تفاصيل تربك اتفاق السجناء مقابل المختطفين في غزة
تاريخ النشر: 31st, January 2024 GMT
سيتم إطلاق سراح جميع الرهائن المدنيين الذين تحتجزهم حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، داخل قطاع غزة خلال فترة توقف للقتال مدتها ستة أسابيع اقترحتها الولايات المتحدة وقطر ومصر، والتي قبلت إسرائيل أجزاء منها من حيث المبدأ والتي تدرسها الحركة، بحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات.
ويتضمن الاقتراح إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل، بمعدل ثلاثة أسرى لكل رهينة، وإعادة تموضع مؤقت للقوات الإسرائيلية بعيدا عن المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في غزة وزيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية المتدفقة إلى القطاع، وفق الصحيفة.
وينص الاتفاق المقترح على فترات توقف مؤقتة بعد الأسابيع الستة، التي سيتم خلالها إطلاق سراح الرهائن العسكريين الإسرائيليين وجثث المختطفين الذين ماتوا عند احتجازهم لدى حماس، وسط آمال المفاوضين في أن يؤدي التمديد إلى وقف دائم للقتال الذي يقترب الآن من شهره الرابع.
وبحسب إسرائيل، لا يزال 109 رهائن محتجزين، بينهم مسنين وأطفال، إلى جانب جثث 27 شخصا ماتوا عند أثناء احتجازهم في غزة.
حضر رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"، ديفيد بارنيا، محادثات الأحد في باريس، حيث تم وضع اللمسات النهائية على "إطار العمل" الخاص بالاتفاق.
كما حضر الاجتماع رئيس جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي "الشاباك"، رونين بار، وكان من بين المفاوضين أيضا مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وقد أحالت مصر "الاقتراح الحالي"، والذي يجب الآن الموافقة عليه من قبل القادة العسكريين لحماس الذين يعتقد أنهم داخل القطاع.
وبعد مفاوضات باريس، توجه رئيس الوزراء القطري إلى واشنطن لإجراء محادثات، الإثنين، مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، والثلاثاء، مع مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان.
وبحسب بيان للبيت الأبيض، فإن سوليفان "حث على بذل كل الجهود الممكنة لمساعدة حماس على تأمين إطلاق سراح الرهائن دون تأخير".
ويعتقد أن ستة من الرهائن المتبقين في غزة مواطنون أميركيون، بحسب "واشنطن بوست".
والإثنين، أعلن رئيس الوزراء القطري، خلال لقاء استضافه مركز "أتلانتيك كاونسل" للبحوث في واشنطن، أنه سيتم عرض مقترح على حماس لوقف القتال في غزة وإطلاق سراح الرهائن.
وقال إنه، جرى إحراز "تقدم جيد" خلال المحادثات هذا الأسبوع في باريس، حسب ما ذكرته وكالة "فرانس برس".
وأضاف أن الأطراف "تأمل في نقل هذا الاقتراح إلى حماس وإقناعها بالمشاركة في العملية بشكل إيجابي وبناء".
وأشار إلى أن حماس قدمت "مطلبا واضحا" بـ"وقف دائم لإطلاق النار قبل المفاوضات"، وأن المقترح الحالي "قد يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار في المستقبل".
وفي حديثهم لـ"واشنطن بوست"، أشار مسؤولون مطلعون على المحادثات لم تكشف الصحيفة عن هويتهم إلى أن "المباحثات في مراحل مبكرة"، وشددوا على أن أي اتفاق فعلي سيستغرق وقتا ليؤتي ثماره.
وحسب الصحيفة، فقد وافقت إسرائيل على الإطار الواسع لوقف مؤقت ثان للأعمال العدائية، وقال المسؤولون إنه من المؤكد أن خلافات كبيرة ستظهر عند التفاوض على "تفاصيل والتزامات محددة".
وقال أحد كبار المسؤولين: "للمضي قدما، فإن الأمر يحتاج إلى الكثير من التفاصيل".
وسبق أن توسطت قطر ومصر والولايات المتحدة، في اتفاق هدنة، أواخر نوفمبر الماضي، أفرج بموجبه عن أكثر من 100 بين حوالي 250 رهينة خطفوا من إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر وكذلك بعض الأجانب، في مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين من النساء والقصر من السجون الإسرائيلية.
كما تم تعليق القتال لأسبوع وأُدخلت مساعدات إلى غزة.
وكان من المأمول أن تؤدي مراحل المتابعة إلى عمليات إطلاق سراح أخرى، لكن القتال العنيف سرعان ما استؤنف وسط تبادل الاتهامات وادعاءات بسوء النية وانتهاكات الاتفاق من قبل كل من إسرائيل وحماس.
وقال مسؤول لـ"واشنطن بوست"، إن المفاوضين الإسرائيليين بدأوا في التعبير عن اهتمامهم باستئناف المحادثات مع حماس في أواخر ديسمبر، بعد مقتل ثلاثة رهائن إسرائيليين في غزة عن طريق الخطأ على يد الجيش الإسرائيلي.
نقاط خلافيةفي البداية، كانت مدة وقف القتال هي نقطة الخلاف الرئيسية، وقالت حماس قد قالت "إنها لن تقبل إلا بوقف دائم لإطلاق النار"، بينما تنص المقترحات الإسرائيلية على وقف الحرب لعدة أشهر.
ومن بين التفاصيل العديدة التي يمكن أن تعرقل الاقتراح الجديد، لا يزال من غير الواضح عدد الجنود الإسرائيليين المحتجزين كرهائن في غزة.
