نظّم الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في سابع أيامه بدورته الـ55، ندوة ثقافية للمركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية، تحت إشراف الدكتور هالة رمضان، مديرة المركز، بعنوان «ثقافة الزواج عبر الإنترنت».

واستضافت الندوة الدكتور كامل كمال سعد، أستاذ علم الاجتماع والدكتور وليد رشاد زكي، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، والمهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات، والدكتور عمرو ورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء، وأدارتها الإعلامية نشوى الحوفي.

 

اختيار شريك الحياة من أصعب القرارات 

بدوره، أوضح الدكتور كامل كمال، أستاذ علم الإجتماع، أنّ قرار اختيار شريك الحياة من أصعب القرارات التي يواجهها الإنسان، وتطورت سبل الاختيار بفعل الحداثة من الاعتماد على الأهل والأصدقاء والخاطبة إلى وسائل التواصل الإجتماعي ومواقع الزواج، وأصبح الإنترنت قادرا على إلغاء حاجز الزمان والمكان وتسهيل عملية الوصول للشريك.

واستعرض كمال خلال الندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نتائج دراسة أجراها المركز القومي للبحوث الإجتماعي حول الزواج عبر الإنترنت، على عينة عشوائية قوامها 1800 شخص، وتبيّن أنّ هذا النوع من الزواج غير مكلف ويناسب الأفراد الذين يتسمون بالخجل الاجتماعي، متابعا: «رغم المزايا التي يقدمها الزواج عبر الانترنت، إلا أنّه يواجه اعتراضات من قبل قطاع كبير من المجتمع باعتبار تلك الوسيلة ضد المعايير والأخلاقيات المجتمعية المتعارف عليها، ومن هنا بدأت الإشكالية التي جعلتنا نقوم بالدراسة للتعرف على تفكير الأفراد في المجتمعات المختلفة ما بين الريف والحضر».

وقال الدكتور وليد رشاد زكي، أستاذ علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية، إنّ مشكلة التفكك الأسري من أخطر المشكلات التي يواجهها العالم، لذا يولي الباحثون اهتماما كبيرا بدراسة القضايا والموضوعات المتعلقة بالأمر، ومنها ثقافة الزواج عن طريق الإنترنت.

الإنترنت مجرد وسيلة للتعارف

وأضاف خلال كلمته، أنّ إقبال الشباب على الزواج عبر الإنترنت، يأتي بسبب 3 تحولات أساسية تعرض لها، أولها التحول نحو الفردية نتيجة التعامل بكثرة مع الشاشات والأجهزة الإلكترونية، ثانيها التحول من الواقع الاجتماعي إلى الواقع الاقتراضي، وثالثها التحول من الارتباط بالأسرة إلى التحرر من السلطة الأبوية.

وأوضح أنّ الدراسة التي أجراها المركز القومي للبحوث اعتمدت على المقياس النفسي، للتعرف على مدى الثقة في الإنترنت كوسيلة للزواج، وجاءت النتائج مؤكدة أنّ أكثر من نصف العينة تثق في الزواج عبر الإنترنت باعتباره سمة العصر، معتبرا أنّ التحدي الأكبر لتلك الوسيلة هو الطلاق المبكر الذي يحدث نتيجة عدم معرفة كل فرد لشريكه بشكل كافٍ عبر الإنترنت واتخاذ خطوة الزواج سريعا.

وأكد المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات، أنّ الأجيال الجديدة هي الأكثر التصاقا بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، ما كان سببا في ظهور هذا النوع من الزواج الذي عرف بالزواج الإلكتروني أو الزواج عبر الإنترنت، معتبرا أنّ الإنترنت مجرد أداة ووسيلة للتعارف، ويمكن اعتباره سلاح ذو حدين، والفيصل هنا الوعي في الاختيار والتعامل بعقلانية ونضج في الحكم على الشريك».

ورأى الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أنّ من يلجأون للزواج عبر الإنترنت لديهم أزمة ثقة في الآخرين، وتوجس خفي لا يظهرونه، وهم غالبا فقدوا الرعاية الوالدية في الصغر ما جعلهم يلجأون للإنترنت في اختيار شريك الحياة.

وأضاف الورداني خلال كلمته بندوة معرض القاهرة الدولي للكتاب، أنّ رقمنة الزواج خطر على منظومة القيم والتفكير، لأن بنية الزواج الأساسية هو البحث الاجتماعي عن الشريك من خلال الأهل والأصدقاء للتعرف على عمله وعلاقاته الإنسانية وسمعته وهل يصلح للزواج أم لا، وهو يفتقد بشكل كبير عبر الإنترنت الذي نزع الخصوصية والقدسية التي يتسم بها الزواج، وجعله بمثابة سوقا.

