استقبل الرئيس التونسي قيس سعيّد، صباح اليوم الجمعة بقصر قرطاج، أحمد عطّاف، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج الجزائري، الذي يؤدي زيارة إلى تونس بصفته مبعوثا خاصا محمّلا برسالة خطية موجّهة إلى رئيس الدولة من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.

ووفق بلاغ صحفي للرئاسة التونسية، فقد أثنى الرئيس قيس سعيّد، في مستهل هذا اللقاء، على عمق وشائج الأخوة الصادقة وعلاقات الشراكة المتميّزة القائمة بين تونس والجزائر في كلّ المجالات، وجدّد التأكيد على الإرادة الثابتة لتونس في الارتقاء بهذه العلاقات إلى أرفع الدرجات.



كما أشار، في هذا الإطار، إلى ضرورة تعزيز التكامل بين البلدين عبر استشراف آليات وطرق عمل متجدّدة تُلبّي تطلعات الشعبين الشقيقين، ومن بينها تنمية المناطق الحدودية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثمارات في البلدين.

من جهة أخرى، شدّد الرئيس سعيّد على اعتزاز تونس بتاريخها المشترك مع الجزائر وايمانها الراسخ بوحدة المصير، وجدّد التأكيد على تمسّك تونس بسُنّة التشاور والتنسيق بين القيادتين في البلدين وتوحيد الرؤى والمواقف بخصوص جميع المسائل الإقليمية والدولية لا سيّما في ظلّ الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم.

كما ذكّر الرئيس سعيّد، خلال هذه المحادثة، بموقف تونس الثابت من الحق الفلسطيني ومساندتها الدائمة للشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل إقامة دولته المستقلة على كل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.



وفي الجزائر قالت الخارجية الجزائرية إن وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج أحمد عطاف، سلم، للرئيس التونسي قيس سعيد، رسالة خطية من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وذكر بيان الخارجية الذي نشرته وكالة الأنباء الجزائرية، أنه وخلال اللقاء، أكد عطاف، أن الرئيس عبد المجيد تبون يحرص أشد الحرص على التواصل الدائم والتنسيق المستمر مع الرئيس قيس سعيد للارتقاء فعليا بالعلاقات الثنائية.

ويأتي التنسيق بين الرئيسين في سياق الاهتداء على الدوام لما فيه خير للبلدين والمنطقة والجوار الإقليمي، يضيف عطاف، مؤكدا أن زيارته إلى تونس تأتي في سياق حركية جد إيجابية تعيشها العلاقات الجزائرية-التونسية.

وأشار الوزير، إلى أن اللقاء شكل مناسبة ثمينة للتنويه بالأشواط النوعية التي قطعها البلدان معا خلال السنوات الأربع الماضية تحت التوجيه الرشيد للرئيسين عبد المجيد تبون وقيس سعيد.

كما أن الجزائر وتونس تسيران بخطى ثابتة على الدرب الصحيح وفي الاتجاه الأصح، ونحو تثمين فرص التعاون والتكامل وتقوية اللحمة الاجتماعية بين الشعبين وتعزيز التوافق السياسي البيني للتأثير على مجريات الأمور إقليميا ودوليا.

#Attaf remet un message écrit du #Président_de_la_République ???????? à son homologue tunisien ????????

????https://t.co/U5IfRg3k0h pic.twitter.com/sdn69UuNNN

— ALGÉRIE PRESSE SERVICE | وكالة الأنباء الجزائرية (@APS_Algerie) February 2, 2024

إلا أن مصادر ديبلوماسية جزائرية تحدثت لـ "عربي21" وطلبت الاحتفاظ باسمها، أن زيارة وزير الخارجية الجزائرية أحمد عطاف إلى تونس، وتسليمه رسالة خاصة للرئيس قيس سعيد، تعكس حجم أهمية موضوع الرسالة، لا سيما أنها تأتي يوما واحدا فقط بعد زيارة لوزير الداخلية التونسي إلى الجزائر.

