تعتبر مكافحة الحرائق واحدة من أصعب المهام التي تتطلب أعمالا بطولية للحد من انتشارها ومكافحتها، وكأغلب المجالات التي تضع الإنسان في خطر، يعمل العلماء على تقديم حلول تكنلوجية قادرة على تسهيل حياة الإنسان.

وفي إطار محاولة البحث عن حلول لإخماد الحرائق، خاصة تلك التي تطال المناطق السكنية وتشكل تحديا كبيرا لفرق الإنقاذ، قام فريق بحثي ياباني بتطوير تنين طائر لا ينفث النار بل يسكب الماء ليطفئ النيران.

فقد نشرت دورية فرونتايرز إن روبوتيكس أند إيه آي، المخطط التفصيلي لروبوت رجال الإطفاء الجديد، المسمى دراغون فاير فايتر، وهو عبارة عن خرطوم إطفاء طائر يمكنه مساعدة رجال الإطفاء في إخماد الحرائق الأكثر خطورة.

ووفقاً للبيان الصحفي الصادر من مؤسسة فرونتايرز للأبحاث العلمية والذي نشره موقع إيوريك ألرت، فإنه يمكن لعلماء الروبوتات في جميع أنحاء العالم استخدام روبوت "التنين الطائر" لمكافحة الحرائق من مسافة بعيدة، وبناء رجال الإطفاء لإطفاء الحرائق الكبيرة جدا والخطرة التي يتعذر على البشر مكافحتها.

البدايات

وفقا لبيان مؤسسة فرونتايرز للأبحاث العلمية، ترجع البدايات الأولى في التفكير بابتكار روبوت تنين لمكافحة الحرائق إلى العام 2016، حين بدأ فريق بحث من مختبر البروفيسور ساتوشي تادوكورو في جامعة توهوكو، العمل على ابتكار وتطوير روبوتات طائرة.

ومنذ ذلك الحين ساهم 11 باحثا وطالبا في تطويرها بشكل أكبر، كما أن الباحثين كانوا قد قاموا قبل وأثناء التطوير بالتنسيق مع رجال الإطفاء اليابانيين لفهم احتياجاتهم بشكل أفضل.

يقول المؤلف المشارك في الدراسة الدكتور يويتشي أمبي الأستاذ المساعد في جامعة أوساكا: "إننا نقدم هنا نموذجا أوليا لروبوت؛ خرطوم إطفاء طائر بطول أربعة أمتار يمكن التحكم فيه عن بعد، ومصمم لإطفاء الحرائق في المباني بأمان وكفاءة من خلال الاقتراب مباشرة من مصدر الحريق".

ويشير بيان مؤسسة فرونتايرز للأبحاث العلمية، إلى أنه في حفل افتتاح القمة العالمية للروبوت التي عقدت في سبتمبر 2021 في فوكوشيما اليابانية، كان الإعلان عن روبوت رجل الإطفاء التنين الطائر الذي تمكن في 49 دقيقة إلى 51 دقيقة من إطفاء الشعلة الاحتفالية المكونة من كرات نارية أشعلها روبوت آخر على مسافة أربعة أمتار.

من ناحية أخرى تطرق البيان الصادر من مؤسسة فرونتايرز إلى الدروس المستفادة من التنين الطائر، حيث إنه إلى جانب تفاصيل تصميم روبوت إطفاء الحرائق، تناقش الدراسة الدروس المستفادة من هذا العرض الأول لقدرات التنين، بالإضافة إلى تحديد المزيد من التحسينات التي تم إجراؤها منذ ذلك الحين.

التحدي الأساسي في خرطوم التنين الطائر سيكون في توسيع مدى وصوله إلى ما هو أبعد من 10 أمتار (شترستوك) كيف تعمل؟

وعن الكيفية التي يعمل بها التنين الطائر في استخدام الماء لمكافحة الحرائق، يقول البيان الصادر من مؤسسة فرونتايرز: يتم دفع خرطوم الإطفاء الخاص بدراغون فاير فايتر إلى الأعلى (يطير على ارتفاع مترين فوق الأرض) بواسطة ثماني نفاثات من الماء يمكن التحكم فيها من مركزه ورأسه.

