استعرض السفير خالد الشيخ ممثل وزارة الخارجية في اللجنة الفنية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي رقم ١٢٦٧و١٣٧٣ والقرارات اللاحقة، انتهاكات وتعديات الدعم السريع على الأرواح والممتلكات والمعدات.وفيما يلي تورد سونا نص كلمة ممثل الخارجية في المؤتمر الصحفي للجنة تنفيذ قرارات مجلس:منذ الخامس عشر من أبريل 2023م مارست قوات الدعم السريع انتهاكات وتعديات على أرواح وممتلكات المواطنين واتخذتهم دروعاً بشرية، كما قامت بالإعتداء على البعثات الدبلوماسية واستهدفت الدبلوماسيين، بل وقتلت بعضهم، كما قامت بالإعتداء على المستشفيات والمراكز الصحية، ودمرت البنية التحتية للسودان، واغتصبت النساء والفتيات واستغلتهن جنسياً، وكانت هذه الإعتداءات المتواصلة سبباً في نزوح الملايين من مساكنهم ومدنهم وقراهم، ولجوء مئات الآلاف إلى دول الجوار.

وكل ذلك يجيء في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ومخالفة صريحة للأعراف الدولية. في صبيحة الإثنين الموافق 24 أبريل 2023م وفي حادث مأساوي صادم للإنسانية قامت قوات الدعم السريع بقتل السيد/ محمد الغراوي مساعد الملحق الإداري بسفارة جمهورية مصر العربية في الخرطوم والذي كان متوجهاً من منزله إلى مقر السفارة لمتابعة إجراءات الإجلاء الخاصة بالمواطنين المصريين في السودان.كما استهدفت قوات الدعم السريع بشكل ممنهج السفراء والدبلوماسيين المعتمدين في السودان خاصة في فترة الإجلاء حيث هاجمت مواكب الكثير من السفراء والدبلوماسيين مثل السفير القطري والسفير التركي وغيرهما، كما استهدفت طائرة الإجلاء التركية أثناء هبوطها في مطار الخرطوم بوابل من القذائف والرصاص مما أصابها بعطل.وأيضاً استهدفت مليشيا الدعم السريع كافة مقار البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإقليمية والحكومية وغير الحكومية وعاثت فيها فساداً ونهباً وتخريباً وسرقت المركبات والسيارات والمقتنيات العامة والخاصة للسفراء والدبلوماسيين في مخالفة صريحة للمادة 30 من إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية للعام 1961م والتي تنص على تمتع المسكن الخاص للممثل الدبلوماسي بنفس الحرمة والحماية اللتين تتمتع بها مباني البعثة وتشمل الحرمة مستنداته ومراسلاته وكذلك متعلقاته الشخصية.ارتكبت قوات الدعم السريع جريمة الإبادة الجماعية في ولاية غرب دارفور تجاه أفراد قبيلة المساليت، كما ارتكبت هذه القوات جرائم ضد الإنسانية في جملة ما تم ارتكابه من فظائع في مدينة الجنينة وجريمة مقتل السيد / عبد الله خميس أبكر والي غرب دارفور السابق أبلغ دليل وهي موثقة بتصوير الجناة أنفسهم وتم توثيق التمثيل بجثمان القتيل أيضاً.من جانب آخر، استجلبت قوات الدعم السريع أعداداً كبيرة من المقاتلين الأجانب والمرتزقة للحرب ضمن صفوفها ومن بينهم إرهابيين مما يمثل خطراً داهماً وتهديداً بالغاً للسلم والأمن الإقليمي والعالمي. بعض هؤلاء الإرهابيين الذين دخلوا السودان عمدوا إلى نهب البنوك وسرقة الأموال والذهب والخروج من السودان في شكل واضح من أشكال تمويل الإرهاب وتوسيع نطاقه.هذا بالإضافة إلى أن قوات الدعم السريع منذ اللحظات الأولي للأحداث حرصت على مهاجمة السجون في كافة المناطق التي سيطرت عليها وأطلقت سراح السجناء والمحكومين الموجودين فيها وعددهم يزيد على ثمانية عشر ألف سجين ومن بينهم إرهابيين من جنسيات سودانية وعربية وأفريقية. هذا فضلاً عن ترويج السلاح والإتجار بالمخدرات.لكل ما سبق ولغيره من الأسباب الواضحة والجوهرية.تؤكد وزارة خارجية جمهورية السودان أن إعلان وتسمية قوات الدعم السريع تنظيم إرهابي، وإعلان الأشخاص المنتمين لهذه القوات إرهابيين، وتسمية الكيانات التابعة لقوات الدعم السريع كيانات إرهابية، يجيء تنفيذا لقرارات مجلس الأمن الدولي بالأرقام 1373 و 1267 وغيرها من القرارات اللاحقة وصوناً للسلم والأمن الدوليين.وترى وزارة خارجية جمهورية السودان أن قوات الدعم السريع الإرهابية لا تقل خطورة عن بوكو حرام وداعش حيث أنها أكثر عدداً وأبلغ تأثيراً.وتطلب وزارة خارجية جمهورية السودان من كافة الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية والإقليمية إعلان قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، وتسمية المنتمين لها إرهابيين، وتسمية الشركات والكيانات التابعة لقوات الدعم السريع كيانات إرهابية وحظرها وعدم التعامل معها.سونا

