إسلام آباد– أفادت "ذا نيوز إنترناشونال" -نقلا عن مسؤولين باكستانيين- أن إيران مددت الموعد النهائي لمشروع خط أنابيب الغاز المشترك أو ما يعرف بـ "خط أنابيب السلام" الذي يواجه تعثرا من جانب باكستان لمدة 180 يوما حتى سبتمبر/أيلول القادم.

وأفادت الصحيفة الباكستانية بأن طهران يمكن أن تلجأ إلى التحكيم الدولي من أجل تغريم إسلام آباد 18 مليار دولار بسبب تأخرها المتكرر في إنشاء الجزء الخاص بها من خط أنابيب الغاز، في حال لم تحرز أي تقدم في إنجاز المشروع.

ووفقا لهؤلاء المسؤولين، فإن إيران كانت قد قدمت عرضاً لإرسال فريقها القانوني والفني إلى باكستان للعمل على إستراتيجية مربحة في محاولة لإنجاز المشروع وتجنب التحكيم.

وكان من المقرر أن يصل هذا الفريق يوم 21 يناير/كانون الثاني لإجراء محادثات حول تنفيذ المشروع، لكنه لم يتمكن من الوصول بسبب التوترات الأخيرة بين البلدين، ومن المقرر أن يصل الأسبوع الثاني من الشهر الجاري.

في يونيو/حزيران 2011 أعلنت طهران إكمال الجزء الخاص بها من مشروع خط أنابيب الغاز المشترك مع باكستان (الصحافة الإيرانية)  يراوح مكانه

بدأت المناقشات الأولى بين باكستان وإيران حول مشروع خط أنابيب الغاز عام 1994، وتم توقيع الاتفاق الأولي عام 1995، بين البلدين فقط. وفي وقت لاحق، اقترحت إيران أن يصل الخط إلى الهند، ووقعت عام 1999 اتفاقاً أولياً مع نيودلهي، وأُطلق عليه خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان والهند التي انسحبت من المشروع عام 2009.

وعام 2010، طلبت الولايات المتحدة من باكستان التخلي عن المشروع مقابل الحصول على مساعدة لبناء محطة للغاز الطبيعي المسال، واستيراد الكهرباء من طاجيكستان عبر أفغانستان.

وقد رفضت إسلام آباد العرض الأميركي، ووقعت مع طهران اتفاقية نهائية بشأن المشروع، في اجتماع عقد في أنقرة خلال مارس/آذار 2010، وبموجب الاتفاقية كان على كل دولة أن تبني الجزء الخاص بها من خط الأنابيب بحلول نهاية 2014.

وفي يونيو/حزيران 2011، أعلنت إيران أنها أكملت الجزء الخاص بها من المشروع، في حين أعلنت المالية الباكستانية في مارس/آذار 2012 أن مستثمري القطاع الخاص لم يظهروا اهتماما كافيا.

وعام 2013، تم الاتفاق على أنه إذا لم تكمل باكستان الجزء الخاص بها من المشروع بحلول نهاية 2014، فسيتعين عليها دفع غرامة يومية قدرها مليون دولار لإيران حتى اكتماله.

في مارس/آذار 2013، تم إطلاق العمل على بناء الجزء الباكستاني رسميا من قبل رئيسي البلدين، وكان من المقرر أن تقوم شركة إيرانية بالعمل في الجزء الباكستاني أيضا.

وفي فبراير/شباط 2014، أبلغ شاهد خاقان عباسي وزير النفط والموارد الطبيعية الباكستاني -آنذاك- البرلمان بأن مشروع خط أنابيب الغاز مع إيران أصبح غير مطروح على الطاولة، بسبب العقوبات المفروضة على طهران.

وكانت هناك آمال بأن الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران يمكن أن يعطي باكستان الحرية في تنفيذ المشروع لكن إسلام آباد لم تحرز أي تقدم في هذا السياق.

تأجيل مستمر

في فبراير/شباط 2019، أرسلت إيران إشعارها الأول إلى باكستان بالتوجه للتحكيم الدولي لعدم مد خط الأنابيب بالأراضي الباكستانية خلال الفترة المنصوص عليها. وأواخر 2022، طلبت إيران من باكستان في إشعارها الثاني بناء جزء من مشروع خط الغاز على أراضيها حتى مارس/آذار 2024 أو الاستعداد لدفع غرامة قدرها 18 مليار دولار.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، قرر البلدان إحياء تعاونهما في المشروع، وقالت وسائل الإعلام الباكستانية إنه من المقرر أن يبدأ البلدان مفاوضات رسمية خلال الأسابيع المقبلة. وكان ذلك نتيجة الزيارة الأخيرة لطهران التي قام بها وزير الطاقة الباكستاني المؤقت محمد علي، حيث قال إن بلاده أعادت تأكيد التزامها بالمشروع وأعربت عن حاجتها الملحة لأمن الطاقة.

