غزة- "كيف قضت هند ليلتها بين جثث داخل سيارة تحيط بها دبابات الاحتلال وكلاب الشوارع؟ لا يمكن لأحد أن يتصور حجم الرعب الذي كانت عليه هذه الطفلة ذات الستة أعوام، وقد بقيت وحيدة على قيد الحياة بعد استهداف سيارة خالها بشار حمادة واستشهاده وزوجته وأطفاله الثلاثة.

لا توجد معلومة مؤكدة عن مصير هند رجب (6 سنوات)، وهل نامت أم ماتت؟، فقد انقطع الاتصال بها عند الساعة الخامسة من مساء الاثنين، وكانت آخر كلماتها، وقد أنهكتها الجروح ومشاهد الرعب من حولها "أنا تعبانة بدي أنام".

يقول خال هند وشقيق بشار، عمر حمادة للجزيرة نت "أكثر من 24 ساعة مرت على هذه الجريمة، مصابنا جلل باستشهاد شقيقي وأسرته، ولم نصل بعد لهند لنعرف مصيرها بعد هذه الليلة المرعبة".

????هذه صورة الطفلة هند التي بقيت محاصرة داخل مركبة اطلق الاحتلال النار على كل من فيها فاستشهدوا جميعا ( 6 افراد ) وبقيت هند لساعات تناشد طواقمنا الوصول اليها لإخلائها من المنطقة المحاصرة بالدبابات الاسرائيلية.
????التفاصيل كاملة ادناه : ????#غزة #حقوق_الإنسان pic.twitter.com/KMWfLoZ1ZD

— PRCS (@PalestineRCS) January 29, 2024

فيلم رعب

وقعت المأساة عندما استهدفت دبابات الاحتلال المتوغلة في محيط "دوار المالية" بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، سيارة مدنية تعود لبشار حمادة وبرفقته زوجته وأطفاله محمد (11 عاما) وليان (14 سنة) ورغد (13 عاما)، وابنة شقيقته الطفلة هند.

كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد ظهر الاثنين عندما استقبل عمر اتصالا من ليان "عمو أنا مصابة وهند كمان، وأبي وأمي وإخوتي استشهدوا، بدنا إسعاف".

"حاولتُ تهدئتها، وطلبت منها أن تحاول مساعدة أي أحد بجوارها لوقف النزيف وشجعتها "أنت كبيرة وقوية، لكن الحدث كان أكبر من كل كلمات التشجيع، وأكبر من هذه الطفلة، مش قادرة يا عمو أطلع عليهم (أنظر نحوهم)"، يقول عمر.

وبحسب رواية ليان لعمها عمر، فقد قرر والدها الشهيد بشار النزوح بهم من محطة الوقود التي يملكها قرب "دوار المالية" إلى منزل للعائلة في شارع الوحدة بمدينة غزة بعدما استشعر خطر البقاء، حيث عاودت دبابات الاحتلال التوغل في الحي ومناطق غرب المدينة.

محاولة النجاة

فتحت دبابات الاحتلال نيرانها باتجاه هذه السيارة المدنية، وأوقعت من بداخلها بين شهيد وجريح، وتعالى بشار على جراحه، وفتح باب السيارة في محاولة للنجاة بنفسه وبمن بقي من أسرته على قيد الحياة، فباغتته رصاصات أوقعته شهيدا على مرأى من ليان وهند.

في تلك اللحظات، يضيف عمر، كانت ليان تنزف جراء إصابتها بجروح في فخدها وبطنها، في حين أصيبت هند في ساقها، وتوقفت ليان عن الكلام، وكانت آخر كلماتها "أطلقوا علينا النار كمان مرة، والكلاب هجموا على الجثث".

وقبيل تلك المحادثة الأخيرة، ولساعات، كان عمر النازح في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، يُجري اتصالات ويبذل محاولات لضمان وصول سيارة إسعاف لمسرح الجريمة في منطقة يعتبرها جيش الاحتلال "عسكرية"، والتحرك فيها يحفه الموت.

ونجحت جهود جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بعد اتصالات أجراها مسؤولون فيها من غزة مع "الارتباط الفلسطيني" في رام الله المسؤول عن التنسيق والتواصل مع الجانب الإسرائيلي، ومع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أجل تحريك سيارة إسعاف.

نامت أم ماتت؟

ويقول الناطق باسم الهلال الأحمر رائد النمس للجزيرة نت "قُطع الاتصال تماما مع سيارة الإسعاف التي تُقل مسعفين اثنين، ولا نعلم أي شيء عن مصيرهما أو عن مصير ليان وهند، ولم يعد هناك أي تواصل منذ الساعة السادسة من مساء الاثنين".

يرجّح عمر استشهاد ليان بعد آخر مكالمة لها، ويقول "بعد ذلك تواصلت أنا والهلال الأحمر مع هند، وأخبرتني أن الدماء تغطي وجه ليان".