ووفق ذات المصادر فإن الجزائر الرسمية قلقة جدا من حجم العلاقات التي تربط تونس بالنظام الإماراتي، وأن الجزائر معنية بإبلاغ الجار التونسي بأن هذه العلاقات مضرة بالجزائر وبالمنطقة.

وقالت: "ما هو متوفر من معلومات أن الجزائر تريد إبلاغ إنذار شديد اللهجة إلى القيادة التونسية التي تقول لها كلاما وتفعل العكس بالنسبة لعلاقاتها مع الإمارات، بأن هذا الموقف لم يعد مقبولا، وأن على القيادة التونسية أن تدرك حجم الكيد الذي تدبره الإمارات ضد الجزائر".

وأضافت: "الجزائر الآن مقتنعة بأن الإمارات مستمرة في إحكام الطوق حولها، من خلال التدخل في الشأن الموريتاني، وتتحالف مع الصهاينة وتأتي بهم إلى المغرب، كما أنها تتحكم في عسكر مالي، وتحولهم إلى خنجر ضد الجزائر، وأنها قبل ذلك سلطت حفتر على الجزائر".

وتابعت: "هذه هي الرسالة الوحيدة التي تريد القيادة الجزائرية إبلاغها إلى السلطات التونسية، والحديث عن تنمية الحدود بين البلدين هي رسالة تهديد واضحة، حيث هدأت هذه الجبهة على مدى السنوات الأربع الماضية".

وكانت لويزة حنون، الأمينة العامة لحزب العمال في الجزائر، قد حذرت مطلع الأسبوع الجاري مما قالت إنها "تحركات إماراتية لمعاقبة الجزائر على موقفها الرافض للتطبيع، وذلك باختلاق بؤر توتر على حدودها في منطقة الساحل والسعي لإيقاع حرب بينها وبين المغرب".

وأوضحت حنون في تصريح صحافي، أن هناك تحركات إماراتية مشبوهة في منطقة الساحل تهدف إلى زعزعة استقرارها، مؤكدة أن الجزائر هي المستهدف الرئيسي من وراء ذلك، على خلفية الأزمة الأخيرة مع مالي.

وقالت السياسية اليسارية إن دولة الإمارات العربية المتحدة تضخ أموالًا باهظة في منطقة الساحل لشراء ذمم بعض الجهات، وذلك بهدف زعزعة استقرار المنطقة والجزائر بالذات.

وأوضحت الأمينة العامة لحزب العمال أن الإمارات تلعب دورًا كوكيل للكيان الصهيوني في المنطقة، ليس فقط ضد القضية الفلسطينية، بل تسعى أيضًا لمعاقبة الجزائر على موقفها الثابت الرافض للتطبيع.

ودعت حنون إلى التعامل مع هذه القضية والتوترات مع مالي بطريقة ذكية، مؤكدة على ضرورة أن تكون الجزائر أذكى من الأطراف التي تحرض وتريد أن تخلق من المنطقة بؤرة توتر جديدة وتشعل فتيل الحرب.

وحذرت المرشحة السابقة للرئاسة من أن الإمارات تحرض على حرب بين الجزائر والمغرب، وذلك لمصلحة الكيان الصهيوني، مشددة على ضرورة الحيطة والحذر من هذه المخططات.

ويأتي حديث حنون تزامنا مع زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان للجزائر، وتصريحاته المشتركة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول المؤامرات التي تستهدف المنطقة من قبل ما أطلق عليه بـ "قوى الشر".

