د. حمد الكواري: «تعليم تاريخ قطر» يدعم مستقبلاً باهراً للأجيال
تاريخ النشر: 1st, February 2024 GMT
نظمت مكتبة قطر الوطنية الملتقى الأول لتعليم وتعلم التاريخ القطري، الذي يستمر يومين، لمناقشة سبل النهوض بتدريس التاريخ القطري باعتباره أحد مقومات الهوية القطرية.
وقال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، في كلمة خلال الملتقى الذي يشارك فيه نخبة من الأكاديميين والمتخصصين والخبراء في مناهج تدريس التاريخ، وممثلون لوزارة التعليم والتعليم العالي، «إن أهمية دراسة التاريخ تتجاوز كونه إحدى ركائز الهوية القطرية فحسب، وإن التاريخ هو البوصلة التي تحدد للمرء اتجاهه ومساره من الماضي إلى الحاضر ونحو المستقبل، ومن الصعب لأي إنسان بلا تاريخ أن يكون طرفا صانعا في حركة الحياة في الحاضر أو يبني مستقبله في الغد»، معتبرا أن الملتقى ضروري ويسهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 ورسالتها عبر تعزيز معرفة المواطنين والمقيمين بتاريخ البلاد على النحو الذي يمكنهم من الإسهام بتأثير إيجابي في بناء المجتمع معتمدا على إنجازات الآباء والأجداد، ومستمرا بالعمل والإنجازات في الحاضر، ومن أجل مستقبل باهر للأجيال القادمة.
من جهته اعتبر سعادة السيد خالد بن غانم بن ناصر العلي المعاضيد، عضو مجلس الشورى، أن أهمية الملتقى الأول لتعليم وتعلم التاريخ القطري تكمن في كونه مبادرة تعزز الهوية الوطنية في فترة يمر فيها العالم بانعطافة تاريخية، مبينا أن الملتقى يتناول موضوعات تتعلق بالذاكرة الجمعية والتاريخ كمحدد للهوية القطرية، حيث تسلط مشاركة سعادته في أعماله الضوء على مفهوم الهوية ومكوناتها الظاهرة والعميقة، وركائزها، ومنها التاريخ المشترك لأهل قطر، وتؤكد على ضرورة كتابة التاريخ استنادا إلى المصادر الأولية، ومنها الذاكرة الجمعية أو المخطوطات والوثائق، لاسيما أن لهذه المصادر أثرا كبيرا على تشكيل الهوية والوعي بالذات في المجتمع.
وذكر الدكتور إبراهيم النعيمي وكيل وزارة التربية والتعليم التعليم العالي، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن أهمية هذا الملتقى تكمن في أمل إقامة ملتقيات مماثلة باستمرار علاوة على إقامتها في مختلف جهات الدولة لاسيما المدارس والمتاحف، بهدف غرس القيم والمبادئ لدى الطلاب والطالبات من أبنائنا، مؤكدا أن وزارة التربية والتعليم لا تألو جهدا في لتوفير مثل هذه البرامج الثقافية وأن تكون ضمن مناهجها الدراسية.
وأبرزت السيدة عبير الكواري مدير شؤون البحوث وخدمات التعلم في مكتبة قطر الوطنية، أن المنتدى يعتمد على رسالة المكتبة وجهودها الحثيثة والدائمة للحفاظ على تراث قطر ومواصلة تطوير المنظومة التعليمية، مضيفة: «نسعى من خلال هذا المنتدى إلى تعزيز رسالتنا في إنشاء منظومة استثنائية للتعلم والاكتشاف.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر مكتبة قطر الوطنية الهوية القطرية قطر الوطنیة
إقرأ أيضاً:
من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
التاريخ ليس ما حدث، بل ما يُقال إنه حدث. هو ذلك النص الذي يُعاد كتابته في كل مرة تستولي فيها سلطة جديدة على مكامن القوة. وحين يخشى الطغاة ماضي الأمة، لا يواجهونه بالنقاش، بل بالمحو، بالحرق، بالطمس، بالسرقة.
فالأمم التي يُراد لها أن تكون قطيعًا لا تحتاج إلى ذاكرة، لا تحتاج إلى شواهد على أنها وُجدت قبل أن يُعاد تعريفها من جديد. وهذا ما فعلته الجبهة الإسلامية بالسودان؛ لم تكتفِ بإعادة صياغة المناهج، ولا بتزييف الروايات، بل قررت أن تسدل الستار على كل ما سبقها، كي يُولد السودان من جديد على صورتها، لا كما كان، بل كما ينبغي له أن يكون في خطابها المُعلّب.
نهب المتحف القومي في أبريل 2023 لم يكن مجرد حدثٍ عابرٍ في فوضى الحرب، بل كان امتدادًا طبيعيًا لمشروع بدأ منذ أن قررت الجبهة الإسلامية أن السودان يبدأ بها، وينتهي عندها.
