هل مُشاركة الحريري في 14 شباط تعني عودته إلى السياسة؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2024 GMT
تكثر التحليلات عند اقتراب موعد 14 شباط من كلّ عامّ، من أنّ الرئيس سعد الحريري قد يعود إلى لبنان بشكل نهائيّ، ويستأنف عمله السياسيّ، بعدما علّقه لمدّة سنتين. ولا يبدو هذا الكلام دقيقاً، لأنّه لم تتحّقق إيجابيّات كثيرة بعد الإنتخابات النيابيّة الأخيرة. ففي خطاب عزوفه، أعلن رئيس تيّار "المستقبل" الكثير من الأسباب التي دفعته إلى اتّخاذ قراره، بينما لم تُحلّ أيّ من المشاكل، في ظلّ الإنقسام السياسيّ الكبير، والشغور في موقع رئاسة الجمهوريّة.
ولعلّ مشهديّة 14 شباط هذا العامّ قد لا تختلف عن السنة الماضيّة، بحيث سيُحيي الحريري ذكرى اغتيال والده، من جامع محمد الأمين في وسط بيروت، على أنّ يتجمّع جمهور تيّار "المستقبل" أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وربما قد يكون له كلمة مع الصحافيين في بيت الوسط، تتناول الأوضاع السياسيّة والأمنيّة والإقتصاديّة في البلاد، على أنّ يعود بعدها إلى الخارج، لممارسة عمله.
وبحسب مراقبين، فإنّ الحريري لن يعود إلى الحياة السياسيّة في الوقت الحالي، على الرغم من متابعته كافة ما يحصل في لبنان والمنطقة. ويُحدّد المراقبون شرطاً أسياسيّاً يُمهدّ لرجوع رئيس "المستقبل"، وهو الإنتخابات النيابيّة، وإرجاع المقاعد التي كانت من حصّة كتلته إلى "التيّار الأزرق"، وهذا الأمر حتّى الآن مستبعدّ، لأنّ لبنان لا يزال غارقاً في الكثير من المشاكل السياسيّة، وقد يُنتخب رئيس يُعزّز نفوذ "حزب الله" وإيران، بينما قد لا تجري الإنتخابات النيابيّة بعد سنتين، إنّ لم يتمّ تعديل قانون الإنتخاب، أو الإتّفاق على آخر.
إلى ذلك، فإنّ "حزب الله" يُعتبر من أبرز العوائق التي تحول دون عودة الحريري، فالأخير لا يزال يجرّ لبنان إلى حروبٍ غير معنيّ بها، ويُهدّد السلم الأهليّ وفق ما يقول انصار" المستقبل، كما جرى في حادثتيّ الطيونة والكحالة، وتحذير السيّد نصرالله المُتواصل من الحرب الأهليّة، إذا تمّت مناقشة موضوع سلاح "المقاومة".
وأبعد من ذلك، فإنّ لا شيء يُوحي بأنّ عودة الحريري قريبة، حيث يرى المراقبون أنّه بحاجة أوّلاً إلى حضور سياسيّ قويّ، يتمثّل بنواب يُؤثّرون على قرارات المجلس النيابيّ، وبإعادة إحياء المؤسسات التابعة لـ"المستقبل". ويُشير المراقبون إلى أنّ تاريخ 14 شباط، سيُؤكّد فيه جمهور "المستقبل" أنّه لا يزال حاضراً وموجوداً، ويقف دائماً خلف الحريري، إنّ في السياسة، وإنّ في مساندة قرار إعتزاله.
ولكن في المقابل، قد يعتبر الكثيرون أنّ عودة الحريري مستقبلاً عن طريق الإنتخابات النيابيّة، هدفها إزاحة نواب "التغيير"، وضرب أيّ فكرة للتجديد، فقد انتُخب العديد منهم بسبب غياب "الحريرية" عن الإستحقاق الإنتخابيّ في العامّ 2022، فيما ترك الحريري فرصة للبنانيين عبر الإنتخابات الأخيرة، لإحداث فرقٍ كبيرٍ في الحياة السياسيّة، على الرغم من أنّ هذا الأمر لم يحصل.
وتشهد المنطقة أيضاً تزايداً للنفوذ الإيرانيّ، حيث أظهرت الحرب في غزة، أنّ لطهران ليس فقط تأثير في لبنان، وإنّما في سوريا والعراق واليمن. ويُذكّر المراقبون أنّ التقارب الإيرانيّ – السعوديّ لم يُترجم بعد بتطبيق إيران لاتّفاقها مع الرياض، ولا تزال تتدخّل في أوضاع البلدان العربيّة، وتجرّها إلى حروبٍ، بينما لم يتمّ إحترام أيّ بند، سوى وقف الأعمال القتاليّة في اليمن، وعدم إستهداف الأراضي السعوديّة بالصواريخ.
وفي هذا السياق، اعتبر العديد في لبنان من أنّ البلاد قد تتأثّر إيجابيّاً بالتقارب السعوديّ – الإيرانيّ، وبحصول تسويّة تنهي الشغور الرئاسيّ، عبر دعم الرياض لمرشّح الثامن من آذار، لكن لم يتحقّق أيّ من هذه الأمور.