ويعتبر الإخطار الأخير الذي وجهته إيران إلى باكستان هو الثالث، وتهدد بالذهاب إلى العاصمة الفرنسية حيث مقر التحكيم الدولي، وهو منظمة لا تعترف بالعقوبات الأميركية على إيران.

إيران تدرك أن باكستان لديها دور مهم جدا في منحها إمكانية الوصول لكبار مستهلكي الطاقة (شترستوك) تفاهم لا توتر

وقال الخبير في العلاقات والنزاعات الدولية سيد شباهت إنه يعتقد أن الطرفين هما الجوار الأكثر ليونة لبعضهما البعض مقارنة بعلاقات كليهما بدول أخرى مجاورة، ونظرا لأن كلا من إيران وباكستان في حالة من الاضطراب الاقتصادي، وانتشار الإرهاب.

ويتوقع شباهت -في حديث للجزيرة نت- بأن إيران ستواصل دفع باكستان بطريقة إيجابية دون تجاوز أي خطوط حمراء، وستواصل الأخيرة أيضا محاولة عقد اجتماعات مع الهيئات التنظيمية والمالية لإيجاد طريقة للاستفادة من سوق الطاقة الإيرانية.

وأضاف أن إيران تدرك أيضا أن باكستان لديها دور مهم جدا في منحها إمكانية الوصول إلى كبار مستهلكي الطاقة مثل الهند والصين، وبالتالي لن ترغب طهران في إثارة استياء إسلام آباد أكثر.

من جهته، قال الخبير في الاقتصاد السياسي أسامة رضوي إن هذا له صلة بالأحداث الأخيرة بين البلدين، وكان ذلك مهما بشكل خاص في هذا التعاون طويل الأمد بينهما.

وقال رضوي -في حديث للجزيرة نت- إنه يعتقد أن الطاقة، لا سيما خط الأنابيب ومشاريع نقل الكهرباء وما إلى ذلك، يمكن أن توفر أساساً جيدا لمواصلة العلاقات الجيدة، وإذا تم تحكيم العقل فسوف يدركان أنه من المفيد التعاون بدلا من المناوشات.

وأضاف أنه لا يعتقد أن إيران تستطيع تحمل ذلك، نظرا لأنها ثاني أكثر دولة تخضع للعقوبات في العالم، كما أن أسعار النفط ليست مرتفعة هذه الأيام، وأسعار المعيشة ترتفع في كل من البلدين.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: إسلام آباد مارس آذار أن إیران

إقرأ أيضاً:

حكم متابعة النفل بعد الفرض دون فصل بينهما بذكر أو كلام

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر صفحتها الرسمية بموقعها الرسمي مضمونة:"حكم متابعة النفل بعد الفرض دون فصل بينهما بذكر أو كلام؟ فكنت أصلي المغرب في بيتي، وبمجرد أن أنهيت الفريضة سارعت إلى أداء النافلة الراتبة من دون فصل بشيء، فأخبرني أخي أنه قرأ في كتاب: أنه لا بد من الفصل بين الفرض والنفل بشيء، فلا تصح متابعة النفل بعد الفرض من دون فصل بكلام أو حركة أو جلسة، فما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل الفصل بين الفريضة والنافلة الراتبة واجبٌ؟".

لترد دار الإفتاء موضحة: انه يُسَنُّ للمصلي الفصل بين الفريضة والسنة، سواء أفصل بجلسة يسيرة يقعدها، أم بفعل حركة في المكان أو انتقال عنه، أو بتلاوة الأوراد والأذكار جالسًا أو قائمًا، فإن لم يفعل فاته ثوابها والصلاة صحيحة ولا شيء فيها، والأولى الفصل بين المكتوبة والنافلة خروجًا من خلاف . 

فضل صلاة النوافل قبل وبعد الصلوات المفروضة

من المقرر شرعًا أن النوافل من أفضل القربات، ومن أعظم أسباب محبة الله عز وجل للعبد، وصيرورته من جملة أوليائه الذين يحبهم ويحبونه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله تعالى قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» رواه البخاري.

