الدويري: استهداف تل أبيب بصواريخ في اليوم الـ115 للحرب أمر خارق للعادة
تاريخ النشر: 29th, January 2024 GMT
قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري إن نجاح كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في إطلاق رشقة صاروخية من جنوب قطاع غزة في اليوم الـ115 منذ بدء العدوان على غزة، هو أمر خارق للعادة، ومؤشر على أن هيئة الركن في القسام لا تزال تمسك بمنظومة القيادة والسيطرة.
وأعلنت كتائب القسام قصفها تل أبيب ومدنا أخرى برشقة صاروخية، ردا على المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين -وفق بيانها- فيما سُمع دوي صفارات الإنذار، مما دفع الإسرائيليين للاحتماء بالملاجئ.
وأفاد مراسل الجزيرة بأن كتائب القسام أطلقت الرشقة الصاروخية باتجاه البلدات الإسرائيلية من جنوب قطاع غزة، وقالت مراسلة الجزيرة إن صفارات الإنذار دوت في سماء تل أبيب والمناطق المحيطة بها، وإن أصوات انفجارات عنيفة سمعت في المدينة جراء الاعتراضات الجوية.
وفي تعليقه على هذه الرشقة خلال تحليل للجزيرة، يرى الدويري أن البعد المعنوي أكثر أهمية من الأثر المادي، "فربما يتم اعتراض تلك الصواريخ أو سقوطها في مناطق مفتوحة، لكن ما تحمله من رسالة لمختلف الأطراف في دولة الاحتلال هو العامل الأهم".
تأكيد الفاعليةوتحمل هذه الرسالة -حسب الدويري- تأكيد المقاومة على استمرار قدرتها إطلاق الصواريخ من أكثر المناطق سخونة في غزة إلى مدى يصل حتى وسط فلسطين المحتلة، مما يعني قدرتها على الاستمرار في القتال واحتفاظها بمخزونات صاروخية فاعلة.
كما أنه يثبت للمجتمع الإسرائيلي كذب رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو بالقضاء على مقدرات حماس العسكرية، حيث لا تزال الصواريخ تطلق من مدينة غزة وجنوب القطاع، رغم شدة المعارك الضارية فيها.
ولفت الدويري إلى أن مدينة غزة -التي أشارت أحد التوقعات أن الرشقة انطلقت منها- محاصرة بنسبة 80% من قوات جيش الاحتلال، وهو ما يؤكد أهمية هذه الرسالة وقوتها.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت ما لا يقل عن 12 صاروخا بعد دوي صفارات الإنذار في تل أبيب وضواحيها، كما ذكر المصدر ذاته أن سيارات في ريشون لتسيون جنوبي تل أبيب أصيبت جراء سقوط صاروخ أطلق من قطاع غزة.
وبشأن سحب 3 ألوية من خان يونس بجنوب القطاع خلال الفترة الماضية، يرى الدويري أن ذلك يأتي لعدة اعتبارات، أولها فقد كثير من قوتها أو انخفاض قدراتها القتالية بشكل مؤثر، إضافة لاعتبار الحاجة إليها في مناطق أخرى بالقطاع وإعادة تموضعها مرة أخرى.
وكان جيش الاحتلال قد سحب -مساء أمس الأحد- لواءين من المنطقة، لأنه لم يستطع توظيف القوة التي دفع بها (8 ألوية) إلى هناك بالطريقة الصحيحة، وفقا لتقدير الخبير العسكري
ولفت الدويري إلى أن الاحتلال يتحدث خلال الساعات الماضية عن قتله 4 آلاف مقاتل فلسطيني في منطقة غرب خان يونس، وهو أمر يتنافى مع مجريات الأحداث على الأرض، حيث يرى أنه لو قُتل هذا العدد من عناصر المقاومة، فإنه سيحد من تأثيرها على الأرض.
وأشار الخبير العسكري في هذا السياق إلى أن حديث الاحتلال عن هذا العدد المبالغ فيه من قتلى عناصر المقاومة لم يستطع إثباته بمقاطع الفيديو التي يعرضها، حيث لم تتضمن جثامين أي من هؤلاء القتلى، كما لم يظهر فيها طرف آخر خلال الاشتباكات.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: تل أبیب
إقرأ أيضاً:
غزة بين نار الإبادة والفوضى: الاحتلال يراهن على كسر إرادة الصامدين
في مشهد دموي يلخص حقيقة ما يريد الاحتلال ترسيخه في غزة، اغتيل أحد رجال الشرطة بوحشية على يد مسلحين موتورين، بينما نفذ الاحتلال إعداما ميدانيا بحق ثمانية مسعفين كانوا يؤدون واجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى. وفي الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال استهداف الصحفيين، حتى لا يبقى شاهد على الجريمة، ولا تصل صورة المجازر إلى العالم. إنهم يريدون محو الحقيقة كما يمحون البشر، حتى لا يبقى صوت يروي مأساة غزة الممتدة من شمالها إلى جنوبها، ومن جباليا التي تئن تحت الدمار، إلى رفح التي تحولت إلى "مقبرة مفتوحة".