وأكد ضرورة وجود تحالف رؤى بين العلوم الدينية والاجتماعية والتكنولوجية، لدراسة ثقافة الزواج عبر الإنترنت بشكل كامل ووضع حلول ومحاذير حول الزواج بتلك الطريقة للحفاظ على بنية المجتمع.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: معرض الكتاب معرض الكتاب 2024 أرض المعارض التجمع الخامس المرکز القومی للبحوث الزواج عبر الإنترنت ثقافة الزواج أستاذ علم

إقرأ أيضاً:

العراق على حافة التحول هل يدرك القادة حجم الخطر؟

بقلم : تيمور الشرهاني ..

الخطوة القادمة تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية عميقة، أعادت واشنطن طرح مشروع قانون “تحرير العراق”، في إشارة واضحة إلى تصاعد الضغوط على النظام السياسي في بغداد. هذه التطورات تأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه العراق تحديات أمنية وسياسية معقدة، في ظل انشغال النخبة الحاكمة بصراعات داخلية تعطل مسيرة الإصلاح وتُعمّق أزمات البلاد.

إعادة إحياء مشروع القانون الأمريكي يحمل في طياته رسالة ضمنية بأن النظام السياسي العراقي بحاجة إلى تغيير جذري. ومع تصاعد الدور الإيراني في العراق، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة ترتيب الأوراق بما يحقق مصالحها في المنطقة، وسط تنافس محموم بين القوى الإقليمية والدولية. هذا التنافس يجعل من العراق ساحة صراع مفتوحة، قد تُلقي بظلالها على استقرار البلاد ومستقبلها السياسي.

في الداخل، تبدو النخبة السياسية العراقية منشغلة بصراعاتها الخاصة، حيث يتركز اهتمامها على صياغة قوانين انتخابية تكرّس هيمنتها وتقصي خصومها السياسيين. هذا النهج يثير قلق الشارع العراقي، الذي يعاني من أزمات معيشية خانقة، في مقدمتها الفساد المستشري، البطالة، وضعف الخدمات الأساسية. بدلاً من توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الخارجية، تغرق الطبقة السياسية في معارك جانبية، تاركة البلاد على حافة الانهيار.

هنا لا يمكن إنكار أن إيران تمثل طرفاً محورياً في المعادلة العراقية، حيث تمتلك نفوذاً واسعاً عبر حلفائها المحليين. ومع ذلك، فإن هذا النفوذ بات يواجه تحديات متزايدة بسبب الضغوط الأمريكية والدولية فأي مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى قد تجعل من العراق ساحة لتصفية الحسابات، مما يهدد أمنه واستقراره الهش أصلاً.

المشهد الحالي يُذكّر بانهيار الإمبراطورية الرومانية، عندما انشغل “مجلس الشيوخ” في روما بمعارك داخلية تافهة، بينما كانت الإمبراطورية تتهاوى من حوله. هذا التشبيه ليس بعيداً عن الواقع العراقي، حيث يبدو أن القادة السياسيين لا يدركون حجم المخاطر التي تواجه البلاد، أو أنهم يتجاهلون عمداً الحاجة الملحة إلى الوحدة الوطنية والإصلاح العاجل.

رغم تعقيد المشهد، فإن العراق لا يزال يمتلك فرصة لاستعادة زمام الأمور. المطلوب هو مشروع وطني شامل يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، ويضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. هذا المشروع يتطلب شجاعة سياسية وإرادة حقيقية لتجاوز الخلافات الحزبية والطائفية، والعمل على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد استقرار الدولة.

في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال: هل سيدرك القادة العراقيون أن اللحظة التاريخية تتطلب منهم التحرك بشكل حاسم لإنقاذ البلاد؟ أم أنهم سيواصلون انغماسهم في معاركهم الجانبية بينما تُعاد صياغة مستقبل العراق من دونهم؟

ما يحتاجه العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى هو قيادة سياسية واعية تدرك أن الوقت ينفد، وأن وحدة الصف والإصلاح الحقيقي هما السبيل الوحيد لتجنب كارثة قد تعيد البلاد إلى نقطة الصفر.

تيمور الشرهاني

مقالات مشابهة

  • مركز عالمي للشركات والفرص الواعدة.. السعودية تستضيف «معرض التحول الصناعي 2025»
  • يوم معايدة للأطفال والأسر السودانية في مصر برعاية صالون الابداع ومبادرة مناصرة السودانيين
  • التعليم العالي: تعزيز التعاون البحثي بين المركز القومي للبحوث وجامعة ماليزيا التكنولوجية
  • المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
  • لمة سودانية جامعة بحدائق دار العلوم بالسيدة زينب
  • الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين أمام تحديات الصحة النفسية
  • الدرون والألعاب النارية ترسمان لوحًا فنية في سماء جدة في ليلة دايم السيف التي صاحبها اطلاق معرض في محبة خالد الفيصل
  • "قميص السعادة" على مسرح قصر ثقافة ديرب نجم
  • العراق على حافة التحول هل يدرك القادة حجم الخطر؟
  • المملكة تستضيف “معرض التحول الصناعي 2025” في ديسمبر المقبل