رغم الحرب وبصرف النظر عن النتيجة، كان القميص الرقم 7 الذي يرتديه قائد منتخب فلسطين مصعب البطاط الحدث الأهم في الظاهرية بالضفة الغربية المحتلة مساء الاثنين خلال المواجهة مع قطر المضيفة في ثمن نهائي كأس آسيا لكرة القدم.

بالنسبة لسكان مسقط رأس المدافع البالغ 30 عاما، ورغم الخسارة أمام قطر 1-2، فإن دقائق المباراة التسعين كانت بمثابة الفخر لهم.

قبل ساعات من انطلاق ضربة البداية، كانت الكراسي البلاستيكية قد وُضعت على شكل نصف دائرة. حلويات، وشعر مستعار للأطفال بألوان العلم (الأسود والأخضر والأحمر)، في وقت استهلك فيه الرجال كمية كبيرة من السجائر.

اجتمعت أجيال عدّة على شرفة تحت مظلّة لتشجيع المنتخب المكنى بـ"الفدائي"، بينهم جدّة مصعب البطاط البالغة 80 عاما والتي رفعت يديها نحو السماء وهي تدعو بأن تحقق فلسطين الفوز.

وبالفعل، افتتحت فلسطين التسجيل في الدقيقة 37 عبر عدي الدباغ، فتطايرت فرحة عارمة من متابعي المباراة على شاشة التلفزيون.

عدي الدباغ يمنح المنتخب الفلسطيني التقدم 1-0 على نظيره القطري ⚽️????????#كأس_آسيا | #كأس_آسيا2023 | #قطر_فلسطين pic.twitter.com/Eh8d0ovXJx

— beIN SPORTS (@beINSPORTS) January 29, 2024

قد تكون قطر حليفا سياسيا للفلسطينيين، لكن حسابات أرض الملعب تختلف.

أقيمت المباراة بموازاة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وشهدت بداية اللقاء الوقوف دقيقة صمت.

ورغم خسارة بعض أفراد المنتخب الفلسطيني أقرباء لهم نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل على المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس في القطاع المحاصر منذ سنوات، فإن "الفدائي" نجح في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في مشاركته الثالثة في النهائيات.

https://twitter.com/beINSPORTS/status/1749861354624679990/video/1

هدف افتتاحي صادم

فاجأ الدباغ الجماهير المكتظة على مدرجات ملعب البيت (63 ألفا)، في مدينة الخور الشمالية في قطر، بهدفه الافتتاحي، فاحتفل الفلسطينيون كالعادة بحركة تكبيل الأيدي التي ترمز إلى محنة شعبهم.

والأجواء في الضفة الغربية ليست احتفالية عادة، حسب ما تقول والدة مصعب البطاط هناء الحوارين "المداهمات (الاسرائيلية) يومية".

قُتل 5 فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي أمس الاثنين في أنحاء متفرقة من الضفة خلال عملياته العسكرية. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الثلاثاء مقتل 3 فلسطينيين برصاص قوات خاصة إسرائيلية داخل مستشفى ابن سينا في مدينة جنين في الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967 ويقطنها نحو 490 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في وتيرة الاعتداءات والاقتحامات الإسرائيلية منذ بداية العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

قبل ساعات من انطلاق المباراة، لم تُظهر شوارع التسوّق الأساسية في الخليل، المدينة الأقرب إلى القرية، علامات الحماس تجاه المباراة.

على بعد عشرات الكيلومترات، تتساقط القنابل والصواريخ على غزة منذ نحو 4 أشهر متواصلة، مما أسفر عن استشهاد 26 ألفا و751 فلسطينيا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة. ودعت محكمة العدل الدولية إسرائيل إلى منع أي عمل محتمل من أعمال "الإبادة الجماعية" في قطاع غزة.

على الصعيد الرياضي تعقّدت الأمور مع توقف البطولات المحلية في الضفة الغربية وغزّة، في حين يتدرب المنتخب الوطني في الخارج.

قال والده خالد البطاط إن "فخر مشاهدة (نجله) مصعب في كأس آسيا ممزوج بالغضب".

عائلة البطاط تصفق لمنتخب فلسطين بعد تقدمه على نظيره القطري (الفرنسية) "شغفه"

عمل البطاط في مجال البناء في إسرائيل قبل تعليق تصريحه بسبب الحرب على قطاع غزة.

