صحيفة البلاد:
2025-04-03@02:01:38 GMT

هل تعد الأتمتة قاتلًا للوظائف؟

تاريخ النشر: 29th, January 2024 GMT

هل تعد الأتمتة قاتلًا للوظائف؟

صعود الأتمتة وحقيقة خطرها على الوظائف، بقلم خالد المشرع، نائب الرئيس التنفيذي للتسويق والابتكار وتكنولوجيا المعلومات لجونسون كنترولز العربية.

ظهرت مخاوف متزايدة في أواخر العام الماضي منذ إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي شات جي بي تي  ChatGPT، إذا ما كانت له القدرة  على استبدال الوظائف الحالية. إذ شهد الذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد عليه ChatGPT تقدمًا كبيرًا ونمو غير مسبوق من حيث القدرات والتطبيقات والوعي العام.

يمتد القلق بشأن فقدان الوظائف الناجم عن تطور الأتمتة لمئات السنين و بالتحديد في القرن السادس عشر حيث رفضت ملكة إنجلترا إليزابيث الأولى طلبًا للحصول على براءة اختراع من قبل ويليام لي لميّكنة إنتاج الجوارب جزئيًا. وعلى الرغم من أن اختراع لي أثبت أنه أسرع وأرخص بكثير في إنتاج الجوارب من الطريقة التقليدية، إلا أن الملكة إليزابيث الأولى كانت تخشى أن تتسبب هذه الأتمتة/الميّكنة الجزئية، مهما كانت بسيطة، في فقدان عمال الجوارب لوظائفهم.

و في  الخمسينيّات والستينيّات من القرن الماضي، فقد عشرات الآلاف من العمال بالولايات المتحدة وظائفهم عندما بدأت المصانع – بقيادة شركة فورد – في دمج الأتمتة. ونتج عن ذلك دخول الاقتصاد الأمريكي في كساد كبير، والذي نعرفه تاريخيًا باسم “كساد الأتمتة”. و صرح  الرئيس السابق للولايات المتحدة، جون  ف. كينيدي، والذي كان آنذاك عضوًا في مجلس الشيوخ خلال حملة رئاسية عام 1960، بأن الأتمتة تمثل “أكبر تحدي للوظائف”، كما نشرت مجلة ذا نيشن أقدم مجلة أسبوعية بالولايات المتحدة افتتاحية أعلنت بجرأة: “أننا نقدم بشكل أعمى على عصر الأتمتة دون مفهوم أو خطة واضحة للتوفيق بينها وبين الحاجة للعمال …”

أعلنت شركة أمازون في يناير الماضي من عام 2023، عن تسريح 18 ألف عامل بمراكز التوزيع الخاصة بها، لإضافة ألف روبوت يوميًا إلى أسطولها الحالي والذي يبلغ عدده نصف مليون روبوت؛ بل وصرحت كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة أي كاي انفست AK Invest ، في مقابلة مع CNBC هذا العام إنها تتوقع أن يكون لدى أمازون روبوتات أكثر من الموظفين بحلول عام 2030 ، وهو ما صاغه بعض المحللين في صناعة التكنولوجيا “بالاستبدال العظيم”.

مع  ظهور كل هذه المتغيرات، هل بإمكاننا القول  بأن الأتمتة   ستقتل  الوظائف؟ أقول بالكاد. ما افتقر إلى معرفته  السيناتور كينيدي والملكة إليزابيث الأولى من قبله آنذاك هو أهمية  الوقت والبيانات، والتي أثبتوا معًا بشكل قاطع أن الأتمتة ليست فحسب حافزًا قويًا لنمو الوظائف بشكل عام، ولكنها أيضا ضرورية للنمو الاقتصادي.