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: قوات الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!

 

السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!

عثمان ميرغني

 

بعد القصص المروعة عن الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، قبل إخراجها من ولاية الجزيرة، يعيش السودانيون هذه الأيام صدمة الانتهاكات التي حدثت في الخرطوم قبل تحريرها، وجرى توثيقها في مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع هذه الأيام.

بقايا جثث محترقة داخل حاويات ضخمة. أسرى ماتوا عطشاً بعد حجزهم في غرفة إحدى المدارس وإغلاقهم داخلها. آخرون عثر على جثثهم مقيدة داخل حمام منزل حُبِسوا داخله وتُركوا على ذلك الحال لزمن غير معروف. قبور داخل البيوت، وفي بعض الشوارع، لأن مجندي «الدعم السريع» منعوا الناس من الخروج لدفنها في المقابر.

أسرى حررهم الجيش من المنازل والمعسكرات التي حُوّلت إلى معتقلات عشوائية تحدثوا عن التعذيب والتنكيل والحرمان من الطعام؛ فمات بعضهم، ولم يُسمَح لأحد بدفنهم. ظهر الناجون في حال يُرثى لها، وبعضهم ليسوا أكثر من هياكل عظمية، فتعذر إسعافهم وإنقاذهم، وماتوا بعد أيام قليلة من إنهاء أَسْرهم.

مع الصدمة من هذه الممارسات وقصص الانتهاكات التي تتردد من دارفور إلى الجزيرة والخرطوم ومناطق أخرى، أصبحت هناك هوة شاسعة بين «قوات الدعم السريع» وغالبية الشعب السوداني. هوة يصعب ردمها. والنتيجة هي أن هناك واقعاً جديداً تشكل في المشهد السوداني باتت معه غالبية مقدَّرة من الناس تقف في ناحية لا ترى في «الدعم السريع» سوى ممارساته التي تستهدف المواطن في دياره وممتلكاته وأعراضه. وبالتالي لا ترى إمكانية للتعايش معه.

الانتهاكات الواسعة كانت أيضاً سبباً في انضمام عدد كبير من الرجال والشباب لصفوف المقاومة الشعبية والمستنفرين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش؛ ما أسهم أيضاً في تغيير المعادلات في المعركة التي يراها كثيرون دفاعية لحماية الممتلكات والأعراض، ووجودية لحماية السودان من مؤامرة داخلية وخارجية كبيرة.

ضمن هذا المشهد فإن الجيش السوداني، بعدما كان أكثر انفتاحاً على مسألة المفاوضات لنحو 18 شهراً من الحرب، أصبح موقفه اليوم متشدداً ورافضاً لها؛ ففي كل الخطابات التي سمعها الناس، منذ نهاية العام الماضي وحتى اليوم من الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق شمس الدين كباشي، ومساعده الفريق ياسر العطا، ومعهم قيادات أخرى في الجيش ومجلس السيادة، كان الموقف هو أن لا مفاوضات ولا هدنة، وأن «قوات الدعم السريع» إذا أرادت الحل فإن عليها تسليم سلاحها والتوجُّه إلى معسكرات محددة. التقدم الميداني الكبير والمتسارع الذي حققه الجيش وحلفاؤه منذ انتقالهم من الدفاع إلى الهجوم في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان سبباً في هذا التحول، مثلما كانت انتهاكات «الدعم السريع» ضد المواطنين، والتدمير الواسع والممنهج الذي أحدثته في الممتلكات والمؤسسات والبنى التحتية عاملاً آخر في تغير المزاج العام وتبني خطاب متشدد إزاء «قوات الدعم السريع».

