قام الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- بإمامة المصلين، اليوم الجمعة، في مسجد "السلطان" الذي يعدُّ أقدم المساجد في سنغافورة، وسط حضور كبير من المصلين، حيث ألقى فضيلته كلمة مهمة عقب صلاة الجمعة حضرها حشد كبير من المصلين، وقد حملت كلمته رسائل قوية حول أهمية التعاون الدولي وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام.

واستقبل المصلون في سنغافورة المفتي في صلاة الجمعة بحفاوة بالغة، كونه أحد علماء الأزهر الشريف وعلَمًا من أعلام الإفتاء المصري.

وفي بداية الكلمة، أعرب المفتي عن فخره بكونه من أرض مصر، وقال "جئتكم من أرض مصر.. أرض الأزهر الشريف.. أرض خير أجناد الله في الأرض.. أرض المواقف الثابتة في نُصرة الحق وأهله ودفع الظلم ودعم المظلومين"، مؤكدًا أن مصر حريصة على الانفتاح على العالم وتمدُّ يدَها للتعاون مع جميع الدول بما يحقق المصلحة المشتركة ويعزز من السلم العالمي.

حفاوة استقبال مفتي الجمهورية في سنغافورة

وأكد أننا في مصر نكثِّف من جهودنا لتقديم الصورة الصحيحة للإسلام وقِيَمه الوسطية السّمحة بدلًا من الصورة النمطية المشوهة التي تعرضها بعض وسائل الإعلام المغرضة، مضيفًا أن العالم أجمع في حاجة إلى المنهج المصري الوسطي.

ودعا المفتي إلى تعظيم الاستفادة من المسلمين في سنغافورة، حيث تربطهم بالعالم الإسلامي روابط وثيقة، مؤكدًا أهمية دَورهم بوصفهم سفراء وممثلين للحضارة الإسلامية في مختلف الميادين.

كما أشاد بما لمسه من الترابط المجتمعي والتلاحم بين أبناء الوطن في سنغافورة ومصر، معبرًا عن تقديره لهذه العلاقات الوطيدة بين البلدين والسمات المشتركة التي تجمعهما.

وقال مفتي الجمهورية: "الإسلام الذي تعلَّمناه وتربَّينا عليه دين يدعو إلى السلام والرحمة، وأول حديث نبوي يتعلَّمه أيُّ طالب للعلم الديني: "الرَّاحمون يرحَمُهمُ الرحمنُ، ارحموا أهلَ الأرضِ، يرحمْكم مَن في السماء"، وفهمنا للإسلام ينبثق من فهم معتدل صافٍ للقرآن: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}. وعندما قال الله: "لِتَعَارَفُوا"، لم يكن مراده تعالى أن يقتل بعضنا بعضًا، فكل الأديان متَّفقة على حُرمة قتل الأبرياء، وإنما أمرنا بالتعاون على نحو بنَّاء يحقق التنمية والاستقرار للأفراد والمجتمعات والأوطان.

وفي ختام الكلمة، أكَّد مفتي الجمهورية أنَّ الإسلام نَسق عالمي مفتوح لم يَسْعَ أبدًا إلى إقامة الحواجز بين المسلمين وغيرهم، وإنما دعا المسلمين إلى ضرورة بناء الجسور مع الآخر بقلوب مفتوحة وبقصد توضيح الحقائق.

جدير بالذكر أن مسجد "السلطان" في سنغافورة يعدُّ من أجمل المعالم الإسلامية في قارة آسيا، حيث تتسع قاعة الصلاة الرئيسية المؤلفة من طابقين لنحو 5 آلاف مُصَلٍ، وأمر بإنشائه السلطان حسين شاه، أول سلاطين سنغافورة، في قلب البلاد داخل منطقة كامبونج جلام أو شارع العرب، عام 1824.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: شوقي علام مساجد سنغافورة مفتي الجمهورية هيئات الإفتاء مفتی الجمهوریة فی سنغافورة

إقرأ أيضاً:

مفتي الجمهورية: الشائعات تؤدي إلى هتك الأسرار وتزييف الواقع ونشر الفتن

ألقى الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، كلمة في ندوة "مواجهة الشائعات" لطلاب مدارس محافظة الدقهلية، وذلك بحضور المهندس محمد فؤاد الرشيدي، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية.

وقد استهل مفتي الجمهورية، كلمته بالترحيب بالحاضرين، معربًا عن شكره للدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، والمهندس محمد فؤاد الرشيدي وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية.

 كما خاطب الطلاب مؤكدًا أنهم يمثلون الحاضر المشرق والغد المنتظر، ومعربًا عن سعادته بالتواجد بين أبناء المنصورة لما لها من مكانة خاصة في قلبه.

