ماذا وراء إقرار القاهرة نظاما جديدا للتقاضي قبل انتهاء المهلة الدستورية؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2024 GMT
سارعت السلطات المصرية إلى إقرار نظام التقاضي الجديد، وتطبيق درجة الاستئناف على أحكام الجنايات لتجنب الوقوع في أزمة دستورية، تهدد صحة إجراءات سجن جميع المحبوسين على ذمة محاكم الجنايات، بعد عشر سنوات من التجاهل منذ إقرار الدستور الجديد في 2014.
ونقل موقع "مدى مصر" المستقل عن قضاة ومحامين، تفويت السلطات المصرية المهلة الدستورية لبناء مقار المحاكم الجديدة، وإعداد كوادر قضائية، وتعيين موظفين معاونين لهم في المهمة القضائية الجديدة، ما يفرغ هذا الإجراء من مضمونه بسبب عدم وجود قضاة ومحاكم جديدة.
في وقت سابق من الشهر الماضي، أصدر رئيس محكمة استئناف القاهرة رئيس مجلس رؤساء محاكم الاستئناف، قرارا بإنشاء 29 دائرة محكمة جنايات مستأنفة جديدة، تطبيقا للتعديلات الأخيرة لأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وأصبح التقاضي بموجبها أمام محاكم الجنايات على درجتين.
وكان البرلمان المصري وافق مؤخرا على مشروع قانون مقدم من الحكومة، بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية "استئناف الأحكام الصادرة فى الجنايات، وتم أخذ رأى المجلس على الموافقة نهائيا وقوفا"، وصدق عليه رئيس النظام، عبد الفتاح السيسي، ونشر القرار في الجريدة الرسمية.
تجاوز المهلة الدستورية التي حددها بعشر سنوات حرم عشرات الآلاف من المحبوسين من اللجوء إلى درجة الاستئناف التي تتيح لهم الاستئناف على أحكام محاكم الجنايات منذ 2014، ولكن السلطات المصرية استغلت المهلة في تعطيل العمل بالمادة الدستورية بدلا من المسارعة في تطبيقها.
وكشف النائب الأول السابق لرئيس محكمة النقض، المستشار أحمد عبد، في تصريحات لموقع "مدى مصر"، أن تفويت فرصة إقرار القانون في موعده يعني فتح الباب أمام عدد لا نهائي من الطعون في صحة إجراءات المحبوسين على ذمة محكمة الجنايات وبطلان المحاكمات أمامها وعدم دستورية مواد بقانون الإجراءات الجنائية.
بموجب القانون الجديد، ستعيد محاكم الاستئناف النظر في القضايا من جديد، بعد صدور حكم محكمة الجنايات فيها، على خلاف محكمة النقض التي تختص بالنظر في العيوب القانونية للحكم وليس في موضوع القضية.
القضاء محلك سر
قلل مدير مركز مونتغومري للدراسات القانونية في بنسلفانيا، سعيد عفيفي، من مسارعة الحكومة المصرية إلى تطبيق الاستحقاق الدستوري واعتبره "تصحيح صوري لمنظومة العدالة الغائبة، لقد أتحفنا النظام المصري بهذا التشريع الذي يعطي الحق في درجتي التقاضي الذي لم يكن معمولا به في الجنايات وهذا الأمر كان معيبا ولم يتم تصحيحه، ونحن هنا أمام عملية معقدة ولا معنى لها على أرض الواقع في ظل عدم إعداد الكوادر القضائية بشكل كاف، من ناحية التشريع فالقانون الأصلح للمتهم هو المبدأ العام المعمول به في كل أنحاء العالم ولكن ماذا عن الذين أضيروا من القانون السابق كيف يمكن تصحيح هذه الأخطاء؟".
وتساءل في حديثه لـ"عربي21": "كيف سيتم النظر في أوامر قضائية باطلة دستوريا أصلا هل سيتم التغاضي عن عدم دستوريتها و الدخول في الموضوع و محاولة تصحيح الأخطاء التي تمت بأوامر قضائية جديدة"، مشيرا إلى أن "هناك نقاطا كثيرة تتعلق بشرعية تشكيل هذه الدوائر و تبعيتها القضائية وما هي الجهة التي يمكن الطعن لديها، وهل تم تعديل قانون محكمة النقض حتى يواكب هذا الهراء الذي يدخلنا فيه هذا النظام؟".
