أم الدنيا.. أم البلاد وغوث العباد
تاريخ النشر: 1st, February 2024 GMT
ليس بعجيب ولا هو عندى بغريب أن يقال إن الشعب المصرى شعب متدين بطبعه، لكنها عبارة قد يقولها العالم وقد يقولها الجاهل الذى لا يعلم مصدرها فى مسار التاريخ ولا مبعثها فى تيار الحضارة، وقد يستوى العلم مع الجهل فى غياب هذا المصدر واختفاء ذلك الباعث الذى يقرّرها كحقيقة واقعة ملموسة لا ينقضها شهود العيان، فتدُّين الشعب المصرى حقيقة ملموسة بين يدى الواقع المشهود، لا نكران فيها ولا خلاف عليها، لكن العالم حين يعلم هذه الحقيقة غير الجاهل حين يرددها دون أن يقف فيها على الفحوى والمعنى والدلالة فى مسار التاريخ.
ومع ذلك؛ فقد يكون الرجل البسيط أصدق شعوراً وأخلص سجيّة وأقدر تبعة من أعلم العلماء فيما يحمله من حبّ لوطنه وقدرة على الذود عنه من كل مكروه، وهو ولا شك يعطينا أبلغ الأدلةً أمثلة ظاهرةً من الواقع المشهود على تلك الوطنية المتجذرة فى أعمق أعماقه وأنفذ طواياه؛ فإن اتصاله بالأرض وعبادته للشمس وتعلقه بنسيم بلاده على الأصالة منذ فجر حضارته الأولى لأمور كلها تؤكد فى المصرى وطنيته المستقرة على الولاء، فما بلغ من بلغ منه إلا وهو متصل بالطين المصري، ولا ولاء له على التحقيق بل الولاء لحكمة البقاء فى قلب التاريخ.
والإيمان بالروح: فلسفة الأمة المصريّة فى تاريخ الحضارة ممّا لا شك فيه، فالأمة المصريّة من أقدم عصور التاريخ كانت تؤمن بالله واليوم الآخر والحساب والعقاب وغلبة الخير على الشر وخلود الروح. وهذه مؤهلات الإيمان بالوجود الروحى المُقدّم على الوجود المادي، والذى يُمثّل ركناً أساسياً يشهد على أن الوجود المحدود، وإن طال بصاحبه، لا يستعمل للحقائق الباقية ولا يجيز البقاء فيها بوجه من الوجوه.
ولعلّ هذا السّر هو سبب نشوء الحضارة والإشادة بتأسيس علم المصريات منذ فجر التاريخ، ولم تكن الدنيا تعرف عن الحضارة إذ ذاك شيئاً، ولم يكن يعنيها أن تعرف عن ميادين الفن والدين والثقافة شيئاً قبل أن يعرفها المصريون بقرون طويلة؛ فالمصرى أستاذ الحضارة والثقافة بإطلاق، من حقه أن يفخر بهذا على الدوام، وأن يحفظ تلك الأستاذية فى نفسه مع تقلب الأجيال، وهو أول من نقش المعابد، وأول من علّم الإنسان الكتابة، وأول من أجاد فنون التعبير، وأول من تديّن وأول من تثقف وأول من آمن بالبقاء.
مصر التى تبدو وكأنها مجمع النقائض ومُلتقى الأضداد؛ لهى هى مجلى الحضارة فى بطن التاريخ؛ لأنها مجلى الله فى أرضه. الأرض الوحيدة التى تجلّى الله فيها فكلّم الأنبياء ولم يتجل فى أرض غيرها، هى مصر. ولم يكن العالم كله إذ ذاك قد خرج عن جوف العدم، ولم تكن الدنيا باصرة للشهود العيان، إذ كانت مصر أستاذة الدنيا راقية بثقافتها، مستقرة بهياكلها ومحاريبها، متبتلة فى معابدها وعقائدها الدينية وآدابها وفنونها، قدوة ومثلاً أعلى تعلّم العالم بما تبدعه من ألوان الفنون وصدارة العقائد ونشوء الفلسفات.
لمّا كان الشاعر اليونانى «هوميروس» ينظم ملحمته «الإلياذة» لم يكن للأمة الرومانيّة وجودٌ على البسيطة، على حين كانت مصر، أستاذة الدنيا، قد أمضت من تاريخها أربعين قرناً تنشئ أدباً وتبدع شعراً وتنظم للناس خُلقاً من طريق الديانة. هى إذن أم الدنيا حقيقة لا مجازاً، من يقولها وهو يعلم تاريخها، يقولها وهو يقدّم حقيقة ولا يقول مجازاً بعيداً عن الحقيقة فى شيء : أم الدنيا واقع فى التاريخ وأصالة بالحقيقة فى سبق الحضارة.