قال إن نجله تعلّم مداعبة الكرة في شوارع القرية عندما كان طفلا. بدأ مصعب اللعب عندما كان بعمر الحادية عشر وأحبّ كرة القدم دوما.

وأضاف والده "لو لم تكن لديه كرة كان سيصنع واحدة. كان يحوّل أي شي لكرة قدم حتى الأكياس البلاستيكية".

تابع "كانت (كرة القدم) شغفه مذ كان طفلاً لغاية حمله شارة قائد المنتخب الفلسطيني".

شقيق البطاط بجوار جدته ووالدته أثناء مشاهدة مباراة فلسطين مع قطر (الفرنسية)

بالنسبة لوالدته هناء "لو لم يكن هناك احتلال، لكان وصل إلى مستوى أعلى".

أشارت إلى قيود كالحواجز العسكرية والبيروقراطية الإدارية التي لا تسمح له باللعب بالخارج، فهناك "إجراءات تتطلّب أسابيع دون ضمان نجاحها".

وقالت إن مجرّد جمع لاعبي قطاع غزّة والضفة الغربية معاناة بحد ذاتها.

لكن مع انطلاق صفارة البداية، وُضعت كل تلك المخاوف جانبا، ولو خلال فترة المباراة فقط، حيث بدأت الجماهير بتشجيع الفريق.

انتهت المباراة بخسارة مخيبة 1-2، لكن خروج فلسطين التي يشرف عليها المدرب التونسي مكرم دبوب كان مشرّفاً من البطولة.

قال إسماعيل البطاط "أنا فخور بشقيقي وباقي اللاعبين"، مضيفا "بلوغ دور الـ16 نتيجة جيدة. ليست نهاية المشوار".

منتخب قطر يصعد إلى ربع نهائي كأس آسيا

⏯️ شاهد ملخص المباراة ????#كأس_آسيا | #كأس_آسيا2023 | #قطر_فلسطين #AsianCup2023 pic.twitter.com/FINjoksI1P

— beIN SPORTS (@beINSPORTS) January 29, 2024

https://twitter.com/afcasiancup_ar/status/1749845733568807352/video/1

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الضفة الغربیة کأس آسیا قطاع غزة twitter com

إقرأ أيضاً:

«أبيض الناشئين» يفتتح مشوار «كأس آسيا» بلقاء اليابان

معتصم عبدالله (أبوظبي)

أخبار ذات صلة اتحاد الكرة ينعى عبدالله بارون طبيب منتخب الناشئين «أبيض الناشئين» يُكمل الجاهزية لـ«ضربة البداية» أمام اليابان