ويوضح المراقبون أنّه في 14 شباط سيُؤكّد الحريري أمراً واحداً، وهو أنّه لم يُلغَ من السياسة، ولا يزال يتمتّع بتأييد شعبيّ وازن، يُتيح له العودة متى شاء، ويُعطيه دفعاً قويّاً للبقاء في المعادلة اللبنانيّة، حتّى لو لم يكن مُؤثّراً في الوقت الحاليّ، في ظلّ إبتعاده وعدم إبداء رأيه عن كلّ ما له علاقة بالوضع السياسيّ في البلاد.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
هل تصبح جبال الأرض مصدرا لوقود المستقبل؟
أشارت ورقة بحثية جديدة نُشرت في دورية "ساينس أدفانسس" إلى أن هناك احتمالا كبيرا بأن الجبال حول العالم قد تحتوي في باطنها على مصادر ضخمة للطاقة النظيفة.
ويقول الباحثون إن غاز الهيدروجين قد يكون محجوزا تحت السلاسل الجبلية، الأمر الذي سيوفر احتياطات غير مستغلة يمكن أن تُحدِث ثورة في قطاع الطاقة.
ويعتقد أن الهيدروجين سيكون "وقود المستقبل" لأنه يتمتع بخصائص مميزة وفريدة تجعله من أفضل البدائل للوقود الأحفوري، خاصة في مواجهة التغير المناخي وندرة الطاقة.
واستخدم فريق الباحثين في دراستهم مزيجا من التسجيلات الميدانية ونمذجة الحاسوب المتقدمة لمحاكاة الظروف التي قد يتشكل فيها الهيدروجين طبيعيا داخل سلاسل الجبال.
ومن خلال محاكاة حركة الصفائح التكتونية، وتكوين الجبال، والعمليات الكيميائية التي يمكن أن تؤدي إلى إنتاج الهيدروجين، بدأ الباحثون في رسم صورة حول كيفية وأماكن وجود هذه الاحتياطات.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن خزانات من الهيدروجين قد تكون تشكلت على مدى ملايين السنين نتيجة لعمليات جيولوجية أقدم بكثير مما كان يعتقد سابقا. ويمكن أن يمهد هذا الاكتشاف الطريق لمستقبل طاقة أنظف وأكثر استدامة.
في هذا السياق، يعقد الباحثون آمالهم على ما يُعرف بعملية "التسرب الحجري"، التي تحدث عندما تتفاعل طبقة الوشاح تحت القشرة الأرضية مع المياه، وهذا يؤدي إلى تفاعل كيميائي يُنتج غاز الهيدروجين.
إعلانوركز الباحثون على كيفية تطور هذه العملية في المناطق التي تتقارب فيها الصفائح التكتونية. وفي هذه المناطق، يُدفع الوشاح نحو الأعلى ليخلق ظروفا مناسبة لحدوث التسرب الحجري.
ومن خلال محاكاة مفصلة، حدد فريق البحث الأماكن التي من المرجح أن تحدث فيها عملية التسرب الحجري، وكشفوا أن هذه الظروف أكثر شيوعا في السلاسل الجبلية.
وتعد هذه المناطق أكثر احتمالا بحوالي 20 مرة لاستضافة التفاعلات المولدة للهيدروجين مقارنة بالمناطق التي تتباعد فيها الصفائح التكتونية عن بعضها البعض. ويجعل هذا الاحتمال المرتفع من الجبال هدفا لاستكشاف الهيدروجين في المستقبل مقارنة بتشكيلات جيولوجية أخرى مثل الحواف المحيطية.
ولطالما اعتبر الهيدروجين مصدرا واعدا للطاقة النظيفة نظرا لقدرة الهيدروجين على إنتاج الماء بدلا من ثاني أكسيد الكربون الضار عند احتراقه. إلا أن تحديات إنتاج الهيدروجين بشكل اصطناعي قد تعرقلت بسبب الحاجة إلى مدخلات طاقة عالية، بالإضافة إلى الانبعاثات الغازية الضارة التي ترافق عملية الإنتاج الصناعية.
وتشير الأبحاث الحالية إلى أن مناطق مثل سلسلة جبال البرانس، وجبال الألب، ومنطقة البلقان قد تكون أهدافا رئيسة للاستكشاف، حيث بدأت الخطط بالفعل للتحقيق في هذه المناطق بشكل أكبر. كما يمكن أن تكون الإمكانات الاقتصادية للهيدروجين الطبيعي هائلة، ولكن فهم كيفية استخراجه واستخدامه بشكل مستدام سيكون أمرا حاسما لنجاحه كمصدر طاقة قابل للتحقيق.
وعلى الرغم من أن الدراسة لا تقدم تقديرا عالميا لكمية الهيدروجين المتاحة في المناطق الجبلية، فإن الأبحاث السابقة في جبال البرانس تشير إلى أن احتياطات الهيدروجين في هذه المنطقة قد تلبي احتياجات حوالي نصف مليون شخص سنويا.
وتعد هذه خطوة محورية إلى الأمام في السعي لإيجاد حلول طاقة مستدامة، لا سيما أن الهيدروجين الطبيعي بات أحد البدائل القوية المطروحة ليحل مكان الوقود الأحفوري.
إعلانوبينما يواصل فريق البحث تحسين نتائجهم، يتضح أننا على أعتاب حقبة جديدة في استكشاف الطاقة، إذ يقول فرانك زوان، عالم في قسم النمذجة الجيوديناميكية في مركز "جي إف زي هيلمهولتز لعلوم الأرض"، في بيان صحفي: "قد نكون على أعتاب نقطة تحول في استكشاف الهيدروجين الطبيعي" ملمّحا إلى أنها قد تكون بداية لظهور صناعة جديدة للهيدروجين الطبيعي. ومع ذلك، لا تزال عدة تحديات قائمة، بما في ذلك تأكيد وجود هذه الاحتياطات من الهيدروجين وضمان أن استخراجها واستخدامها يتم بشكل مستدام بيئيا.