ويأتي على رأس النوافل الصلاة المسنونة، التي كان يتعهدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل وبعد الصلوات المفروضة، ويحث على أدائها، وتسمى الرواتب، وعدد ركعاتها اثنتا عشرة ركعة في اليوم والليلة؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ» أخرجه النسائي.

حكم متابعة النفل بعد الفرض دون فصل بينهما بذكر أو كلام

إذا امتثل المسلم لطلب الشارع، وأقام فرضه، وسعى في أداء نافلته، فإن كان الفرض المؤدى هو صلاة العصر فلا صلاة راتبة بعدها، ويندب له الذكر المأثور، ولا يتعين له مكان، فإن شاء انصرف، وإن شاء مكث وذكر، أما إذا كان الفرض أحد الصلوات الخمس الأُخر وقصد أداء سنتها، فهل الأفضل الإسراع والقيام لأداء النافلة متابعة بلا فصل بين التسليم من الفرض والتحريمة في السنة أم الأفضل الفصل بين الصلاة وسنتها بكلام، سواء كان ذِكرًا أم من كلام الناس، أو بجلسة يسيرة يقعدها، أو بفعل كحركة في المكان أو انتقال عنه؟

اختلف الفقهاء في ذلك: فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة -وهو المختار للفتوى- إلى استحباب الفصل بين صلاة الفريضة وسنتها مطلقًا، وزاد المالكية كراهة الوصل بين التسليم والتكبير، واستدلوا على ذلك بما روي عن ابن جريج، قال: «أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ، ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: نَعَمْ. صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ. فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي. فَصَلَّيْتُ. فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: لا تعد لما فعلت، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآله وسلم أمرنا بذاك، أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أو نخرج» رواه مسلم.

فأفاد ظاهر الحديث منع متابعة الصلاة بالصلاة، وحمله الفقهاء على استحباب الفصل، وكراهة الوصل.

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح الإمام مسلم" معلقًا على حديث معاوية رضي الله عنه (6/ 170-171، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه دليل لما قاله أصحابنا: أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره؛ ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة، وقوله: (حتى نتكلم) دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضًا، ولكن بالانتقال أفضل؛ لما ذكرناه] اهـ.

وقال العلامة العدوي المالكي في "حاشيته على شرح العَلَّامة الخرشي لمختصر خليل" (2/ 30، ط. دار الفكر): [يندب للمأموم تنفله بغير موضع فريضته، وقال الحطاب: وعلى قياسه يندب تحويله إلى مكان آخر كلما صلى ركعتين، ويكره القيام للنافلة إثر سلام الإمام من غير فصلٍ، أي: بالمعقبات وآية الكرسي] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 392-394، ط. دار الكتب العلمية): [(و) يسن (الذكر) والدعاء (بعدها) أي: الصلاة... (و) يسن (أن ينتقل للنفل) أو الفرض (من موضع فرضه) أو نفله لتكثر مواضع السجود فإنها تشهد له، ولو قال: وأن ينتقل لصلاة من محل إلى آخر لكان أشمل وأخصر واستغنى عن التقدير المذكور، قال في "المجموع": فإن لم ينتقل فليفصل بكلام إنسان] اهـ.

وقال العلامة منصور البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 424، ط. مكتبة النصر الحديثة): [(ويسن الفصل بين الفرض وسنته بكلام أو قيام) أي انتقال؛ لقول معاوية: إن النبي «أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاة، حتى نتكلم أو نخرج» رواه مسلم] اهـ.

وذهب الحنفية إلى أن السنة متابعة الفرض بالنفل، وأنه يكره تنزيهًا للمصلي المكث قاعدًا بعد الفرائض التي يتبعها راتبة، فإن فصل بين الصلاة وراتبتها فجلسة يسيرة أو ذكر قليل، أو تحول من مكان الفريضة إلى موضع آخر، أما إن أطال الفصل أو تكلم بكلام الناس فالمختار: أنها لا تسقط ويؤديها، وثوابها أنقص من ثوابها لو أديت عقب الفرض، بخلاف ما لو أخرها إلى آخر وقت الفريضة بلا عذر فإنها لا تكون سنة.

واستدلوا بما أخرجه مسلم عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْعُدُ مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» ثُمَّ يَقُومُ إِلَى السُّنَّةِ.

وبما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ» يعني ِفي السُّبْحَةِ، أخرجه أبو داود.

