أصدرت محكمة هندية، الأربعاء، قرارا يقضي بالسماح للهندوس بالعبادة في مسجد "جيانفابي" التاريخي في منطقة فارناسي بولاية أوتار براديش.

وذكرت صحيفة "هيندوستان تايمز" أن محكمة فارناسي قررت السماح للهندوس بالعبادة في الطابق السفلي من المسجد، وأمهلت مسؤولي المسجد أسبوعا لجعله مناسبا للعبادة الهندوسية.

من جانب آخر، يخطط مسؤولو المسجد نقل القضية إلى المحكمة العليا.



وسبق أن زعمت بعض الجماعات الهندوسية المتطرفة أن مسجد جيانفابي بُني على جزء من معبد كاشي فيشواناث الذي تم تدميره في القرن الـ17.

ويزعم المتطرفون الهندوس أن العديد من المساجد الأخرى في البلاد، مثل مسجد جيانفابي، تم بناؤها فوق المعابد الهندوسية المدمرة.


نزاع عن ضريح صوفي
من جهة أخرى، تصدر ضريح صوفي يرتاده الهنود من جميع الأديان عناوين الأخبار مؤخراً بعد أن قال زعيم سياسي كبير إنه يريد "تحريره" للهندوس فقط. 

ويعتقد أن ضريح "الحاج مالانغ دارغا"، الواقع على تلة في ضواحي مومباي في ولاية ماهاراشترا الغربية، يضم قبر مبشر عربي جاء إلى الهند منذ أكثر من 700 عام. وكما هو الحال مع العديد من المزارات الصوفية الأخرى في جميع أنحاء الهند، يُنظر إليه على أنه رمز للاندماج والتسامح، على الرغم من كونه في قلب "نزاع ديني".

ويعكس مجلس إدارة الضريح هذا الشعور بالتعايش - ففي حين أن اثنين من أمناء الضريح مسلمان، فإن أوصيائه هم من عائلة هندوسية. وفق تقرير لـ"بي بي سي".

لكن في وقت سابق من هذا الشهر، أثار رئيس وزراء ولاية ماهاراشترا، إيكناث شيندي، جدلاً من خلال مطالبة استمرت عقوداً في تجمع سياسي، وأكد أن الضريح كان معبداً تابعاً للهندوس، وأعلن التزامه "بتحريره".

ويأتي ادعاءه في وقت تغرق فيه بعض المساجد البارزة والآثار الإسلامية في الهند في نزاعات حول مزاعم بأنها بنيت عن طريق هدم المعابد الهندوسية منذ قرون.

يقول براشانت ديكسيت، وهو صحفي سابق: "يحاول شيندي الآن تقديم نفسه على أنه المنقذ الهندوسي لولاية ماهاراشترا".

وبشكل منفصل عن الانتخابات الوطنية، ستصوت ولاية ماهاراشترا - أغنى ولايات الهند - لانتخاب مجلس الولاية في وقت لاحق من هذا العام.

 يقول ديكسيت إن تأمين الدعم من الأغلبية الهندوسية أمر بالغ الأهمية بالنسبة لشيندي، نظراً للمشهد السياسي المميز للولاية.

عادة ما تكون الانتخابات في ولاية ماهاراشترا عبارة عن منافسة رباعية بين حزب شيف سينا الهندوسي القومي، وحزب بهاراتيا جاناتا، وحزب المؤتمر القومي الوسطي، والكونغرس.


لكن شيندي يواجه تعقيداً إضافياً، ففي عام 2022، انشق هو وأنصاره عن حزب شيف سينا.

يقول ديكسيت: "في حين أن المشرعين قد يغيرون أحزابهم، فمن الصعب إقناع الناخبين الأساسيين بتغيير ولاءاتهم"، ويضيف: "من خلال إثارة قضية دارغا، يأمل شيندي في استمالة مشاعر الناخبين الأساسيين لحزب شيف سينا وزيادة الأصوات التي يحصل عليها من الناخبين الهندوس".

وقال ناصر خان، أحد أمناء الضريح، لبي بي سي إن الجدل أدى إلى انخفاض عدد المصلين الذين يزورون الضريح، وأضاف: "يأتي الناس مع عائلاتهم ولا يريدون أن يزعجهم الأوغاد".

الهيكل الذي يقع على قمة التل الذي يبلغ ارتفاعه 3000 قدم (914 متراً) لا يقف بمفرده، بل توجد منازل ومتاجر ومطاعم منحوتة في الحجر والصخور على مر السنين.

ويقول خان إن حوالي 4000 شخص، من الهندوس والمسلمين، يعيشون هناك، ويعتمد السكان المحليون على السياحة لكسب لقمة العيش، لكن "الحياة صعبة".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية محكمة ضريح صوفي الهند الهند محكمة ضريح صوفي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية

تحظى المخطوطات بمكانة رفيعة في مختلف الحضارات، باعتبارها الوعاء الحافظ للإرث المعرفي، والمصدر الرئيسي لنقل العلوم والفنون وسائر المعارف الإنسانية. فمن خلالها، استطاع الإنسان أن يتعرّف على تراث الأمم التي سبقته، ويستعيد تاريخ حضارات اندثرت، ومدن تلاشت معالمها عبر الزمن.