وأكد الرئيس تبون، في تصريحاته وقوف الجزائر إلى جانب السودان لتجاوز الظروف الصعبة ومواجهة قوى الشر التي تستهدفه، مبرزا أن بلاده كانت ولا تزال تفضل حل النزاعات برؤية داخلية بحتة، بعيدا عن كل أشكال التدخل الأجنبي، حتى "تعود الكلمة الاولى والأخيرة تعود دوما الى الشعب السوداني بكل مكوناته". وعبّر بالمناسبة عن يقينه بأن السودان سوف يتمكن من "تجاوز هذه المحنة المنجرة عن تكالب مفضوح ضده".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية التونسي الجزائري العلاقات رسالة رسالة الجزائر تونس علاقات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة عبد المجید تبون أن الجزائر قیس سعید قیس سعی

إقرأ أيضاً:

الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري

حينما بدأ الراب في سبعينيات القرن الماضي كان شكلا فنيا يعالج أو يخوض في مشكلات الطبقات المهمشة في أمريكا، لا سيما السود وما تعرضوا له من عنصرية وتمييز جعل من شوارعهم القذرة مختبرا لصناعة فن تعبيري يتميزون به عن غيرهم، ويعبرون من خلاله عن رفضهم لواقعهم المزري، كما كانت موسيقى الراب وسيلة سلمية للتعبير عن استيائهم من السلطة السياسية والثقافية في البلد. نشأ الراب كفن شعبي وشعبوي، بعيد عن مدارس الموسيقى وسلم السولفاج، فن متمرد للقادرين عن الكتابة والقراءة بسرعة، فن يهتم بالمضمون أكثر من الشكل، لا يشدّ جمهوره سوى التنديد ضد الغبن والفقر والمطالبة بتغيير الأوضاع.

وموسيقى الراب هي واحدة من العناصر الأساسية لثقافة الهيب هوب بشكل عام، وهي ثقافة أفروأمريكية، نشأت في أحضان البيئة الأفريقية واللاتينية في بلاد العم سام، تعددت فنونها بين الكتابة والرسم على الجدران (Grafity) ورقص البريك دانس (Breakdance) وأشكال أخرى، هي في الحقيقة فنون غرائبية ولدت خارج المركز، بمعنى أنها نشأت وانتشرت من الهامش إلى كل العالم، لتتحول موسيقى الراب إلى طرب الجيل الجديد الذي يشعر أنه مطرود من السلطة.

خرج مغني الراب الجزائري "ديدين كانون 16" (الاسم الحقيقي خير الدين يوسفي) وهو الرابر رقم واحد في الجزائر بلغة الأرقام (نسبة المشاهدة والاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي) ليلة العيد ليطلق أغنيته الجديدة الموسومة بـ"souls" أي الأرواح، ومقتبسا عن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء مطلع النشيد الوطني "قسما بالنازلات"، توعد ديدين جيش الاحتلال بالثأر لأطفال غزة وشهدائها في الحرب الأخيرة.

الراب كغناء لا يؤمن بالنوتة على السلم الموسيقي، وكقصيدة شعرية يؤمن كاتبها بالقافية ويكفر بالوزن، فالأغنية تصلح على أي موسيقى كانت، والدليل توظيف ديدين كانون في أغنيته الأخيرة للمقطع الشهير "أعطونا الطفولة.. أعطونا السلام"، ومع ذلك استطاع أن يجعل من رسالته لغزة الترند رقم 1 في المغرب العربي، في مفارقة محيّرة بين الجهاد في سبيل الله والمواساة بأغنية راب، ما يدفعنا للتساؤل: هل الفنون الحديثة والمعاصرة التي ولجت لعالمنا العربي ضمن ما يسمى بالغزو الثقافي تحافظ على نفس القيّم والمبادئ؟

المستمع للأغنية سيكتشف أنّ هذا المغني المتأثر بثقافة أمريكية الأصل، والمؤدي لنوع غنائي يعتبره الكثيرون رديئا، استطاع بأغنية لا تتجاوز مدتها 4 دقائق أن يوصل أوجاع الغزاويين لأكثر من نصف مليون شخص في أقل من 36 ساعة.

