عطفًا على التّداول بإقرار قانون ضمن موازنة عام 2024 والذي قضى، عبر نصّ غير واضحٍ بفرض "غرامة استثنائية على الشركات التي استفادت من الدعم"، تعلن نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان ما يلي:
 
أوّلا، إن سياسة الدّعم، صائبة كانت أم خاطئة، هي سياسة رسميّة اعتمدتها الدّولة اللبنانية، التي قرّرت أن تدعم سلعًا حيويّة عديدة من بينها الدواء.

وقد ساهمت هذه السياسة في مساعدة المستهلك على تحمّل ثمن السّلع في ظلّ الأزمة وانهيار الليرة اللبنانية وانخفاض القدرة الشرائية. في هذا الإطار، اقتصر دور الشركات المستوردة ولا يزال على تسهيل عملية وصول الدواء المدعوم إلى المستهلك وتطبيق سياسة الدولة، حسب التسعيرة القانونيّة التي تحدّدها وزارة الصّحة العامّة حصرًا. وبالتّالي، فإنّ الشركات عملت تحت مظلة سياسة اعتمدها لبنان رسميّا، وهي لم تستفد بتاتاً من الدعم الذي افاد المستهلك الذي اشترى الدواء حسب السعر المحدّد من وزارة الصحّة، اي بجزء بسيط من قيمته الفعليّة. إضافة الى ذلك، فإنّ الشركات العالميّة المصنّعة هي التي استوفت ثمن الادوية المدعومة خارج لبنان عبر تحويلات مباشرة من المصرف المركزي. ونتيجةً لهذه الأزمة، تعرّض قطاع الدواء إلى هبوط حادّ وغير مسبوق في المبيعات. في هذا السّياق، تشير النقابة ان حجم سوق الدواء السنوي كان يفوق المليار دولار، وقد انخفض في ظلّ الأزمة الى حدود ٤٠٠ مليون دولار. فكيف يمكن لشركات تجارية "الاستفادة" في سوق فقد حوالي ٦٠٪؜ من حجم أعماله؟

ثانيًا، ونتيجة لسياسة الدعم هذه، تعرضت الشركات المستوردة ومعامل تصنيع الدواء في الخارج، التي ثابرت على تسهيل وصول الدواء إلى لبنان، لتراكم مستحقاتها كما ولتطبيق حسومات عشوائية خلال هذه الفترة. ويشكّل هذا الواقع أزمةً كبيرة بحدّ ذاتها. وتجدر الإشارة إلى أنّ الأموال المستحقّة ما زالت عالقة، وما زالت هذه الشركات والمعامل تطالب لبنان بحقوقها. فكيف بالحري إذا تمّ فرض غرامات إضافية عليها، ستكون نتيجتها الحتمية تعليق الاستيراد ووضع قطاع الدواء في لبنان أمام خطر غير مسبوق؟

ثالثًا، ومن ناحية قانونية واقتصادية واخلاقية بحتة، وبعيدًا عن مسألة الدواء بشكل محدّد، كيف يُمكن فرض غرامات على شركات خاصة وشرعيّة تحترم القوانين، وتبيع حسب التسعيرة القانونيّة وضمن الآلية التي اعتمدتها الدولة؟

رابعًا وأخيرًا، إنّ أرباح الشركات المستوردة واضحة، وآلية بيعها للأدوية محدّدة من قبل وزارة الصّحة العامّة. وهذه الارباح التي تحققت كانت فعليا على اساس سعر صرف ١،٥٠٠ ل.ل، اي اقلّ بكثير من الكلفة التشغيلية للشركات. في السياق نفسه، تذكّر النقابة باعتماد وزارة الصحّة العامة لنظام تتبّع دقيق للتوزيع، ومراقبة عمليّات البيع وصرف الأموال، كما وبتعقّب كلّ حبّة دواء ابتداءً من المستودعات ووصولًا إلى المستهلك النهائي. وهذا الأمر ينطبق بشكل خاصّ على أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة. وبالتّالي، فإنّ الشركات والمعامل تعمل تحت مظلة وزارة الصحّة العامّة، وتطبق قراراتها وقوانين استيراد وتوزيع الدواء المرعيّة الإجراء. وهذا يعني أنّ كلّ أرباح الشركات قانونية بالكامل، ولا سبب اطلاقًا لفرض أيّ غرامات عليها. وإذا ثبت وجود اي فريق استفاد من الدعم بطريقة مخالفة للقانون، أكان عبر التهريب أو غيره، فلتتمّ ملاحقته جزائيّا وإنزال اقصى العقوبات به، وليس فقط غرامة نسبتها ١٠٪؜.