وأكد أن الشائعات داء العصر، وأن البعض قد يراها أمرًا بسيطًا، لكنها في حقيقتها شديدة الخطورة، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ}، مشددًا على أن الله استخلف الإنسان في الأرض لتحقيق الأمن والسلام المجتمعي.

وفي إطار تحذيره من خطورة الشائعات أوضح أن من جوانب الخطورة فيها أنها تعكر صفو السلم والأمن، وقد تكون سببًا في انهيار الأمم والدول، مشيرًا إلى أن معاني التعارف والتحاب والتواصل يمكن أن تختفي بسبب انتشار الشائعات.

كما أوضح وجوب التحقق من الأخبار والمعلومات قبل تصديقها أو نشرها، مستشهدًا بحادثة الإفك التي كادت أن تهدد استقرار المجتمع المسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحذر من أصحاب النفوس الضعيفة الذين يروجون للشائعات بدافع الحقد والكراهية.

وأشار إلى أهمية الوعي في مواجهة الشائعات، مستشهدًا بقصة الرجل الذي تأخر في إيصال الزكاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف سارع البعض إلى اتهامه دون تحقق، مما كاد أن يتسبب في فتنة كبرى لولا حكمة النبي صلى الله عليه وسلم.

وأكد أن الشائعات تؤدي إلى هتك الأسرار، وتزييف الواقع، ونشر الفتن، موضحًا أنها اعتداءٌ على مقاصد الشريعة الإسلامية، حيث تمس الدين، والعقل، والعرض، والنفس، والمال.

كما شدد على أهمية استخدام العقل في التمييز بين الحق والباطل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، مضيفًا أن من وهبهم الله العقل والحكمة يجب أن يتحلوا بالبصيرة، وإلا أصبحوا كالأنعام، مستشهدًا بقوله تعالى: {أوْلَٰئكَ كَالْأنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ}.

كما حذر من خطورة نشر الأخبار دون تحقق، مشيرًا إلى أن الإسلام أمر بحفظ اللسان عن الكذب، والغيبة، والبهتان، واصفًا الكذب بأنه البوابة لكل شر، كما أن الصدق هو السبيل إلى البر، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ». وفي السياق ذاته أضاف فضيلته أن الإنسان يجب عليه ألَّا يصدق كل ما يسمعه، بل عليه أن يبحث عن المصادر الموثوقة، محذرًا من تغليب العاطفة في الحكم على الأمور، لأن ذلك قد يؤدي إلى الظلم، وقتل الإبداع، وتشويه الحقائق.

وفي ختام كلمته، شدد على خطورة الترويج للشائعات التي قد تدمر العلاقات الأسرية، وتهدد استقرار المجتمع، مستشهدًا بقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}.
كما أكد على أهمية الستر وعدم فضح الناس، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا ستره الله»، موضحًا أن الشائعات تفرق بين أبناء الوطن الواحد، وتؤدي إلى القطيعة الاجتماعية، قائلًا: «كم من رحم قُطعت وعلاقات فسدت بسبب شائعة».

واختتم حديثه موجهًا كلمته للطلاب: «أنتم الحاضر المزدهر، والمستقبل المشرق، إذا تحليتم بالإيجابية والعقلانية».

من جهته، رحب المهندس محمد فؤاد الرشيدي، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية، بفضيلة المفتي، قائلًا: «حللت أهلًا ووطئت سهلًا»، مشيدًا بجهود فضيلته في نشر الوعي بين طلاب المدارس وشباب الجامعات، مؤكدًا أن هذه اللقاءات لها دور كبير في تعزيز الفكر المعتدل ومواجهة الشائعات.

وقد شهدت الندوة حضور عدد من قيادات وزارة التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية والمدرسين والطلاب.

مقالات مشابهة

  • بعنوان: «يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أقبِل».. موضوع خطبة الجمعة القادمة
  • «الأوقاف» تنشر نص خطبة الجمعة المقبلة.. «يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أقبِل»
  • الملك يأمر بفتح 26 مسجدا في وجه المصلين مطلع رمضان
  • المحكمة العليا تدعو عموم المسلمين بالسعودية إلى تحرّي هلال رمضان
  • استطلاع هلال رمضان 2025.. بيان مهم من مفتي الجمهورية
  • مفتي الجمهورية للمواطنين: احذروا التواصل مع المنصات الرقمية المجهولة
  • مفتي الجمهورية: الشائعات تؤدي إلى هتك الأسرار وتزييف الواقع ونشر الفتن
  • الجمعة.. عزاء المخرج أحمد قاسم بمسجد عمر مكرم
  • مفتي الجمهورية: المساكنة مرفوضة شرعًا وتهدم الأسرة
  • مفتي الجمهورية يستقبل مدير المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة.. صور