عقدت مديرية الأوقاف بالفيوم برئاسة الدكتور محمود الشيمي وكيل الوزارة، عدد من الندوة بالمساجد، تحت عنوان: "من الكليات الست حفظ المال"، ضمن الخطة الدعوية للمديرية.  

   يأتي هذا في إطار الدور التثقيفي ونشر الفكر الوسطي المستنير الذي تقوم به مديرية الأوقاف بالفيوم، وذلك في إطار خطة المديرية خلال شهر رجب الفضيل.

 

   جاء ذلك تنفيذا لتوجيهات الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وبحضور الدكتور محمود الشيمي وكيل وزارة الأوقاف بالفيوم ومديري إدارات الأوقاف الفرعية، وبمشاركة ‏نخبة من كبار العلماء ‏والأئمة المميزين، وذلك بعد الانتهاء من آداء صلاة العشاء بالمساجد الكبرى. 

  العلماء: المال من المقاصد السامية التي أحاطها الدين بالعناية والحفظ  

 وخلال  الندوات أكد العلماء على أن المال من الكليات الست والمقاصد الكلية السامية التى أحاطها ديننا الحنيف بالعناية والحفظ والرعاية والصيانة، إذ يحذر الحق سبحانه وتعالى من أكل أموال الناس بالباطل، فيقول (عز وجل): «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا» (النساء: 29-30)،ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «إن رجالا يتخوضون فى مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة» (رواه البخارى)، ويقول (صلى الله عليه وسلم): «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به» (أخرجه أحمد)،ويقول (صلى الله عليه وسلم): «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار، قالوا: فإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن قضيبا من أراك، قال ذلك ثلاث مرات» (رواه مسلم). ولحفظ المال شُرع حد السرقة، وشرع الضمان، والكفالة، والوكالة، والحجر لحق المال، كما تضمن حد الحرابة حفظ المال أيضًا، ونبهنا الشرع الحنيف إلى كتابة الدين، والوفاء به، وبالأمانات. 

  وأشار العلماء إلى أن عاقبة الحرام وخيمة فى الدنيا والآخرة، فقد ذكر نبينا (صلى الله عليه وسلم): «الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّى بالحرام، فأنّى يُستجاب له ؟!» (رواه مسلم). وحرمة المال تتحقق بكل طريق غير مشروع منها الغش نوعًا أو كمًا، كيلا أو ميزانًا، أو مقياسًا، وأشد أنواع الغش حرمة وخطرًا على المجتمعات ما يتعلق بحياة الناس وأقواتهم وغذائهم وعلاجهم، فمن غش فى شيء من ذلك وهو يعلم أن غشه فيه مؤد للقتل فهو قاتل عمدًا، وإن كان يدرك أنه مضرٌ بصحة الناس وغير صالح للاستهلاك الآدمى فأدى إلى القتل، فهو قاتل قتلًا شبه عمد. ومن أشد صور الحرام كل مال يتحقق بطريق الرشوة أو الاختلاس أو أكل حقوق الآخرين من عامل أو أجير أو غيرهما، إذ يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) فى الحديث القدسى الذى يرويه عن رب العزة (عز وجل): «ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَومَ القِيامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بى ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَهُ، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى منه ولَمْ يُعْطِ أجْرَهُ» (صحيح البخاري)، ويقول (صلى الله عليه وسلم): «لَعَنَ اللَّه الرَّاشِى وَالْمُرْتَشِى» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)،مع تأكيدنا أن ضياع المال إهمالاً كضياعه إفسادًا فكلاهما ضياع على كل حال، فكلُّ من قصّر فى حماية المال العام أو تسبب فى إتلافه أو إفساده أو ضياعه فهو آثم شرعًا.  وختامًا نؤكد أن الاعتداء على المال العام أشد إثمًا وجرمًا وخطرًا من المال الخاص لكثرة الأنفس والذمم المتعلقة به، فالأمانة فيه أشد، والمسئولية فيه أعظم. 

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أوقاف المال العلماء الفيوم الأوقاف حفظ المال بوابة الوفد جريدة الوفد صلى الله علیه وسلم

إقرأ أيضاً:

هل تعب أهل غزة؟!

تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.

وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!

ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ‌ٱسۡتَيۡـَٔسَ ‌ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.

فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.

فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك ‌صريح ‌الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.

وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ‌وليديه ‌فاغفر".

هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.

إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.

ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!

[email protected]

مقالات مشابهة

  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • مدير أوقاف أبين مهما تجبر اليهود فإن مصيرهم إلى زوال
  • وزير الأوقاف يفتتح مسجد النور بالجيزة احتفالًا بالعيد القومي للمحافظة
  • أسواق المال العالمية تواصل خسائرها غداة إعلان ترامب التعرفات الجمركية
  • إطلاق قافلة دعوية كبرى بإدارة أوقاف عتاقة لنشر الفكر الوسطي بالسويس
  • أسواق المال العالمية تواصل خسائرها غداة إعلان ترامب الرسوم الجمركية
  • تشريع هندي للهيمنة على أوقاف المسلمين
  • وكيل أوقاف الفيوم يؤكد ضرورة الالتزام بالزي والمحافظة على الدروس وحماية المنابر
  • ضوابط تواجد الأطفال في بالمساجد.. الأوقاف توضحها
  • هل تعب أهل غزة؟!