 بناء على كلّ ما تقدّم، تطالب نقابة مستوردي الادوية وأصحاب المستودعات في لبنان المعنيين بالتدّخّل السريع، بغية وضع حدّ لكلّ المشاريع العشوائية وغير المبنيّة على أي أساس اقتصادي وقانوني. ان اعتماد هذه الغرامة سيؤدي حتمًا الى ضرب القطاع الدوائي الشرعي بالكامل، وسوف يعرّض أمن المواطن الصحي ويهدّد تواجد الدواء في لبنان.

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: فی لبنان

إقرأ أيضاً:

وزارة العدل: الشركات السبع المعاقبة أمريكيا بسبب السودان لا تملك ترخيصاً سارياً ولا أعمال لها في الإمارات

أبوظبي - وام 

أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 7 يناير 2025م، سبع (7) شركات مقرها دولة الإمارات العربية المتحدة على برنامج العقوبات المفروضة على السودان، وهي: شركة كابيتال تاب القابضة - ذات مسؤولية محدودة، وشركة كابيتال تاب للاستشارات الإدارية - ذات مسؤولية محدودة، وشركة كابيتال تاب للتجارة العامة - ذات مسؤولية محدودة، وشركة كرييتف بايثون - ذات مسؤولية محدودة، وشركة الزمرد والياقوت للذهب والمجوهرات - ذات مسؤولية محدودة، وشركة الجيل القديم للتجارة العامة - ذات مسؤولية محدودة، وشركة هورايزون للحلول المتقدمة للتجارة العامة - ذات مسؤولية محدودة.

وقد عملت دولة الإمارات العربية المتحدة على إجراء تحقيقاتها الخاصة بشأن هذه الشركات والأفراد المرتبطين بها فور إخطارها بهذه العقوبات، وسعت إلى الحصول على مزيد من المعلومات من السلطات الأمريكية للمساعدة في التحقيقات.

وتؤكد وزارة العدل أن أيّاً من هذه الشركات السبع لا تملك ترخيصاً تجارياً ساري المفعول في دولة الإمارات، ولا تمارس أيّ منها أعمالها في الدولة، وانّ السلطات الإماراتية المختصة تواصل مراقبة جميع الأنشطة المشبوهة المحتملة وفقاً لقوانين دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

مقالات مشابهة

  • “الفاف” تُنصف الأندية التي سددت ديونها في الآجال المُحددة
  • السفير غملوش: مواقف بعض الوزراء اللبنانيين تتعارض مع سياسة الحكومة حول اعتداءات اسرائيل
  • دواء لمرض نادر يحول دم الإنسان إلى سم للبعوض
  • نقابة المعلمين: لن نتراجع عن تحقيق مطالبنا
  • هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
  • وزير الصناعة استقبل وفد نقابة مصانع الأدوية.. وهذا ما تمّ بحثه
  • وزارة العدل: الشركات السبع المعاقبة أمريكيا بسبب السودان لا تملك ترخيصاً سارياً ولا أعمال لها في الإمارات
  • لو بتاخد دواء فيه كورتيزون .. نصائح مهمة لمنع حدوث مضاعفات
  • تصاعد سخط المواطنين بجماعة تمصلوحت على سياسة التهميش والإقصاء التي ينهجها رئيس الجماعة
  • تمهيدية نقابة أطباء السودان تحذر من أزمة في مركز غسيل الكلى بنيالا