وتزخر المكتبات الكبرى، والمتاحف، والجامعات، ومراكز البحوث، بآلاف المخطوطات التي تُعد من نفائس التراث الإنساني وكنوزه. وبحكم كونها مرجعا للباحثين، وجسرا يربط بين الماضي والحاضر، ومصدرا ثريا للمعرفة في مجالات شتى كعلوم اللغة والرياضيات والفنون، فقد نالت المخطوطات اهتماما بالغا من الدارسين، الذين تتبعوا مراحل نشأتها، ورصدوا محطات تطورها، لا سيما في الحضارة الإسلامية.

وقد ارتبطت بالمخطوطات فنون متعددة، كان لها دور بارز في إبراز قيمتها الجمالية، ومنها فنون الخط العربي، والتزويق، والتنميق، والتذهيب، والتمويه، وهي الفنون التي بلغت ذروتها في المخطوطات الإسلامية والعربية.

وفي كتابه المعنون بـ"التطور التاريخي لصناعة المخطوط.. قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية"، الصادر عن معهد الشارقة للتراث، يتتبع الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي المراحل التي مرت بها صناعة المخطوط، مستعرضا الجهود التي بذلها الإنسان في سعيه الحثيث لامتلاك أدوات العلم والمعرفة.

إعلان

يوثّق الكتاب كيف اجتهد الإنسان في ابتكار الوسائل التي تيسر نشر المعرفة وتداولها، حتى أصبحت أدوات التعلّم وصناعة الكتاب في متناول الجميع. كما يسلط الضوء على دور الحضارة الإسلامية في نقل وتطوير صناعة الورق، ويبرز كيف تحولت بغداد، عاصمة الخلافة، إلى مركز رائد في هذه الصناعة، ما شكل نقلة نوعية في تاريخ المعرفة، وساهم في جعل تداول الكتاب وقراءته أمرا ميسورا، قليل الكلفة، واسع الانتشار.

تطور المخطوط

يؤكد الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي، مؤلف كتاب "التطوّر التاريخي لصناعة المخطوط: قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية"، أن المسلمين لم يكتفوا باهتدائهم إلى صناعة الورق، بل ارتقوا بها إلى مستوى من الجمال والابتكار جعل من الكتاب قيمة متعدّدة الأبعاد، تبدأ من المعرفة ولا تنتهي عند حدود. فالمخطوط في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد وعاء علمي، بل تحوّل إلى تحفة جمالية تفيض بأسرار الصنعة وإبداع الحرف، حتى غدت صفحاته مرآة لعصور من النهضة والمعرفة، تميزت بروعة التعبير ودقة التزويق، وصعب على حضارات أخرى مجاراتها أو الإتيان بمثلها.

يتناول الكتاب الصادر عن معهد الشارقة للتراث صناعة الكتاب في التاريخ الإسلامي من زوايا معرفية وحرفية وروحية، أسفرت عن إرث ثقافي خالد، ما زالت آثاره حية في كنوز المخطوطات. وقد قسّم المؤلف عمله إلى فصلين و5 مباحث، تنوّعت موضوعاتها بين تاريخ صناعة الورق، وانتشاره جغرافيا، ودوره في العواصم الكبرى كمدينة بغداد في العصر العباسي، وبلاد المغرب الإسلامي، فضلا عن تناول الجوانب الجمالية للخطوط المغاربية، وتوثيق تأثيرات المخطوط الإسلامي على نظيره الأوروبي.

ويستعرض الكتاب تطوّر صناعة الورق، منذ بدايات اكتشافه، وانتقاله إلى العالم الإسلامي، مرورا بإضافات نوعية أبدع فيها الورّاقون والعلماء المسلمون، جعلت من الورق الإسلامي علامة فارقة، من حيث النوع والحجم واللون والاستخدام، بحيث رُوعي فيه حال الكاتب، وطبيعة النص، وقيمة الموضوع، فجاء المخطوط جامعا بين المعرفة والجمال، حافظا لعلوم الأمم ومصدر إلهام للأجيال.

إعلان

ويؤرخ المؤلف لصناعة الورق كتجربة متصاعدة، بدأت من النقل، ثم تطورت بإبداعات المسلمين التي نقلت هذه الصناعة إلى آفاق حضارية واسعة، ومنحها بعدا معرفيا وجماليا لا نظير له. ويبيّن أن الفضل في اكتشاف الورق يعود إلى الصينيين، لكن سمرقند مثّلت نقطة الانطلاق في الحضارة الإسلامية، قبل أن تنتقل الصناعة إلى بغداد في عهد الخليفة هارون الرشيد، حيث بلغت أوجها، لتنتشر بعد ذلك في أرجاء العالم الإسلامي.

ويسجل الكتاب تحول الكتابة في الحضارة الإسلامية من استخدام الجلود والرقوق والعظام إلى الاستقرار على الكاغد أو الورق، الذي تم تحسينه وتزيينه وتلوينه، ليناسب مختلف الأغراض. كما يوثق أن التزويق والتذهيب والتفضيض في المخطوطات الإسلامية لم يكن محض زخرفة، بل تعبير عن الحس الجمالي المصاحب للمحتوى العلمي.

