تصدر بعد قليل المحكمة الاقتصادية بكمها في قضية رسومات المترو والمتهمة فيها الفنانة غادة والي لاتهامها بسرقة فكرة لوحات محطة مترو كلية البنات، وتعديها على حق الفنان الروسي جورجي كوراسوف.

وجاء بقرار الإحالة في قضية رسومات المترو، أنه في غضون يوليو من العام 2022 وبناء على بلاغ من وكيل المجني عليه تم إزالة اللوحات الملصقة بمعرفة شركة واليز ستوديوز والمنسوبة للمتهمة في محطة مترو كلية البنات وذلك لتعديها على حق المؤلف الخاص بالفنان الروسى جورجي كوراسوف.

وقالت النيابة إن رسومات المترو موضوع الشكوى تتميز بعنصر الابتكار لكونها تتسم بالطابع الإبداعي الذي يضفي عليه الأصالة وأن التصميمات المنسوبة للمتهمة مٌقلدة ومنسوخة من الرسومات الخاصة بالمجني عليه والمنشورة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، مما يعد تعديًا على الحقوق المالية والأدبية.

وحسب قرار إحالة غادة والي أصدر رئيس نيابة الاستئناف، أمرًا باستبعاد شبهة جريمة العدوان على المال العام المثارة بالأوراق، وتقيد الأوراق جنحة مالية بالمواد أرقام 138، و139/1، و140/ بند 9، و143، و147، و181/ فقرة ا بند سابعًا من قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002.

وقالت غادة والي في تحقيقات قضية رسومات المترو، إنها لم ترتكب ثمة خطأ حتى يتم طلب تعويض ضدها وتحتفظ بحقها في التعويض مع ظهور الحقيقة، حيث قررت بقيامها بالتوقيع على العقد بينها وبين واليز استديو، والتزمت بموجب العقد بعمل خطة دعائية وترويجية للخط الثالث لمترو الأنفاق ووضع استراتيجية كاملة سنوية للنشاطات والفعاليات داخل محطات مترو الأنفاق وتم اختيار خمس محطات للعمل فيها بـ 2 إلى 3 تصميمات صناعية في كل محطة بإجمالي 15 تصميم وتم تنفيذ أكثر من المطلوب وهو 36 تصميم صناعي في 4 محطات مترو.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بعد قليل المحكمة الاقتصادية الفنانة غادة والي محطة مترو كلية البنات الفنان الروسي رسومات المترو غادة والی

إقرأ أيضاً:

قصة البحث عن فاطمة

هذا الكتاب من الكتب الرهيبة التي ستبقى في قلبي طيلة نبض حياتي، وأظنه سيدفن معي، "البحث عن فاطمة – قصة حياة امرأة فلسطينية" للكاتبة الدكتورة غادة الكرمي. وهو صادر مترجمًا من اللغة الإنجليزية عام 2014 عن المركز القومي للترجمة في مصر، في 600 صفحة من القطع الكبير. يروي الكتاب قصة سرقة حياة عائلة فلسطينية مثقفة تسكن أرقى أحياء القدس (حي القطمون). كل من قرأ الكتاب سكن مع شخصياته في هذا الحي، وعاش معهم في البيت. الكتاب بلغته المؤثرة وأحداثه الدرامية لديه قدرة على سرقة وقت القارئ.

بالنسبة لي، ما زلت غارقًا في تفاصيل حياة رب هذه الأسرة، اللغوي الكبير حسن الكرمي، الذي سكن في حي القطمون مع زوجته السورية أمينة وأبنائه سهام وزياد وغادة، في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي. لم يكن اللغوي الكبير يعلم أن آلاف القراء سكنوا مع أسرته في بيت القطمون قبل النكبة، وقطفوا من ليمونة المدخل، ومن دالية عنب الحديقة، ولاعبوا الكلب (روكس)، وتعرضوا لإطلاق النار من عصابات الهاغاناه في شوارع القطمون أثناء قطعهم الشوارع ذاهبين مع زياد أو سهام أو غادة إلى المدرسة أو العمل أو التنزه. كنت محظوظًا أنني أحد هؤلاء الآلاف.

منذ شهر تقريبًا، وأنا أسكن بيت حسن الكرمي كشخص غير مرئي، لا يزعج العائلة، غير متطلب، ولا يصدر أصواتًا، لكنه يراقب بحزن وحسرة مجريات أحداث هذا الحي المقدسي الشهير الذي تسكنه عشرات العائلات الفلسطينية، والذي يتعرض لقصف عصابات الهاغاناه المتربصين حوله. "البحث عن فاطمة" كتاب جديد أعيشه طلقة طلقة وليمونة ليمونة هذه الأيام، ولا أريد أن أنهيه. المؤلفة هي غادة الكرمي، ابنة حسن الكرمي اللغوي الكبير، ابن طولكرم. عاشت مع أسرتها في المنزل قبل عقد من النكبة، وكانت ابنة سبع سنوات حين سيطرت العصابات الصهيونية على الحي المقدسي الجميل.

تروي غادة في كتابها المترجم عن الإنجليزية، حياتها في المنزل طفلةً ذكية تلتقط الأحداث وتحللها بفطنة مبكرة، تتحدث عن الأيام الأخيرة بخوف وحيرة، وطلقات الصهاينة تدوي في المكان وتمر عبر حديقة البيت الجميلة التي طالما وصفتها بشهية عالية. تحكي عن العلاقة الحلوة مع الكلب (روكس)، وعن حكايات أمها السورية والأب المثقف بمكتبته العامرة، الأب الذي كان يعمل مفتشًا في وزارة المعارف، والجيران الودودين آل السكاكيني والدجاني والجوزي، الذين سكنوا جوارهم.

