وفد محكمة الاستثمار العربية يزور محكمة قطر الدولية
تاريخ النشر: 31st, January 2024 GMT
استقبلت محكمة قطر الدولية أمس وفد محكمة الاستثمار العربية برئاسة سعادة الدكتور محمد أمين أكيك، الأمين العام المساعد للمحكمة ورئيس قطاع الشؤون القانونية بجامعة الدول العربية، حيث تأتي الزيارة على هامش أعمال الجمعية العامة لمحكمة الاستثمار العربية المنعقدة في الدوحة باستضافة المجلس الأعلى للقضاء، كان في استقبال الوفد السيد فيصل بن راشد السحوتي، الرئيس التنفيذي للمحكمة وعدد من المسؤولين فيها.
وقدم «السحوتي» خلال جولة تفقدية بالمحكمة شرحاً وافياً عن نجاح المنظومة القانونية في دولة قطر من خلال إرساء دعائم القضاء المتخصص فيها، عن طريق إنشاء محكمة قطر الدولية والتي تعد أول محكمة متخصصة في الدولة للنظر في النزاعات التجارية والاستثمارية الناشئة عن تعاملات الشركات المالية العالمية التي تزاول نشاطها من خلال مركز قطر للمال وهيئة قطر للمناطق الحرة.
وأضاف أن المحكمة تعمل على توفير ضمانات الاستقلال والحياد والشفافية للخصوم، والاستخدام الأمثل لوسائل وأدوات التكنولوجيا الحديثة، مشيرا إلى أن النظام الإلكتروني بالمحكمة يعد من أحدث الأنظمة العالمية ويساهم في سرعة البت في النزاعات بما يخدم مصلحة المتقاضين.
تأسست محكمة قطر الدولية - وهو المُسمى الرسمي للمحكمة كما سبق الإشارة إلى جانب مسماها بالمحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 17 لعام 2012- بموجب أحكام القانون رقم 7 لسنة 2005 وتعديلاته ضمن منظومة مركز قطر للمال، لتعزيز ثقة الشركات المالية العالمية المرخصة فيه، بالحصول على العدالة الناجزة في حل منازعاتهم من خلال هيئة قضائية دولية متخصصة لفض المنازعات الاستثمارية والتجارية. حيث تعد المحكمة عنصراً هاماً ضمن رؤية الدولة لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية مما يساهم في تنويع اقتصادها من خلال توفيرها لخدمات قضائية وفقاً لأفضل المعايير الدولية والتي تساهم في توفير بيئة أعمال صحية .
وتعد المحكمة جزءاً من النظام القضائي في دولة قطر، إلا انها منفصلة عن هيكل المحاكم العادية المنشأة بمقتضى القانون رقم 10 لسنة 2003 وتعديلاته. وتتولى محكمة قطر الدولية الفصل في النزاعات الاستثمارية والتجارية التي يكون أحد طرفيها شركة مؤسسة في مركز قطر للمال أو في المناطق الحرة بالدولة.
ويترأس المحكمة حاليا سعادة اللورد توماس، عضو مجلس اللوردات البريطاني، والذي شغل سابقا منصب رئيس السلطة القضائية في إنجلترا وويلز، ويضم كادر الهيئة القضائية نخبة من القضاة الدوليين من دول مختلفة.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر محكمة قطر الدولية محکمة قطر الدولیة قطر للمال من خلال
إقرأ أيضاً:
التجويع جريمة حرب بـسلاح الغذاء
إستراتيجية تُستخدم في النزاعات المسلحة أو الحروب ويحرم فيها المدنيون أو الجماعات المستهدفة من المواد الأساسية مثل الطعام والماء، بهدف إجبارهم على الاستسلام أو تحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، وتشمل هذه السياسة فرض حصار على مناطق معينة، مما يمنع وصول الإمدادات الإنسانية والموارد الأساسية للسكان المحليين.
استخدمتها القوى الاستعمارية على مر التاريخ لإخضاع كل المحاولات الثائرة ضد سياساتها، واستمرت أداة بيد الدول حديثا، فطبّقتها إسرائيل ضد الفلسطينيين بحجة وقف تمويل المقاومة، وطبقها النظام السوري المخلوع على المدن الثائرة لتشديد الخناق عليها وإجبارها على الخنوع، وقد تهدف الدول من خلالها إلى ارتكاب جرائم إبادة جماعية دون إعلان نيتها ذلك.
واعتُبرت سياسة التجويع بعد الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية أمرا غير أخلاقي، ولذلك حظرتها عدد من مواثيق القانون الدولي، مثل القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني، التي تمنع استخدام التجويع وسيلة في جميع النزاعات المسلحة.