كما يمكن أن يتغير شكل خرطوم الإطفاء ويُوجه نحو اللهب، ويُوجه بواسطة وحدة تحكم في عربة ذات عجلات خلفه، وتوصيل العربة من خلال أنبوب إمداد بسيارة الإطفاء مع خزان مياه بسعة 14 ألف لتر.

تنفث الفوهات الماء بمعدل 6.6 لترات في الثانية بضغط يصل إلى ميغا باسكال واحد، كما يحتوي طرف الخرطوم على كاميرا تصوير تقليدية وحرارية تساعد في تحديد موقع الحريق.

يقول الدكتور يو ياموتشي الأستاذ المساعد في جامعة محافظة أكيتا والمؤلف المشارك في الدراسة: "منذ العرض التوضيحي في القمة العالمية للروبوت (2021)، واصلنا العمل على تحسين التنين الخاص بنا وتعلمنا الكثير من الأشياء الجديدة، فعلى سبيل المثال وجدنا أن آلية التخميد السلبية الأصلية التي تقاوم تذبذبات جسم رجل إطفاء التنين كانت غير عملية، فقد استغرق الاستعداد للطيران وقتا طويلا. ووجدنا أيضا أن الحرارة الناتجة عن الحرائق يمكن أن تسبب تشوها ضارا للبلاستيك في التطبيقات الخارجية للأنبوب المموج الذي يحمل خرطوم المياه والكابلات الكهربائية".

وعن التحسينات التي ستجرى للروبوت الذي طُور، فقد ذكر بيان مؤسسة فرونتايرز بأنها ستشمل التحسينات الأخرى المفصلة في الدراسة؛ عزلا أفضل لتسرب المياه، ووحدة فوهة قادرة على التعامل مع نطاق أوسع من القوى الصافية، وآلية محسنة لتوجيه تدفق المياه. وهناك المزيد من التطوير في طور الإعداد.

وعن سيناريو نشر روبوتات مكافحة الحرائق في العالم يقول الدكتور يويتشي أمبي: "نعتقد أن الأمر سيستغرق نحو 10 سنوات أخرى لنشر الروبوت الخاص بنا في سيناريوهات مكافحة الحرائق في العالم الحقيقي، حيث سيكون التحدي الأساسي هو توسيع مدى وصوله إلى ما هو أبعد من 10 أمتار، وبالتالي فإن تطوير أساليب فعالة لمكافحة الحرائق مصممة خصيصا لقدرات هذا الروبوت الفريدة سيكون أيضا جانبا حاسما لمزيد من التطوير".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: لمکافحة الحرائق إطفاء الحرائق رجال الإطفاء

إقرأ أيضاً:

