عربي21:
2025-04-05@05:04:14 GMT

أمريكا المقسمة.. من يضع تكساس على طريق الحرب ولماذا؟

تاريخ النشر: 1st, February 2024 GMT

أمريكا المقسمة.. من يضع تكساس على طريق الحرب ولماذا؟

نشر موقع "المركز الروسي الاستراتيجي للثقافات" تقريرًا تحدث فيه عن استمرار أزمة الولايات المتحدة في التطور، التي بدأت بعد رفض تكساس مطالب الحكومة الفيدرالية بالسماح لحرس الحدود بالوصول إلى التخوم، وساعدتها في ذلك بعض الولايات التي ذهبت إلى حد التوقيع على عريضة رسمية دعما لها.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن هذا النزاع بلغ ذروته بعد سماح المحكمة العليا الأمريكية لوزارة الأمن الداخلي بقطع أسوار الأسلاك الشائكة على طول الحدود مع المكسيك التي تمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين.

وأمرت المحكمة العليا الأمريكية في وقت سابق بإزالة هذا السياج السلكي الذي يبلغ طوله 30 ميلا، والذي تم تركيبه دون موافقة المركز كجزء من حرب حكومة الولاية ضد تدفق المهاجرين.

وزعم حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت في العديد من المناسبات أن إدارة بايدن لا تقوم بتأمين حدودها بشكل صحيح، الأمر الذي يزيد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين. لهذا السبب، استولى الحرس الوطني في تكساس على جزء من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك ومنع عملاء حرس الحدود الفيدراليين من الوصول إليها. فور ذلك أعلن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، عن دعمه لمشروع قانون الولاية لتوسيع صلاحيات الحرس الوطني في فلوريدا وتقديم المساعدة للحرس الوطني في تكساس.

في المجمل، أعرب حكام 25 ولاية بالفعل عن تضامنهم مع تكساس بشأن هذه القضية، ولكل منهم أيضًا الحرس الوطني الخاص به. وأبدت بعض هذه الولايات، التي يسكنها في الغالب الأمريكيون الكلاسيكيون، استعدادًا لإرسال قواتها الأمنية لمساعدة تكساس.

وأورد الموقع أنه في الأيام الأخيرة من كانون الثاني/يناير، احتدمت المواجهة بين واشنطن وقيادة
ولاية تكساس. وخلال تدخله على الهواء مباشرة على قناة فوكس نيوز، قال سيناتور تكساس إن الولاية ينبغي أن تتوقف عن تمويل الحكومة الأمريكية التي هي في حالة حرب مع شعبها. وهدّد نائب حاكم ولاية تكساس، الجمهوري دان باتريك، علنًا جو بايدن بمواجهة من طرف القوات المسلحة للولاية.

من جهته، تجاهل غريغ أبوت الإنذار الرسمي للبيت الأبيض معلنا أن "تكساس لن تمتثل"، مفعلا المادة 1 من الدستور الأميركي، التي تسمح بإعلان الأحكام العرفية في الولاية والتصرف دون الرجوع إلى الحكومة الفيدرالية. وعليه يمكن لأي ولاية في الوقت الراهن تجاوز بايدن من خلال طلب المساعدة من ولاية أخرى أو حتى دول أجنبية.

وأضاف الموقع أن تكساس أعلنت تشكيل طابور من آلاف سائقي الشاحنات للاحتجاج على سياسة الهجرة التي تتبعها إدارة الرئيس بايدن. ووفق العضو الجمهوري في مجلس النواب الأميركي، كيث سيلف فإن مسيرة "استعادة الحدود" بدأت في 29 كانون الثاني/ يناير وتستمر حتى الثالث من شباط/ فبراير.

فيما يتعلّق بمسألة المهاجرين، حظيت سلطات تكساس بدعم العديد من الأميركيين المشهورين على غرار رجل الأعمال إيلون ماسك. ودعا المرشح الرئاسي دونالد ترامب جميع الولايات المعنية إلى إرسال قواتها إلى تكساس لحماية الحدود الجنوبية للبلاد من المهاجرين غير الشرعيين.

في المقابل، يرى بعض المراقبين المحللين أن الأزمة في تكساس قد تكون خطوة متعمدة أثارها المركز الفيدرالي والقوى التي تقف وراء "الديمقراطيين" في السلطة، الذين يعملون في الوقت الراهن على خلق ومفاقمة الاضطرابات الداخلية في الولايات المتحدة، محاولين بذلك تكرار استخدام نفس التكتيك الذي استُخدم في انتخابات 2020.

تمثلت هذه التقنية في إثارة "الديمقراطيون" أزمة قوية داخل الولايات المتحدة، متخذين من مقتل شخص من ذوي البشرة السوداء على يد الشرطة ذريعة. وفي الحقيقة، تختلف تفاصيل السيناريو قليلا هذه المرة، ولكن بشكل عام التكتيك متشابه، لا سيما في ظل انخفاض فرص "الديمقراطيين" ومرشحهم الرئيسي بايدن في الفوز، مقابل عمل ترامب بثقة على توحيد الناخبين اليمينيين والجمهوريين حوله.