وأوضح عفيفي: "نحن في تكنوقراط مصر قلنا الهدم وإعادة البناء التشريعي والدستوري هو أفضل طريقة لوضع مصر على الطريق الصحيح بمعنى إلغاء كافة القوانين و إعادة صياغة قوانين بديلة تواكب العصر بعيدا عن هذه الغابة من التشريعات المتشابكة التي جعلت الحياة صعبة في كل مجالاتها، المجتمع في حالة انهيار قانوني و تشريعي غير مسبوق و خصوصا عندما لا تحترم السلطة الدستور الذي وضعته بنفسها و لمصلحتها".
واستدرك: "ولما كان التشريع من اختصاص المجالس النيابية فقد عملت الحكومات منذ يوليو 1952 حتى يومنا هذا على إفساد هذه السلطة الهامة بإدخال الموالين والمحاسيب والطامحين وتمكينهم من جبهة التشريع وتفصيل القوانين على مزاج السلطة وتمرير أية تعديلات تريدها في أي توقيت، ومنذ انقلاب 2013 أصبح توظيف البرلمان والقضاء لخدمة السلطة ومناهضة المواطن هو عنوان المرحلة، على سبيل المثال ثم تم إصدار قرار بقانون بإنشاء محاكم استثنائية لمحاكمة أي شخص يعارض الانقلاب وهذا مخالف للدستور الذي يعطي الحق في إنشاء محاكم في حالة الحرب والكوارث الطبيعية فقط".
إجراء صوري وتجميل شكل النظام
وصف المحامي والناشط الحقوقي، عمرو عبد الهادي، قيام السلطات "بسد الثغرة الدستورية بأنها خطوة صورية ليس الغرض منها تحقيق العدالة أو إتاحة درجة تقاضي جديدة للمساعدة في إرساء نظام قضائي عادل، وهي إجراءات على ورق لن تساعد ولن تفيد في ظل تحكم الجهات الأمنية في مجريات القضاء وتقرير من المتهم ومن البرئ".
واستبعد في تصريحات لـ"عربي21": أن "تحقق تلك الخطوة أي انفراجة حقوقية؛ لأن الأحكام الأساسية في القضايا الهامة تصدر من أمن الدولة وهي في المجمل أحكام مسيسة، لا وجود للدستور والقانون في مصر منذ 2013 كما أنه لا يوجد أي استقلال للقضاء والقضاة منذ ذلك الحين".
وأضاف عبد الهادي "وزاد الطين بله إهدار ثوابت قانونية راسخة قبل 30 يونيو 2013 مثل الحد الأقصى للحبس الاحتياطي كما تم نسف محكمة النقض بهيبتها وأحكامها التي كانت تعد مثل السوابق القانونية في أحكامها، أما التعديل الذي تم الآن هو من قبيل مسكنات للرأي العام وشكليات وتجميل شكل النظام في وقت النظام منهار فيه ويحاول تجاوز هذا الانهيار".
الحبس سيد الأحكام
وخلال الأسبوع الأول من 2024، جددت محكمة الجنايات "إرهاب"، حبس 1148 معتقلا سياسيا مصريا في سجن بدر، خلال جلستين فقط عقدتها يومي 2 و3 كانون الثاني/ يناير الجاري، وذلك عبر الدوائر الإلكترونية.
وقدرت منظمة العفو الدولية في كانون الثاني/ يناير 2021، عدد المعتقلين في مصر بنحو 114 ألف سجين، فيما أكدت أن مسؤولي السجون بمصر يعرِّضون سجناء الرأي وغيرهم من المحتجزين بدواع سياسية للتعذيب ولظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، ويحرمونهم عمدا من الرعاية الصحية عقابا على معارضتهم.