ذكرت شركة ماكينزي (McKinsey and Company)، أنه على الرغم من أن الأتمتة كانت مسؤولة بشكل مباشر عن فقدان 3.5 مليون وظيفة في الولايات المتحدة وحدها منذ عام 1970 ، إلا أنها أدت إلى ظهور  19.3 مليون وظيفة في مهن واسعة النطاق وذات رواتب أفضل في صناعات مختلفة خلال نفس الفترة. ففي تقرير صدر عام 2019، قدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الأتمتة ستحل محل 75 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، ولكنها ستوفر 133 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030.  وأشارت برايس ووترهاوس كوبرز إلى أنه في حين أن الأتمتة الذكية ستحل محل العديد من الوظائف الحالية، إلا أنها تستطيع تحقيق فوائد اقتصادية كبيرة وتوليد الطلب على العديد من الوظائف الجديدة.

لا يتوقف تأثير الأتمتة على توفير العديد من الوظائف فحسب، ولكنه  أيضًا يعزز النمو الاقتصادي. فقد أدت الأتمتة إلى مكاسب إنتاجية كبيرة و  تحسين الكفاءة وخفض التكاليف الإجمالية للشركات والعملاء على حد السواء، كما مهدت الطريق لتخفيض شامل في أسعار السلع والخدمات، مما أدى إلى زيادة إنفاق المستهلكين وبالتالي خلق فرص عمل جديدة.

فعلى سبيل المثال كان لمواقع حجز السفر عبر الإنترنت تأثير مشابه على وكلاء السفر، حيث استطاعت مواقع حجوزات السفر عبر الإنترنت تقريبًا استبدال وظيفة وكلاء السفر؛ ولكنها من ناحية أخرى، فتحت أبواب عديدة لفرص عمل أكثر بكثير في المجالات المتعلقة بتطوير البرمجيات وتصميم الويب والتسويق الرقمي وتحليل البيانات. علاوة على ذلك، ونظرًا لما قدمته من تجربة ميسرة وانتشار واسع وأسعار تنافسية، لعبت مواقع السفر أيضًا دورًا حيويًا في توسيع سوق السفر بشكل عام. وفقًا لـStatista ، جاء ثلثا 2/3 حجم سوق السفر والسياحة في عام 2022 من مواقع حجوزات  السفر عبر الإنترنت، بينما يتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أن يتضاعف عدد المسافرين جوًا في جميع أنحاء العالم إلى 7.8 مليار بحلول عام 2036 على الأغلب بفضل الأتمتة.

ومع ذلك، جادل بعض المحللين بأن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا أكبر من الأتمتة التقليدية بالنسبة للوظائف، وذلك يعود إلى أنه على عكس الأتمتة، فإن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على استبدال المهام الأكثر تعقيدًا، حتى تلك التي تتطلب القدرات المعرفية، والذهنية، وصنع القرار، وحل المشكلات. ومع انتشار تلك المخاوف، صرح المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره لعام 2022 أن الذكاء الاصطناعي سيوفر على المدى الطويل وظائف أكثر بكثير من تلك التي سيستبدلها. المغزى هنا، كما ذكرت دراسة لـIBM: “الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الأشخاص، لكن مستخدمي الذكاء الاصطناعي، سيحلون محل الذين لا يستخدمونه.”

لذا، أصبح السؤال الأهم هو: كيف يمكن للموظفين والشركات والحكومات مواكبة الابتكار التكنولوجي المستمر وتجنب خطر التأخر؟ من المؤكد أن الإجابة ليست من خلال حماية الوظائف التي يمكن للآلات القيام بها بشكل أفضل، ولكن من خلال إعداد القوة العاملة لهذا النوع من المهارات التي من المرجح أن تكون مطلوبة. يجب على الشركات تقييم المهارات الحالية للموظفين باستمرار فيما يتعلق الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تقديم برامج إعادة تشكيل المهارات؛ كما يجب تعزيز ثقافة التعلم لمساعدة الموظفين على الانتقال إلى أدوار جديدة، أو اكتساب المهارات التي تكّمل الأتمتة، مثل تحليل البيانات، وبرمجة البيانات الضخمة، وتحسين العمليات والأتمتة.