حين اقتحمت قوات الدعم السريع قاعات المتحف، لم تكن تبحث عن الذهب وحده، بل عن فرصة أخرى لمحو الشواهد، لدفن الماضي تحت ركام الخراب. كانوا يدركون أن كوش وعلوة والمغرة ليست مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هويات قد تصطدم بالسردية التي تريد السلطة فرضها.
وكما قال هاينريش هاينه: “حين يحرقون الكتب، فإنهم في الواقع يخشون الفكرة التي تحملها.” وحين ينهبون المتاحف، فإنهم في الحقيقة يحاولون سرقة التاريخ قبل أن يستعيده الناس.
لكن القصة لم تتوقف عند السرقة. العبث يبلغ ذروته حين يتحول التخريب إلى معجزة، وحين يصبح النهب إعادة تعريفٍ للهوية الوطنية.
أحد ضباط الجيش، في نوبة من الانتشاء الأيديولوجي، خرج علينا ليعلن أن الله قد عوّض السودانيين عن فقدان المتحف القومي بـ**“حفظ مكتبة الشيخ الترابي”**! وكأن هذا البلد محكومٌ بمقايضةٍ أبدية؛ كلما سقط جزء من ماضيه، عُوِّض عنه بترسيخ سردية الإسلاميين.
وكأن هذا القدر اللعين لا يريد لنا أن نرى ترهاقا وبعنخي وأبادماك، بل أن ننحني أمام كتب الترابي وعصارة فكره، التي لم تنتج سوى دولة بلا ذاكرة، وشعب بلا ماضٍ، وسودانٍ يُعاد تصميمه في قوالب لا تشبه أهله.
لم يكن هذا الضابط يعبّر عن رأيه الشخصي، بل كان يُعيد إنتاج العقيدة الرسمية التي ترى أن كل ما سبق “دولة الشريعة” لا يستحق سوى النسيان، وأن السودان لم يكن شيئًا قبل أن تضع الجبهة الإسلامية يدها عليه.
هذه ليست مجرد محاولة للسيطرة على الحاضر، بل كما قال جورج أورويل: “من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل. ومن يتحكم في الحاضر، يتحكم في الماضي.”
الجبهة الإسلامية لم تكن تسرق الذهب فحسب، بل كانت تصوغ سردية جديدة: السودان ليس كوشيًا، ولا نوبياً، ولا مسيحيًا، ولا أفريقيًا، بل كيانًا وُلد يوم أن قررت هي ذلك. تاريخ هذا البلد يبدأ حيث تبدأ هي، وكل ما سبقها مجرد تمهيدٍ لا يستحق الذكر.
هذا ليس سلوكًا خاصًا بالإسلاميين وحدهم، بل هو منطق كل أنظمة الطغيان؛ من النازية التي أعادت كتابة التاريخ الألماني لتصنع سردية التفوق العرقي، إلى السوفييت الذين أزالوا رفاق ستالين من الصور الرسمية بعد أن أزالوهم من الحياة، إلى داعش التي هدمت آثار نينوى وبابل، لأن وجودها يهدد تصورها الضيق عن العالم.
كل هؤلاء أدركوا أن السيطرة الكاملة لا تتحقق فقط بالسلاح، بل بالذاكرة، وأن الشعوب التي تعرف ماضيها قد ترفض مستقبل الطغاة.
لكن التاريخ ليس بيتًا يُمكن إحراقه بالكامل، ولا كتابًا يُمكن تمزيقه ثم إملاء نسخة جديدة منه دون مقاومة. فالشعوب التي يُفرض عليها النسيان تُعيد اكتشاف نفسها بطرق لا يتوقعها الطغاة.
الذاكرة ليست مجرد صناديق زجاجية في المتاحف، بل هي الحكايات التي تنتقل من جيل إلى آخر، هي الشعر الذي ينجو من مقص الرقابة، هي الفن الذي يعيد رسم الوجوه المحذوفة من التاريخ، هي الأسئلة التي لا تموت مهما حاولت السلطة إسكاتها.
وكما قال والتر بنيامين: “حتى الموتى لن يكونوا في أمان إذا انتصر العدو.”
لكن العدو لا ينتصر إلى الأبد.
قد ينهبون المتاحف، وقد يحرقون التماثيل، وقد يمحون الأسماء من الكتب، لكن ذاكرة السودان ليست شيئًا يمكن محوه بقرارٍ إداري أو بنهبٍ مسلح.
هذه البلاد أقدم من السلطة، وأعمق من أن تختصرها حقبة، وأقوى من أن تُمحى بسردية ملفقة. والسؤال الذي يبقى: هل يستطيع السودانيون استعادة تاريخهم قبل أن يُعاد فرض تاريخٍ جديدٍ عليهم؟
Sent from Yahoo Mail for iPhone
zoolsaay@yahoo.com