يبدأ منتخبنا الوطني للناشئين مشواره في النسخة العشرين من كأس آسيا تحت 17 عاماً، بمواجهة اليابان، حامل اللقب، في التاسعة والربع من مساء اليوم، على استاد مدينة الملك فهد الرياضية في الطائف، ضمن الجولة الأولى من المجموعة الثانية، التي تشهد أيضاً مواجهة أستراليا وفيتنام على ملعب عكاظ بالطائف في السابعة مساءً.
ويظهر «أبيض الناشئين»، وصيف نسخة 1990، للمرة الثامنة في نهائيات كأس آسيا تحت 17 عاماً، وذلك بعد غياب عن البطولة منذ عام 2016، وستكون المواجهة أمام اليابان، حامل اللقب أربع مرات (1994-2006-2018-2023)، الذي يخوض مشاركته السابعة عشرة القياسية في البطولة.
ولن تكون مهمة «أبيض الناشئين» بقيادة مدربه الوطني ماجد سالم سهلة أمام منتخب اليابان الوحيد المتوج بلقبين على التوالي، والفريق الذي لم يُهزم في آخر 12 مباراة، ويعتمد على الثنائي هيروتو أسادا ودايشي تاني، اللذين سجلا ستة أهداف لكل منهما في التصفيات، كما تضم قائمة «الساموراي» الحارس شوجي موراماتسو، الذي يلعب في صفوف لوس أنجلوس إف سي في الولايات المتحدة.
ويرفع منتخب الناشئين، الذي تأهل إلى النهائيات بعد تصدره ترتيب المجموعة الثامنة في التصفيات التي أقيمت في لاوس في أكتوبر 2024، شعار التأهل إلى المونديال للمرة الرابعة،  وكان «الأبيض» قد حقق الفوز على ماليزيا (2-0) ولاوس (5-2) في التصفيات التي غاب عنها منتخب لبنان بسبب الانسحاب.
وشارك منتخبنا في كأس العالم للناشئين، في ثلاث مناسبات سابقة الأولى في نسخة إيطاليا 1991 «خرج من الدور الأول»، والثانية في نيجيريا 2009 «دور الستة عشر»، والثالثة الأخيرة في النسخة التي استضافتها الإمارات في 2013 «الدور الأول».
ويضمن أصحاب المراكز الثمانية الأولى في كأس آسيا تحت 17 عاماً 2025 التأهل إلى كأس العالم تحت 17 عاماً 2025 في قطر، والتي ستكون النسخة الأولى من البطولة بشكلها الجديد، حيث ستقام سنوياً بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.
وأكمل «أبيض الناشئين» استعداداته من خلال سلسلة من المباريات الودية، بعد تأهله للنهائيات، حيث أقام معسكرات تدريبية في الإمارات وقطر وإسبانيا، وخاض خلالها 8 مباريات ودية أمام منتخبات آسيوية وأوروبية، منها: طاجيكستان (مباراتين)،  قطر (مباراتين)،  التشيك، السويد، ويلز، وإندونيسيا.
ويعتمد منتخبنا على مجموعة من الأسماء الصاعدة، يتقدمهم مايد عادل نجل الدولي السابق عادل خميس، الذي اختاره الاتحاد الآسيوي ضمن النجوم الذين يستحقون المتابعة في البطولة، بعد أن أسهم في تصدر الإمارات مجموعتها في التصفيات، وسجل في كلتا المباراتين أمام ماليزيا ولاوس، كما تضم القائمة هزاع فيصل نجل فيصل علي لاعب العين السابق، وفيصل محمد، ومحمد بطي، إضافة إلى جايدن أديتيبا، الذي يلعب في نادي أرسنال الإنجليزي.
ويؤمن ماجد سالم مدرب «أبيض الناشئين»، بأن جهود تطوير كرة القدم في الفئات السنية بدأت تؤتي ثمارها، وقال سالم: «لدينا جيل من اللاعبين يتمتعون بمهارات فنية عالية، ووعي تكتيكي قوي، وقوة ذهنية متميزة، الجهود المبذولة لتطوير كرة القدم على مستوى القاعدة بدأت تؤتي ثمارها، ونرى المزيد من المواهب الشابة تؤثر في أعلى المستويات».
وواجهت بعثة «أبيض الناشئين» موقفاً صعباً قبل انطلاق مشوار النهائيات، بعد وفاة الدكتور عبدالله بارون، طبيب المنتخب، والذي وافته المنية مساء الأربعاء في الطائف إثر علة مفاجئة، ويُعد الفقيد من الكفاءات الطبية البارزة، وقدم خدماته للمنتخبات الوطنية على مدار سنوات.

مقالات مشابهة

  • “الأخضر” تحت 17 عامًا يتغلّب على نظيره الصيني في افتتاح مشواره بكأس آسيا بالطائف
  • اليوم.. منتخب الناشئين يواجه أفغانستان في مستهل مشواره بكأس آسيا
  • «أبيض الناشئين» يفتتح مشوار «كأس آسيا» بلقاء اليابان
  • مجموعة مصر.. جنوب أفريقيا تتعادل سلبيا مع الكاميرون بكأس الأمم للناشئين
  • منتخب مصر تحت 17 عامًا يرتدي الزي الأحمر أمام بوركينا فاسو بكأس أمم إفريقيا
  • استشهاد 22 فلسطينيًا في قصف إسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة
  • استشهاد 22 فلسطينيًا في إطلاق نار وقصف إسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة
  • الضفة الغربية.. توسع استيطاني إسرائيلي غير مسبوق
  • الخميس.. انطلاق كأس آسيا تحت 17 عامًا بمشاركة الأخضر
  • انطلاق نهائيات كأس آسيا تحت 17 عامًا الخميس القادم