقتراحات من الإيطاليين تتجه نحو اتجاه مختلف إلى حد ما، لكن بنفس الهدف، أعتقد أنه من الأفضل الانتظار حتى اللحظة التي يتم فيها التوصل إلى السلام".
وأشار روته إلى أنه من غير المحتمل أن يكون حلف الناتو نفسه مشاركًا في مثل هذه المهمة لحفظ السلام، قائلًا: "هذا غير مرجح جدًا، لكن قد يكون حلفاء الناتو هم من يشاركون، وهذا يعني دائمًا أن ذلك سيكون له تأثير على أراضي الناتو، وقد يكون لذلك أيضًا تأثير على الدفاع عن أراضي الناتو في المستقبل، لذا في هذا الصدد، يجب التنسيق والتعاون، وهذا يشمل الاقتراحات الإيطالية، والأفكار البريطانية-الفرنسية، وبعض الأفكار التي طرحها المستشار الألماني أوليف شولتز، لذلك، على جميع هذه القضايا، وأعتقد أن أفضل لحظة للحكم على أفضل نهج هي عندما نعرف كيف سيبدو اتفاق السلام".
كما علق روته على التزام حلفاء الناتو بتقديم 20 مليار يورو لدعم أوكرانيا، قائلًا: "ما أردت توضيحه هو أنه في العام الماضي، كان هناك تعهد بتقديم 40 مليار يورو على مدار العام، وفي النهاية وصلنا إلى 50 مليار يورو، منها 60% تم توفيرها من قبل الأوروبيين وكندا، أما حلفاء أمريكا في الناتو، فإننا الآن في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام قد جمعنا أكثر من 20 مليار يورو، أي أكثر من 20 مليار دولار أمريكي في ثلاثة أشهر، بينما كان إجمالي المبلغ في العام الماضي 50 مليار يورو على مدار العام".
وأكد أن هناك خط إمداد كبير مستمر إلى أوكرانيا من أوروبا يتضمن معدات دفاعية من الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين وآخرين.
وأضاف: "لكن 99% من هذه الإمدادات تأتي من حلفاء حلف الناتو إلى أوكرانيا لضمان استمرارها في القتال ولتكون في أفضل وضع ممكن للتفاوض"؟.