جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-05@03:59:31 GMT

كتابة التاريخ بضغطة زناد

تاريخ النشر: 31st, January 2024 GMT

كتابة التاريخ بضغطة زناد

 

علي بن مسعود المعشني

ali95312606@gmail.com

ليس من اليسير صناعة التاريخ، كما ليس الممكن من معرفة المُستقبل دون قراءة التاريخ، فالتاريخ كسيرة الإنسان، عمر آخر ولكنه أطول بكثير. فما بالك بمن يكتب التاريخ ويصنعه بـ"كبسة زر"!!

نعم، لقد صنعت غزة التاريخ وكتبته بكبسة زر يوم السابع من أكتوبر من عام 2024م، وجعلت الكيان الصهيوني ورعاته يعترفون وبلسان واحد بأنهم يواجهون حرب وجود للمرة الثانية من عمر الكيان، حيث كانت حرب أكتوبر 1973م الحرب الوجودية الأولى في ذاكرتهم وعقلهم الجمعي.

العاشر من أكتوبر 1973م، والسابع من أكتوبر 2024م، يلتقيان في الشهر والهدف، ولكنهما يختلفان في التفاصيل والنتائج على الأرض، فقد كان الأول حربًا بين جيوش نظامية، وعلى جبهات وجغرافيات خارج الكيان، ولم تتعد أياماً محدودة على الجبهة المصرية، وهي جبهة ثقل وجهد المعركة، وعلى مساحات جغرافية واسعة، بينما الثاني حرباً بين جيش نظامي تسانده أمريكا والغرب، مقابل فصائل مقاومة على جغرافية قطاع صغير يسمى غزة. الحرب الأولى تحولت بفعل فاعل وتواطؤ الى تطبيع واستسلام للعدو عبر اتفاقية كامب ديفيد، وبالتالي طواها النسيان ومسحتها الذاكرة العربية الجمعية إلى حد كبير، أما الثانية، فقد دارت رحاها من داخل جغرافية فلسطين، وانتزعت النصر في ساعاتها الأولى، وبرهنت بأن فلسطين كانت ومازالت مقبرة للغزاة والخندق الأول والعصي للدفاع عن الأمة.

فقد هُزم التتار ونابليون والفرنجة على أرض فلسطين، وأحدثت هزائمهم تحولات تاريخية هائلة، ترتب عليها اختفاء إمبراطوريات، وسيادة أقوام واندثار آخرين.

طوفان الأقصى ليس كما سبقه من أحداث وملاحم مع العدو، فهو لم يكن لتحريك وضع، بل لتحرير أرض، لهذا كان الطوفان كبسة الزر التي كتبت تحرير فلسطين وفناء الكيان الصهيوني، ليلحق بركب سابقيه ممن تبخروا على أرض فلسطين.

من يتابع يوميات الطوفان ويرصد ويحلل تداعياته القريبة والبعيدة، يتيقن بأنَّه حالة تاريخية ستعيد تشكيل جغرافيات مهمة في العالم، وسيكون سببًا في سيادة أقوام واندثار أقوام، فسنن التاريخ لا تتوقف، ودول الأيام كذلك.

أمريكا ليست بمنأى عن التأثيرات القوية المباشرة للطوفان، فقد رمت بجميع أوراقها في الحرب ومنذ اللحظات الأولى، ليس بدافع تحقيق التوازن في الحرب لجني ثمار نصر سياسي بحجم كامب ديفيد وكما كان الحال في حرب أكتوبر 1973م، بل بقصد حماية كيانها واستثمارها الاستراتيجي المسمى بإسرائيل من الزوال. الغريب أن الاندفاع الأمريكي غير المحسوب لحماية الكيان الصهيوني تسبب في تصدع "الإمبراطورية" الأمريكية، ولم يعرض مصالحها في العالم للخطر فحسب، بل عرض وجود أمريكا للخطر، وجعلها عرضة للابتزاز من قوى عالمية صاعدة كانت تتحين الفرصة للثأر من أمريكا، والتي وسعت على نفسها مساحات العداء حول العالم، وجعلت ثأراتها لا تُعد ولا تُحصى.

سيسجل التاريخ أن طوفان الأقصى سجل مفصلا تاريخيا بكبسة صواريخ القسام وقذائف الياسين، وأن الطوفان لم يُعجل بزوال الكيان الصهيوني وتحرير فلسطين بل عجل بزوال المحفل الماسوني وتحرر العالم من خرافات وأساطير حكومة المليار الذهبي.

قبل اللقاء: الإرادة تهزم السلاح، العقل يهزم القوة، الحضارة تنتصر على المدنية، الحق ينتصر على الباطل.

وبالشكر تدوم النعم

 

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الحرب على غزة.. عضو الشيوخ الأمريكي: التاريخ لن يغفر لنا

أجبر السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز ، مجلس الشيوخ على التصويت بشأن قرار يمنع بيع قنابل بقيمة 8.8 مليار دولار لإسرائيل، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون "متواطئة في تدمير غزة"، محذراً من أن "التاريخ لن يغفر لنا".

وقال ساندرز في تصريحات حادة إن أعضاء الكونجرس الذين يعارضون حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتعرضون للعقاب من قبل مجموعة أيباك، مشيراً إلى أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) أطاحت بعضوي كونجرس العام الماضي بعد معارضتهما للمساعدات العسكرية لإسرائيل.

وأضاف السيناتور الديمقراطي أن إسرائيل لم يكن لها الحق في شن حرب على الشعب الفلسطيني بأكمله على مدى عام ونصف، مشيراً إلى أن القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية لغزة "غير معقولة"، وأسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية عبر زيادة أعداد الشهداء والمعاناة الشديدة.

وأكد ساندرز أن نتنياهو وحكومته المتطرفة حولا غزة إلى "أرض قاحلة لا تصلح للحياة البشرية"، داعياً أعضاء مجلس الشيوخ إلى الوقوف إلى جانب سيادة القانون ودعم قرارات حظر بيع الأسلحة لإسرائيل، في خطوة قد تعكس تصاعد الضغوط السياسية داخل واشنطن بشأن الدعم غير المشروط لتل أبيب.

مقالات مشابهة

  • المحويت تشهد وقفات جماهيرية تنديدا باستمرار جرائم الكيان الصهيوني في غزة
  • أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث.. أرقام صادمة لضحايا العدوان على غزة من الأطفال
  • الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أن تقتلع شعبا من أرضه
  • ” اتحرّك “يطالب اتحاد السلة بالانسحاب من المباراة أمام منتخب الكيان الصهيوني
  • نزوح مئات الآلاف من سكان رفح بعد عودة قوات العدو الصهيوني
  • نقابة المحامين تدين اقتحام وزير الأمن في الكيان الصهيوني للمسجد الأقصى
  • الحرب على غزة.. عضو الشيوخ الأمريكي: التاريخ لن يغفر لنا
  • هيئات أردنية تندد باستهداف مناهضي التطبيع وتدعو لمقاطعة المتعاملين مع الكيان الصهيوني
  • خطوة تفصل بيليفيلد عن كتابة التاريخ في ألمانيا
  • الإرهاب الأمريكي الصهيوني.. نموذج حيً في فلسطين واليمن