إن ما يجري اليوم ليس مجرد حرب، ولا مجرد عدوان عابر، بل هو إبادة منظمة، تطهير عرقي يتم بدم بارد، وتنفيذ ممنهج لمخطط محكم، يعمل الاحتلال على تحقيقه عبر عدة محاور، مستفيدا من الضوء الأخضر الأمريكي، والخذلان العربي، والتواطؤ الدولي المريب.
أولا: استمرار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي
ما يجري اليوم ليس مجرد حرب، ولا مجرد عدوان عابر، بل هو إبادة منظمة، تطهير عرقي يتم بدم بارد، وتنفيذ ممنهج لمخطط محكم، يعمل الاحتلال على تحقيقه عبر عدة محاور، مستفيدا من الضوء الأخضر الأمريكي، والخذلان العربي، والتواطؤ الدولي المريب
غزة تُباد، والعدو لا يترك وسيلة إلا واستخدمها لاقتلاع الحياة منها. القصف يستهدف الأحياء السكنية، فتُهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ولا ينجو منها إلا الركام والرماد. المستشفيات تتعرض للقصف والتجويع، والمياه مقطوعة، والغذاء شحيح، وحتى هواء غزة أصبح ممزوجا برائحة البارود والمجازر.
في رفح، المدينة التي كانت الملاذ الأخير لمئات الآلاف الهاربين من الموت، أصبح الموت أكثر حضورا من أي وقت مضى. تحت الخيام المهترئة، يرقد الأطفال في العراء، ينتظرون قذيفة أخرى، أو مجزرة جديدة تضاف إلى قائمة طويلة من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال أمام أعين العالم، دون رادع أو حساب.
ثانيا: نشر الفوضى واستهداف الشرطة
إلى جانب الإبادة المباشرة، يعمل الاحتلال على تفكيك النسيج الداخلي للمجتمع الغزِّي، عبر استهداف رجال الشرطة والقوى الأمنية، حتى يغرق القطاع في حالة من الفوضى والجريمة المنظمة. حين يغيب القانون يعمّ الخوف، وينتشر العنف، ويتحول المجتمع إلى ساحة صراع داخلي، وهو بالضبط ما يريده الاحتلال: إشغال الناس عن مقاومته، وجعلهم يقاتلون بعضهم البعض بدلا من التصدي لعدوانه.
إنهم يسعون إلى تحويل غزة إلى منطقة تنهشها العصابات، ليخرجوا للعالم بوجه المتظاهر بالبراءة، قائلين: "انظروا! لا حكومة هناك، لا نظام، لا دولة، فقط فوضى". ولكن أهل غزة، رغم الجراح، يعرفون هذه المؤامرة، ويعون أن الصمود في وجه العدوان لا يقتصر على مقاومة القصف، بل يشمل الحفاظ على الأمن الداخلي، ومنع الاحتلال من تحقيق هدفه في تفتيت المجتمع.
ثالثا: استهداف القطاع الصحي لإخفاء أعداد الشهداء
في أي حرب، يكون الأطباء والمستشفيات خطا أحمر، لكن في حرب الإبادة على غزة، بات المسعفون أهدافا مشروعة لآلة القتل الصهيونية. يُمنعون من الوصول إلى الجرحى، ويُقتلون أثناء أداء عملهم، وتُدمر سيارات الإسعاف والمراكز الطبية. الهدف واضح: لا علاج، لا أرقام دقيقة للشهداء، ولا شهود على الجريمة.
في رفح، المشافي تغرق في الدماء، لكنها لا تجد الدواء، الجرحى يموتون بسبب انعدام الإمكانيات، لا لأن جروحهم كانت مميتة. في المستشفيات شبه المنهارة، يرقد عشرات الأطفال المصابين، يعانون من آلام لا دواء لها، ينتظرون مصيرهم في عزلة، بينما يُمنع عنهم العالم.