ويجب على الحكومات أيضًا إعداد الطلاب لسوق العمل الذي يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال اعتماد نهج شامل يتضمن التعاون مع المؤسسات التعليمية والجهات الفاعلة في الصناعة. إذ أصبح تطوير المناهج التي تتضمن دورات في علوم البيانات والتعلم الآلي والبرمجة والتفكير النقدي أمرًا أكثر أهمية الآن من أي وقتٍ مضى. بالإضافة إلى ذلك، يعد إنشاء مبادرات التعليم التعاوني التي تزود الطلاب بخبرة عملية في المجالات ذات الصلة أحد أفضل الأساليب لضمان استعداد الطلاب لسوق العمل في المستقبل.

في النهاية، يجب النظر إلى ثورة الذكاء الاصطناعي والأتمتة على أنها فرصة وليس تهديدًا.  فقد أظهر التاريخ مرارًا وتكرارًا أن التقدم التكنولوجي أدى باستمرار إلى ظهور صناعات جديدة وفرص عمل ذات رواتب أفضل. وعليه، من خلال تبني التقنيات الجديدة، يمكننا إطلاق العنان لإمكانات غير مسبوقة وزيادة الإنتاجية وخلق قوة عاملة أكثر مهارة وابتكارًا وقدرة على التكيف.. قوة عاملة متحررة من المهام البسيطة والمتكررة، مما يسمح لها بالتركيز على أنشطة العمل ذات القيمة الأعلى، تلك التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي والذكاء العاطفي.

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی ملیون وظیفة من خلال

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي يكشف مخاطر أمراض القلب عبر مسح شبكية العين

في خطوة واعدة نحو تحسين تشخيص أمراض القلب، نجح باحثون من جامعة “ملبورن” الأسترالية في دمج تقنية مسح شبكية العين المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل عيادات الطب العام، بهدف الكشف المبكر عن مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وأظهرت الدراسة، التي قادتها الباحثة ويني هو، أن هذه التقنية غير الجراحية توفر تقييماً سريعاً وفعالاً لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وشارك في الدراسة 361 مريضًا تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عامًا، حيث خضعوا لتقييم تقليدي للمخاطر، ثم تم مسح شبكية كل منهم باستخدام كاميرا متخصصة، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل الأوعية الدموية وإصدار تقرير فوري حول حالتهم الصحية.

وقارن الباحثون نتائج المسح الشبكي مع مخطط منظمة الصحة العالمية لتقييم مخاطر القلب، فوجدوا تطابقًا بنسبة 67.4% بين التقييمين. كما أظهرت التقنية نتائج مختلفة لدى بعض المرضى، حيث صنّفت 17.1% منهم ضمن فئة المخاطر الأعلى مقارنة بالمخطط التقليدي، بينما قُدّرت المخاطر بنسبة أقل لدى 19.5% من المرضى.

وبلغت نسبة نجاح التصوير 93.9%، ما يدل على إمكانية تصنيف معظم المرضى بناءً على الفحص البصري فقط. كما أعرب 92.5% من المشاركين و87.5% من الأطباء العامين عن رضاهم عن التقنية، مؤكدين إمكانية تبنيها في المستقبل لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية.

هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الطب، مما قد يسهم في تقليل الوفيات المرتبطة بأمراض القلب عبر التشخيص المبكر والتدخل السريع.

مقالات مشابهة

  • مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي
  • قمة الذكاء الاصطناعي في رواندا تحدد مسار القارة التكنولوجي
  • مايكروسوفت توسّع ميزات الذكاء الاصطناعي في أجهزة Copilot Plus بمعالجات Intel وAMD
  • الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة مستقبل كرة القدم مع "الليغا"
  • الذكاء الاصطناعي يكشف مخاطر أمراض القلب عبر مسح شبكية العين
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة
  • تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!