ويرى اللهيبي أن وفرة الرسوم والأشكال في بعض المخطوطات ارتبطت بأهداف علمية وجمالية وحضارية، عكست روح العصر والتفاعل الثقافي بين الحضارات، وأسهمت في نشوء طبقات متخصصة من النساخ والمذهبين والمزوقين، تميزوا بمهارات عالية في إنتاج المخطوط. كما أن للعلماء دورا فاعلا في إثراء الجانب البصري للمخطوط، بما يلائم مضمونه العلمي، والهدف من تأليفه، ما أضفى على هذه المخطوطات قيمة متحفية استثنائية، لا تقدر بثمن، ولا تزال شاهدة على مجد حضارة جعلت من المعرفة فنا، ومن الكتاب تحفة.

التزويق وجماليات المخطوط

ضمَّ الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي في نهاية كتابه "التطوّر التاريخي لصناعة المخطوط: قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية" ملحقا توثيقيا جمع فيه أبرز المصطلحات الفنية المرتبطة بجماليات المخطوطات، مقدّما للقارئ دليلا معرفيا يُضيء على مفردات فنية طالما رافقت صناعة الكتاب العربي الإسلامي، وتشكّلت من خلالها هوية المخطوط في شكله النهائي المتقن.

إعلان

في مقدمة هذه المصطلحات يأتي "التزويق"، ويعني التزيين البصري للنصوص من خلال الصور والأشكال والمشاهد التي تتّصل مباشرة بمحتوى المخطوط، ويأتي "التنميق" ليشير إلى التجويد الزخرفي عبر النقش وتزيين الحروف والهوامش. أما "التمويه"، فيُقصد به استخدام التذهيب والزخرفة لتجميل الصفحات، بينما يُستخدم "التذهيب" تحديدا للإشارة إلى تزيين المخطوط بماء الذهب أو صفائحه، وهو فن قديم بدأ مع المصاحف، فشمل الصفحات الافتتاحية وفواتح السور، قبل أن يتوسّع ليشمل كتابة النصوص بماء الذهب.

كما يورد المصطلح "الترويسة"، وهي مقدّمة النص التي تُكتب غالبا بخط مميز وأحيانا بحبر ذهبي. ويُشير مصطلح "التصاوير" إلى الرسوم التوضيحية التي تُستخدم في المخطوطات لتعزيز النص وإيضاح معانيه، في حين "التلوين" يمثل فنا بصريا متعدد الأبعاد يشمل الزخارف والخطوط باستخدام ألوان متنوّعة.

ومن المصطلحات اللافتة كذلك: "الأشكال"، وهي عناصر بصرية غير نصية تُدرج في المتن العلمي لتوضيح الأفكار، وتظهر بشكل خاص في مخطوطات العلوم التطبيقية، أما "التحمير" فهو تقنية تلوين عناوين الأبواب والمسائل والفواصل بالحبر الأحمر للتمييز والإبراز.

وفي ما يخص الهيكل المادي للمخطوط، نقرأ عن "التجمير"، وهي عملية تدعيم الغلاف الداخلي بورق خاص، و"الرّق"، أي الجلد الرقيق المستخدم في الكتابة منذ الجاهلية وحتى العصور الإسلامية.

أما فن الزخرفة، فتنقسم أنواعه إلى:

"الزخرفة الخطية"، وهي التي تعتمد على جمال الخط العربي وتحويله إلى تكوينات زخرفية هندسية أو نباتية. "الزخرفة النباتية"، باستخدام الأشكال النباتية لتجميل المخطوط. "الزخرفة الهندسية"، التي تقوم على التكوينات الهندسية المتماثلة. "صنعة الخط"، وهي علم مستقل يهتم بقواعد كتابة ورسم الحرف العربي، وضبط نسبه وجماليته وفق قواعد دقيقة. إعلان

ويمثل هذا الملحق اللغوي البصري نافذة مهمة لفهم اللغة الفنية للمخطوطات العربية والإسلامية، ويؤكد من جديد أن الكتاب في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد حامل للمعرفة، بل هو عمل فني متكامل تتناغم فيه الكلمة مع الصورة، والوظيفة مع الجمال.

مقالات مشابهة

  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية
  • ترامب يعلن الرسوم الجمركية الجديدة.. تبدأ من 10% وترتفع لـ46% لبعض الدول
  • قتلى جراء انفجار في مصنع للألعاب النارية بالهند
  • السيد فهد يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد الخور
  • ورطة منطقية والما عارفو يقول عدس
  • خبير عسكري: إسرائيل ترغب بإعادة تشكيل خارطة غزة ولن تسمح بقتال المسافات الصفرية
  • تقرير اكاديمي يقول إن المغرب أصبح "حديقة الخضروات لأوروبا" على حساب موارده المائية
  • محافظ أسوان يؤدي صلاة العيد بمسجد الجعفرية ويوزع العيدية على الأطفال
  • أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس
  • محافظ سوهاج يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بمسجد الشرطة في مدينة ناصر