رابعا: إسكات الإعلام وقتل الصحفيين
لا تكتمل الجريمة دون التستر عليها، ولهذا يسعى الاحتلال إلى إبادة الحقيقة جنبا إلى جنب مع إبادة البشر. الصحفيون مستهدفون كما المقاومين، لأن الكلمة في غزة باتت أخطر من الرصاص. عشرات الصحفيين سقطوا برصاص وقذائف الاحتلال، وآخرون اعتُقلوا أو طُردوا، حتى لا يبقى من يروي الحكاية.
ولكن، ورغم كل محاولات التعتيم، لم ينجح الاحتلال في إخماد الصوت الغزيّ، لأن كل رجل وامرأة وطفل في غزة أصبح صحفيا ينقل الحقيقة، كل بيت مدمَّر صار شهادة، وكل أم ثكلى صارت قصة تُخبر العالم بأن غزة تُباد والعالم يتفرج.
خامسا: الحرب النفسية والإعلامية لتشويه المقاومة
ليس السلاح وحده ما يستخدمه الاحتلال، فهناك أيضا حرب إعلامية ممنهجة تهدف إلى تشويه المقاومة، وتحميلها مسؤولية الكارثة، وعزلها عن حاضنتها الشعبية. وسائل الإعلام الموالية للاحتلال، ومعها أبواق التطبيع العربي، تحاول الترويج لخطاب استسلامي مخادع، يزعم أن غزة تدفع الثمن بسبب تمسكها بالمقاومة، وأن الحل الوحيد هو الرضوخ لشروط الاحتلال، وكأن القتل سيتوقف لو استسلم أهل غزة!
ولكن التاريخ يعلمنا أن الاستسلام لم يكن يوما ضمانا للبقاء، فلو رفع أهل غزة الراية البيضاء اليوم، لن يوقف الاحتلال جرائمه، بل سيكمل مشروعه التوسعي، وسيستمر بملاحقة الفلسطينيين لأنهم ببساطة يشكلون تهديدا وجوديا له. الاحتلال قلق، رغم كل بطشه، لأنه يدرك أن غزة لم تنكسر، ولن تنكسر، حتى لو أحرقت بالكامل.
الاحتلال يراهن على استنزاف أهل غزة حتى يتعبوا، وعلى خفوت زخم المظاهرات العالمية مع مرور الوقت، لكن غزة لن تتعب، ولن تسقط، ولن تستسلم. من وسط الركام، يخرج طفل ليحمل راية، ومن بين الأنقاض، تنطلق صيحة الله أكبر. في رفح، حيث تساقطت القذائف، لم يتراجع أهلها خطوة. في جباليا، حيث دُمرت المنازل، لم تنطفئ روح المقاومة
ماذا علينا أن نفعل؟
أمام هذا المشهد المروع، لا يكفي أن نرصد الجرائم ونسجل الانتهاكات، بل يجب أن نتحرك:
1- فضح المؤامرة بكل تفاصيلها، ورفع الصوت ضد جرائم الاحتلال في كل منبر إعلامي وسياسي.
2- رفض الفوضى الداخلية، وتشجيع أهل القطاع على التكاتف، وعدم الانجرار خلف محاولات الاحتلال لخلق الفوضى والانقسام.
3- ملاحقة الاحتلال قانونيا، وعدم السماح بمرور هذه الجرائم دون حساب في المحاكم الدولية.
4- تصعيد الحراك الشعبي عالميا، وتنظيم المسيرات، والضغط على الحكومات المتواطئة مع الاحتلال.
5- فضح المتآمرين والمروجين للرواية الصهيونية، الذين يحاولون تجميل وجه الاحتلال القبيح.
6- قيام المثقفين والإعلاميين بدورهم في كشف حقيقة الاحتلال، وتعريف العالم بتاريخه القائم على المجازر والتهجير، بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية آنية.
لن يسقط الرهان على غزة
الاحتلال يراهن على استنزاف أهل غزة حتى يتعبوا، وعلى خفوت زخم المظاهرات العالمية مع مرور الوقت، لكن غزة لن تتعب، ولن تسقط، ولن تستسلم. من وسط الركام، يخرج طفل ليحمل راية، ومن بين الأنقاض، تنطلق صيحة الله أكبر. في رفح، حيث تساقطت القذائف، لم يتراجع أهلها خطوة. في جباليا، حيث دُمرت المنازل، لم تنطفئ روح المقاومة.
غزة لن تباد ما دام في العالم أحرارٌ يرفعون صوتهم، غزة لن تُهزم ما دام هناك من يرفض الصمت. ورغم أن العالم يتفرج، إلا أن المقاومة مستمرة، والثبات خيار لا رجعة فيه.