وقالت "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، في تقريرها في 2023، إن "دوائر الإرهاب في محكمة بدر راجعت أكثر من 25 ألف أمر بتجديد الحبس الاحتياطي في 2022، معظمها يغطي قضايا تتعلق بالنشاط السياسي، وأيد القضاة جميع أوامر الحبس، باستثناء 1.4 بالمئة فقط.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية المصرية القضاء مصر القضاء توصيات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة محکمة النقض
إقرأ أيضاً:
وراء مذبحة البيت الأبيض.. من هي السيدة التي يسمع لها ترامب؟
في خطوة مفاجئة، أقال البيت الأبيض ثلاثة من كبار موظفي مجلس الأمن القومي، في ما وصفته مصادر مطلعة بأنه "حملة تطهير داخلية" يقف خلفها لقاء واحد جمع الرئيس السابق دونالد ترامب بالناشطة اليمينية المثيرة للجدل لورا لومر.
لومر، البالغة من العمر 31 عامًا، تُعد من أبرز الأصوات المتشددة في معسكر "اجعل أمريكا عظيمة مجددًا". عرفت بمواقفها المتطرفة وتصريحاتها الصادمة، من بينها الزعم بأن هجمات 11 سبتمبر كانت "مؤامرة داخلية"، وهو تصريح أثار موجة انتقادات حتى داخل الحزب الجمهوري.
ورغم الجدل حولها، نجحت لومر في التقرّب من دوائر القرار في حملة ترامب 2024، حيث لعبت دورًا نشطًا في مهاجمة خصومه السياسيين، خصوصًا حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، خلال الانتخابات التمهيدية.
زيارة قلبت المشهد
يوم الأربعاء الماضي، دخلت لومر المكتب البيضاوي وقدّمت لترامب ما قالت إنه أدلة على وجود عناصر "غير موالية" داخل مجلس الأمن القومي. ووفقًا لمصادر في CNN وAxios، فإن الإقالات التي وقعت في اليوم التالي شملت:
برايان والش، مدير الاستخبارات وموظف سابق في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ.
توماس بودري، مدير أول للشؤون التشريعية.
ديفيد فايث، مدير معني بالتكنولوجيا والأمن القومي، وعمل سابقًا في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى.
مصدر مطلع أكد أن هذه الإقالات كانت نتيجة مباشرة لاجتماع ترامب مع لومر، بينما وصفت أوساط داخلية ما حدث بأنه "مجزرة تنظيمية"، مشيرة إلى احتمال توسيع قائمة الإقالات.
وأليكس وونغ، النائب الأول لمستشار الأمن القومي، كان على رأس الأسماء التي استهدفتها لومر في لقائها مع ترامب. وقد اتهمته علنًا بعدم الولاء، ووصفته بـ"الرافض لترامب". حتى الآن لم تتم إقالته، لكن مسؤولين في البيت الأبيض رجحوا أن يتم ذلك قريبًا.
وتورط وونغ في فضيحة سيغنال "Signal Gate" زاد من الضغوط عليه. فقد كشفت تقارير عن استخدام تطبيق "سيغنال" لمناقشة معلومات حساسة تتعلق بهجمات محتملة في اليمن، وتمت إضافة صحفي بارز إلى مجموعة الرسائل بالخطأ، ما فجر أزمة داخلية في إدارة الأمن القومي.
من فتح لها الأبواب؟
اللافت أن زيارة لومر لم تكن عفوية، بل جرت بحضور شخصيات بارزة مثل سوزي وايلز، مديرة طاقم البيت الأبيض، وسيرجيو غور، المسؤول عن التعيينات الرئاسية. وجود هذه الشخصيات يؤكد أن الاجتماع كان ضمن جدول رسمي وموافق عليه مسبقًا، وهو ما يعزز من وزن لومر داخل محيط ترامب.
وما حدث يشير بوضوح إلى أن لورا لومر لم تعد مجرد ناشطة هامشية، بل أصبحت من الأصوات المؤثرة داخل حملة ترامب، وربما في قراراته السياسية والأمنية. ومع احتدام الصراع على مواقع النفوذ داخل البيت الأبيض، يبدو أن الكلمة العليا بدأت تذهب للتيار المتشدد، حتى على حساب مؤسسات حساسة مثل مجلس الأمن القومي.