تشريح جثة حيوان عمره 130 ألف سنة

داخل مختبر في أقصى شرق روسيا، ينشغل العلماء في تشريح جثة تعود إلى 130 ألف سنة وهي لماموث عُثر عليها خلال العام الفائت في حالة حفظ مدهشة.
وقد احتفظ جلد "إيانا"، الذي لا يزال يلتصق به بعض الشعر، بلونه البني الرمادي، كما أن جذع الحيوان المتجعد منحن وموجه نحو الفم.
يمكن التعرف على مدارات عيني الماموث بشكل واضح، وقوائمه تشبه إلى حد كبير قوائم قريبه الفيل.
ويقول أرتيمي غونتشاروف، رئيس مختبر الجينوميات الوظيفية والبروتينات للكائنات الحية الدقيقة في معهد الطب التجريبي في سانت بطرسبرغ "إن هذا التشريح يشكل فرصة لنا لدراسة ماضي كوكبنا".
يبدو أن "إيانا"، وهي أنثى ماموث، نجت من ويلات آلاف السنين التي أمضتها في أحشاء الجليد الدائم في جمهورية ساخا الروسية، وهي منطقة عملاقة في سيبيريا.
وبحسب علماء روس، فإن الماموث "إيانا" التي يبلغ طولها 1,20 متر عند الكتف وطولها مترين، ووزنها 180 كيلوغراما، قد تكون أفضل عينة ماموث محفوظة في العالم.
المعدة والأمعاء والقولون
يبدو أن عملية التشريح، التي أجراها بضعة علماء في نهاية مارس الماضي، في متحف الماموث في ياكوتسك، عاصمة المنطقة، كانت بمثابة لقية استثنائية.
ببدلاتهم البيضاء المعقمة، ووجوههم المخفية خلف نظارات واقية وقناع، يمضي علماء الحيوان وعلماء الأحياء ساعات في العمل حول الجزء الأمامي من الماموث الذي انقرضت أنواعه منذ ما يقرب من 4000 عام.
يوضح أرتيمي غونتشاروف أنه "تم الحفاظ على العديد من الأعضاء والأنسجة بشكل جيد للغاية".
ويشير إلى أن "الجهاز الهضمي محفوظ جزئيا، وكذلك المعدة وأجزاء من الأمعاء، وخصوصا القولون"، باعتبارها العناصر التي يأخذ منها العلماء "الكائنات الحية الدقيقة القديمة من أجل دراسة علاقتها التطورية بالكائنات الحية الدقيقة الحالية".
بينما يقطع أحد العلماء جلد "إيانا" بالمقص، يُحدث عالم آخر شقا في الجوف باستخدام مشرط. وتُوضع الأنسجة، التي جُمعت بهذه الطريقة، في زجاجات وأكياس محكمة الإغلاق قبل التحليل.
على طاولة تشريح أخرى توجد الأجزاء الخلفية من الحيوان الضخم، والتي ظلت مغروسة في الجرف عندما سقط الجزء الأمامي في الأسفل.
وتبدو الرائحة المنبعثة من الماموث كأنها مزيج من التربة المخمرة واللحم المحفوظ في التربة السيبيرية.
سن الحليب
يقدر "العمر الجيولوجي" لـ"إيانا"، أي الفترة التي عاشت فيها، في البداية بنحو 50 ألف عام، ولكنه حُدّد لاحقا بأنه "أكثر من 130 ألف عام" بعد تحليل طبقة التربة الصقيعية التي وُجدت فيها "إيانا"، على ما يوضح ماكسيم تشيبراسوف مدير متحف الماموث في الجامعة الفدرالية الشمالية الشرقية في روسيا.
أما بالنسبة لـ"عمرها البيولوجي"، فيلفت تشيبراسوف إلى أن "من الواضح أنها كانت تبلغ أكثر من عام (عند نفوقها) لأن سن الحليب كانت قد نبتت لديها". ولا يزال يتعين تحديد سبب موت "إيانا" في سن مبكرة.
يكمن سر الحفاظ الاستثنائي على الماموث في "التربة الصقيعية" التي تبقى متجمدة طوال العام، وتشكّل ما يشبه ثلاجة عملاقة تحافظ على جيف الحيوانات ما قبل التاريخ.
ولكن جرى اكتشاف جيفة "إيانا" بسبب ذوبان الجليد الدائم، وهي ظاهرة يعتقد المجتمع العلمي أنها ناجمة عن الاحترار المناخي.
ويوضح أرتيمي غونشاروف العالم في سانت بطرسبرغ أن البحث الميكروبيولوجي يسمح بدراسة جيف الحيوانات مثل "إيانا"، فضلا عن "المخاطر البيولوجية" الناجمة عن الاحترار.

أخبار ذات صلة اكتشاف بقايا لحيوانات "الماموث" في النمسا تعود إلى 25 ألف عام المصدر: آ ف ب

مقالات مشابهة

  • خطوة نحو أتمتة الحياة اليومية.. روبوت صيني بعجلات لخدمة المطاعم والمكاتب
  • خبراء روس يبتكرون منظومة لإطفاء الحرائق بالمدن باستخدام الطائرات المسيرة
  • روسيا.. منظومة لإطفاء حرائق المدن باستخدام الطائرات المسيرة
  • ابتكار روبوت كروي يؤدي مختلف أشكال الحركة
  • طائر الرفراف يودع الجمهور .. موعد الحلقة الأخيرة من النسخة المدبلجة
  • هل شرب الماء أثناء الوقوف يضر بالمعدة والمفاصل؟
  • سبيد يرقص برفقة روبوت في الصين
  • تشريح جثة حيوان عمره 130 ألف سنة
  • برلمانية تحرم أسرةً من الماء ببني ملال
  • ما هي مؤسسة كناري ميشن التي تقمع مناهضي الاحتلال ومن يمولها؟