والسُّبْحَةُ هي صلاة النافلة؛ كما في "بدائع الصنائع" (1/ 287، ط. دار الكتب العلمية)؛ وذلك لأمن الالتباس؛ لأن الداخل قد يظن القائم مفترضًا فيقتدي به، ومعلوم عدم جواز إمامة المتنفل بالمفترض عند الحنفية، كما في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 59-60، ط. مطبعة الحلبي)؛ والانتقال أولى عندهم من الذكر.

وقال الإمام الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (1/ 530-531، ط. الحلبي، ومعه "حاشيته رد المحتار"): [ويكره تأخير السنة إلا بقدر: اللهم أنت السلام... إلخ. قال الحلواني: لا بأس بالفصل بالأوراد واختاره الكمال. قال الحلبي: إن أريد بالكراهةِ التنزيهيةُ ارتفع الخلاف] اهـ.

قال الإمام ابن عابدين محشيًا عليه: [(قوله: واختاره الكمال) فيه أن الذي اختاره الكمال هو الأول، وهو قول البقالي... فتحمل الكراهة في قول البقالي على التنزيهية لعدم دليل التحريمية... (قوله: يكره للإمام التنفل في مكانه) بل يتحول مخيرا كما يأتي عن المنية... والكراهة تنزيهية كما دلت عليه عبارة "الخانية"... أما المقتدي والمنفرد فإنهما إن لبثا أو قاما إلى التطوع في مكانهما الذي صليا فيه المكتوبة جاز، والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر] اهـ.

ونقل الإمام ابن نجيم في "البحر الرائق" (2/ 53، ط. دار الكتاب الإسلامي) ما جاء في "الشافي" من قوله: [لو تكلم بعد الفريضة هل تسقط السنة؟ قيل: تسقط، وقيل: لا تسقط، ولكن ثوابه أنقص من ثوابه قبل التكلم اهـ. وفي "القنية": الكلام بعد الفرض لا يسقط السنة ولكن ينقص ثوابه وكل عمل ينافي التحريمة أيضًا وهو الأصح] اهـ.

وقال العلامة ابن مودود الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 66، ط. دار الكتب العلمية): [كل صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها، بل يشتغل بالسنة لئلا يفصل بين السنة والمكتوبة] اهـ.

والخلاصة: أن الجمهور قد ذهبوا إلى استحباب الفصل وعدم متابعة الفرض بالنفل، وأن الفصل يحصل مطلقًا دون تقييد قدره أو ماهيته، أما الحنفية فذهبوا إلى ندب الوصل، وفصَّلوا القول في ماهية الفصل وقدره.

الخلاصة
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يُسَنُّ للمصلي الفصل بين الفريضة والسنة، سواء أفصل بجلسة يسيرة يقعدها، أم بفعل حركة في المكان أو انتقال عنه، أو بتلاوة الأوراد والأذكار جالسًا أو قائمًا، فإن فعل ذلك فقد حقَّق سنة الفصل، وإلا فاته ثوابها مع صحة صلاة النافلة، ومن ثمَّ فصلاتُكِ النافلة الراتبة بعد الانتهاء من صلاة الفريضة مباشرة دون فصل بينهما بشيء -صحيحة ولا شيء فيها، والأولى والأفضل فيما يأتي من صلوات هو الفصل بينهما بشيء، خروجًا من خلاف الفقهاء.

مقالات مشابهة

  • أستراليا تخصص 1.39 مليار دولار للتحول نحو الطاقة الشمسية
  • إيران: لا معنى للمفاوضات المباشرة مع من يهدد بالقوة
  • تعثر تبادل المعتقلين بين الحكومة السورية وقسد
  • كوبا تراهن على الطاقة الشمسية لحل أزمة الكهرباء
  • ما أسباب نقص الغاز في إيران خلال العام الماضي؟
  • تأجيل حظر تيك توك في الولايات المتحدة مرة أخرى بعد تعثر في التوصل إلى اتفاق بيعه وسط الحرب التجارية
  • تقرير دولي: ليبيا تحقق زيادة طفيفة في إنتاج النفط والمكثفات
  • نواب في الكونغرس الامريكي يقدمون مشروع “تحرير العراق من إيران”
  • العراق مهدد بفقدان 40% من طاقته الكهربائية بسبب الضغوط الأمريكية وأزمة إيران الداخلية
  • حكم متابعة النفل بعد الفرض دون فصل بينهما بذكر أو كلام