هناك بالطبع من يحاولون، لحساباتهم الخاصة، إنقاذ ما يمكن إنقاذه لـ«الدعم السريع» وتبرير هزائمها الأخيرة؛ بالحديث تارة عن أن هذه القوات انسحبت تكتيكياً من الخرطوم، وتارة عن وجود مفاوضات سرية بينها وبين الجيش للتوصُّل إلى صفقة تنهي الحرب. هؤلاء لا يقدمون حججاً منطقية تدعم أقوالهم، ولا يفصحون بأي تفصيل عن رؤيتهم لمستقبل ودور «قوات الدعم السريع»؛ فهل بعد كل ما ارتكبته هذه القوات يمكن إعطاؤها دوراً في أي مشهد قادم؟ وهل يمكن استيعابها في الجيش الوطني «المهني» الواحد الذي يُفترض أن يكون من بين أهداف وخطط مرحلة ما بعد الحرب؟ وهل أن منحها أي دور مستقبلي سيعني نهاية الحروب في السودان، أم أنه سيشجع آخرين على تكرار تجربتها بكل مآسيها؟

الخطابان الأخيران للبرهان وحميدتي، مطلع هذا الأسبوع، كانا بمثابة التأكيد على عدم وجود مفاوضات، ومؤشراً على أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً في وتيرة العمليات العسكرية وانتقال المعارك من الخرطوم إلى دارفور وكردفان، آخر معاقل انتشار «قوات الدعم السريع» وحلفائها.

هناك الكثير من المؤشرات أيضاً على أن أطرافاً عديدة في الداخل وصلت إلى قناعة بأنه لم يعد وارداً الآن العودة إلى أي مفاوضات تعطي «الدعم السريع» دوراً عسكرياً أو سياسياً في المشهد السوداني بالمرحلة المقبلة. وأي مفاوضات إن حدثت في هذه الظروف، فإنها ستكون على شروط تسليم العتاد، وتسريح هذه القوات. وحتى في صيغة كهذه، فقد أوضح الفريق البرهان في خطاباته الأخيرة أنه لا يمكن إسقاط الحق العام في المحاسبة عن الدمار والقتل والاغتصاب وكافة الجرائم البشعة التي ارتُكبت في حق المواطن والبلد ومنشآته الحيوية. هذا الموقف لا يعبر عن رأي قيادات الجيش فحسب، بل عن المزاج السائد وسط قطاعات كبيرة من الشعب السوداني الذي عانى معاناة غير مسبوقة في هذه الحرب، وسيخرج منها بكثير من الدروس، والعِبر، والوعي لأهمية عدم تكرار الحلول المجتزأة التي تراعي حسابات السياسة، وتعيد إنتاج الأزمات والحروب مستقبلاً.

الوسومالجيش السودان عصمان ميرغني مفاوضات

مقالات مشابهة

  • آلاف السودانيين يفرون إلى جنوب أم درمان خوفا من قوات الدعم السريع
  • اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص
  • السودان: انقطاع الكهرباء شمالا جراء استهداف الدعم السريع محطة مروي
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية
  • كهرباء السودان تكشف تفاصيل ما حدث في سد مروي بعد هجوم الدعم السريع 
  • الجيش السوداني: إسقاط مسيّرات أطلقتها الدعم السريع قرب سد مروي ومقر الفرقة 19 مشاة
  • السودان.. مسيرة للدعم السريع تستهدف كهرباء سد مروي وتؤدي لانقطاع الكهرباء في عدة مدن
  • ما أظن تشوف تجسيد لمعنى الإرهاب بالوضوح والجلاء زي المارسه الدعم السريع في السودان
  • السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
  • إجلاء مواطني الجموعية إلى أم درمان بعد هجمات الدعم السريع