كان صوت هند يرسم مشاهد الرعب من حولها، وظلت على تواصل مع خالها عمر وطواقم الهلال الأحمر حتى الساعة الخامسة من مساء الاثنين قبل أن تستسلم "أنا تعبانة، بدي أنام"، فهل نامت أم فاضت روحها إلى بارئها؟ يتساءل عمر والألم يعتصر قلبه.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دبابات الاحتلال

إقرأ أيضاً:

ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يتبنى نهجا عسكريا صريحا يقوم على توسيع العمليات البرية داخل قطاع غزة، بهدف فرض واقع ميداني يخدم الأهداف السياسية لاحقا.

وأوضح حنا -في تحليل للمشهد العسكري بقطاع غزة- أن زامير، بصفته قادما من سلاح المدرعات، يؤمن بالقوة العسكرية التقليدية أكثر من التكنولوجيا، مما يجعله يميل إلى عمليات احتلال أوسع نطاقا بدلا من الاكتفاء بضربات جوية محددة.

وأضاف أن زامير يسعى إلى تحقيق هدف مزدوج يتمثل في توجيه ضربات قاسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتقسيم القطاع إلى مناطق معزولة تسهل على الجيش الإسرائيلي التحكم فيها.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال يعمل حاليا على تنفيذ عمليات تجزئة ميدانية عبر السيطرة على محاور رئيسية داخل غزة، مثل حي الشجاعية، بهدف شل قدرات المقاومة عبر تفكيك تواصلها الجغرافي والعسكري.

وقد وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي من عملياته البرية داخل قطاع غزة، إذ تعمل الفرقة 252 في حي الشجاعية شرقي غزة بالتوازي مع موجة واسعة من الغارات الجوية.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن مصادر مطلعة أن زامير يريد القضاء على حماس بشكل حاسم بهجوم بري واسع، قبل اتخاذ أي قرار بشأن حل سياسي، وهو مستعد لنشر قوات كافية لاحتلال القطاع إلى أجل غير مسمى.

إعلان

كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توسيع نطاق العمليات العسكرية في رفح جنوب القطاع، مؤكدا نيته السيطرة على مساحات واسعة وربطها بالمناطق الأمنية الإسرائيلية.

القضم المتدرج

وأشار حنا إلى أن إستراتيجية زامير تعتمد على نهج "القضم المتدرج"، حيث يتم التوغل في مناطق محددة بعمق يصل إلى 1100 متر داخل غزة، في مناطق مثل الشجاعية وكوسوفيم، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية والهندسية لإضعاف البنية التحتية للمقاومة.

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تطوير هذه العمليات من مستوى الكتيبة إلى اللواء، ثم إلى مستوى الفرقة، مما يشير إلى نية تصعيد العمليات العسكرية بشكل أكثر شمولية.

وأوضح حنا أن الاحتلال ينفذ خطة تقسيم القطاع إلى 5 محاور عمليات رئيسية، وهو أسلوب عسكري يهدف إلى عزل الفصائل عن بعضها بعضا ومنعها من التنسيق المشترك.

ووفقا لهذه الخطة -حسب حنا- تتحرك القوات الإسرائيلية في الشمال عبر محور نتساريم، في حين يتم تعزيز السيطرة على محاور كيسوفيم ومراج وفيلادلفيا، مما يتيح للجيش مرونة أكبر في التحرك وتوسيع رقعة العمليات.

ويرى حنا أن فصائل المقاومة في مرحلة مراقبة للوضع الميداني عن كثب، وهي في ذلك تتبنى سياسة "اقتصاد القوى"، مما يعني الامتناع عن التصعيد المباشر في هذه المرحلة والاحتفاظ بالقدرات القتالية لمعركة فاصلة إذا اقتضت الضرورة.

وأكد أن المقاومة تدرك أن الاحتلال لم يحشد بعد القوات الكافية لاحتلال غزة بالكامل، إذ يحتاج إلى 5 فرق رئيسية، وهو أمر غير متوفر حاليا ويتطلب أكثر من 6 أشهر للتحضير.

ويرى الخبير العسكري أن الجيش الإسرائيلي يحاول الضغط على المقاومة عبر استهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية، إلا أن رد الفصائل سيظل مرهونا بالتطورات الميدانية، سواء من خلال تصعيد مفاجئ أو الالتزام بالتهدئة المؤقتة في انتظار وضوح نوايا الاحتلال الحقيقية.

إعلان

مقالات مشابهة

  • اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة: المنظومة الطبية انهارت ولا نقدر على تقديم الخدمات المطلوبة
  • ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب
  • قطر تدين قصف قوات الاحتلال مدرسة بغزة وتدميرها لمستودع شرقي رفح الفلسطينية
  • 28 شهيدا بغزة والاحتلال يوسع عمليته شمالي القطاع
  • الدفاع المدني بغزة: ارتفاع عدد شهداء قصف الاحتلال لمدرسة بحي التفاح إلى 21
  • شهداء وعشرات الجرحى بقصف الاحتلال مدرسة تؤوي نازحين في حي التفاح بغزة
  • مصر تُعقّب على استهداف الاحتلال عيادة تابعة للأونروا في غزة
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • العيد في عيون ليان.. طفولة مسروقة وصمود لا ينكسر
  • ارتفاع جديد في عدد ضحايا زلزال ميانمار.. تجاوز 2886 حالة وفاة