جلسة نقاشية حول "الأدب الصيني على خريطة العالم.. التجربة والطموح" بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 31st, January 2024 GMT
استضافت القاعة الدولية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ55، جلسة نقاشية حول "الأدب الصيني على خريطة العالم.. التجربة والطموح"، والتي تحدث فيها مجموعة من الكتاب والشعراء في الصين، وهم الشاعر والروائي الصيني “تشاو لي هونغ” نائب رئيس اتحاد كتاب شانغهاي، و"ليو أي" مديرة قسم التعاون الدولي بمعرض بكين وكاتبة أطفال، و"شويه تاو" روائي متخصص في أدب الناشئة ونائب رئيس كتاب لياو نينغ، وأدار الجلسة الناشر والكاتب والمترجم الدكتور أحمد السعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة بيت الحكمة للثقافة.
في البداية، قدم الدكتور أحمد السعيد الكتاب والأدباء الصينيين، قائلا: "نحن سعداء بتواجدنا هنا في المعرض لنناقش معًا الأدب الصيني على خريطة العالم وانتشاره في العالم" وفي هذه الجلسة سنتعرف على تجربة ترجمة الأدب الصيني والطموحات التي يصبو إليها الأدباء وخطط الانتشار الخارجي عبر الترجمات في الأدب الصيني في الخارج.
وفي بداية حديثه، تحدث الشاعر الصيني "تشاو لي هونغ" عن تجربته مع الكتابة وكتابة الشعر والتي بدأت منذ أكثر من 50 عامًا قائلاً: "يسعدني ويشرفني أن أكون معكم اليوم للتحدث عن الأدب الصيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهذه هي زيارتي الأولى إلى مصر، والتي تمنيت أن أزورها منذ وقت طويل، فمصر هي بلد الحضارة، وكلما رأيت الآثار المصرية أتساءل كيف استطاع هذا البلد أن يقدم كل هذا التراث الإنساني للبشرية بكل هذه العظمة.
وتابع: "أمارس العمل الأدبي منذ أكثر من 55 عامًا ولم يفارقني الفعل الكتابي حتى وقتنا الحالي، فالكتابة تشعرني بأن حياتي مفعمة بالحيوية، وعندما بدأت الكتابة الإبداعية لم يكن الهدف في البداية أن أصبح كاتبًا أو شاعرًا، وقد ألحقت بالعمل في القرية كمزارع، وكان كل المطلوب مني في الحياة أن أصبح مزارعاً، وكتابة الشعر هو ما أنقذني من هذا المصير.
واستطرد: "كنت أعمل كل يوم في الحقل في الزراعة وكنت أشعر بالتعب والجوع الشديد، ولكني حينما أشعر أنه في الليل سأذهب إلى كوخي الصغير وأجلس بجوار الموقد لأكتب، أشعر أن هناك هدف لي في الحياة، وكنت أصبر على تلك الحياة القاسية والصعبة بداخل القرية، ولم أتخيل أن ما أكتبه سوف يترجم إلى لغات أخرى، أو سيقال عنه أدب عالمي، فقد تم ترجمة "ديوان الآلام" إلى أكثر من 20 لغة حول العالم وترجمته إلى العربية أكبر فخر لي، ففي هذا الديوان أتحدث فيه عن الألم، وكيف يمكن للشعر أن يعبر عن المشاعر التي يمر بها الإنسان، وما أحب أن أقول أن الإبداع البشري دائما مؤثر ويبقى أثره بين الأشخاص، فالشعر هو النوع الأدبي الأقدم في العالم وهو أكثر الأنواع الأدبية تعبيرًا عن مشاعر البشر".
كما تحدث الروائي الصيني "شويه تاو" تجربته في الانهيار العاطفي، وكيف أثرت على كتاباته وشعره، كما تحدث عن حكاية تتعلق بأحد مراكب الصيد الموجودة على غلاف أحد الإصدارات، مشيرا إلى أن لديه أمنية أن يزور المصريين الصين وأن يلتقي بكتاب مصريين في الصين.
بدورها، قالت الكاتبة الصينية "ليو أي" إنها تشعر بفخر وسعادة كبيرة لوجودها مع الجميع للتحدث عن الأدب الصيني هنا في القاهرة، قائلة: أعتقد أن هناك تشابها حضاريا وإنسانيا بين مصر والصين ليس فقط في التاريخ، ولكن أيضًا في أشكال التواصل الإنساني، فلدينا شعور مشترك في الحياة، ولذلك فإن مصر والصين كتبوا جزءا من التاريخ الحضاري للبشرية.