لكن أهم حكاية ترويها غادة في الكتاب هي حكاية (فاطمة)، السيدة التي تخدم في البيت. أصلها من (المالحة) القريبة من القدس. كانت تتجول في الحي تبيع البيض والخضار، فأعجبت أم غادة بعصاميتها وقوتها وعرضت عليها أن تعمل عندهم في المنزل. وافقت على الفور، وصارت أمًّا ثانية للبنات، خاصة غادة. الفلاحة الوفية صارت جزءًا من البيت، تنام فيه لأشهر، تعتني بالبيت وأهله، وتحب غادة، التي تعلقت بها تعلقًا شديدًا، وانحازت إلى فلاحيتها في زمن فلسطيني كان يسخر فيه أهل المدن من الفلاحين.

غادة الكرمي لم تكن تعلم أني كنت أرافقها في زياراتها لبيت فاطمة في المالحة، وأني أيضًا تعلقت بـ (فاطمة الباشا)، وهذا هو اسمها الكامل. أنهيت من الكتاب فصل الأسرة في القطمون، وحزنت جدًا لمشهد ترك البيت بسبب الخوف من المجازر، خاصة المجزرة الأخيرة، مجزرة دير ياسين. كنت معهم في السيارة التي ذهب لإحضارها بصعوبة محمد، شقيق فاطمة. كانوا خمسة وكنت سادسهم، أرى رعبهم ودموعهم، وأربّت على ظهر غادة وهي تصرخ: "توقفوا توقفوا! (روكس) خرج من الحديقة وهو في الشارع ينظر إلينا."

قصص الألم والخوف والحياة في القطمون لا تزال تدمر قلبي كلما قرأتها في مذكرات ويوميات المهجرين من بيوتهم هناك. هذا الحي الذي صمد حتى آخر جثة بقيادة العظيم إبراهيم أبو دية، أحد قادة "الجهاد المقدس". عشت فيه أيضًا مع خليل السكاكيني وأسرته، وهو يصمم على البقاء في البيت رغم الموت المحيط، وغادرت معهم حين اضطروا للمغادرة، وكانوا آخر عائلة فلسطينية تغادر القطمون بشهادة الجميع.

ثمة مئات من القصص التي لم نعرفها من القطمون، ثمة مئات من الفاطمات والغادات اللواتي عشن المأساة ولم يكتب عنهن أحد. لا انتماء دون توثيق لأصل الحكاية وامتداداتها، لا معنى لعناد وجبروت أمام المحتل دون حفر تفاصيل ما جرى في دفاتر القلب والعقل. ما زلت أعيش مع (روكس) وحدي، مع أطياف الأسرة فردًا فردًا، ورائحة الليمونة على المدخل. صمت صمت صمت.. وطلقات وطلقات وطلقات.. وزيارات فاطمة أحيانًا. أجلس وإياها في الحديقة نقطف ليمونة، أو نلمس قطف عنب، ثم نصعد فجأة هاربين من طلقة قريبة، نقف خلف النافذة وننظر إلى الشارع الفارغ، نتذكر أجمل وأطيب عائلة (كرمية) عاشت في هذا البيت.

الكاتبة في سطور

غادة الكرمي طبيبة وباحثة وكاتبة في المجالين الطبي والسياسي. وُلدت في القدس المحتلة، لكنها غادرتها مع عائلتها بعد حرب 1948 متجهة إلى بريطانيا حيث تربّت وتعلمت، وبدأت حياتها المهنية طبيبةً مختصة في صحة اللاجئين والمهاجرين الجدد.

أجرت الكرمي أبحاثًا عدة مع "كلية الدراسات الشرقية والأفريقية" في جامعة لندن، ونشرت كتاباتها في عدد من الصحف الأجنبية، من بينها "لوموند" الفرنسية و**"ذي غارديان"** البريطانية.

ووفق موقعها على الإنترنت، فإن عدد مؤلفاتها بلغ خمسة كتب، هي: "في رحلة البحث عن فاطمة"، و"متزوجة برجل آخر، و"دليل الصحة اعتمادًا على العرق"، و"القدس اليوم"، و"التهجير الفلسطيني".

برزت الكرمي أيضًا في المجال الأكاديمي، إذ عُيّنت محاضِرة في "معهد الدراسات العربية والإسلامية" في جامعة "إكسيتر"، وتعمل زميلة مساعدة في "المعهد الملكي للشؤون الدولية" في لندن، ومحاضِرة زائرة في جامعة لندن.

مقالات مشابهة

  • وفد من الشارقة يطلع على معالجة المياه في الصين
  • قصة البحث عن فاطمة
  • تفاصيل مواعيد قطارات مترو الأنفاق والقطار الكهربائي بعد عيد الفطر 2025
  • بعد قليل.. مشاهد لحطام الطائرة الأمريكية MQ-9 التي تم اسقاطها في أجواء محافظة مأرب
  • ضبط مواطنين يتعاطيان حشيش و7 سيارات ودراجات بخارية دون لوحات بالفيوم
  • بالنقع أو الطهي.. إزاي تاكل الفسيح بملح قليل؟
  • بعد وفاة إيناس النجار.. محطات في مشوارها الفني ما بين السينما والدراما
  • فرنسا.. تفاصيل الحكم ضد مارين لوبان في قضية الاختلاس
  • اليوم.. الحكم في قضية اختلاس تهدد مستقبل مارين لوبان السياسي
  • مترو الأنفاق: انتهاء جميع الاستعدادات الخاصة بعيد الفطر.. المواعيد وخريطة التشغيل