ولا تتصور المحادثات الحالية أن القوات الإسرائيلية، سواء من النساء أو الرجال، ستكون من بين الموجة التالية من الرهائن الذين تطلق حماس سراحهم.
وقد طرح الجانبان بالفعل ما يقولان إنها مواقف عامة غير قابلة للتفاوض.
والثلاثاء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، خلال ظهوره في أكاديمية عسكرية بالضفة الغربية، مع انتشار أنباء عن اتفاق إسرائيلي مؤقت بشأن الإطار: "لن نخرج الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة ولن نطلق سراح آلاف الإرهابيين"، مضيفا "لن يحدث أي من هذا"، بحسب "وسائل إعلام إسرائيلية".
وهدد أعضاء اليمين المتطرف في حكومة نتانياهو بالاستقالة إذا تم التوصل إلى أي اتفاق، مما قد يؤدي إلى سقوط حكومته.
وكانت حماس "على القدر نفسه من التشدد، إن لم يكن أكثر"، وقال المسؤول الكبير لـ"واشنطن بوست"، إنه في حين أن القادة السياسيين للمنظمة يعملون ويسافرون في المنطقة بشكل علني وتمكنوا من التواصل مع الموجودين داخل غزة، فإنهم "مجرد رسل".
والثلاثاء، أعلنت حماس أنها تدرس المقترح، وقالت في بيان إن رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، يؤكد أن "الحركة تسلمت المقترح الذي تم تداوله في الاجتماع وأنها بصدد دراسته وتقديم ردها عليه على قاعدة أن الأولوية هي لوقف العدوان الغاشم على غزة وانسحاب قوات الاحتلال كليا إلى خارج القطاع"، بحسب ما ذكرته "فرانس برس".
ومن الواضح أن القادة العسكريين هم من يتخذون القرار، وعلى رأسهم يحيى السنوار، القائد العسكري للحركة في غزة، والذي يتصدر قائمة المستهدفين في إسرائيل والذي يعتقد أنه يختبئ في أنفاق تحت جنوب غزة، وفق "واشنطن بوست".
وليس من الواضح كيف يتواصل القادة خارج غزة وداخلها مع بعضهم البعض، لكن طول الفترة الزمنية قبل اتخاذ القرار يختلف، وكثيرا ما يتم حجب إشارات الهواتف المحمولة وشبكة الإنترنت في غزة.
ويستخدم الوسطاء أيضا المفاوضات بشأن صفقة إطلاق سراح الرهائن لمناقشة الإطار الأساسي لاتفاق بشأن غزة ما بعد الحرب.
ويؤكد دبلوماسيون لـ"وانشنط بوست"، أن تلك المحادثات تجري على مسار منفصل وتتقدم بشكل أبطأ بكثير من مناقشات تبادل الرهائن.
وبينما ينتظرون الجولة التالية من المفاوضات، قال مسؤول مطلع على المحادثات، إن الوسطاء قدموا حجة للإسرائيليين مفادها أن ما يقرب من أربعة أشهر من القتال لم يعيدوا جميع الرهائن إلى وطنهم.
وبالنسبة لحماس، قال المسؤول، "إن الطريقة لإقناعهم هي أن نسألهم عن البديل الذي لديهم".
واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في إسرائيل في السابع من أكتوبر الذي أسفر عن مقتل 1200 شخصا، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.
وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما أسفر عن سقوط 26751 قتيلا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وأكثر من 65 ألف جريح، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: إطلاق سراح الرهائن رئیس الوزراء واشنطن بوست وقف دائم فی غزة
إقرأ أيضاً:
باحثة سياسية: إسرائيل تربط الإفراج عن الأسرى بوقف إطلاق النار دون ضمانات.. فيديو
أكدت تمارا حداد، الباحثة السياسية، أن التصعيد العسكري في جنوب قطاع غزة يشهد عمليات إجلاء سريعة لنحو 800 ألف فلسطيني، وهي خطوة تهدف إلى ممارسة ضغط عسكري مكثف من قبل إسرائيل على حركة حماس.
وأوضحت “حداد” في مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد إلى دفع حماس للقبول بمقترحاتها الأخيرة التي تتقاطع مع اتفاق سابق وافقت عليه الحركة بوساطة عربية، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق خلال فترة العيد.
وقالت “حداد” إن إسرائيل تربط مقترحها للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين بالإفراج عن أسرى إسرائيليين، دون أن تقدم ضمانات سياسية أو التزامات ملموسة تضمن وقف إطلاق النار بشكل نهائي.
وأشارت إلى أن المرحلة الأولى من العملية تشمل الإفراج عن 11 أسيرًا إسرائيليًا، بينهم مواطن أمريكي، على أن يتم الإفراج عن مزيد من الأسرى في المستقبل، إذا تم قبول المقترحات الإسرائيلية.
وأوضحت أن المرحلة الثانية من المفاوضات تتضمن مقترحات لانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من بعض المناطق في قطاع غزة وإعادة تموضعها في مناطق أخرى، ورغم ذلك، فإن حركة حماس تُعرب عن مخاوفها من تحويل بعض المناطق إلى "مناطق آمنة" تحت سيطرة أمنية إسرائيلية مشددة، ما يثير قلق الحركة ويزيد من تعقيد المفاوضات.
وفي الختام، أكدت “حداد” أن حماس لم تُصدر حتى الآن موقفًا رسميًا بشأن هذه المقترحات الإسرائيلية، ما يشير إلى تعقيد الوضع ويؤكد أن المفاوضات حول وقف إطلاق النار ما زالت في مرحلة حساسة تتطلب مزيدًا من الضغط السياسي والدبلوماسي.