نشأ الدين فى مصر ولم ينشأ فى بلاد غيرها، وسكن المجد مصر قبل أن يكون للعالم وجود. هى إذن أمُّ الدنيا بغير خلاف ولم يستطع أحد كائناً ما كان أو من كان أن يقول غير هذا أو يدّعى غير هذا، لأن الدعوى ممجوجة ممّا لا يقوم عليها دليل تصبح خارج نطاق التاريخ (وللحديث بقيّة).
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أم البلاد أم الدنيا العالم الشعب المصرى وأول من
إقرأ أيضاً:
يا لقطاء الأمم ويا فتات التاريخ: الا تعرفون من هي غزة ؟
يا #لقطاء_الأمم ويا #فتات_التاريخ: الا تعرفون من هي #غزة ؟
كتب: احمد ايهاب سلامة
اسفكوا دماءنا كما شئتم، اذبحونا حتى حد كفايتكم، ابيدونا بما استطعتم لكن، كلما أسرفتم في قتلنا، زاد رصيد ثأرنا عندكم وزادت قوتنا، على أيدينا سيكون القصاص وعلى أيدينا سيكون الخلاص، عهداً أمام الله لن نغفر.
الا تعرفون من هي غزة ؟
مقالات ذات صلة العيديات في الأردن…فرحة تتراجع تحت ضغوطات معيشية. 2025/04/02فيها نساء يدعون طوال الليل أن يحفظ الله المقاومة، حكايات تُروى عن غزة لا تُعد ولا تُحصى، وما من قلم أو كتاب يستطيع أن يوفي غزة حقها
ألا تعرفون، يا أوساخ الأرض، يا صهاينة من هي غزة؟
غزة التي تكتظ بالأشلاء، وشعب يموت في سبيل المقاومة، هم يهتفون معاً فداء للمقاومة يحبون الموت كما تحبون الحياة
إنهم رجال الضيف وأبو عبيدة، رجال فلسطين الذين صمدوا طويلاً في وجهكم، ففشلتم في تشريدهم، بل زاد ثأرهم، ونمت عزيمتهم، هم أقوى شعوب الأرض، وأكثرهم صلابة، شعب لا يُقهر، هم رجال البأس، أصحاب النصر أو الشهادة، رجال يكتبون تاريخهم بدمائهم.
ألا تعرفون من هي غزة وفلسطين؟ هم عباد ذو بأس شديد، قوم جبارون، هم من سيرفعون علم فلسطين على أنقاض جثامينكم، وسيشهرون رايات النصر عالياً، فوق أرضكم المدمرة، ويشربوا دماءكم ويرموا أجسادكم للكلاب تنهشها.
هم من سيرفعون في أفراحهم عند تحرير الأرض، سيرفعون جثامينكم القذرة، ويرتفع معها علم فلسطين ورايات النصر.
هم من داسوا على جنودكم ببساطيرهم الطاهرة، وأذاقوكم مرارة الهزيمة في تل أبيب، وركضوا كالسيل في عسقلان، واحتلوا سيديروت في أقل من ساعتين
هم، يا خنازير الكون، أعند شعوب الأرض! حرمتونا الطعام والشراب، منعتم النوم والدواء، ولكن والله، سيأتونكم برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة
سيحملون البنادق، والأسلحة، والحجارة أطفالاً، نساءً، رجالاً، وعجائز، سيأتيكم من حيث لا تدرون، سيسلبون أحبابكم، ستبكون على من أحببتم، سيلاحقونكم في كل مكان تحت الأرض، في السماء، وبالطائرات بالمظلات، مشياً، وزحفاً، إلى بيوتكم
وستلعنون الساعة التي وُلدتم فيها.
ألا تعرفون من هم أهل غزة وفلسطين؟ هم الذين سيخلدهم التاريخ في صفحاته، وتتناقل الأجيال سيرتهم في الكتب، هم أحفاد الصحابة، الذين لا يعرفون الخوف، ولا يهابون الموت، هم من سيحفرون في الأرض بحثاً عن جنودكم، سيأخذون ثأرهم بأيدٍ غاضبة سيجعلونكم تندمون على اليوم الذي وطأتم فيه أرضنا.
سنأتيكم في أحلامكم، نلاحقكم كالكوابيس في قبوركم، يا ويل ابائكم منا، يا ويل أهاليكم حين نرد حقنا، سينطق الحجر والشجر، وسيسقط عليكم الرصاص من السماء، سنمزق أجسادكم، ونمحي تاريخكم القذر ونسترد وطننا عنوة عنكم.
.
وتظنون أنها لن تعود؟ والله، ستعود رغم أنوفكم، ولو اجتمع كل الجن والإنس معكم ستعود فلسطين، ويرتفع علمها، وستشاهدون العالم كله يشهد على ذبحكم، وعندها
الموت ذاته لن ينقذكم منا.