ومثل حركة حياة السود مهمة، بات واضحًا أن أزمة المهاجرين الحالية مفتعلة وبتحريض من الإدارة "الديمقراطية"، التي فتحت دائرة الحدود الأمريكية. وفي شهر كانون الأول/ديسمبر وحده، عبر الحدود نحو ربع مليون مهاجر غير شرعي  وهو عدد غير مسبوق على الإطلاق، ليستقر أغلبهم في تكساس.

أعلن حاكم تكساس في سنة 2021 عن نشر قوات الحرس الوطني والمركبات المدرعة على الحدود.

ويمكن للحكومة الفيدرالية إعلان ولاية تكساس وغيرها من الولايات متمردة وحظر إجراء الانتخابات المرتقبة لهذه السنة. وعلى هذا النحو، سيحقق بايدن في بقية الأراضي الأمريكية "انتصارا ساحقا" وسيظل معترفا به في واشنطن. وفي المقابل، ستضطر الولايات "المتمرّدة" إما إلى الخضوع أو التوحد لمقاومة واشنطن، ولن يصبح رئيسها، في حال إجراء انتخابات بديلة، الرئيس الشرعي للولايات المتحدة، بل زعيم المناطق المتمردة فقط.

وفي الوقت الراهن، يتم تنفيذ سيناريو مماثل للمواجهة وبرمجة الحرب الأهلية، بما في ذلك من خلال الترويج للسرد الإعلامي. ويمكن لواشنطن، بعد مساعي سلطات تكساس، أن تعلن بالفعل الحرب على "المتمردين".

ومع وجود احتمالات عديدة، سيفوز مؤيدو "الديمقراطيين" لأنهم يسيطرون على السلطة في المركز وعلى القوات المسلحة الأمريكية الرئيسية، بما في ذلك البحرية ومعظم القوات الجوية. بالإضافة إلى ذلك، يقع جزء مهم من الجيش الأمريكي خارج البلاد وخاضع لسلطة الرئيس، الذي يعتبر منتخبًا قانونًا.

يرجح الخبراء احتمال حدوث السيناريو التالي وهو خلق الحزب الديمقراطي، كما هو الحال مع حركة السود مهمة، أزمة على أمل فوزه في الانتخابات الرئاسية في المرحلة الأولى و البقاء في السلطة، وفي المرحلة الثانية سيتم قمع تكساس وغيرها من "الولايات المتمردة". وباعتباره الفائز سوف يملي عليهم شروط الاستسلام، التي سيكون مفتاحها قبول المهاجرين في الانتخابات. في هذه الحالة، سيقوم الحزب الديمقراطي بتوسيع قاعدته الانتخابية بشكل كبير ويضمن فوزه في جميع الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

ورجّح الموقع أن تدخل البلاد عشية الانتخابات الرئاسية حقبة من الحرب الأهلية بين الجمهوريين والديمقراطيين، والتي ستكون نتيجتها عدم القدرة على إيجاد أرضية مشتركة. ومع ذلك، قد تكون هناك نتيجة لا يمكن التنبؤ بها ولا ترتبط فقط بالانقسام المتزايد للولايات المتحدة، ولكن باحتمال حرب بين تكساس والحكومة الفيدرالية المكسيكية.

وأشار الموقع إلى أن كلا من مكسيكو سيتي الرسمية والمجتمعات الإجرامية المكسيكية التي تسيطر على جزء كبير من البلاد، تحاولان زعزعة الوضع داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك الاعتماد على الجالية الناطقة بالإسبانية وزعزعة استقرار الوضع في أمريكا المنقسمة بالفعل.
للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الولايات المتحدة تكساس بايدن ترامب الولايات المتحدة تكساس بايدن ترامب صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الحرس الوطنی ولایة تکساس فی تکساس فی ذلک

إقرأ أيضاً:

الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن

اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.

ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.

فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.

كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.

ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.

علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.

ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • 481 حالة خلال 3 أيام.. الحصبة تهدد سكان تكساس ونيو مكسيكو بأمريكا
  • لماذا قررت إيران وقف دعمها للحوثي ولماذا قررت سحب قواتها العسكرية من اليمن؟
  • واشنطن تبحث عن دول بديلة لترحيل المهاجرين.. وصفقات مالية وسياسية على الطاولة
  • الأسواق العالمية تشهد خسائر واسعة: هل ستتفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي؟
  • ليبيا: دعوات تحريض ضد المهاجرين تضاعف أوجاع السودانيين الفارين من ويلات الحرب
  • مبارك: لا شرعية لعقد اتفاقيات بشأن المهاجرين المُرحلين من الولايات المتحدة
  • الأوجلي: أمريكا قد تعرض إغراءات اقتصادية لحل أزمة المهاجرين لديها
  • دول جديدة تدخل دائرة اهتمام الإدارة الأمريكية لقبول المرحلين من المهاجرين
  • إدارة ترامب تتفاوض مع دول عدة لترحيل المهاجرين إليها