كما تحدثت عن علاقة الحضارة والتاريخ بالثقافة والإبداع الأدبي، قائلة: "أعتقد أن الإبداع الأدبي هو أحد مكونات التراث الثقافي الإنساني، فعندما نقرأ كتب التاريخ، لا نستطيع التيقن من تلك الأحداث، ولكن الأدب يسجل حياة البشر في تلك الحقب التاريخية، لذلك فالأدب يعبر أكثر عن البشرية من كتب التاريخ، والأدب عبارة عن رحلات ممتعة تأخذنا إلى دول أخرى ونرى من خلاله كيف يفكر البشر في هذا العالم، وكيف يرونه لذلك من خلال قراءتي المتعددة في الأدب العالمي وصلت إلى قناعة شخصية مهما كان الدين أو اللون أو العرق فالبشر سعيهم في الحياة واحد.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القاعة الدولية معرض القاهرة الدولي للكتاب فی الحیاة
إقرأ أيضاً:
رمز المعاناة والنمو.. اليتيم في الأدب | من التهميش إلى البطولة
لم يغفل الأدب العربي والعالمي، اليتيم، الذي احتفلت دار الأوبرا المصرية اليوم بيومه، فاليتيم ليس مجرد شخصية تتكرر في الروايات، بل هو رمز إنساني عميق يجسّد معاني الفقد، التحدي، والنمو. من "حي بن يقظان" العربي إلى "هاري بوتر" العالمي، ظلّ اليتيم عنصرًا محوريًا في السرد الأدبي، يعكس ملامح الصراع الإنساني الخالد.
في الأدب العربي: ألم داخلي وهوية باحثة عن الأمان
في حي بن يقظان لابن طفيل، يظهر اليتيم كرمز للتأمل والمعرفة، حيث يقول: "ثم جعل يتفكر في هذه الأمور ويقيس بعضها على بعض، ويعرضها على طبعه الذي فُطر عليه، حتى انتهى إلى معرفة الموجود الحق".
بينما في أدب نجيب محفوظ، اليتيم لا يُعرّف دومًا باليُتم التقليدي، بل أحيانًا يُطرح في إطار الحرمان العاطفي، في رواية بداية ونهاية، تتجلى هذه المعاناة في شخصية "حسنين" بعد وفاة والده: "منذ أن مات أبي، شعرت أن شيئًا قد انكسر داخلي، وأن البيت فقد عموده".
وفي رواية عودة الروح لتوفيق الحكيم، نلمح كيف يؤثر غياب الأبوة على التكوين النفسي: "كنا جميعًا أيتامًا بشكل أو بآخر، نحاول أن نجد لأنفسنا آباءً في كل من نحب".
في الأدب العالمي: صعود من القاع إلى البطولة
في أوليفر تويست لتشارلز ديكنز، يصوَّر اليتيم كضحية للظروف الاجتماعية: "من المؤسف أن يُعاقب طفل لأنه وُلد في مؤسسة للفقراء، ولم يكن له في ذلك ذنب".
أما في هاري بوتر، فاليُتم يتحول من نقطة ضعف إلى بوابة للبطولة، تقول الرواية: "لقد وُلد هاري بوتر يتيمًا، لكنه لم يكن أبدًا بلا حب".
وفي رواية جين آير لشارلوت برونتي، تعلن البطلة بقوة: "أنا لست طائرًا، ولا يوجد شَرك يُمسكني. أنا كائن إنساني حرّ، بإرادة مستقلة".
اليتيم كأداة نقد اجتماعي
الروايات كثيرًا ما استخدمت شخصية اليتيم لكشف قسوة المجتمع. في البؤساء لفيكتور هوغو، يُظهر الكاتب كيف يعامل المجتمع من لا ظهر له: "الطفل اليتيم هو ملك الألم؛ لا وطن له، ولا أم، ولا يد تحنو عليه، إلا إذا شاء القدر".
وفي الأدب العربي، كثيرًا ما يظهر اليتيم كرمز لإنسان مهمّش، كما في بعض قصص غسان كنفاني، حيث يقول في أحد نصوصه: "كان الطفل ينظر في عيون الناس لعلّه يجد فيها ظل أمٍّ ضاعت ملامحها مع القذائف".
اليتيم في الأدب ليس مجرد شخصية ثانوية أو مثيرة للشفقة، بل هو إنسان يتطور ويتحوّل، وغالبًا ما يكون حاملًا لقضية، وبطلًا في رحلته نحو الخلاص.