الإطار القانونيسياسة التجويع جريمة محظورة بموجب عدد من القوانين والاتفاقيات الدولية، ويُنظر إليها على أنها انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. ومن أبرز الأطر القانونية التي تناولت هذه الجريمة:
اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية. اتفاقية جنيف الرابعة (1949) وتحظر استهداف المدنيين بحرمانهم من المواد الضرورية لحياتهم. البروتوكول الإضافي الأول الصادر عام 1977، ويؤكد على حظر استخدام التجويع سلاحا في النزاعات الدولية المسلحة. البروتوكول الإضافي الثاني وينص على حماية المدنيين من آثار النزاعات غير الدولية، بما في ذلك منع استخدام سلاح التجويع ضدهم. القانون الدولي العرفي ويحظر استخدام التجويع ضد السكان المدنيين في جميع أشكال النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو غير دولية. القرار 2417 الذي تبنته الأمم المتحدة. إعلان محطات قانونيةلم يحظر التجويع دوليا حتى عام 1919، لكنه لم يُعدّ جريمة حرب صريحة، وخلصت لجنة دولية آنذاك إلى أن التجويع يعد انتهاكا لقوانين الحرب لكن دون تجريمه بشكل واضح.
استمرت هذه الفجوة القانونية حتى عام 1977، عندما تم تقنين حظر استخدامه أسلوبا في الحرب بموجب البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف، الذي منع أيضا تدمير الموارد الضرورية للمدنيين.
كما نص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998 على أن تجويع المدنيين عمدا عبر "حرمانهم من العناصر الأساسية لبقاء حياتهم، بما في ذلك تعمد عرقلة إمدادات الإغاثة"، يُعد جريمة حرب.
ولا يشترط القصد الإجرامي اعتراف المعتدي، بل يمكن استنتاجه من مجمل الظروف المحيطة بالحملة العسكرية، ومع ذلك فإن هذا التصنيف ينطبق فقط على النزاعات المسلحة الدولية.
في عام 2002، دخل نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ، لكنه لم يُدرج جريمة حرب إلا في النزاعات المسلحة الدولية، مما جعل معظم حالات التجويع المتعمد في الحروب الأهلية خارج نطاق المحاسبة القانونية.
وفي 2018، تبنّت الأمم المتحدة القرار 2417 الذي دان لأول مرة استخدام التجويع أسلوب حرب، وعدّه جريمة حرب، لكن هذا الوصف لم يكن ملزما قانونا.
في 2019، نجحت سويسرا في تعديل نظام روما الأساسي لإدراج التجويع جريمة حرب في النزاعات غير الدولية، وصدقت عليه 11 دولة.
محطات تاريخيةلاستخدام التجويع في النزاعات العسكرية والسياسية تاريخ طويل، وقد ورد ذكره لأول مرة في قانون ليبر عام 1863 في الحرب الأهلية الأميركية، حين أقر الرئيس أبراهام لينكولن مبدأ يحدد حدود الأعمال العدائية.
وأشار لينكون إلى أنه "من المشروع تجويع العدو المتحارب، سواء كان مسلحا أو غير مسلح"، بهدف تسريع استسلامه، مما يعني أن السياسة الأميركية كانت وقتها تبيح استخدام التجويع للضغط على العدو في الحرب، لكنها تراجعت فيما بعد عن سياستها رسميا في عام 2015.
إعلانمع ذلك لم تكن أميركا أول من استعان بهذه السياسة، فقد تبنتها الإمبراطورية البريطانية في المجاعة الكبرى في أيرلندا (1845-1852)، وانتهجتها القوى الاستعمارية والإمبريالية عموما في القرن العشرين.
ولجأت بلجيكا في الكونغو وبريطانيا في كينيا إلى اتخاذ التجويع سياسة لقمع المقاومة وفرض السيطرة الاستعمارية، مما أدى إلى معاناة إنسانية كارثية وآثار طويلة الأمد على السكان المحليين.
وعمدت الدول حديثا إلى اللجوء لسياسة التجويع للضغط السياسي والعسكري على المناطق التي تريد إخضاعها لسياساتها، أبرزها سياسة إسرائيل الممنهجة في التحكم بالمساعدات الإنسانية وإغلاق المعابر وقطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة وقصف البنية التحتية والمحال والمنازل وغيرها.
تصاعدت شدة التضييق الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة عقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتبنت سياسة الأرض المحروقة، ودمرت المحاصيل الزراعية ومنعت أصحابها من الوصول إليها، كما منعت دخول شاحنات الإغاثة، وتسبب ذلك بكارثة إنسانية شديدة لسكان القطاع.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 فرض حصار كامل على قطاع غزة، مؤكدا أنه لن يكون هناك كهرباء وطعام وماء أو غاز، وأضاف "نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف وفقا لذلك".
ولجأ نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أثناء الثورة السورية إلى تشديد الخناق على المدن والبلدات الثائرة لإخضاعها، ففرض عليها حصارا وطبق سياسة "الجوع أو الركوع" لإجبارها على الاستسلام، وأعلن أنصاره عن ذلك صراحة عبر شعارات مكتوبة على الجدران وحتى تصريحات رسمية.
استهدف الحصار المدنيين في مناطق عدة منها دمشق وريفها، ومُنعت المواد الغذائية والمساعدات وقطعت الكهرباء، مما أثر بشدة على المرافق الصحية، وسط قصف وقنص واستنزاف، حتى اضطر أهل بعض المناطق لتناول ورق الشجر من شدة الجوع، كما أحرقوا الملابس للتدفئة.
إعلان