هذه العملية الحسابية تجعلنا ملزمين بإعادة النظر في موسيقى الراب، خصوصا على مستوى السلطة الثقافية التي تبقي عليه فنا هامشيا. هذا النوع الغنائي (الراب) أصبح لغة الإنسان المعاصر الذي يعيش في زمن السرعة والتكنولوجيا، ما يعني أن جمهوره في العالم العربي ليس منسلخا عن قيمه الأصيلة ولا عن عاداته ومبادئه، بل وجد بديلا موسيقيا مناسبا له يجعله أكثر انفتاحا على العالم.

قصيدة ديدين كانون بالعامية الجزائرية جعلت محبيه من الشباب يلتفون مجددا للقضية الفلسطينية، لقد نجح ببراعة في عدم جعل فرحة العيد تنسيهم في معاناة أشقائهم بعد إنهاء دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار وإيقاف الهدنة.

القائمون على الثقافة والفنون في العالم العربي مطالبون بترسيم هذا النوع الغنائي واحتضان المبدعين فيه، قد يكون فنا مستوردا، ولكنه تشكل مرة ثانية داخل هذه الجغرافيا بلسان عربي وهوية عربية، هؤلاء الرابورات أثبتوا خلال العقد الأخير نجاحهم في اكتساح عالم الموسيقى حققوا ملايين المشاهدات وانتشرت أغانيهم كالنار في الهشيم، تفاعل معها الملايين من الشباب العربي لأنهم وجدوها أقرب إليهم وإلى واقعهم من أيّ نوع موسيقي آخر.

السلطة الثقافية اليوم هي التي تحتاج للراب لعقد صلح مع فئة واسعة من الشباب، إعطاء مساحة لهذا الفن داخل رزنامة المهرجانات والفعاليات الفنية والموسيقية سيحدّ من ظاهرة عزوف الجمهور عن المسارح وقاعات السينما ودور الثقافة، لكن على السلطة أن لا تفكر مطلقا في تقييد هذا النوع الغنائي الذي ولد خارج القفص. الراب لا تحكمه سلطة، وفي حال ما وقع أي رابور في هذا الخطأ انقلب عليه جمهوره كما حصل مع عدد منهم في السنوات الأخيرة.

خروج ديدين كانون 16 بأغنية الأرواح في ليلة عيد الفطر هو جرعة أمل بأنّ شباب الأمة، وإن كانوا في الظاهر بعيدين عن أزمات الأمة ومشكلاتها، إلّا أنهم لا يزالون يحافظون على انتمائهم لهذا الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط، واعين بما يحصل وعلى دراية بما يجب أن يكون على الأقل في المرحلة الحالية.

مهاجمته للمطبعين وتغنيه بمجد الثورة الجزائرية هو دليل قاطع على أنّ هذا الجيل يؤمن بالثورة وبأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الغاشم، هذا الجيل لم يبعده الراب عن غزة ولم يخلط عليه المفاهيم، بل إنّ الراب العربي في كثير من الأغاني يحمل قيما مضافة ويحث المستمع على التشبث بأرضه وأصله.

مقالات مشابهة

  • عاجل | الرئيس السيسي يناقش مع نظيره الفرنسي إمكانية عقد قمة ثلاثية مصرية فرنسية أردنية بالقاهرة
  • الرئيس السيسي يبعث مندوبين للتعزية
  • الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
  • ميقاتي: الرئيس عون حسناً فعل حين نفى من باريس علاقة حزب الله بإطلاق الصواريخ
  • الرئيس المشاط يتلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني
  • حج 2025: برمجة فتح الرحلات عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق “ركب الحجيج”
  • حج 2025: برمجة فتح الرحلات عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق ركب الحجيج
  • القضاء الفرنسي يصرّ على سجن اللاعب الجزائري عطال لتضامنه مع غزة
  • ترامب يفرض 30% رسوما جمركية على الجزائر و28% على تونس و10% على المغرب
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر